|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 15- لولاه جلَّ وعز ما بلغوا هذه المقاماتِ بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد: فنقف اليوم مع قول الله عز وجل: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]؛ أي: طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به؛ وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق؛ وهم النصارى، ومن اتَّبع سُنتهم. أيها الكرام: يُستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين)، ومعناها: اللهم استجِب، وليست آيةً من سورة الفاتحة باتفاق العلماء؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف. ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]: لما كان في الآية السابقة طلب الهداية إلى أشرف طريق في قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، ناسب ذلك سؤالَ أحسنِ رفيق؛ حيث قال تعالى في الآية التي بعدها: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]. من هم أيها الكرام؟ هم الذين أنعم الله تعالى عليهم بالهداية إلى الصراط المستقيم، وهم الذين علِموا الحقَّ وعمِلوا به؛ امتثالًا لما أمر الله عز وجل، واجتنابًا لما نهى عنه سبحانه، بإخلاص لله تعالى، ومتابعةٍ للرسول صلى الله عليه وسلم؛ وهم المذكورون في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]. ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفات: الوقفة الأولى: حقيقة الصراط المستقيم هو معرفة الحق والعمل به؛ لأن الله لما ذكره في الفاتحة، قال سبحانه: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، فذِكره سبحانه من انحرفوا عنه وهم اليهود المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، والنصارى الذين ضلوا عن الحق وعملوا بغيره، والمسلمون هم الوسط. الوقفة الثانية: لا يصل العبد إلى الله إلا باتباع كتاب الله، وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه، ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء، ضلَّ من حيث ظنَّ أنه مهتدٍ؛ لذلك ندعو في صلواتنا في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]. الوقفة الثالثة: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]، تأمل: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾، فمع أنهم أنبياء وصدِّيقون، وشهداء وصالحون، إلا أن المنَّة كلها لله، والنعمة منه سبحانه، فلولاه جل وعز ما بلغوا هذه المقامات. الوقفة الرابعة: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7] فيها انكسار لله عز وجل، فكما أنعمتَ يا رب على غيرنا ممن اصطفيتَهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، فأنعِم علينا نحن المساكين. ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات؛ وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفادة منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر: دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد: بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ. د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين، وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى، ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده 19- هو مطلوبك وفيه غايتك الكبرى بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: نقف اليوم مع قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، أتت هذه الآية بعد قول الله عز وجل في فاتحة سورة البقرة: ﴿ الم ﴾، ولما كان المراد بـ﴿ الم ﴾ أن هذا الكتاب من جنس حروفكم التي قد فقتم في التكلم بها سائر الخلق، ومع ذلك أنتم عاجزون عن الإتيان بسورة من مثله؛ لأنه كلام الله، أشار إلى كماله، فأشير إليه بأداة البعد في قوله: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ ﴾؛ لعلو مقداره، وجلالة آثاره، وبُعْد رتبته عن المحرومينَ. ولما علم كماله، أشار إلى تعظيمه بالتصريح بما يستلزمه ذلك التعظيم، فقال: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2]. ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2]؛ أي: إن هذا القرآن لا شك في أنه حق في ذاته، وأنه نزل من عند الله تعالى، كما أنه لا يتضمن ما يوجب الريبَ، كما قال تعالى: ﴿ الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [السجدة: 1، 2]، وقال سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]. ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]؛ أي: إن القرآن هدًى من الضلالة، ونور وتبيان للذين يتقون غضب الله تعالى وعقابه، بامتثال ما أمر الله تعالى به، واجتناب ما نهى عنهُ. أيها الكرامُ، إن أردنا أن ننتفع بالقرآن الكريم، فلنعلم أن التقوى في القلب هي التي تؤهل العبد للانتفاع بهذا الكتاب، فكل من كان أتقى لله تعالى، كان أقوى اهتداء بالقرآن الكريم؛ ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]. ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفاتٌ: الوقفة الأولى: أن كل كتاب في الدنيا فيه نقص وقصور قلَّ أو كثر، فيبدأ قائله باعتذار عن أي سهو أو خطأ؛ إلا كتاب الله، فقد بدأ فيه بالتحدي ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾. الوقفة الثانية: هذا الكتاب العزيز لا شك فيه بأي وجه من الوجوه، لا شك في نزوله، ولا في أخباره، ولا في أحكامه، ولا في هدايته ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾. الوقفة الثالثة: يا من تبحث عن الهداية؟ يا من تشعر بالحيرة والتشتُّت بين الكتب والنظريات والأقوال؟ هنا تجد الطريقَ، هنا النورُ: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾. الوقفة الرابعة: لما قال العبد بتوفيق ربِّه: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، قيل له: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2] هو مطلوبك، وفيه غايتك الكبرى، وهي الصراط المستقيم: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] القائلين: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾، والخائفين من حال المغضوب عليهم والضالينَ. الوقفة الخامسة: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2]، أيها الكرامُ: أليس كل شيء يأخذ قيمته من مصدره؟ فكيف بكتاب مصدره من الله تعالى؟ هل يمكن أن تجد فيه عوجًا أو نقصًا أو ظلمًا؟ حاشاهُ، بل فيه الكمال والعدل والهدى. ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾: هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيها، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه والتابعينَ. تمَّ الاعتمادُ على مجموعةٍ من المصادرِ المتنوعةِ في إعدادِ هذهِ المقالةِ، مع التصرفِ في النقولاتِ وإعادةِ صياغةِ الهداياتِ. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر/ دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد/ بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه/ أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد/ مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد/ فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد/ د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر/ دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد/ نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد/ الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده 20- لا يهتدي بأنوار القرآن إلا هؤلاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكرام: فلا زلنا مع هدايات الآية الثانية من سورة البقرة؛ وهي قول الله عز وجل: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [البقرة: 2]، وتوقفنا في المقال الماضي عند الوقفة الخامسة ومضمونها أن كل شيء يأخذ قيمته من مصدره، فكيف بكتابٍ مصدره من الله تعالى؟ هل يمكن أن تجد فيه عوجًا أو نقصًا أو ظلمًا؟ حاشاه، بل فيه الكمال والعدل والهدى، واليوم إن شاء الله تعالى نستأنف وقفاتنا مع الآية الكريمة: الوقفة السادسة: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] لا يهتدي بأنوار القرآن غير المتقين، لأن غير المتقين أطفؤوا نور الطاعة في قلوبهم، وآثروا ظلمة الذنب، فكانوا كالعميان. الوقفة السابعة: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] هداية القرآن عامة لجميع مصالح الدارين؛ لأنه قال: هدى وحذف الكلمة التي كانت ستكمل المعنى بشكل صريح، فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فالتنكير يدل على تنوع الهدى وتفاوته في مختلف المجالات، فيا من تريد الهدى في مجالك أيًّا كان هو، عليك بالقرآن. الوقفة الثامنة: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] مبنى التقوى على أن تقدم شرع الله على هوى نفسك، فهي اختبار حقيقي لإيمانك؛ لذا أريدك يا عبدالله وأنت تشاهدني الآن أن تسأل نفسك: هل هناك أمر في حياتك تقدم فيه هوى نفسك على أمر الله؟ إن وجدته، فتُب إلى الله، واستغفره، وسلِ الله أن يجعلك من المتقين، لأنه إذا عمر قلب العبد بالتقوى انتفع بالقرآن. الوقفة التاسعة: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] كلما مررت بهذه الآية تفاعل معها، وادعُ الله دومًا أن يجعلك منهم، كأن تقول: اللهم اجعلني من المتقين، وهنا أحبتي أود أن أذكر نفسي وإياكم بأنك إذا تعرضت لموقف مع أحد، واحتد النقاش بينكما وقال لك: اتقِ الله، فلا تغضب من هذه الكلمة، فهو يسدي إليك معروفًا بتذكيرك بتقوى الله، وعندها قُل من صميم قلبك: اللهم اجعلني من المتقين. الوقفة العاشرة: لماذا قال تعالى عن كتابه: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، وقد بيَّن في آيات أخرى أنه هدى للناس أجمعين؟ الجواب: الهدى في قوله تعالى: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] يرجع إلى هداية التوفيق والانتفاع، وأما الهدى في قوله تعالى: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة: 185]، فيرجع إلى هداية البيان والدلالة، فالقرآن بيان وإرشاد ودلالة لجميع الناس، ولكن لم يهتدِ به وينتفع إلا المتقون، فالفرق راجع إلى تعدد أنواع الهداية، والله أعلم. الوقفة الأخيرة مع قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2] أن ذكر الهداية في سياق نفي الريب عن كتاب الله تعالى فيه إشارة لطيفة لمن نوَّر الله بصيرته بهدايات القرآن الكريم، أن كل الشبهات التي تُثار حول القرآن الكريم لإلقاء الريب في قلوب ضعاف الإيمان أن في القرآن الكريم هدايةً للمتقين للرد على تلك الشُّبَه المغرضة، وإثبات نفي الريب عنه. وأقول لكل من يحاول النَّيل من كتاب الله بإلقاء الشبهات أو التشكيك فيه، لا تتعب نفسك؛ فإنك لن تزيدها إلا خسرانًا، فكتاب الله محفوظ بحفظه، وهو الكتاب الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وختامًا أنصح نفسي وإياكم بمصاحبة القرآن في ليلنا ونهارنا؛ فهو الكتاب الوحيد الذي نقرؤه ونحن مطمئنون تمام الاطمئنان، وموقنون كمال اليقين بصدق كل حرف فيه، فأسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم مصاحبة القرآن الكريم وأن يجعلني وإياكم من المتقين، وأن يزيدني وإياكم انتفاعًا بالقرآن الكريم، وأن يجعل لي ولكم من العمل به والتخلق بأخلاقه أوفر الحظ والنصيب. وإلى أن ألقاكم في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده 23-ليست مجرد حركات بل هي انعكاس على أخلاقنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد: فلا زلنا مع قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال السابق عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3]، واليوم إن شاء الله تعالى سنقف مع قوله جل وعز: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، وهي الصفة الثانية من صفات عباد الله المتقين التي امتدحهم بها في بداية كتابه الكريم؛ وهي أنهم يؤدون الصلوات بحدودها، وفروضها، وواجباتها، كما أمر الله عز وجل. أيها الكرام: قال تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، ولم يقل: يفعلون الصلاة، أو يأتون بالصلاة؛ لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة؛ فإقامة الصلاة، إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها، وواجباتها، وشروطها، وإقامتها باطنًا بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وهي التي يترتب عليها الثواب. ولنا مع قول الله عز وجل: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3] وقفات: الوقفة الأولى: يفيد ذكر إقامة الصلاة بعد الإيمان بالغيب إشارةً لطيفةً وهدايةً خفيةً إلى أن الخشوع في الصلاة يكون باستحضار الإيمانيات الغيبية، وقد سُئل الإمام حاتم الأصم: كيف أنت إذا دخلت الصلاة يا حاتم؟ فقال: إذا دخلت الصلاة جعلت الكعبة أمامي والموت ورائي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، والله مطلع عليَّ، ثم أُتم ركوعها وسجودها، فإذا سلمت لا أدري أقبلها الله أم ردها عليَّ. فما أروع أن نستحضر هذه الهداية في جميع صلواتنا! نسأل الله ألَّا يحرمنا الخشوع في الصلاة. الوقفة الثانية: تفيد بيان عظم منزلة الصلاة في الإسلام؛ وهي بعد الإيمان بالغيب وهي التي يتجدد من خلالها معاني الإيمان بالغيب من حيث الصلة بالله أو رجاء ثوابه في الآخرة ونحو ذلك. الوقفة الثالثة: تفيد أن من أوصاف المتقين إقامة الصلاة؛ وهو عام لفرضها، ونفلها، وإقامتها أن يأتي بها مستقيمةً على الوجه المطلوب من غير عوج ولا نقص فيها؛ لأنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل. الوقفة الرابعة: إقامة الصلاة تتضمن ثلاثة معانٍ عظيمة: وهي: أولًا: المحافظة، أي تحافظ على الصلوات الخمس في جماعة، ثانيًا: المداومة، أي تداوم على ذلك ولا تنقطع عنها إلا بعذر شرعي، ثالثًا: الخشوع، وهو حضور القلب وسكون الجوارح وتدبر المعاني، بحيث يؤدي المسلم صلاته بخشية لله واستحضار لعظمته سبحانه، بعيدًا عن الشرود والانشغال بالدنيا. الوقفة الخامسة: إن ما يحبه الله من عباده إقامة الصلاة، لا مجرد أدائها بالحركات الظاهرة فقط؛ ولهذا أثنى الله على المقيمين لها والمحافظين عليها، فقال سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2]، ثم قال سبحانه بعدها: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 9]، أما وصف "المصلين" بشكل مجرد، فقد ورد في القرآن ضمن صفات المنافقين، في إشارة إلى أن أداء الصلاة شكليًّا قد يكون شائعًا، لكن الذين يقيمونها على الوجه الذي يُرضي الله هم قلة؛ ولهذا لم يقل الله تعالى: "يفعلون الصلاة" أو "يأتون الصلاة"، لأن أداءها شكليًّا لا يكفي، بل قال سبحانه: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، فالمطلوب هو إقامة الصلاة، بحيث تصبح الصلاة وسيلةً لتزكية النفس وتهذيبها، وليس مجرد عادة تؤدَّى دون أثر. الوقفة السادسة: نحن نؤدي الصلاة، أيها الكرام، فهل نقيمها بحق على الوجه الذي يرضي الله؟ إقامة الصلاة ليست مجرد حركات نقوم بها فحسب، بل هي انعكاس على أخلاقنا وسلوكنا، فتجعلنا أكثر صدقًا وأمانةً وعدلًا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، فلنحرص أن نقيم صلاتنا إقامةً حقيقيةً على الوجه الذي يُرضي الله سبحانه، لا عادةً روتينيةً، حتى ننال القبول والفلاح. ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة البقرة 25-المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه! بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد: فلا زلنا مع قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال السابق عند قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]. واليوم إن شاء الله تعالى سنقف مع قوله جل وعز: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وهي الصفة الثالثة من صفات عباد الله المتقين التي امتدحهم بها في بداية كتابه الكريم؛ وهي أنهم يخرجون الصدقات الواجبة والمستحبة من طيب ما أعطاهم ربهم من الأموال. أيها الكرام: نوقن جميعًا أنه لا رازق سوى الله سبحانه، فهو وحده الذي بيده الأرزاق يقسمها بحكمته كيف يشاء؛ قال الحق جل وعلا: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [فاطر: 3]، وقال أيضًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58]، وأكد ذلك بقوله جل وعز: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، هذا بيان قاطع بأن الله هو الرازق الحقيقي، أما ابن آدم فليس إلا وسيلةً أو سببًا بتوفيق الله عز وجل في توزيع الرزق؛ ولهذا فإن كل نعمة تنسب إليه سبحانه، وجاء التعبير القرآني دقيقًا، حيث نسب الرزق إلى الله، ونسب الإنفاق إلى العبد من ذلك الرزق الذي وهبه الله له؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، فالرزق من الله، والتصرف فيه أمانة يُبتلى بها العبد. ولنا مع قول الله عز وجل: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3] وقفات: الوقفة الأولى: أيها الكرام كثيرًا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة أو الإنفاق في القرآن؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]؛ وذلك لأسباب، منها: أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان إلى عبيده، وسعادة العبد دائرة بين الأمرين، وهنا في هذه الآية عبر سبحانه بالنفقة، ولم يعبر بالزكاة؛ لأن النفقة أعم فالعبد ينفق على نفسه، وعلى أهله، وعلى أقاربه، وينفق الزكاة وغيرها من الصدقات المستحبة. الوقفة الثانية: في الإتيان بمن التي هي للتبعيض في قوله تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3] إشارة إلى كون الإنفاق المطلوب شرعًا، هو إنفاق بعض المال؛ لأن الله عز وجل لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه، ورأفته بهم، وإحسانه إليهم، وهذا البعض أي بعض المال يقل ويكثر بحسب أحوال المنفقين، وهنا لفتة جميلة أن الله سبحانه لم يرد منهم إلا جزءًا يسيرًا من أموالهم، غير ضار لهم، ولا مثقل عليهم، بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم. الوقفة الثالثة: في قوله سبحانه: ﴿ رَزَقْنَاهُمْ ﴾ [البقرة: 3] إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلةً بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي أعطاكم، وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين الذين يعانون من الفقر أو الحاجة، فتأملوا يا كرام: المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه. الوقفة الرابعة: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]: كأنهم اعترفوا واستشعروا أن هذا مال الله، فهذا المعنى أعظم من ذلك الذي يظن أنه هو المتفضل، وأن هذا ماله. الوقفة الخامسة: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]: تمنع الاستكبار في نفس المعطي والمنفق والمتصدق؛ لأن الرزق كان من عند الله تعالى له، فكما أنه لم يستنكف عن أخذ الرزق من الله، فلا يتكبر في إعطاء النفقة للغير، ولا يرى فضلًا ولا منةً في ذلك إلا للرزاق سبحانه، فالمال ماله، والتوفيق للإنفاق من عنده سبحانه. ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيها، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ. د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |