|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#221
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 484الى صــ 493 الحلقة(221) عَلَيْهِ إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْطَبَتْ الدَّابَّةُ فَادَّعَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ تَلَفَهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، فَاَلَّذِي اكْتَرَاهَا ضَامِنٌ لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ لِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الثَّانِي ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ يُتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَنْ الرَّجُلِ عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَالشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إقَالَةً صَحِيحَةً ثُمَّ يُكْرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً لِأَرْكَبَهَا أَنَا نَفْسِي فَأَتَيْتُ بِمَنْ هُوَ مِثْلِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْهَا مَكَانِي أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ، وَقَدْ يُكْرِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لِحَالِهِ وَحُسْنِ رُكُوبِهِ، فَأَنْتَ تَجِدُ آخَرَ لَعَلَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ أَخْرَقُ فِي الرُّكُوبِ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَحَمَلَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ نُظِرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثِّقَلِ وَالْحَالِ وَالرُّكُوبِ لَمْ يَضْمَنْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَهُ لَازِمًا وَيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَيَحْمِلُونَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَاك قَدْ أَجَزْت أَنْ يُحْمَلَ غَيْرُهُ فِي الْمَوْتِ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الدُّورِ وَالْحُمُولَةِ يُكْرِي تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْحَيَاةِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي يُعْرَفُ، وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي لَمْ يَكُنْ يَقِفُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ إنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَخِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْكِتَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَهُ وَأَجَازَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا فَحَمَلْتُ مَعِي عَلَيْهَا رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا يُعْطَبُ بِهَا إذَا زَادَهَا خُيِّرَ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبَعِيرِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّدِيفِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ كَانَ رَدِيفًا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِهِ إذَا أَرْدَفَ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ كِرَاءِ الْحَاجِّ يَتَكَارَى عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ فَيَكُونُ فِي زَامِلَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْحَاجُّ كَغَيْرِهِمْ لَمْ يَزَلْ الْحَاجُّ يَكُونُ لَهُمْ الزِّيَادَاتُ مِنْ السَّفَرِ وَالْأَطْعِمَةِ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ الْمُتَكَارِي مَا حَمَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ وَرَآهُ وَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ مِصْرَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى رَجُلٍ أَلْقَاهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأُرْدِفُ خَلْفِي مَنْ يُمْسِكُ عَلَيَّ الدَّابَّةَ إذَا دَخَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ أَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ هَذَا الرَّدِيفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَيَعْدِلُ عَنْ طَرِيقِهِ الْمِيلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ ضَامِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَرْدَفَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الضَّمَانِ يَكُونُ رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرًا فِي الْكِرَاءِ أَوْ الضَّمَانِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمِيلِ الَّذِي عَدَلَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِهِ إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الدَّابَّةَ إنَّمَا عَطِبَتْ مِنْ الرَّدِيفِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَحْبِسُهَا عَنْهُ: أَنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَعَدَّى شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ يَحْبِسْهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ دَابَّتِهِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَأَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا، فَقُلْتُ: فَقِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ رَكِبَهَا؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً يَوْمًا فَحَبَسَهَا شَهْرًا مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ كِرَاءُ يَوْمٍ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي التِّسْعِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَهَا فِيمَا حَبَسَهَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ حَبْسِهِ إيَّاهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ حِينَ انْقَضَتْ وَجِيبَتُهُ فَلَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَأَنَّهُ رَاضٍ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ فَأَتَى بِالدَّابَّةِ عَلَى حَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّابَّةَ وَكِرَاءَهَا لِلْيَوْمِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا إنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْيَوْمِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا عَلَى حِسَابِ كِرَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا أَقَلَّ كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَائِهَا إلَّا كِرَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهَا الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَلَا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا الْأَمْيَالَ: إنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَيَكُونُ عَلَيْهَا كِرَاءُ تِلْكَ الْأَمْيَالِ إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا. [التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ] مَا جَاءَ فِي التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ زَامِلَةً؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ أَثْقَلَ مِنْ الْمَحْمَلِ أَوْ أَكْثَرَ كِرَاءً فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَعْطَبَ الْبَعِيرُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَادَ فَرَبُّ الْبَعِيرِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ دُونَ الْمَحْمَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حِمْلَ كَتَّانٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حِمْلَ صُوفٍ فَعَطِبَ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ هُوَ أَجْفَى عَلَى الْبَعِيرِ وَأَتْعَبُ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْئَانِ وَزْنُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَتْعَبُ لِجَفَائِهِ أَوْ لِشِدَّةِ ضَمِّهِ عَلَى جَنْبَيْ الْبَعِيرِ مِثْلِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَلَا تَعَبٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ هُوَ أَتْعَبَ وَأَضَرَّ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الضَّمَانِ، فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ فَضْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ عَلَى تَعَبِهِ بِمَا يَسْوَى، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ حَمَلَهُ وَلَا كِرَاءَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَرْكَبَهُ أَنَا نَفْسِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلَكَ أَوْ دُونَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هُوَ يُكْرِيهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحًى عَلَى أَنْ لَا أَطْحَنَ فِيهَا إلَّا الْحِنْطَةَ فَجَعَلْتُ أَطْحَنُ فِيهَا الشَّعِيرَ وَالْعَدَسَ وَالْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالذُّرَةَ وَالدُّخْنَ فَانْكَسَرَتْ الرَّحَى؟ قَالَ: إنْ كَانَ طَحِينُ الشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ بِأَضَرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ أَضَرُّ فَهُوَ ضَامِنٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي مِثْلُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَكْتَرِي الْبَعِيرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ بَزٍّ فَيَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ أَضَرَّ بِالْبَعِيرِ مِنْ الْبَزِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي إنْ عَطِبَ الْبَعِيرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا شَعِيرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُهْنًا؟ قَالَ: إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَا يَكُونُ مِثْلَ وَزْنِ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ الَّذِي سَمَّى مِثْلَ أَنْ يَتَكَارَاهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَتَّانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَزِّ وَزْنَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْقُطْنِ وَزْنَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِوَزْنِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ شَيْءٌ أَجْفَى عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَضْغَطُ لِظُهُورِهَا، وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا مِثْلُ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوَامِلَ أَثْقَلُ مِنْ جُلِّ الْمَحَامِلِ فِي الْوَزْنِ، وَالزَّوَامِلُ أَرْفَقُ بِالْإِبِلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِ الْمَتَاعِ مَضَرَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ مَا سَمَّى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الْقَفِيزُ إنَّمَا فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَفْدَحُ الدَّابَّةَ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا تُعْطَبُ فِيهِ الدَّابَّةُ. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ هَذَا الْقَفِيزِ الزَّائِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً أَتَجْعَلُ أَجْرَهُ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْأَقْفِزَةِ أَمْ أُجْرَةً مِثْلَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ؟ قَالَ: يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ، وَلَا يَكُونَ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ تَكَارَى إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ مَا تَعَدَّى، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَالْقَفِيزُ الزَّائِدُ وَالتَّعَدِّي سَوَاءٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَلَمَّا بَلَغْتُ بَرْقَةَ تَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ رَدَدْتُهَا إلَى مِصْرَ مَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمِثْلُ كِرَاءِ دَابَّتِهِ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى بَرْقَةَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ مِصْرَ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا الْكِرَاءُ الَّذِي سَمَّيَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا قِيمَةُ كِرَائِهَا، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ كِرَاءِ دَابَّتِهِ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِبَرْقَةَ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْكِرَاءِ فِي ذَهَابِهِ بِدَابَّتِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى مِصْرَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ - فَذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَضِيَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ عَلَى حَالِهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ رَدَّهَا وَهِيَ أَسْمَنُ وَأَحْسَنُ حَالًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَسُوقُ هَذِهِ الدَّابَّةِ قَدْ تَغَيَّرَ وَقَدْ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي عَنْ أَسْوَاقِهَا وَعَنْ مَنَافِعَ فِيهَا. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ رَصَاصٍ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الرَّصَاصُ هُوَ أَتْعَبُ عَلَيْهَا وَأَضَرُّ بِهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الَّذِي تَكَارَاهَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الرَّصَاصُ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ وَزْنِ الدُّهْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَكْثَرَ مِنْ مَضَرَّةِ الدُّهْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَطْحَنُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبًّا فَطَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبَّيْنِ فَعَطِبَ الثَّوْرُ؟ قَالَ: رَبُّ الثَّوْرِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ إرْدَبٍّ وَضَمَّنَ الطَّحَّانَ قِيمَةَ ثَوْرِهِ حِينَ رَبَطَهُ فِي طَحِينِ الْإِرْدَبِّ الثَّانِي، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الْإِرْدَبَّيْنِ جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّحَّانِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْمَسِيرِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ، فَإِنْ تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ فَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَ دَابَّتَهُ الْمُكْتَرِي يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا وَلَهُ الْكِرَاءُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَى الْمُسْتَكْرِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ لِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّابَّةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً فَأَجَازَ بِهَا الشَّرْطَ أَيُضَمَّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ ثُمَّ فَسَّرُوا بِنَحْوٍ مِنْ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَكِرَاءِ التَّعَدِّي وَضَمَانِ الدَّابَّةِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: زِدْتُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَكْرَيْتُ إلَيْهِ قَلِيلًا مِيلًا أَوْ أَدْنَى فَمَاتَتْ؟ قَالَ: تَغْرَمُ. قُلْتُ: لِعَطَاءٍ فَزِدْتُ عَلَى الْحِمْلِ الَّذِي اشْتَرَطْتُ قَلِيلًا فَمَاتَتْ؟ قَالَ: تَغْرَمُ. قُلْتُ: فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِ الظَّهْرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ شَرْطِي، وَلَمْ يَتَعَدَّ؟ قَالَ: لَا يَغْرَمُ، وَقَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ الْبَلَدَ إلَى بَلَدٍ سِوَاهُ، فَإِنَّ الدَّابَّةَ إنْ سَلِمَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَدَّى كِرَاءَهَا وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى بِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي تَعَدِّيهِ بِهَا ضَمِنَهَا وَأَدَّى كِرَاءَهَا الَّذِي اسْتَكْرَاهَا بِهِ. [الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ] مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَنَا وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ فَقَالَ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ وَقُلْت أَنَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُ مِنْكَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ نُقِدَ الْكِرَاءُ أَوْ لَمْ يُنْقَدْ إذَا كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ رَكِبَ رُكُوبًا دُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِمَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا انْتَقَدَ وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِثْلَ مَا لَوْ بَلَغَا إلَى بَرْقَةَ فَاخْتَلَفَا فِيهَا؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَقْبُوضَ فُوِّتَ وَصَارَ الْقَابِضُ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُكْتَرِي مُدَّعٍ لِلْأَكْثَرِ أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَا مِائَتَيْ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَكَانَ مَا قَالَ الْبَائِعُ يُشْبِهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغْتُ بَرْقَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: اكْتَرَيْتَنِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ النَّاسِ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُعْطَى رَبُّ الدَّابَّةِ قَدْرَ كِرَائِهِ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُلْزِمَهُ الْكِرَاءَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ يَمِينِ رَبِّ الدَّابَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يُنْقَدْ، وَكَانَ يُشْبِهُ الْكِرَاءَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؟ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ الطَّرِيقِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَا يُصِيبُ الطَّرِيقَ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ الْكِرَاءُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ حَلَفَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ بِمِصْرَ فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْ لَمَّا بَلَغْنَا بَرْقَةَ اخْتَلَفْنَا فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ؟ قَالَ: الْبَيِّنَةُ لِأَعْدَلِهِمَا إلَّا أَنْ تَتَكَافَأَ الْبَيِّنَةُ فِي الْعَدَالَةِ، فَإِنْ تَكَافَأَتْ فِي الْعَدَالَةِ قَبْلَ الرُّكُوبِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَانْفَسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَضْلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِخَمْسِينَ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ. فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فَمَسْأَلَةُ الْكِرَاءِ تُشْبِهُ قَوْلَهُ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ الْمِائَةَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: إنَّمَا تَكَارَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي قَدْ نَقَدَهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي الْمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْمَدِينَةِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ الْبُيُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهَا مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ فَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟ قَالَ: فَهُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَكَافَأْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَدْ الْكِرَاءُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ فَاخْتَلَفَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَّا إلَى الْمَدِينَةِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي غُرْمِ الْكِرَاءِ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمُكْتَرِي مَعَ أَيْمَانِهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ فَبِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا قَالَا جَمِيعًا يُشْبِهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ الْمُكْرِي أَشْبَهَ وَلَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا بَيِّنَةً أَجَزْتُ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عَدْلَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ لِفَضْلَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَأَقْضِي لِلْمُكْرِي بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَقْضِي لِلْمُكْتَرِي بِالرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ وَسَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِنَا، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ وَنَحْوَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ لِي الْمُكْرِي حُمُولَةً حَتَّى بَلَّغَهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطْت عَلَيْهِ فَاخْتَلَفْنَا فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: قَدْ أَدَّيْت إلَيْك الْكِرَاءَ وَقَالَ الْجَمَّالُ: لَمْ آخُذْ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَا دَامَ الْمَتَاعُ فِي يَدَيْهِ، وَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَأَسْلَمَهُ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَمْرٍ قَرِيبٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ كِرَاءَهُ وَغَرِمَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ الْكِرَاءَ. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ حَاجُّ مِصْرَ إذَا بَلَغُوا أَهْلِيهِمْ فَقَامَ الْجَمَّالُ مِنْ بَعْدِ قُدُومِهِمْ بِلَادَهُمْ بِالْأَمْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ فَقَالَ: لَمْ أَنْتَقِدْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا تَطَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَقُمْ الْجَمَّالُ بِحِدْثَانِ قُدُومِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالْحَاجِّ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْجَمَّالِ بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْخَيَّاطُ وَالصَّانِعُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَقَالَ: هُمْ كَذَلِكَ إذَا قَامُوا بِحِدْثَانِ مَا دَفَعُوا الْمَتَاعَ إلَى أَهْلِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ أَهْلُهُ وَتَطَاوَلَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مَنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَّغَهُ أَيْلَةَ اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كِرَاءُ هَذَا الرَّجُلِ إلَى مَكَّةَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا عَلَى الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَيْسَ فِي كِرَاءِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ قَابِضًا لِلرَّاحِلَةِ الَّتِي اكْتَرَى مِثْلَ مَا قَبَضَ مُتَكَارِي الدَّارِ فِي الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَى وَالْمَضْمُونُ لَمْ يَقْبِضْ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَأَرَاهُمَا سَوَاءً عِنْدِي كَانَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا فِي غَيْرِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْجَمَّالَ إذَا حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ الْبَعِيرَ مِنْ تَحْتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَفْلَسَ الْجَمَّالُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ لَهُ بَعِيرًا فَرَكِبَهُ فَكَانَ كِرَاؤُهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ وَاَلَّذِي فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُكْتَرِي وَرَبُّ الْإِبِلِ فِي الْكِرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِمَا سَوَاءً بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ الرَّاحِلَةُ بِعَيْنِهَا مِثْلَ الْمَضْمُونِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ كِتَابًا مِنْ مِصْرَ يُبَلِّغُهُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: ادْفَعْ إلَيَّ الْكِرَاءَ فَقَدْ بَلَّغْتُ لَكَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ لَمْ تُبَلِّغْهُ أَيَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: قَدْ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابِ، فَإِذَا قَالَ: قَدْ أَدَّيْتُهُ فِي مِثْلِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَرْجِعُ فَلَهُ كِرَاؤُهُ. قُلْتُ: وَكَذَا الْحُمُولَةُ وَالطَّعَامُ وَالْبَزُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَى الْمُكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ حَقَّهُ وَبَلَّغَهُ إلَى غَايَتِهِ. [نَقْدِ الْكِرَاءِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ] مَا جَاءَ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي الْمُكْرِي قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ لِي شَيْئًا أَوْ طَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي بَعْد مَا مَشَى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَقُلْتُ: لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى أَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَكْرَيْتُ إلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ مَعْرُوفٌ وَسُنَّةٌ فِي كِرَائِهِمْ وَنَقْدٌ يَتَنَاقَدُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا اكْتَرَوْا حَمَلُوا عَلَى عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنَّمَا نَقْدُهُمْ فِيهِ بَعْد مَا يَسْتَوْفِي الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ حَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ يُعَجِّلُونَ جَمِيعَهُ إذَا اكْتَرَوْا عَجَّلَ الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ: إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَلَا سُنَّةٌ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ لِلنَّاسِ مَعْرُوفٌ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّورِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَلَمَّا اكْتَرَيْتُ مِنْهُ عَجَّلْتُ لَهُ الْكِرَاءَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ![]()
__________________
|
|
#222
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 494الى صــ 503 الحلقة(222) قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى الرَّمْلَةِ فَلَمَّا وَرَدَ بَلَغَ الرَّمْلَةَ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ فَقَالَ الْمُكْرِي: لِي نَقْدُ الرَّمْلَةِ وَقَالَ الْمُكْتَرِي: إنَّمَا لَكَ عَلَيَّ نَقْدُ مِصْرَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا عَلَيْهِ نَقْدُ مِصْرَ حَيْثُ وَقَعَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. [الَّذِي يُكْرِي بِدَنَانِيرَ فَيَنْقُدُهُ دَرَاهِمَ أَوْ بِطَعَامٍ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ] فِي الَّذِي يُكْرِي بِدَنَانِيرَ فَيَنْقُدُهُ دَرَاهِمَ أَوْ بِطَعَامٍ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِائَةَ دِينَارٍ مَكَانِي حِينَ أَكْرَيْتُ أَوْ خَمْسِينَ دِينَارًا مَكَانِي أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَكِبْتُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي إلَى مَكَّةَ بِدَنَانِيرَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَرِقًا قَالَ: إنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْكِرَاءِ النَّقْدَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ بِمَكَّةَ فَعَجَّلْتُ لَهُ بَدَلَهَا دَنَانِيرَ السَّاعَةَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا فَنَقَدْتُهُ بِهَا دَرَاهِمَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ عَطِبَتْ الرَّاحِلَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِمَ أَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: بِالدَّرَاهِمِ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا أَعْطَيْتُهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بِمَ أَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: بِالدَّنَانِيرِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ، وَرَأَيْتُ أَنَا الْكِرَاءَ مِثْلَ الْبُيُوعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا بِدَنَانِيرَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ فِي الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَهَذَا وَذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ فَعَجَّلَ لِي مِنْهَا دَرَاهِمَ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: وَلَا يُعَجِّلُ مِنْ ذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فِضَّةً نَقْدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ ذَهَبًا نَقْدًا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ لَيْسَتْ يَدًا بِيَدٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَأَمَّا الَّذِي إلَى أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الْقَضَاءُ فِي الْكِرَاءِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ إبِلًا إلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ لِلْجَمَّالِ: اُخْرُجْ بِي الْيَوْمَ، وَقَالَ الْجَمَّالُ: لَا أَخْرُجُ بِكَ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ فِي الزَّمَانِ بَقِيَّةً؟ قَالَ: إذَا كَانَ فِي الزَّمَانِ بَقِيَّةٌ فَلِلْجَمَّالِ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى خُرُوجِ النَّاسِ فَإِذَا كَانَ خُرُوجُ النَّاسِ أُجْبِرَ الْجَمَّالُ عَلَى الْخُرُوجِ بِهِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت زَامِلَةً إلَى مَكَّةَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ فَانْتَقَصَتْ الزَّامِلَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يُتِمَّهَا وَأَبَى الْمُكْرِي ذَلِكَ أَوْ نَفِدَتْ الزَّامِلَةُ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يُتِمَّهَا وَأَبَى الْمُكْرِي ذَلِكَ أَوْ قَالَ الْمُكْتَرِي لَا آكُلُ مِنْهَا وَلَا أُحَرِّكُهَا حَتَّى أَبْلَغَ مَكَّةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَحَالِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ يَحْمِلُونَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا فَلَهُ حِمْلَانِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ مُنْتَهَى كِرَائِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَى الْفُسْطَاطِ فَلَمَّا بَلَّغَنِي الْمُكْرِي أَوَّلَهَا قَالَ لِي: انْزِلْ: قُلْتُ: لَا أَنْزِلُ إلَّا فِي مَنْزِلِي، وَمَنْزِلِي أَقْصَى الْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَا يُنْزِلَهُ فِي أَوَّلِ الْفُسْطَاطِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَجْهُ مَا يُعْرَفُ مِنْ الَّذِي يَتَكَارَى عَلَيْهِ النَّاسُ [تَضْمِينِ الْأَكْرِيَاءِ مَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّوَابُّ] فِي تَضْمِينِ الْأَكْرِيَاءِ مَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّوَابُّ وَغَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْجَرْت جَمَّالًا يَحْمِلُ لِي عَلَى إبِلِهِ أَوْ بَغَّالًا يَحْمِلُ لِي عَلَى بِغَالِهِ أَوْ حَمَّارًا يَحْمِلُ لِي عَلَى حَمِيرِهِ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لِي دُهْنِي هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَعَثَرَتْ الدَّوَابُّ فَسَقَطَتْ وَانْكَسَرَتْ الْقَوَارِيرُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَذَهَبَ أَوْ انْقَطَعَتْ الْحِبَالُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَفَسَدَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ لِلْكَرِيِّ وَلَا عَلَى رَبِّ الْبَعِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرُّهُ مِنْ عِثَارِهَا أَوْ غُرُّهُ مِنْ الْحِبَالِ الَّتِي رَبَطَ بِهَا مَتَاعَهُ لِضَعْفِ الْحِبَالِ وَلِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِهَذِهِ الْحِبَالِ أَنَّهَا لَا تُثَبِّتُ هَذَا الْمَتَاعَ إذَا رُبِطَ بِهَا فَهَذَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ هَكَذَا. قُلْتُ: وَلِمَ لَا تُضَمِّنُهُ إذَا عَثَرَتْ دَابَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَثُورًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَلِأَنَّ كُلَّ مَا يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الدَّوَابِّ فَهُوَ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْمَاءَ جُبَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَعَرَهَا رَجُلٌ أَوْ فَعَلَ بِهَا رَجُلٌ شَيْئًا فَأَسْقَطَتْ مَا عَلَيْهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِهَا، فَيَكُونُ ضَمَانُهَا عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ فَقَالَ لَهُ: لَمْ يَضَعْ مَتَاعِي وَلَمْ تَعْثِرْ الدَّابَّةُ وَلَكِنَّك غَيَّبْتَهُ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا، وَقَدْ قَالَ الْمُكْرِي: قَدْ قُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ فَذَهَبَ الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ وَعَثَرَتْ الدَّوَابُّ فَتَكَسَّرَتْ الْقَوَارِيرُ وَسُرِقَ مِنِّي الطَّعَامُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ إذَا قَالَ: سُرِقَ مِنِّي أَوْ قُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ أَوْ ادَّعَى تَلَفَ الْمَتَاعِ وَالْعُرُوضِ صُدِّقَ، وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ إنَاءً وَوِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الْإِنَاءُ وَانْفَلَتَ مِنْهُ الْوِعَاءُ فَذَهَبَ مَا فِيهِ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: الْجَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا ضَيَّعَ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي رَأْي الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَضْمَنُوا الْأَكْرِيَاءَ مَا حَمَلُوا مِنْ الطَّعَامِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يَضْمَنُوا الطَّعَامَ بِمَنْزِلَةِ الصِّنَاعَاتِ فَلَمْ يَسَعْهُمْ إلَّا أَنْ يُضَمِّنُوا الطَّعَامَ مَنْ حَمَلَهُ وَالطَّعَامُ فِيمَا بَلَغَنَا يَضْمَنُهُ مَنْ حَمَلَهُ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا غَيْرَهُ. قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَذَلِكَ رَأْيِي، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَيْسَ الْبَزُّ وَالْمَالُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِثْلَ الطَّعَامِ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِضَمَانِهِ شَيْئًا يُونُسُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْكِرَاءُ بِالضَّمَانِ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي الطَّعَامِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ، وَمَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَقَدْ غَابَ الْجَمَّالُ عَلَى جَمِيعِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ أَمْرٌ ضَمَّنَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الْأَكْرِيَاءَ وَلَمْ يَجِدُوا مِنْ ذَلِكَ بُدًّا، وَأَمَّا الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ فَهُوَ أَمْرٌ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَتَجْعَلُهُ أَمِينَهُ وَقَدْ أَعْطَاهُ رَبُّ الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ أَمِينُهُ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ دَفَعْتَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَأَعْطَيْتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُؤْتَمَنٌ إلَّا الصُّنَّاعَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْأَسْوَاقِ بِأَيْدِيهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَمَنُوا عَلَى مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ، وَفِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إذَا تَكَارَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى تَلَفِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ هَذَا الَّذِي حَمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَلَوْ تَكَارَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْبَزَّ وَالْعُرُوضَ عَلَى إبِلِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ وَالْعُرُوضَ قَدْ ضَاعَ مِنِّي أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَهُوَ فِي الْمَتَاعِ وَالْعُرُوضِ مُؤْتَمَنٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَلَاكِهِ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ كِرَاءً بِضَمَانٍ إلَّا أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَطَ عَلَى كَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ بِمَتَاعِي عَلَى بَطْنِ وَادٍ وَلَا يَسْرِي بِلَيْلٍ وَلَا يَنْزِلُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ مَعَ أَشْبَاهِ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ قَالُوا: فَمَنْ تَعَدَّى مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ شَيْءٌ مِمَّا حَمَلَ فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: الْغَسَّالُ وَالْخَيَّاطُ وَالصَّوَّاغُ وَأَصْحَابُ الصِّنَاعَاتِ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ؛ لِمَا دُفِعَ إلَيْهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي الِاسْتِكْرَاءِ بِالضَّمَانِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ -: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ اسْتَكْرَى ظَهْرًا أَوْ سُفُنًا يَحْمِلُ لَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الَّذِي حَمَلَ لَهُ ضَمَانُ مَتَاعِهِ ذَلِكَ إنْ أُصِيبَ شَيْءٌ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَى مَنْ حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْطِ إنْ أُصِيبَ شَيْءٌ مِمَّا حَمَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُكْرِي شَرْطًا فَخَالَفَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْمُكْرِي إذَا تَعَدَّى الضَّمَانَ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ، وَلَا يَسْرِيَ بِلَيْلٍ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ، فَإِنْ تَعَدَّى فَأُصِيبَ الْمَتَاعُ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَوْ دَابَّةً أَطْحَنُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَبَطْتُهُ فِي الْمِطْحَنَةِ كَسَرَ الْمِطْحَنَةَ وَأَفْسَدَ مَتَاعَ الرَّحَى أَيَضْمَنُ رَبُّ الثَّوْرِ وَالدَّابَّةِ شَيْئًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مِنْ الثَّوْرِ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُكْرِي مِنْ الرَّجُلِ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، وَهِيَ رَبُوضٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ عَثُورٌ فَلَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَرَبَضَتْ أَوْ عَثَرَتْ فَانْكَسَرَ مَا عَلَيْهَا: إنَّهُ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ الثَّوْرُ وَالدَّابَّةُ فِي الرَّحَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ دُهْنًا يَحْمِلُهُ فَحَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ عَثُورٍ فَعَثَرَتْ فَسَقَطَ الدُّهْنُ فَتَكَسَّرَ فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ أَيْنَ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ وَقَدْ حَمَلَ الدُّهْنُ مِنْ مِصْرَ إلَى الْعَرِيشِ وَكَانَ كِرَاؤُهُ إلَى فِلَسْطِينَ فَانْكَسَرَ الدُّهْنُ بِالْعَرِيشِ وَقِيمَتُهُ هُنَاكَ بِالْعَرِيشِ ضِعْفُ قِيمَتَهُ بِالْفُسْطَاطِ كَيْفَ يُضَمِّنُهُ؟ قَالَ: قِيمَتُهُ بِالْعَرِيشِ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: بَلْ قِيمَتُهُ بِالْفُسْطَاطِ إنْ أَرَادَ لِأَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا غَرَّهُ بِهِ صَارَ مُتَعَدِّيًا مِنْ حِينِ حَمَلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَابَّتِي أَوْ نَفْسِي أَحْمِلُ دُهْنًا أَوْ طَعَامًا فَزَحَمَنِي النَّاسُ فَانْكَسَرَتْ الْآنِيَةُ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ أَوْ الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ فَفَسَدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ الضَّمَانُ؟ قَالَ: عَلَى الَّذِي زَحَمَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَحْمِلَانِ جَرَّتَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَرَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَاصْطَدَمَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: إنْ انْكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا وَسَلِمَتْ الْأُخْرَى ضَمِنَ الَّذِي سَلِمَ لِلَّذِي لَمْ يَسْلَمْ وَإِنْ انْكَسَرَتَا جَمِيعًا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْفَرَسَانِ يَصْطَدِمَانِ وَعَلَيْهِمَا رَاكِبَانِ فَيَمُوتَانِ جَمِيعًا وَيَمُوتُ الْفَرَسَانِ قَالَ: ضَمَانُ الْفَرَسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ وَدِيَةُ الرَّجُلَيْنِ دِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ وَسَلِمَ الْآخَرُ كَانَ الْفَرَسُ فِي مَالِ السَّالِمِ وَدِيَةُ الْمَيِّتِ عَلَى عَاقِلَةِ السَّالِمِ مِنْهُمَا. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالسَّفِينَتَانِ تَحْمِلُ إحْدَاهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا فَتَصْدِمُهَا فَتَكْسِرُهَا فَتَذْهَبُ وَيَغْرَقُ مَنْ فِيهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْبِهَانِ عِنْدِي الْفَرَسَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي عَمِلَتْ ذَلِكَ، وَالرِّيحُ تَغْلِبُ أَهْلَ السَّفِينَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا أَوْ يَعْدِلُوهَا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّ النُّوتِيَّ لَوْ شَاءَ أَنْ يَصْرِفَهَا صَرَفَهَا فَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ. قُلْتُ، فَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ فِي رَأْسِهِ اعْتِزَامٌ فَحَمَلَ فَارِسَهُ فَصُدِمَ أَيَكُونُ عَلَى فَارِسِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا صَدَمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْفَارِسَ إذَا جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهِ أَمَّا إذَا أَذْعَرَهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ فَجَمَحَ فَسَبَبُ جَمْحِهِ مِنْ قِبَلِ فَارِسِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ إنَّمَا نَفَرَ مِنْ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ فَارِسِهِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِالدَّابَّةِ فَجَمَحَتْ فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِالدَّابَّةِ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ، وَالسَّفِينَةُ لَا يُذْعِرُهَا شَيْءٌ وَلَا يُذْعِرُهَا مَنْ عَلَيْهَا وَلَكِنَّ الرِّيحَ تَغْلِبُ عَلَيْهَا، فَهَذَا الَّذِي فَرَّقَ بِهِ مَالِكٌ مَا بَيْنَ السَّفِينَةِ وَالدَّوَابِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ سَفِينَةً مِنْ رَجُلٍ لِيَحْمِلَ لِي طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ فَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَغَرِقَ مَا فِيهَا بَعْدَ مَا بَلَغَ بِالْمَتَاعِ أَوْ الطَّعَامِ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ تَكَارَى مِنْهُ إبِلًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ فَحَمَلَهُ حَتَّى بَلَغَ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ فَجَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ الْمَتَاعُ وَالطَّعَامُ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ ابْنُ نَافِعٍ لَهُ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ السَّفِينَةُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي: يَضْمَنُ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ: يَضْمَنُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إذَا لَمْ يَجِئْ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ فَأَمَّا إذَا جَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالْغَرَقُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي السَّفِينَةِ: إنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ. قَالَ: كَأَنِّي أَرَاهُ إذَا أَكْرَاهُ السَّفِينَةَ إنَّمَا يُكْرِيهِ عَلَى الْبَلَاغِ وَأَمَّا الدَّوَابُّ وَالْإِبِلُ فَإِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَلِفَ الطَّعَامُ أَوْ الْمَتَاعُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ أَوْ بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ لَهُ إبِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِلْأَجِيرِ كَامِلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْكَرِيِّ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا خَلِيفَةٌ لَهُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ الْمُكْرِي إلَى عَامِلِ الْمَوْضِعِ فَيُكْرِي لَهُ الْإِبِلَ إنْ وَجَدَ لَهُ كِرَاءً، وَإِلَّا فَأَمَامُهُ فِيمَا يَتَقَدَّمُ يَطْلُبُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ لِلْمُتَكَارِي لَازِمٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ. وَإِنْ انْطَلَقَ بِإِبِلِهِ فَارِغًا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى إلَى الْحَجِّ أَوْ الْمَرْأَةِ فَتَهْلَكُ أَوْ يَهْلَكُ فِي الطَّرِيقِ: فَإِنَّهُ يُكْرِي لِلْمَيِّتِ شُقَّةً وَيَطْلُبُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَكْرِي مِنْهُ أَكْرَى لَهُ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَبِّ الْإِبِلِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ كَامِلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَبُّ الطَّعَامِ مَعَ الْمُكَارِي فَأَصَابَ الطَّعَامَ تَلَفٌ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَمْ يُخْلِهِ مَعَ طَعَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ وَلِأَنَّ طَعَامَهُ فِي يَدِهِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْمُكَارِي فَمَا أَصَابَ الطَّعَامَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَعَ طَعَامِهِ فَنَقَصَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَتَاعٍ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ الْمَتَاعُ أَوْ أَصَابَ الطَّعَامَ أَمْرٌ مَنْ السَّمَاءِ ذَهَبَ بِهِ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَكَارَيْتُ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِعَيْنِهِ فَأُصِيبَ أَيَنْقَطِعُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِعَيْنِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ أَوْ مَتَاعٍ مِثْلِ مَتَاعِهِ فَيَحْمِلُهُ لَهُ الْمُكَارِي إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ لَهُ، وَإِنَّمَا تَكَارَاهُ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي تَلِفَ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ الطَّعَامِ هَلُمَّ مَتَاعًا مِثْلَ مَتَاعِكَ أَوْ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِكَ فَإِنْ أَتَى بِهِ قِيلَ لِلْجَمَّالِ: احْمِلْهُ، وَذَلِكَ لِلْجَمَّالِ لَازِمٌ؟ قَالَ: وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِمِثْلِ طَعَامِهِ أَوْ مَتَاعِهِ كَانَ الْكِرَاءُ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَازِمًا وَلِرَبِّ الْمَتَاعِ أَنْ يُكْرِيَ الْإِبِلَ فَيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِثْلَ حُمُولَتِهِ الَّتِي كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْجَمَّالِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ تَكَارَيْتُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مِتُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ يُكْرِي لِلْمَيِّتِ شِقَّ الْمَحْمَلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: وَالْمَتَاعُ وَالنَّاسُ وَالطَّعَامُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّ النَّوَاتِيَّةِ أَوْ مِنْ حَرْفِهِمْ فِيهَا أَوْ مِنْ عِتْقِهِمْ عَلَيْهَا أَيَضْمَنُونَ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَتَعَدَّوْا فِيمَا صَنَعُوا وَإِنَّمَا صَنَعُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ الْمَدِّ وَالْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَضْمَنُوا، وَإِنْ صَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُمْ تَعَدَّوْا فِي مَدٍّ أَوْ عِلَاجٍ فِي السَّفِينَةِ حَرَفُوا فِيهِ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ فِيهِ فَهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا ذَهَبَ فِي السَّفِينَةِ. قُلْتُ: وَيَضْمَنُونَ مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ النَّاسِ وَالْمَتَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا ضَمِنُوا مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ الْمَتَاعِ ضَمِنُوا مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ النَّاسِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ أَجِيرٍ أَوْ رَاعٍ أَوْ صَانِعٍ يَعْمَلُ لَكَ عَمَلًا فِي مَنْزِلَكَ أَوْ بَيْطَارٍ أَوْ طَبِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَوْ جَمَّالٍ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ ضَامِنٌ لِمَا تَعَدَّوْا فَالسَّفِينَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ مِنْ الشَّامِ تَحْمِلُ طَعَامًا بَعَثْتُ ذَلِكَ إلَى غُلَامِي أَوْ أَجِيرِي فَلَمَّا بَلَغَ مَكَّةَ أَصَابَ الطَّعَامَ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ يَكُونُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِي شَيْءٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ لِلنُّقْصَانِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ، وَقَالَ الْجَمَّالُ: لَيْسَ لِي مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَلَكِنَّكُمْ غَلِطْتُمْ فِي الْكَيْلِ فَزِدْتُمْ عَلَيَّ قَالَ: فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ رَبُّ الطَّعَامِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ وَيَغْرَمَ كِرَاءَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ أَبَى وَقَالَ: لَمْ أَغْلَطْ لَمْ يُصَدَّقْ الْجَمَّالُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ بِمَا اغْتَرَقَ الطَّعَامَ وَزِيَادَةٌ عَلَى ثَمَنِ الطَّعَامِ فَيَكُونُ حِمْلُ الْجَمَلِ مِنْ الطَّعَامِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَكِرَاؤُهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَلَا يُصَدَّقُ الْجَمَّالُ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ فِي الْغَلَطِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الطَّعَامِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ كِرَاءَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَادَ الطَّعَامُ زِيَادَةً يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَقَالَ رَبُّ الطَّعَامِ: أَنَا آخُذُ طَعَامِي وَزِيَادَةَ الْكَيْلِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ كَيْلَ طَعَامِهِ وَلَا يَأْخُذَ زِيَادَةَ الْكَيْلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْكَيْلِ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ زِيَادَةٍ تَكُونُ فِي زِيَادَةِ الْكَيْلِ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ إنَّ ذَلِكَ لِرَبِّ الطَّعَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَمَّالِينَ وَالْبَغَّالِينَ وَأَصْحَابَ السُّفُنِ أَلِهَؤُلَاءِ أَنْ يَمْنَعُوا مَا عَمِلُوا بِأَجْرٍ وَمَا حَمَلُوا بِكِرَاءٍ يَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَسْتَوْفُوا كِرَاءَهُمْ وَأَجْرَ عَمَلِهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفُوا كِرَاءَهُمْ وَأَجْرَ عَمَلِهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا هَؤُلَاءِ الْعَمَّالُونَ وَهَؤُلَاءِ الْحَمَّالُونَ وَالْبَغَّالُونَ وَأَصْحَابُ السُّفُنِ فَضَاعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا حَبَسُوهُ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ضَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْأَعْمَالِ مِثْلَ الصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَمَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ فَلَا أَجْرَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ عَلَى الضَّمَانِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ فَيَبْرَءُونَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا أَجْرَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا مَا عَمِلُوا إلَى أَرْبَابِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ. وَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ الْبَزِّ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مَا خَلَا مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إنْ ضَاعَ إلَّا أَنْ يَغِيبُوا عَلَيْهِ وَيَحُوزُوهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَيَكُونُونَ ضَامِنِينَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَغِيبُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَحُوزُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُمْ الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ كَانَ الْأَكْرِيَاءُ قَدْ بَلَغُوا غَايَتَهُ فَضَاعَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنْ كَانَ ضَاعَ فَالْأَكْرِيَاءُ لَهُ ضَامِنُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ أَوْ يَكُونَ أَرْبَابُ الطَّعَامِ مَعَ الطَّعَامِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونَ لَهُمْ أُجْرَةٌ كَامِلَةٌ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَّغُوهُ غَايَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بَلَّغُوهُ غَايَتَهُ فَادَّعَى الْأَكْرِيَاءُ أَنَّهُ ضَاعَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يُصَدَّقُوا، وَقِيلَ لَهُمْ: عَلَيْكُمْ أَنْ تَأْتُوا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْبَابُ الطَّعَامِ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ قِيلَ لِأَرْبَابِ الطَّعَامِ هَلُمُّوا طَعَامًا مِثْلَهُ تَحْمِلُهُ لَكُمْ الْجِمَالُ إلَى مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَعَلَيْكُمْ الْكِرَاءُ كَامِلًا، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا كَانَ مِنْ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا غَرِقَتْ فَلَيْسَ لَهَا كِرَاءٌ وَجَعَلَ كِرَاءَ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا اُسْتُحْمِلَ فِي السُّوقِ مِمَّا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى عُنُقِهِ وَالْبِغَالُ الَّتِي تَحْمِلُ فَتَعْثِرُ الدَّابَّةُ وَيَعْثِرُ الرَّجُلُ فَيَسْقُطُ فَيَنْكَسِرُ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَحْمِلُهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيَعْثِرُ الْبَعِيرُ أَوْ يَأْتِي مِنْ سَبَبِ الدَّابَّةِ أَمْرٌ يَكُونُ ذَهَابُ مَا عَلَيْهَا مِنْ سَبَبِهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ السُّفُنِ لَا كِرَاءَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ إنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا كِرَاءَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَسَبِيلُهُمْ فِي الضَّمَانِ فِيمَا حَمَلُوا سَبِيلُ مَا حَمَلَ الْجَمَّالُونَ وَالْبَغَّالُونَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ السُّفُنِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعِثَارِ مِنْ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَهُمْ عَلَى أَرْبَابِ الْمَتَاعِ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا الْغَايَةَ فَيَقْبِضُوا الْكِرَاءَ وَمَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ أَوْ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِيقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ عِدَا اللُّصُوصِ فَعَلَى أَرْبَابِ الْمَتَاعِ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا أَعْطَوْهُمْ الْكِرَاءَ تَامًّا، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَغُرَّ الْأَكْرِيَاءُ بِالْعِثَارِ فَإِنَّهُمْ إنْ غَرُّوا ضَمِنُوا. وَكَانَ ابْنُ نَافِعٍ يَقُولُ فِي السُّفُنِ: لَهَا بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى رَوَايَا مِنْ زَيْتٍ تَحْمِلُ لَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَيَعْثِرُ الْبَعِيرُ فَتَنْشَقُّ الرَّوَايَا فَيَذْهَبُ مَا فِيهَا أَلَهُ كِرَاءٌ فِيمَا حَمَلَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا حَمَلَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرُّهُ مِنْ دَابَّتِهِ فَيَضْمَنُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَا سُرِقَ مِنْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَصَبَهُ لُصُوصٌ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ يَحْمِلَهُ وَيَكُونَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا فَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ سَبَبِ الدَّابَّةِ إنَّمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ مَا اسْتَحْمَلَهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِي غُرْمٌ وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَرِيَّ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ تَلَفَهُ وَلَمْ يَغُرَّ مِنْ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرَّ مِنْ بَعْضِ مَا حَمَلَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ. قُلْتُ: وَالطَّعَامُ وَالسَّمْنُ وَالدُّهْنُ وَالْقَوَارِيرُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ إنْ انْكَسَرَتْ مِنْ سَبَبِ الْبَعِيرِ أَهِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، قَالَ: وَمَا حَمَلَ فِي السُّفُنِ أَوْ عَلَى الدَّوَابِّ أَوْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ أَوْ فِي الْمِصْرِ فَأَتَى تَلَفُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ حُمِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لِي صَبِيًّا صَغِيرًا مَمْلُوكًا إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ وَأَسْلَمْته إلَيْهِ فَسَاقَ الدَّابَّةَ فَعَثَرَتْ مَنْ سَوْقِهِ فَسَقَطَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَاقَهَا سَوْقًا عَنِيفًا لَا يَكُونُ مِثْلَ سَوْقِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبَيْطَارِ يَطْرَحُ الدَّابَّةَ فَتَعْطَبُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ بِهَا مَا يَفْعَلُ الْبَيْطَارُ وَطَرَحَهَا كَمَا يَطْرَحُ الْبَيْطَارُ الدَّوَابَّ، فَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ضَمِنَ. [تَضْمِينِ الْمُكْتَرِي] مَا جَاءَ فِي تَضْمِينِ الْمُكْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَضَرَبْتُهَا فَأَعْنَتّهَا مَنْ ضَرْبِي أَوْ كَبَحْتهَا فَكَسَرْتُ لَحْيَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّائِضِ يُرَوِّضُ فَيَضْرِبُ الدَّابَّةَ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا أَوْ يَكْسِرُ رِجْلَهَا: إنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي عِنْدِي إذَا ضَرَبَهَا فَأَعْنَتَهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَبَ كَمَا يَضْرِبُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الرَّائِضِ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَيْضًا فِي الرَّاعِي: يَضْرِبُ الْكَبْشَ أَوْ يَرْمِيهِ فَيَفْقَأُ عَيْنَيْهِ أَوْ يُعَنِّتُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ صَنَعَ الرَّاعِي ضَمِنَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَأَصَابَ الْغَنَمَ مِنْ صَنِيعِهِ عَيْبٌ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ صَنَعَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعِيبَتْ الْغَنَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. ![]()
__________________
|
|
#223
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 504الى صــ 513 الحلقة(223) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً فَكَبَحْتُهَا أَوْ ضَرَبْتُهَا فَعَطِبَتْ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ مِنْ هَذَا مَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ الرَّاعِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ رَعْيِهِ إنَّمَا هُوَ مَأْمُونٌ فِيمَا هَلَكَ أَوْ ضَلَّ يُؤْخَذُ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ عِنْدَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَجِيرٍ ضَمَانٌ فِي سَائِمَةٍ دُفِعَتْ إلَيْهِ يَرْعَاهَا إلَّا يَمِينُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ انْتَحَرَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ غُرْمٌ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَبُكَيْرٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِإِهْلَاكِهِ مُتَعَدِّيًا. [الْكِرَاءِ مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ وَمَنْ مَكَّة إلَى مِصْرَ] فِي الْكِرَاءِ مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى الرَّمْلَةِ وَمَنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ وَلَمْ أُسَمِّ كُورَةً مِنْ كُوَرِ الشَّامِ وَلَا مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ فَاسِدًا أَمْ لَا؟ قَالَ: الْكِرَاءُ فَاسِدٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ وَلَمْ أُسَمِّ الْفُسْطَاطَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَدَائِنِ مِصْرَ؟ قَالَ: هَذَا عَلَى كِرَاءِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ النَّاسِ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ، وَلَيْسَ مِصْرُ مِثْلَ الشَّامِ؛ لِأَنَّ الشَّامَ أَجْنَادٌ وَكُوَرٌ وَمِصْرَ إنَّمَا يَقَعُ كِرَاءُ النَّاسِ عَلَى الْفُسْطَاطِ، فَكِرَاءُ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إلَى فِلَسْطِينَ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ مَدَائِنَ فِلَسْطِينَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا يَحْمِلُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ كِرَاءِ النَّاسِ فِيمَا يَعْرِفُونَ إنْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ إنْ اكْتَرَوْا إلَى فِلَسْطِينَ مِنْ مِصْرَ إنَّمَا يَقَعُ كِرَاؤُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إلَى الرَّمْلَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَهُوَ إلَى الرَّمْلَةِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ إلَى خُرَاسَانَ وَلَمْ أُسَمِّ كُورَةً مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ وَلَا مَدِينَةً؟ قَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ؛ لِأَنَّ خُرَاسَانَ كُوَرٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ [الْكِرَاء إلَى مَكَّةَ] فِي الْكِرَاءِ إلَى مَكَّةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مَحْمَلًا لِأَحْمِلَ فِيهِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ جَارِيَتَيْنِ وَلَمْ أُرِهِ الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ وَلَا الْجَوَارِيَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَجُلَيْنِ فَادِحَيْنِ أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَادِحَتَيْنِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ، وَمَا كَانَ مِنْ كِرَاءِ الْعَامِّ فَذَلِكَ الْكِرَاءُ لَازِمٌ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى مَحْمَلًا إلَى مَكَّةَ لَمْ يُرِهِ وَطَاءَ الْمَحْمَلِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَطَاءِ النَّاسِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الزَّامِلَةُ إذَا لَمْ يُخْبِرْهُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يَحْمِلُ عَلَى مَا يَحْمِلُ النَّاسُ فِي الزَّوَامِلِ، وَالْكِرَاءُ جَائِزٌ. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ فِي الزَّوَامِلِ مِنْ الْأَرْطَالِ؟ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الزَّوَامِلَ قَدْ عُرِفَتْ عِنْدَ الْحَاجِّ، وَالتُّجَّارِ وَالنَّاسِ فَإِنَّمَا يُحْمَلَانِ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ. قُلْتُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْمَعَالِيقَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فِي الْكِرَاءِ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْكَرِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطْت عَلَى الْجَمَّالِ أَنْ يَحْمِلَ لِي مِنْ هَدَايَا مَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَا يَحْمِلُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا قَدْ عُرِفَ وَجْهُهُ فَأَرَى أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْكِرَاءِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَحْمِلُهُ الرَّجُلُ الثَّوْبَ أَوْ الثَّوْبَيْنِ فَيَحْمِلُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يُخْبَرُ الْجَمَّالُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، قَالَ: وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ مَضَى وَجَازَ فِي النَّاسِ سَحْنُونٌ، وَلَوْ بَيَّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَسَمَّاهَا وَقَدَّرَهَا وَوَزْنَ مَا كَانَ مِنْهَا يُوزَنُ لَكَانَ أَحْسَنَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَتْ امْرَأَةٌ شِقَّ مَحْمَلٍ فَوَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيُجْبَرُ الْجَمَّالُ عَلَى حِمْلِ وَلَدِهَا مَعَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَمَّالِ حِمْلُ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ فِي الْأَسْفَارِ وَهُنَّ فِي الْكِرَاءِ، فَمَا سَمِعْنَا أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ فَحَال الْجَمَّالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا أَوْ حَمَلَ وَلَدَهَا الْمَوْلُودَ عَلَى بَعِيرٍ وَأُمَّهُ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ: وَهَذَا أَمْرٌ بَيْنَ الْجَمَّالِينَ مَعْرُوفٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا يُحْمَلُ فِي مَحْمَلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْكِرَاءِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا قَدْ اسْتَجَازَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيُحْمَلُ الْخَاصُّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى مَا اسْتَجَازَ جَمِيعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ شِقَّ مَحْمَلٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَعَقَبَةَ الْأَجِيرِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. [الْكَرِيِّ يَهْرُبُ] مَا جَاءَ فِي الْكَرِيِّ يَهْرُبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَانِي إبِلَهُ ثُمَّ هَرَبَ عَنِّي وَتَرَكَهَا فِي يَدَيَّ فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا أَيَكُونُ لِي عَلَى الْمُكْرِي النَّفَقَةُ الَّتِي أَنْفَقْت عَلَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَكَارَى عَلَيْهَا مَنْ يُرَحِّلُهَا وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْكَرِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ وَلَمْ آخُذْ مِنْهُ حَمِيلًا ثُمَّ هَرَبَ الْمُكَارِي فَأَتَيْتُ السُّلْطَانَ أَيَتَكَارَى لِي عَلَيْهِ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَأَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا تَكَارَيْتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَوْ كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ مِنْ يَوْمِي أَوْ مِنْ الْغَدِ فَفَرَّ الْمُكَارِي فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَدْتُهُ أَلْزَمَنِي بِالرُّكُوبِ وَطَلَبَ الْكِرَاءَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ كِرَاءٍ مَضْمُونٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْكِرَاءُ وَإِنْ فَرَّ عَنْهُ الْمُكْرِي وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِي إلَّا حُمُولَتُهُ، وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الْحَاجِّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَنْهُ وَيُرَدُّ كِرَاؤُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ إذَا ذَهَبَ إبَّانُهُ فَاتَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا كِرَاءُ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا مِنْ الْغَدِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَيَغِيبُ عَنْهُ الْمُكْرِي ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا رُكُوبُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ رَفَعَ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَأَى فَسْخَ الْكِرَاءِ فَسَخَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ تَعْتَلُّ أَيْضًا فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُكْتَرِي الْوُقُوفَ عَلَيْهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْتِ أَصْحَابِهِ أَوْ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ فِي طُولِ مَقَامِهِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ عِلَّتِهَا فَيَكُونُ عُذْرًا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَنَا أَسْتَحْسِنُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَكَارَاهَا إلَى بَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَهَا مِنْ الْغَدِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رُكُوبُهَا، وَإِنْ أَخْلَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَكَارَاهَا إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَكَارَاهَا أَيَّامًا بِعَيْنِهَا أَوْ شَهْرًا بِعَيْنِهِ نُقِصَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِيمَا غَابَ عَنْهُ الْكَرِيُّ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ يَخْدُمُهُ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ شَهْرًا فَيَمْرَضُ أَوْ يَأْبِقُ ذَلِكَ الشَّهْرِ: فَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ يَعْمَلُ لَهُ شَهْرًا آخَرَ، وَالْأَجِيرُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ الرَّاحِلَةُ بِعَيْنِهَا إذَا اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ إنَّمَا تَكَارَى رُكُوبَهَا ذَلِكَ الشَّهْرَ أَوْ طَحِينَهَا فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ لَمْ يَلْزَمْ الْكَرِيَّ الْكِرَاءُ الَّذِي بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا مَضْمُونًا، وَالْمَضْمُونُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي فِي الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا مُخْتَلِفٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَفَعْتُ إلَى السُّلْطَانِ أَمْرِي حِينَ هَرَبَ الْمُكْرِي أَيَكْتَرِي لِي عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَكْتَرِي لَكَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فِي كِرَاءِ مَكَّةَ وَغَيْرِ كِرَاءِ مَكَّةَ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ الْمُكْتَرِي فَرَفَعَ الْجَمَّالُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيُكْرِي الْإِبِلَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَى مَكَّةَ كَانَ الْكِرَاءُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فِي الْهَرَبِ وَكِرَاءِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمَا فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [الْمُتَكَارِي يَهْرُبُ] فِي الْمُتَكَارِي يَهْرُبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى رَجُلٌ إبِلَهُ إلَى مَكَّةَ فَهَرَبَ الْمُكْتَرِي مَاذَا يَصْنَعُ الْجَمَّالُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُكْرِي الْإِبِلَ مِنْ الْمُتَكَارِي. قُلْتُ: فَيَقْضِي السُّلْطَانُ لِلْجَمَّالِ مِنْ كِرَائِهِ هَذَا كِرَاءَهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْهَارِبِ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ كِرَاءً؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى إبِلًا فَبَعَثَ بِهَا مَعَ الْجَمَّالِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ مَتَاعَ كَذَا وَكَذَا مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا وَكَتَبَ إلَى وَكِيلِهِ مَعَ الْجَمَّالِ أَنْ يَدْفَعُ إلَى الْجَمَّالِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ الَّذِي اكْتَرَاهُ عَلَى حُمُولَتِهِ فَقَدِمَ الْجَمَّالُ تِلْكَ الْبَلْدَةَ فَلَمْ يَجِدْ الْوَكِيلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْوَكِيلَ تَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ قَدْرَ مَا يَرَى مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْجَمَّالِ، فَإِنْ جَاءَ الْوَكِيلُ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ فَحَمَلَهُ، وَإِلَّا اكْتَرَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْإِبِلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَى الْجَمَّالِ أَنْ يَحْمِلَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ وَيَكُونَ الْكِرَاءُ لِلْمُكْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ كِرَاءً إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَلَّى عَنْ الْجَمَّالِ وَجَعَلَ الْكِرَاءَ لَهُ لَازِمًا كَامِلًا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَكِيلِ الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى رَجَعَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ سُلْطَانٌ فَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ كِرَاؤُهُ وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ حُمُولَتُهُ وَيَرْجِعُ الثَّانِيَةَ يَحْمِلُ لَهُ حُمُولَتَهُ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ تَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ كِرَاءَهُ وَانْتَظَرَ وَأَشْهَدَ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا، وَلَمْ يَأْتِ الْوَكِيلُ، وَلَمْ يَجِدْ كِرَاءً رَجَعَ، وَكَانَ لَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي كَامِلًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى مِنْ الرَّجُلِ الظَّهْرَ وَيُوَاعِدُهُ يَلْقَاهُ بِهَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَيَأْتِي صَاحِبُ الظَّهْرِ بِظَهْرِهِ فَلَا يَجِدُ الْمُكْتَرِيَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَى إمَامِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَجِدَ كِرَاءً فَإِنْ انْصَرَفَ، وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا إذَا كَانَ مَوْضِعًا فِيهِ الْكِرَاءُ مَوْجُودًا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِرَاءٌ مَوْجُودٌ أَوْ جَهِلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ أَرَ أَنْ يَبْطُلَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَيَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ [الْإِقَالَةُ فِي الْكِرَاءِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَارَى ظَهْرًا عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ إلَى الْحَجِّ فَنَقَدَهُ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى يَبْدُوَ لِلْمُكَارِي أَوْ لِلْمُتَكَارِي فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يُقِيلَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِزِيَادَةٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا لَمْ يَبْرَحَا وَلَمْ يَرْتَحِلَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْهُ فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِمَّنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُتَكَارِي وَيُفْسَخُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ نَقَدَهُ وَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي، وَلَا خَيْرَ فِيهَا مِنْ الْكَرِيِّ إنْ انْتَقَدَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مِائَةً فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا فِي الْكِرَاءِ مُحَلَّلًا وَإِنْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا يُتَّهَمُ فِي قَرْيَةٍ مَا يُخَافُ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا جَعَلَاهُ لِعِلَّتِهِ تَحْلِيلًا بَيْنَهُمَا وَذَرِيعَةً إلَى الرِّبَا، فَالتُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا بِحَالِهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا لِذَلِكَ لِبُعْدِ مَا سَارَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَلِ الْكَرِيِّ، وَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَقَدَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ فِيهِ، وَإِنْ زَادَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ بِكَثِيرٍ وَلَا يُؤَخِّرُهُ، فَإِنْ دَخَلَهُ تَأْخِيرٌ كَانَ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، قَالَ: وَإِنْ زَادَهُ الْمُكْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا سَارَا الشَّيْءَ الْقَلِيلَ فَزَادَهُ الْكَرِيُّ فَالتُّهْمَةُ بِحَالِهَا. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْإِقَالَةِ فِي أَمْرِ الْكِرَاءِ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْبُيُوعِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَإِذَا أَقَالَهُ وَكَانَ قَدْ نَقَدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ كِرَاءَهُ كُلَّهُ فَأَقَالَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمُكْتَرِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُكْرِي إلَى الْمُكْتَرِي الْمِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي أَخَذَهَا؟ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُتَكَارِي الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي يَزِيدُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مُقَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ دَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ بِدَنَانِيرَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُكْتَرِي رُكُوبَهُ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يَجُوزُ هَذَا، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمِائَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهَذَا لَا يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَقَالَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ الْمُكْتَرِي عَنْ الْكَرِيِّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْكَرِيِّ وَالْمُتَكَارِي كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا تَفْسِيرَ إذَا زَادَ الْمُكْتَرِي الْكَرِيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ الَّتِي يَأْخُذُهَا فَإِنَّهُ رَأْيِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَزِيدُ الْكَرِيُّ الْمُتَكَارِيَ - إذَا غَابَ عَلَى النَّقْدِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَعْدَهُ - الْقَلِيلَ مِنْهُ وَلَا الْكَثِيرَ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. [تَفْلِيسِ الْمُكْتَرِي] مَا جَاءَ فِي تَفْلِيسِ الْمُكْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً عَلَى حُمُولَةٍ اكْتَرَيْتُهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَّةَ فَعَرَضَ لِي غَرِيمٌ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَأَرَادَ أَخْذَ الْمَتَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْكَرِيُّ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَكْرُوهُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: اضْرِبْ فِي هَذَا الْمَتَاعِ بِقَدْرِ كِرَائِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلْتَهُ إلَيْهِ وَقَالَ الْمُكْرِي: لَا وَلَكِنْ أَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَوْلَى بِجَمِيعِ مَا حَمَلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ كِرَائِهِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ إلَّا مَنْهَلًا وَاحِدًا، وَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُونَ وَالْقَصَّارُونَ وَالْحَدَّادُونَ وَالصَّاغَةُ وَأَهْلُ الْأَعْمَالِ بِأَيْدِيهِمْ إذَا قَبَضُوا الْمَتَاعَ فَفَلَّسَ رَبُّ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَلَمْ يُعْطُوا فِيهِ شَيْئًا فَهُمْ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَقْبِضُوا مِنْهُ جَمِيعَ حُقُوقِهِمْ وَيَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمْ [كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ] [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا شَجَرَاتُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ تَطِبْ ثَمَرَتُهَا أَوْ لَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَاشْتَرَطْتُ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ شَجَرَاتٍ يَسِيرَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِيهَا إذَا كَانَتْ ثَمَرَةُ الشَّجَرِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهَا فَأَبَى أَنْ يَبْلُغَ بِي إلَى الثُّلُثِ وَقَدْ قَالَ لِي أَيْضًا غَيْرِي: إنَّهُ أَبَى أَنْ يَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا، وَفِيهَا نَخْلَةٌ أَوْ نَخْلَتَانِ أَوْ نَخَلَاتٌ فَاسْتَثْنَيْتُ ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ، وَهُوَ يَسِيرٌ جَازَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَكِرَاءِ الدَّارِ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَهُ تَبَعًا أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ، وَلَقَدْ وَقَفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَحُدَّ لِي فِيهِ الثُّلُثَ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَحُدَّ فِيهِ الثُّلُثَ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلَةِ الثُّلُثُ، وَالْكِرَاءَ الثُّلُثَانِ، وَلَيْسَ فِي النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى ثَمَرَةٌ؟ قَالَ: يُقَالُ: مَا قَدْرُ ثَمَنِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، وَمَا قَدْ عُرِفَ فِي كُلِّ عَامٍ بَعْدَ عَمَلِهَا وَمُؤْنَتِهَا إنْ كَانَ فِيهَا عَمَلٌ، وَمَا كِرَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدَّارِ هُوَ الْأَكْثَرَ. وَثَمَنُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ مُؤْنَتِهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ - جَازَ ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا كَانَ مَعَهَا الْبَيَاضُ، إذَا كَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فِيمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ بَيْعِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَعْوَامِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا يُنْفَقُ فِيهِ فَيُطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مَا أُخْرِجَتْ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَمْ تُسَاوِي الْيَوْمَ لَوْ أُكْرِيَتْ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الثُّلُثَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ نَفَقَةِ السَّقْيِ فِي النَّخْلِ وَالْمُؤْنَةِ جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ قِيمَةَ مُؤْنَتِهَا؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُبَاعُ ثَمَرَتُهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ، وَيَكُونُ مُؤْنَتُهَا فِي عَمَلِهَا وَسَقْيِهَا مِائَةً، وَيَكُونُ كِرَاءُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مُؤْنَةُ النَّخْلِ وَمُؤْنَةُ سَقْيِهَا جَازَتْ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ الدَّاخِلُ إلَى مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّفَقَةِ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ يَسِيرَةٌ فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ، وَالنِّصْفُ لِرَبِّ الدَّارِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ تَبَعًا لِلدَّارِ أَوْ تُلْغَى، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ الْمُتَكَارِي فَهَذَا كَأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَاكْتَرَى الدَّارَ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى يَبِيعُهُ الرَّجُلُ بِالْفِضَّةِ وَفِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَبَاعَهُ السَّيْفَ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ نِصْفَ فِضَّةِ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَى الْفِضَّةَ وَكَانَ تَبَعًا لِلنَّصْلِ، فَإِذَا لَمْ يُلْغِ جَمِيعَهُ فَقَدْ صَارَ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَكَذَلِكَ الْخَاتَمُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الْحُلِيُّ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِمَّا يَجُوزُ لِلنَّاسِ اتِّخَاذُهُ. وَالنَّخْلُ إذَا أَخَذْتهَا مُسَاقَاةً وَفِيهَا بَيَاضٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَا مَا خَرَجَ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فِي الْحَائِطِ وَالنَّخَلَاتُ تَكُونُ فِي الدَّارِ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ وَاشْتَرَطَ نِصْفَ ثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلَاتِ صَارَ صَاحِبُ الدَّارِ قَدْ وَضَعَ عِنْدَ الْمُتَكَارِي مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ لِمَكَانِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ فَكَأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمُتَكَارِيَ أَيْضًا كَأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ فَقَدْ زَادَتْ الدَّارُ فِي الْكِرَاءِ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَطَ وَإِذَا اشْتَرَطَهَا كُلَّهَا فَهِيَ مُلْغَاةٌ. قُلْتُ: وَالنَّخْلُ وَالْبَيَاضُ هِيَ السُّنَّةُ، وَكَذَلِكَ عَامَلَ النَّبِيُّ - عليه السلام - أَهْلَ خَيْبَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ نِصْفِ فِضَّةِ السَّيْفِ وَنِصْفِ فِضَّةِ الْخَاتَمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت الْبَيَاضَ وَفِيهِ سَوَادٌ هُوَ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى مَا يَتَرَاضَوْنَهُ وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَأُكْرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَهُمَا أُكْرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَكْثَرَ أُكْرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهِ. وَقَدْ قَامَتْ بِهَذَا فِي السَّوَادِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ قَالُوا: أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِي مَضَى عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُونَ الْأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ تَبَعٌ وَيُكْرُونَ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ وَفِيهَا الشَّيْءُ مِنْ الْأَصْلِ فَأَخْبَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ الَّذِي مَضَى مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْعَمَلُ أَقْوَى مِنْ الْإِخْبَارِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ كَنْسَ التُّرَابِ وَالْمَرَاحِيضِ وَالْقَنَوَاتِ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ كَنْسَ التُّرَابِ وَالْمَرَاحِيضِ وَالْقَنَوَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَاشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كُنَاسَةَ الْمَرَاحِيضِ وَكُنَاسَةَ التُّرَابِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْكَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ كَنْسَ مَرَاحِيضِ دَارِكَ أَوْ غُسَالَةَ حَمَّامِكَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا، وَغُسَالَةُ الْحَمَّامِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ سَوَاءٌ فَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهٌ قَدْ عُرِفَ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. [الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ مَرَمَّةً رمها الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ مَرَمَّةً رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَى دَارِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مَنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهُ عَلَى إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا مِنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زَادَ مِنْ عِنْدِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ اكْتَرَى عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي اكْتَرَى الدَّارَ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ مِنْ غَيْرِ الْكِرَاءِ. [اكْتَرِي دَارَا وَحَمَّامًا وَاشْتَرَطَ مَرَمَّةَ مَا وَهَى وَاشْتَرَطَ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَالطِّلَاءَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ مَرَمَّةَ مَا وَهَى وَيَشْتَرِطُ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَالطِّلَاءَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ مَرَمَّتَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَرَمَّةَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى مَنْ مَرَمَّةُ الدَّارِ وَكَنْسُ الْكَنَفِ وَإِصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ الْجُدَرَانِ وَالْبُيُوتِ؟ قَالَ: عَلَى رَبِّ الدَّارِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى أَنَّهُ إنْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ أَوْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ يَسِيرَةٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَكَارِي قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مِنْ كِرَائِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَرَمَّةَ كُلَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى رَبِّ الدَّارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَدْرَ الْحَمَّامِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ رَبُّ الْحَمَّامِ وَمُتَكَارِي الْحَمَّامِ؟ قَالَ: هُوَ لِرَبِّ الْحَمَّامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ. ![]()
__________________
|
|
#224
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 514الى صــ 523 الحلقة(224) قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتَ حَمَّامًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ لِرَبِّ الْحَمَّامِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ مِنْ الطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ وَمِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْ الطِّلَاءِ وَالدُّخُولِ أَمْرًا مَعْرُوفًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إذَا سَمَّيْتُمْ تَطْيِينَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَهَذَا جَائِزٌ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ: إذَا احْتَاجَتْ طَيَّنْتَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. [اكْتِرَاء الْحَمَّامِ وَالْحَوَانِيتِ] فِي اكْتِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالْحَوَانِيتِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ الْحَمَّامِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ حَمَّامَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَانْهَدَمَ أَحَدُهُمَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ الْآخَرَ أَمْ يَلْزَمُنِي بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي انْهَدَمَ هُوَ وَجْهُ مَا اكْتَرَيْتُ وَمِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ، فَالْكِرَاءُ مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ فَهُوَ يَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ. [الرَّجُلِ يُكْرِي نِصْفَ دَارٍ أَوْ ثُلُثَهَا مُشَاعًا] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي نِصْفَ دَارٍ أَوْ ثُلُثَهَا مُشَاعًا قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ أَسْتَأْجِرُ مِنْهُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ نِصْفَ دَابَّتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى نِصْفِهِمَا؟ قَالَ: يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَوْمًا وَلِلَّذِي لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ يَوْمًا وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. قُلْتُ: وَالدَّارُ؟ قَالَ: يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ نِصْفُ سُكْنَاهَا وَلِلْآخَرِ الَّذِي لَهُ النِّصْفُ نِصْفُ سُكْنَاهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَتَكَارَيَانِ الدَّارَ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ أَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ؟ فَقَالَ: لَا وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِرَاءَ نِصْفِ الدَّارِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ وَأَرَى فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ أَنَّ الْكِرَاءَ جَائِزٌ فِي النِّصْفِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ جَازَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ الْبَيْعُ جَازَ فِيهِ الْكِرَاءُ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُدُّ لَهُ الثَّمَرَةَ بِنِصْفِهَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرَتِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ كُلَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَجَازَ أَنْ يُكْرِيَ. قَالَ سَحْنُونٌ: مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ. وَكُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَإِنَّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ أَوْ يُعَدُّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرَى. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ نِصْفَ دَارٍ أَوْ سُدُسَ دَارٍ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ؟ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكْتَرِيَانِ دَارًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ مِنْهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ أَتَرَى لِشَرِيكِهِ فِيهَا شُفْعَةً؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبَيْعَ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ فِي نِصْفِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. [الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ وَيَسْتَثْنِي رُبْعَهَا بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ وَيَسْتَثْنِي رُبْعَهَا بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ مِنْكَ مَسَاكِنَ لِي وَاسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ اسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ:؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الدَّارَ وَيَسْتَثْنِي ثُلُثَيْهَا أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ رُبْعَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِأَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا لَمْ يُنْظَرْ إلَى لَفْظِهِمَا. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا غَصْبًا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا غَصْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا فَغَصَبَهَا رَجُلٌ أَوْ غَصَبَهَا السُّلْطَانُ؟ قَالَ: أَمَّا السُّلْطَانُ إذَا غَصَبَكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُسَوِّدَةِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الدُّورِ الَّذِينَ تَكَارَوْهَا يَسْكُنُونَهَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الدُّورِ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَالسُّلْطَانُ يُنْصِفُهُ لَوْ يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَ عَلَى الْغَصْبِ، وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ لِيُنْصِفَهُ أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُ، وَيَكُونُ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ عَلَى الَّذِي غَصَبَهُ. وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَازِمًا لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي. [الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ بِسُكْنَى دَارِهِ] فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ بِسُكْنَى دَارِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ مِنْكَ سُكْنَى دَارِكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ عِنْدِي جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ. [اكْتَرِي دَارَا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ وَلَا يَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا يَضْرِبَانِ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ أَوْ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا، وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ شَهْرًا بِثَوْبٍ مَرْوِيٍّ وَلَمْ أَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ سَكَنَ؟ قَالَ: إنْ سَكَنَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُكْرِي أَوْ يُوجَد بِهِ عَيْبٌ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُكْرِي أَوْ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْنَا النَّقْدَ فِي الثَّوْبِ، وَالثَّوْبُ فِي بَيْتِي وَوَصَفْتُهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ مَا سَكَنْتُ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الدَّارِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ كِرَاءِ الدَّارِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي سَكَنَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُكَارِي قَدْ قَبَضَ الثَّوْبَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمُتَكَارِي كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُتَكَارِي بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ لَا قِيمَةِ الثَّوْبِ وَلَا ثَوْبِ مِثْلِهِ قَالَ: وَهَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا سَكَنَ الْمُتَكَارِي نِصْفَ السَّنَةِ أَصَابَ رَبُّ الدَّارِ بِالثَّوْبِ عَيْبًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيُنْتَقَضَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ الَّتِي سَكَنَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنَا أَقْبَلُ الثَّوْبَ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي كِرَاءِ الدَّارِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَعِيبًا أَوْ يَرُدَّهُ وَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَالَ: وَأَرَى إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الثَّوْبَ خَفِيفًا لَيْسَ مِمَّا يُنْقِصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّقِيقِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا إذَا كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ النَّخَّاسِينَ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ: مِثْلُ الْكَيَّةِ وَالْأَثَرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مِمَّا لَا يُنْقِصُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْتُ دَارًا لِي بِثَوْبٍ فَفَاتَ الثَّوْبُ ثُمَّ عَلِمْتُ بِعَيْبٍ كَانَ فِي الثَّوْبِ أَوْ بِعْتُ الثَّوْبَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ: إنَّهُ إنْ بَاعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ فِي الْبُيُوعِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْكِرَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قَدْرِ الْكِرَاءِ وَيُنْقَصُ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَيْبِ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَهُوَ فَوْتٌ مِثْلُ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَاشْتَرَطْتُ النَّقْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: مَوْتُ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ مِنْ الْمُكْرِي لِلدَّارِ وَالْمُتَكَارِي بَرِيءٌ مِنْ مُصِيبَتِهِ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ. [كِرَاءِ الدَّارِ مُشَاهَرَةً فِي كِرَاءِ الدَّارِ مُشَاهَرَةً] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت بَيْتًا شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنِّي إنْ سَكَنْت يَوْمًا مَنْ الشَّهْرِ فَكِرَاءُ الشَّهْرِ لَازِمٌ لِي؟ قَالَ: إنْ كُنْتَ شَرَطْتَ أَنَّ الْكِرَاءَ لَكَ لَازِمٌ فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ إذَا خَرَجْتَ أَوْ تَسْكُنَهُ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَازِمٌ لَكُمَا، وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطَاهُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْكَ أَنَّكَ إنْ سَكَنْت يَوْمًا ثُمَّ خَرَجْت فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ، وَالْكِرَاءُ لَك لَازِمٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَيَكُونُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي كُلَّمَا سَكَنْتُ يَوْمًا بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا فَيُحْمَلَانِ عَلَى شَرْطِهِمَا. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ دَارِهِ رَأْسَ الْهِلَالِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِينَارٌ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا. قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ الْإِجَارَةَ تَتِمُّ لَهُ إذَا هَلَّ الْهِلَالُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَالْإِجَارَةُ تَتِمُّ لَهُ بِاسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الرَّجُلُ حَانُوتًا كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ الْمُتَكَارِي مَتَى شَاءَ وَيُخْرِجُهُ رَبُّ الدَّارِ مَتَى شَاءَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَتَكَارَى شَهْرًا بِعَيْنِهِ يَقُولُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَتَكَارَى سَنَةً بِعَيْنِهَا يَقُولُ: أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ السَّنَةَ فَهَذَا يَلْزَمُهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: أَتَكَارَى مِنْكَ حَانُوتَكَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَسْكُنُ يَوْمًا لِمَ لَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَكُلُّ شَهْرٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ وَلَا أَمَدَ لَهُ يُنْتَهَى إلَيْهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَيَّامٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا عَلَى شُهُورٍ، وَلَا عَلَى سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى مَا أَحَبَّ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَكَذَلِكَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى مَا أَحَبَّ. وَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا بِفَسْخِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ سُكْنَى هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ بِعَيْنِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي مِنْ الرَّجُلِ دَارِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُسْتَكْرِي؟ قَالَ: إنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ إنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إجَارَتِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ فَإِنَّا نَرَى أَجْرَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ تُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ. [اكْتِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ سِنِينَ] فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً أَوْ سِنِينَ، وَلَمْ أُسَمِّ مَتَى أَسْكُنُهَا وَسَمَّيْت الْأَجْرَ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ وَيُسْكِنَ ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى رَبِّ الدَّارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارًا سَنَةً بَعْدَ مَا مَضَى عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ كَيْفَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ، وَكَيْفَ تُحْسَبُ الشُّهُورُ أَبِالْأَهِلَّةِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ؟ قَالَ: تُحْسَبُ هَذِهِ الْأَيَّامُ بَقِيَّةَ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ يُحْسَبُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ مَعَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَكُونُ شَهْرًا وَاحِدًا مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى الْأَيَّامِ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى الشُّهُورِ. قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ: عَلَى عَدَدِ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَهُوَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ حِينَ حَلَفَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِرَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي ثَلَاثَ سِنِينَ فَمَنَعْتهَا مِنْ الْمُكْتَرِي سَنَةً ثُمَّ خَاصَمَنِي بَعْدَ السَّنَةِ فَقُضِيَ لَهُ بِالْكِرَاءِ فَبِكَمْ يُقْضَى لَهُ؟ قَالَ: سَنَتَيْنِ وَيَسْقُطُ سَنَةً. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الثَّلَاثَ سِنِينَ قَدْ مَضَتْ مِنْهَا سَنَةٌ وَبَقِيَ مِنْهَا سَنَتَانِ وَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَجْرُ سَنَتَيْنِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيَمْرَضُ أَوْ يَأْبِقُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا بَطَل الْأَجِيرُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ إبَاقِهِ فَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ إذَا مَنَعَهَا رَبُّهَا. قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَبَيْتُ أَنْ أَسْكُنَهَا سَنَةً، وَقَدْ أَمْكَنَنِي مِنْهَا رَبُّهَا فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهَا؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ سَاكِنًا فِي الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ سَاكِنًا فِيهَا مِمَّنْ أَسْكَنَهُ رَبُّ الدَّارِ وَخَلَّى رَبُّ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ السِّنِينَ كُلِّهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ إذَا أَكْرَاهُ إبِلَهُ أَوْ دَوَابَّهُ فَأَتَاهُ بِالْإِبِلِ أَوْ الدَّوَابِّ لِيَرْكَبَ فَأَبَى أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي كَامِلًا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الدَّارِ أَيْضًا. [الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ طَائِفَةً مِنْهَا] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ طَائِفَةً مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ فَسَكَنَ الْمُتَكَارِي مَنْزِلًا مِنْهَا، وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَب رَبُّ الدَّارِ كِرَاءَ الدَّارِ كُلِّهَا. وَقَالَ الْمُتَكَارِي: أُعْطِيكَ حِصَّةَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ وَأَحْسَبُ عَلَيْكَ حِصَّةَ مَا أَنْتَ فِيهِ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَكَنَ طَائِفَةً مِنْ دَارِي بِغَيْرِ أَمْرِي، وَأَنَا فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى قَدْ عَلِمْتُ بِهِ فَلَمْ أُخْرِجْهُ وَلَمْ أَكْرِهِ فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلَبْتُ مِنْهُ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ ثُمَّ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ ثُمَّ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُؤَاجِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ فَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ أَوْ أُسْكِنَهَا غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَصَّارًا أَكْرَانِي حَانُوتًا لِلْقَصَّارَةِ فَأَكْرَاهُ مِنْ حَدَّادٍ أَوْ طَحَّانٍ أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ تَكُونُ الْمَضَرَّةُ فِي الْبُنْيَانِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الْقَصَّارِ فِي دَقِّهِ وَعَمَلِهِ فَكِرَاؤُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِ الْقَصَّارِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَيُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ. [إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ] فِي الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَرَوْنَ بِفَضْلِ إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ بَأْسًا؟ قَالَ اللَّيْثُ: وَسُئِلَ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَاهَا بِرِبْحٍ قَالَ يَحْيَى: هِيَ مِنْ ذَلِكَ. [التَّعَدِّي فِي كِرَاءِ الدُّورِ] فِي التَّعَدِّي فِي كِرَاءِ الدُّورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي وَشَرَطْت عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُوقِدُوا فِي دَارِي نَارًا فَأَوْقَدُوا فِيهَا نَارًا لِخُبْزِهِمْ وَطَبْخِهِمْ فَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ؟ قَالَ: أَرَاهُمْ ضَامِنِينَ إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَأَكْرَاهَا الَّذِي اكْتَرَاهَا مِنِّي مِنْ غَيْرِهِ فَهَدَمَهَا الْمُتَكَارِي الثَّانِي أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا هَدَمَ هَذَا الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ لِهَذَا الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَرَهُ إذَا أَكْرَى مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَدِّيًا فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَا أَرَى لِرَبِّ الدَّارِ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَرَى الضَّمَانَ عَلَى الْهَادِمِ الْمُتَكَارِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا فَرَبَطْتُ دَابَّتِي فِي الدَّارِ فَرَمَحَتْ فَكَسَرَتْ حَائِطَ الدَّارِ أَوْ رَمَحَتْ فَقَتَلَتْ ابْنَ صَاحِبِ الدَّارِ وَهُوَ مَعِي فِي الدَّارِ سَاكِنٌ أَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ لِيَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ فَيَنْزِلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُوقِفَهَا فِي الطَّرِيقِ لِيَشْتَرِيَ حَاجَةً مِنْ الْحَانُوتِ فَتُصِيبَ إنْسَانًا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمَّا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْعَجْمَاءُ جُبَارًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي الدَّارِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ وَبَابِ الْمَسْجِدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى دَارًا فَاِتَّخَذَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا فَاحْتَرَقَ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ الدَّارُ وَبُيُوتُ الْجِيرَانِ أَيَكُونُ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَضَعَ فِيهَا مَا شِئْت مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَأُدْخِلَ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ مَا شِئْت، وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أَنْصِبَ فِيهَا الْأَرْحِيَةَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بِالدَّارِ أَوْ تَكُونُ دَارًا لَا يُنْصَبُ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا لِحُسْنِهَا وَلِارْتِفَاعِ بُنْيَانِهَا وَشَأْنِهَا عِنْدَ النَّاسِ تَكُونُ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُدْخِلَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إذَا اُكْتُرِيَتْ يَدْخُلُ فِيهَا الَّذِي أَدْخَلَهُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَأَمْرُ الدُّورِ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ فَمَا كَانَ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الدَّارِ مُنِعَ الْمُتَكَارِي. وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ضَرَرٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُتَكَارِي. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ بَيْتِي مِنْ رَجُلٍ وَشَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ أَحَدًا فَتَزَوَّجَ وَاشْتَرَى رَقِيقًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهُمْ مَعَهُ إذَا أَبَى عَلَيْهِ رَبُّ الْبَيْتِ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي سُكْنَى هَؤُلَاءِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ ضَرَرٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يُكْرِي الرَّجُلَ الْغُرْفَةَ وَحْدَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا مَعَهُ أَحَدٌ لِضَعْفِ خُشُبِهِ الَّتِي تَحْتَ الْغُرْفَةِ فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ خَشِيَ رَبُّ الْغُرْفَةِ أَنْ تَنْهَدِمَ الْغُرْفَةُ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. [الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارِي مَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى أَوْ مَنْ الْيَهُودِ أَوْ مِنْ الْمَجُوسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يُكْرِهَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ فَجَعَلَ النَّصْرَانِيُّ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ سَوَاءٌ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مِنْ النَّصَارَى؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ؟ أَكْرَهُ أَنْ يُكْرِي الرَّجُلُ حَانُوتَهُ مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ أَوْ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ، فَالدُّورُ فِي الْقُرَى مِثْلُ هَذَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَيَجُوزُ الْكِرَاءُ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ فِي دَارِهِ أَوْ حَمْلٍ عَلَى دَابَّتِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَكْرَاهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فَأَكْرَاهُ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ فَأَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ فِي دَارِهِ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى فَاِتَّخَذَ فِيهَا كَنِيسَةً يُصَلِّي فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ؟ قَالَ: لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ فِي دَارِي بِالنَّوَاقِيسِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. [امْرَأَةٍ اكْتَرَتْ دَارًا فَسَكَنَتْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهَا عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ] فِي امْرَأَةٍ اكْتَرَتْ دَارًا فَسَكَنَتْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهَا عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَبَنَيْتُ بِهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ فَانْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ أَرْبَابُ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِأَرْبَابِ الدَّارِ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَيَّنَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ: إنِّي بِكِرَاءٍ فَإِنْ شِئْتَ فَأَدِّ، وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ؟ قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ فِي دَارِهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْكِرَاءَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا كِرَاءَ لَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اكْتَرَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَقَلَّ. [اكْتِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ] فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَتَكَارَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِمِصْرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنْتَ بِمِصْرَ، فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الدَّارَ مَأْمُونَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اكْتَرَى دَارًا بِمِصْرَ فَلَمَّا قَدِمَ مِصْرَ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ: هَذِهِ حَاشِيَةٌ وَهَذِهِ بَعِيدَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَا أَرْضَاهَا؟ قَالَ: الْكِرَاءُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا أَوْ عَلَى صِفَةِ الدَّارِ وَمَوْضِعِهَا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ [اكْتِرَاءِ الدَّارِ تُسْكَنُ إلَى أَجَلٍ وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ] قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَرِيَ دَارًا عَلَى أَنْ أَبْتَدِئَ سُكْنَاهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ نَقَدْتَ. قُلْتُ: وَالدَّارُ وَالْأَرَضُونَ الْمَأْمُونَةُ تُخَالِفُ لِلْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ فِي الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ يَقْبِضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَلَا يُسَمِّي النَّقْدَ وَالنَّقْد فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَلَا يُسَمِّي النَّقْدَ، وَالنَّقْدُ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَلَمْ أُسَمِّ أَيَّ دَنَانِيرَ هِيَ أَوْ أَيَّ دَرَاهِمَ هِيَ وَنَقْدُ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ عِنْدَهُمْ فَيَحْمِلُونَ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْكِرَاءِ مُخْتَلِفًا؟ قَالَ: أَرَاهُ كِرَاءً فَاسِدًا وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَ كِرَاءَ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ وَيَشْتَرِطُ النَّقْدَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ وَيَشْتَرِطُ النَّقْدَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا عَشْرَ سِنِينَ وَشَرَطُوا عَلَيَّ أَنْ أُعَجِّلَ لَهُمْ كِرَاءَ الْعَشْرِ سِنِينَ كُلِّهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَفِي الْغُلَامِ أَيْضًا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّارِ تُكْتَرَى الْعَشْرَ سِنِينَ وَالْجَارِيَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ يُكْتَرُونَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْكِرَاءَ فِي هَذَا كُلِّهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ![]()
__________________
|
|
#225
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 524الى صــ 533 الحلقة(225) وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْعَبِيدِ: لَا يُؤَجَّرُونَ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِمْ خَطَرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُتَكَارِي؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ دَفَعَ إلَيْهِ بِحِسَابِ مَا اكْتَرَى مِمَّا سَكَنَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدُّورِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ الدُّورِ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي فِي الْإِبِلِ: يَحْمِلُونَ عَلَى كِرَاءِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنْ كَانَ عَلَى النَّقْدِ فَعَلَى النَّقْدِ فَأَرَى فِي الدُّورِ أَيْضًا إنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلَدِ كِرَاؤُهُمْ الدُّورَ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ أُجْبِرَ هَذَا الْمُتَكَارِي عَلَى النَّقْدِ [إلْزَامِ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ] فِي إلْزَامِ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكِرَاءَ فِي الدُّورِ أَوْ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ فِي الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ هَلْ يُنْتَقَضُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ مَنْ رَجُلٍ فَظَهَرَتْ مِنْهُ دَعَارَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ الْخُمُورِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ دَارِي وَأَنْقُضُ الْإِجَارَةَ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا لَا تُنْتَقَضُ، وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ، فَإِنْ رَأَى السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمْ وَأَكْرَى لَهُ الدَّارَ فَأَمَّا كِرَاءُ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ عَلَى حَالٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. وَالْقَصَّارُونَ إذَا اتَّخَذُوا فِي دُورِهِمْ مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شُرْبِهِمْ الْخُمُورَ وَاِتِّخَاذِهِمْ فِيهَا الْخَنَازِيرَ مَنَعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارًا وَحَدَّادًا اكْتَرَيَا حَانُوتًا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَقَعْ كِرَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا مُقَدَّمَ الْحَانُوتِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ وَصَاحِبِهِ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لَهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَانُوتِ فِي عُقْدَةِ الْكِرَاءِ وَاشْتَجَرَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَذَا: أَنَا أَكُونُ فِي مُقَدَّمِ الْحَانُوتِ، وَقَالَ هَذَا: بَلْ أَنَا؟ قَالَ: الْكِرَاءُ لَهُمَا لَازِمٌ وَيَقْسِمَانِ الْحَانُوتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ الْقِسْمَ فَأَرَى مِنْ رَأْيِي أَنْ يُكْرَى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَهَذَا مِنْ الضَّرَرِ، وَقَدْ لَزِمَهُمَا الْحَانُوتُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ يَكْتَرِيَانِ الْبَيْتَ يَسْكُنَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. [فَسْخِ الْكِرَاءِ وَهَطْلِ الْبَيْتِ وَهَدْمِهِ] فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ وَهَطْلِ الْبَيْتِ وَهَدْمِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَيْتًا مِنْ رَجُلٍ فَهَطَلَ عَلَيَّ الْبَيْتُ فِي الشِّتَاءِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَمْ يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى تَطْيِينِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إنْ طَيَّنَهُ رَبُّ الْبَيْتِ فَالْكِرَاءُ لَكَ لَازِمٌ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَيِّنَهُ كَانَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ إذَا كَانَ هَطْلُهُ ضَرَرًا بَيِّنًا وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُطَيِّنَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. قَالَ سَحْنُونٌ: التَّطْيِينُ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ. قُلْتُ: وَيَكُون لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُطَيِّنَهُ مِنْ كِرَائِهِ وَيَسْكُنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَسَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ أَوْ بَيْتٌ أَوْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنَا أَبْنٍ مَا سَقَطَ مِنْهَا أَوْ لَا أَبْنِيهَا وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ الْحَائِطِ قَدْ كَشَفَ عَنْ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الدَّارِ مَا يَكُونُ ضَرَرًا عَلَى الْمُتَكَارِي قِيلَ لِلْمُتَكَارِي: إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ وَلَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ، فَإِنْ بَنَاهَا رَبُّ الدَّارِ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْكِرَاءِ، وَقَدْ كَانَ الْمُتَكَارِي خَرَجَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِاسْتِتْمَامِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فِيهَا وَلَمْ يَبْنِ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ لَزِمَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَسْكُنَ وَلَمْ يَكُنْ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهَا وَلَا يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ سُكْنَى وَمِرْفَقٌ فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ اكْتَرَى الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمَّا سَكَنَ شَهْرًا وَاحِدًا تَهَدَّمَتْ الدَّارُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا مِنْ كِرَاءِ هَذِهِ التِّسْعِ سِنِينَ وَالْأَحَدَ عَشْرَ شَهْرًا الَّتِي بَقِيَتْ وَإِنْ اغْتَرَقَ بِنَاءُ الدَّارِ الْكِرَاءَ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَدْ زَرَعَ فِيهَا فَتَغُورُ عَيْنُهَا، وَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا قَالَ: لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَتِهِ تِلْكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا عَمِلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَذَلِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا - لَازِمٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدُّورُ. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْمُعَامَلَةُ فِي الشَّجَرِ إذَا سَاقَاهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً فَاسْتَغَارَ مَاؤُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا إلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَتَهُ تِلْكَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ فَيَغُورُ مَاؤُهَا أَوْ تَنْهَدِمُ بِئْرُهَا فَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا: إنَّ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ كِرَاءِ سَنَتِهِ هَذِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَيْت بَيْتٌ أَكَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ كِرَاءِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتَ لِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ انْهَدَمَ مِنْهَا شُرَافَاتُ الدَّارِ؟ قَالَ: شُرَافَاتُ الدَّارِ لَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فَلَا أَرَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُتَكَارِي عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ أَوْ حَائِطٌ مِنْهَا فَانْكَشَفَتْ الدَّارُ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: لَا أَبْنِيهَا، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: وَأَنَا أَيْضًا لَا أَبْنِيهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنَاقِضَهُ الْإِجَارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا فَرْقٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ يَغُورُ مَاؤُهَا وَبَيْنَ الدَّارِ تَنْهَدِمُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا زَرْعُ الدَّاخِلِ وَفِي نَفَقَتِهَا إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَمَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ فِيهَا مَالَهُ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَأُمِرَ بِالنَّفَقَةِ، وَإِنَّ الدَّارَ لَيْسَ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا نَفَقَةٌ وَلَيْسَ يَرُدُّ السَّاكِنُ بِهِ مَنْفَعَةً عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا ضَرَرًا عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَحَبَسَ دَارِهِ عَنْ أَسْوَاقِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ كِرَاءَ سُنَّةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَمَرَ مَالِكٌ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ إذَا زَرَعَ وَسَقَى الْمُسَاقِي فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمَا فِيهِ اخْتِلَافًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ وَاَلَّذِي أَكْرَاهَا غَائِبٌ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى؟ قَالَ: يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا هَلْ يَنْقُضُ الْكِرَاءَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غَرَرٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ الدَّارُ أَوْ يَنْهَدِمَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ فَيَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتْرُكَهَا إنْ أَحَبَّ فَإِنْ بَنَاهَا صَاحِبُهَا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُتَكَارِي كِرَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَارًا اسْتَأْجَرْتهَا فَخِفْتُ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُنَاقِضَهُ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الْبُنْيَانُ مَخُوفًا فَلَكَ أَنْ تُنَاقِضَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْحَانُوتَ مِنْ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَا يَعْمَلُ فِيهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْحَانُوتَ مِنْ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَا يَعْمَلُ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت حَانُوتًا وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَعْمَلُ فِيهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَفَيَعْمَلُ فِيهَا وَهُوَ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ فَسَادًا لِلْحَانُوتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ الْمُتَكَارِي عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَانُوتِ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ وَكَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ حُجَّةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَاهَا مِنْهُ، وَقَدْ سَمَّى لَهُ الْمُتَكَارِي مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى حَانُوتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَإِذَا هُوَ جَزَّارٌ أَوْ قَصَّارٌ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ لَا يَضُرُّ بِالْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَقْذُرُ الْحَانُوتُ فَقَالَ رَبُّ الْحَانُوتِ: لَا أَرْضَى أَنْ يَقْذُرَ عَلَيَّ حَانُوتِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمُتَكَارِي مِمَّا يَقْذُرُ عَلَيْهِ جِدَارَاتِ الْحَانُوتِ، فَإِنَّ هَذَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ ضَرَرٌ فِي الْحَانُوتِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ فِي الْحَانُوتِ بَعْضُهَا أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ وَأَكْثَرُ كِرَاءً فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْرُوفٍ يَعْمَلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. [الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً فَاخْتَلَفَتْ أَنَا وَرَبُّ الدَّارِ فَقُلْتُ: أَنَا اسْتَأْجَرْتهَا بِمِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: بَلْ أَجَرْتُك بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ الدَّارَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَيَتَحَالَفَانِ، وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ الْمُتَكَارِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فَهُوَ عِنْدِي قَرِيبٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا اشْتَرَى أَوْ مَنْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى وَتَفَرَّقَا فَاخْتَلَفَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ السَّنَةِ؟ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ السَّاكِنُ عَلَى حِسَابِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ سُكْنَى مِثْلِ الدَّارِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِيمَا بَقِيَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُتَكَارِي: تَكَارَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَكْرَيْتُ بِكَذَا أَوْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً، أَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا أَمْ يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِ الدَّارِ وَهَذَا يُقِرُّ بِمَا قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنْته دَارِي فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ. قُلْتُ: لَهُ أَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَالَ: إنَّمَا أَسَكَنْتنِي بِغَيْرِ كِرَاءٍ؟ قَالَ: يَغْرَمُ الْكِرَاءَ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ بِغَيْرِ كِرَاءٍ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءَ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ بِكِرَاءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ عَلَى السَّاكِنِ قِيمَةُ مَا سَكَنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْمُكْرِي بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَارًا لَهُ فَلَمْ أَسْكُنْ حَتَّى اخْتَلَفْنَا فِي الْكِرَاءِ فَقُلْتُ: أَنَا اكْتَرَيْتهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: بَلْ أَكْرَيْتُكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ الْكِرَاءَ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا بِحَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا، وَيُفْسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: اكْتَرَيْتُ مِنْكَ سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَجَّرْتُكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَا جَمِيعًا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى، فَاخْتِلَافُ الْعَدَدِ فِي الْكِرَاءِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الْعَدَدِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي السِّلْعَتَيْنِ [دَعْوَى الْمُكْتَرِي فِي الدَّارِ مَرَمَّةَ الدَّارِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ ادَّعَى الْمُتَكَارِي أَنَّ فُرُشَ الدَّارِ لَهُ أَوْ خَشَبَةً فِي السَّقْفِ أَوْ جِدَارًا سَتَرَهُ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَاهُ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّارِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ هُوَ فِي بُنْيَانِ الدَّارِ أَوْ فُرُشٍ أَوْ مَا هُوَ مِنْ الْبُنْيَانِ. قُلْتُ: فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الدَّارِ لَيْسَ فِي الْبُنْيَانِ مَنْ حَجَرٍ مُلْقًى أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ بَابٍ مُلْقًى فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُتَكَارِي؟ قَالَ: أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُتَكَارِي. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا سَنَةً فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: أَنْفِقْ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ، فَلَمَّا انْقَضَى الْأَجَلُ قَالَ الْمُتَكَارِي: قَدْ أَنْفَقْت مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: لَمْ تَفْعَلْ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَثَرٌ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ وَلِلنَّفَقَاتِ وُجُوهٌ لَا تُجْهَلُ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا يَقُولُ غَرِمَ لِرَبِّ الدَّارِ الْكِرَاءَ. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ فِي النَّفَقَةِ قَوْلَ الْمُتَكَارِي؟ قَالَ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ: قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُنْفِقَ وَتَبْنِيَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فَلَمْ تُنْفِقْ وَلَمْ تَبْنِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: قَدْ بَنَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَدِيدٌ وَأَنَّهُ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بُنْيَانِ الْمُتَكَارِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَكَارِي، وَإِنْ اُسْتُدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: عَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَعَلَى رَبِّ الدَّارِ الْيَمِينُ. [نَقْضِ الْمُتَكَارِي مَا عَمَّرَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ سُكْنَاهُ] فِي نَقْضِ الْمُتَكَارِي مَا عَمَّرَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ سُكْنَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ وَقَدْ أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَأَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ قَالَ الْمُتَكَارِي: أَعْطِنِي قِيمَةَ بُنْيَانِي هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ إنْ قَلَعَهُ قِيلَ لِرَبِّ الدَّارِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا، وَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْبُنْيَانِ مِنْ جَصٍّ أَوْ طِينٍ إذَا هُوَ قَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَلَا يُقَوَّمُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيُقَوَّمُ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَنْقُضَهُ إذَا أَعْطَاهُ رَبُّ الدَّارِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَإِنْ أَبَى رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَقْلَعَ بُنْيَانَهُ. قُلْتُ: وَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَقُولُ لَمْ آذَنْ لَكَ حِينَ أَذِنْتَ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْرَمَ لَكَ شَيْئًا إنَّمَا أَذِنْتُ لَكَ لِتَرْتَفِقَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ وَرَدَدْتُهُ عَلَى مَالِكٍ غَيْرَ عَامٍّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ فَبَنَى فِي الدَّارِ وَعَمَّرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ شَيْءٌ وَيُقَالُ لَهُ: اقْلَعْ بُنْيَانَكَ إنْ كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ مَا لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ بُنْيَانِكَ هَذَا مَقْلُوعًا، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى رَبِّ الدَّارِ. [الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يُكْرِي دَارِهِ فَتَعَدَّى فَوَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا] فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يُكْرِي دَارِهِ فَتَعَدَّى فَوَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُكْرِي لِي مَنْزِلًا فَأَكْرَاهُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَاعَ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يُكْرِيَ دَارِيَ فَأَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا أَوْ حَابَى فِيهَا ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فَتَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعَارَ أَوْ أَسْكَنَ أَوْ حَابَى مَلِيًّا أُخِذَ مِنْهُ كِرَاءُ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَاكِنِهَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا أَخَذَ رَبُّ الدَّارِ الْكِرَاءَ مِنْ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا إيَّاهُ أَوْ أَعَارَهَا لَهُ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا. [مُتَكَارِي الدَّارِ يُفْلِسُ] فِي مُتَكَارِي الدَّارِ يُفْلِسُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا سَنَةً فَسَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ فَلِسَ؟ قَالَ: يَكُونُ رَبُّ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِنِصْفِ الْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى رَبِّ الدَّارِ مَا يُصِيبُ مَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُورِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا مِنْ السُّكْنَى لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ ذَلِكَ كَانَ الْمُكْرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ مَا بَقِيَ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ، وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَضْرِبَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ [كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ] [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا] َ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَتَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا كَيْفَ يُحَاسِبُ صَاحِبَهَا، أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ إنْ كَانَ تَكَارَاهَا ثَلَاثَ سِنِينَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَيَجْعَلُ لِكُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً عَشَرَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَكِنْ يَحْسِبُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: وَلَيْسَ كِرَاءُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَرَأَيْتُهُ حِينَ فَسَّرَهُ لِي أَنَّ الْأَرْضَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَتَكَارَى سَنَةً، وَلِلسَّنَةِ أَشْهُرٌ قَدْ عَرَفَ نِفَاقَهَا فِي السَّنَةِ فَالْمُتَكَارِي يُعْطِي الْكِرَاءَ لِلسَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنَّمَا جُلُّ مَا يُعْطِي مِنْ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ الْمُكْرِي وَالْمُتَكَارِي وَالنَّاسُ فِي مِثْلِ دُورِ مَكَّةَ فِي نِفَاقِهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَمِثْلِ فَنَادِقَ تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمِصْرِ يَنْزِلُهَا النَّاسُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَأَيَّامَ الْأَسْوَاقِ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا حِينَ قُلْتُ لَهُ: أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ بِالسَّوِيَّةِ؟ فَقَالَ لِي: لَا، وَلَكِنْ عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا وَنِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ؛ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ مَا يُنْقَدُ فِيهِ كَمَنْ يُسْتَأْخَرُ نَقْدُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ لَيْسَ كِرَاؤُهَا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا إذَا أُصِيبَتْ بِقَطْعِ الْمَاءِ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ إذَا تَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَعَطِشَ بَعْضُهَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا هُوَ أَكْثَرَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا التَّافِهُ الْيَسِيرُ رَدَّهَا كُلَّهَا. وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا التَّافِهَ الْيَسِيرَ لَيْسَ هُوَ جُلَّ الْأَرْضِ - وُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ الَّذِي عَطِشَ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِحِسَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، فَكَذَلِكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا غَرِقَتْ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ وَالْغَرَقَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَنْظُرُ إلَى قِيَاسِهِ مِنْ الْأَرْضِ أَمْ يَنْظُرُ إلَى كَرَمِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَجَوْدَتِهَا عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا غَرِقَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى كَرَمِهَا وَعَلَى رَدَاءَتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى كَرَمِهَا وَغَيْرِ الْكَرَمِ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي الْغَرَقِ إنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهَا أَوْ الْكَثِيرُ قَالَ: نَعَمْ هُوَ رَأْيِي. [اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا] فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يُنْقِدْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْحَرْثِ عَامَهَا هَذَا؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي هَذَا الْعَامِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدْ أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَرْثَ. قُلْتُ: فَكَمْ يُنْقِدُهُ؟ قَالَ: كِرَاءَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَشَرَطَ عَلَيَّ صَاحِبُهَا النَّقْدَ أَيَبْطُلُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ الْكِرَاءُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْهُ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ قُرْبَ الْحَرْثِ وَنَحْنُ نَتَوَقَّعُ الْمَطَرَ أَيَصْلُحُ أَنْ أَنْقُدَ لِقُرْبِ مَا نَرْجُو مِنْ الْمَطَرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ مَا تُرْوَى، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحَرْثِ. ![]()
__________________
|
|
#226
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 534الى صــ 543 الحلقة(226) قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ، وَوُقُوعِ الْمَطَرِ أَجَازَهُ الرُّوَاةُ وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ تُهْمَةً إذَا لَمْ يَنْقُدْ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِنَقْدٍ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مُتَوَالِيًا يُجْزِي وَيَكُونُ مُبْلِغًا لَهُ كُلِّهِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ مَعَ رَجَائِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا كِرَاءَهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ فَكَيْفَ تَجُوزُ السَّنَةَ بَعْدَ السَّنَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً كَأَمْنِ النِّيلِ فِي سَقْيِهِ، فَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا وَتَعْجِيلِ النَّقْدِ وَبِغَيْرِ التَّعْجِيلِ قُرْبَ إبَّانِ شُرْبِهَا وَرَيِّهَا. اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لَا تُكْرَى أَرْضُ مِصْرَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَتُرْوَى. . قَالَ اللَّيْثُ: لَا أَرَى أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ وَلَا كُلُّ أَرْضٍ تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى حَتَّى تُرْوَى إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي كُلِّ عَامٍ. [اكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ أُمْكِنَتْ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إنْ أَمْكَنْتنِي الْأَرْضَ مِنْ الْحَرْثِ فَتَكَارِيَتُهَا ثُمَّ قَحَطَتْ السَّمَاءُ عَنْهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْحَرْثِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمَطَرِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالْبِئْرُ إذَا انْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ زَرْعُ الرَّجُلِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِذَهَابِ الْمَاءِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْكِرَاءَ لِأَمْنِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَكَثْرَةِ مَائِهَا رَدَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَذَلِكَ عَنْهُ مَوْضُوعٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ جَاءَهَا مَاءٌ فَأَقَامَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ الْكِرَاءُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ، وَلَكِنْ إنْ زَرَعَ فَجَاءَ بَرَدٌ فَأَذْهَبَ زَرْعَهُ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ ضَامِنًا. قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ يُصِيبُهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْكِرَاءَ إذَا لَمْ يَأْتِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَ هَذَا الْمُتَكَارِي مَاءُ السَّمَاءِ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ جَاءَهُ مَاءٌ كَفَى بَعْضُهُ وَهَلَكَ بَعْضُهُ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي حَصَدَ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ. يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْضِ يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُكْرِيهَا قَالَ: حَلَالٌ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ مَاؤُهَا أَوْ بَعْضُهُ أَوْ تَكُونَ بَعْلًا فَيَقْحَط عَنْهُ الْمَطَرُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ اكْتَرَى شَيْئًا. [أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ وَفِيهَا الزَّرْعُ] فِي أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ فَاسْتَغْدَرَتْ الْأَرْضُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ فَأَقَامَ الْمَاءُ فِيهَا الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ أَوْ الْعِشْرِينَ أَوْ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَقَتَلَ الْمَاءُ الزَّرْعَ أَيَلْزَمُ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ أَمْ يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَرْثِ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ إنَّمَا اسْتَغْدَرَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَقَتَلَتْ زَرْعَهُ الَّذِي كَانَ زَرْعَ فِيهَا، وَالْمَاءُ إنْ انْكَشَفَ عَنْهَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ الْمَاءُ عَنْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَغْرَقُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَجَاءَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَمْنَعُهُ الزَّرْعَ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرْعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ الْمَاءُ فَغَرِقَ زَرْعُهُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ وَهُوَ لَوْ أَنَّ الْمَاءَ انْكَشَفَ عَنْ الْأَرْضِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ؛ لِأَنَّ إبَّانَ الْحَرْثِ لَمْ يَذْهَبْ فَمَنَعَهُ الْمَاءُ مِنْ أَنْ يُعِيدَ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي زَمَانِ الْحَرْثِ فَهَلَكَ زَرْعُهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَزْرَعَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَهَابِ أَيَّامِ الْحَرْثِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ وَالْبَرَدِ، وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ. [اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ] فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ مَأْمُونَةً فَإِنَّهَا تُرْوَى فَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَأَرْضُ الْمَطَرِ أَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَرْضُ الْمَطَرِ عِنْدِي بَيِّنًا كَبَيَانِ النِّيلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّا قَدْ اخْتَبَرْنَاهَا فَلَا تَكَادُ أَنْ تُخْلِفَ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُخْلِفْ مُنْذُ زَمَانٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّيلُ عِنْدِي أَبْيَنُ شَأْنًا. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضُ الْمَطَرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُمْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَالنِّيلُ أَبْيَنُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ تُخْلِفُ فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى وَتُمَكَّنَ لِلْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَتَكَارَاهَا وَلَا يَنْقُدَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ، وَلَهَا بِئْرٌ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يَكْفِيَ زَرْعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَارَى أَرْضًا لَهَا مَاءٌ لَيْسَ فِي مِثْلِهِ مَا يَكْفِي زَرْعَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ مَا تَرَى فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ زَرْعُكَ فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ كَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هَاهُنَا الْخِطَارُ وَأَنَا أَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إنْ لَمْ يَسْلَمْ زَرْعُ هَذَا الرَّجُلِ رَدَدْتُ إلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا ذَهَبَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ رَدَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُتَكَارِي، قَالَ: فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا لَوْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّ فِي بِئْرِهِ مَا يَكْفِي لِزَرْعِ مَا أَكْرَاهَا بِضِعْفِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ، وَفِيهَا الْمَاءُ الْمَأْمُونُ لَمْ يَتَخَاطَرْ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ، فَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ مَا زَرَعَ بِتَهَوُّرِ بِئْرٍ أَوْ انْهِدَامِ عَيْنٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا بِكِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ، وَأَنَّ هَذَا الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَعْمَلُهَا حَتَّى يَزْدَادَ الْمَاءُ فَأَرْوِيَ زَرْعِي إذَا أَبَى ذَلِكَ رَبُّهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ هَذَانِ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمَأْمُونِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ بِمِثْلِ مَا اُتُّهِمَا عَلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِي تَخْفِيفِ الْكِرَاءِ عَنْهُ، وَقَدْ يَنَالُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ مَا طَلَبَ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ الْمَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ نَقْدَهُ، فَصَارَ مَرَّةً سَلَفًا إنْ لَمْ يُتِمَّ وَمَرَّةً بَيْعًا إنْ تَمَّ فَصَارَا مُخَاطِرَيْنِ بِمَا حَطَّ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ كِرَاءِ أَرْضِهِ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النَّقْدِ وَلِمَا ازْدَادَ النَّاقِدُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِيمَا حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ غَبَنَ صَاحِبَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ نَقْدِهِ مَنْفَعَةً. وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ غَبَنَ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ سَلَفًا، وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ مَالُهُ مَنْفَعَةً، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَجُرُّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا لِلرِّفْقِ الَّذِي يَأْمُلُهُ مِنْهُ آخِذُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ نَاقِدُهُ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِي كَرَاهَتِهِ النَّقْدَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الْعُهْدَةِ وَبَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ وَشِرَاءِ السِّلْعَةِ الْحَاضِرَةِ تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ، وَفِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ، وَفِي إجَارَةِ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَالْأَرْضِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تُرْوَى إذَا كَانَ رَيًّا غَيْرَ مُبْلِغٍ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا وَنَحْوُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَنَهَى عَنْ الْخَطَرِ فَكُلُّ هَذَا قَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ الْمَأْمُونِ مَنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ الدَّارَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى أَوْ كَانَ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَانْتَقَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لَمْ يَعْمَلْهُ صَاحِبَاهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدَثٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمُخَاطَرَةِ حَتَّى يَزْدَادَ بِهِ مَا ازْدَادَ فِي سَلَفِهِ وَيَأْخُذَ بِهِ النَّاقِدُ الْمُشْتَرَى فِي شِرَائِهِ وَصُنْعِهِ وَلَا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ شَفَقَةَ النَّاسِ فِي هَذَا لَيْسَ سَوَاءً، فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [الرَّجُلُ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ إذَا زَرَعَهَا الرَّجُلُ فَغَرِقَتْ أَوْ عَطِشَتْ أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَعْطَشُ فَلَا يُتِمُّ زَرْعَهَا أَوْ تَغْرَقُ فَيَمْنَعُهُ الْمَاءُ مِنْ الْعَمَلِ؟ فَقَالَ: لَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا، فَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ عِنْدِي إنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ جَاءَ غَرَقٌ أَوْ عَطَشٌ لَمْ أَرَ عَلَى مَنْ زَرَعَ كِرَاءً إذَا لَمْ يُتِمَّ الزَّرْعَ مِنْ الْعَطَشِ. قُلْتُ: فَأَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَعَطِشَ زَرْعُهُمْ أَتَرَى عَلَيْهِمْ خَرَاجَ أَرْضِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَضِيعَةً عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ خَرَاجًا مَعْرُوفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَغْرِسَ فِيهَا الشَّجَرَ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي تَكَارَاهَا إنَّمَا هِيَ أَرْضُ زَرْعٍ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحِمْلَ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحُمُولَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ هُوَ أَضَرَّ مِنْ الَّذِي اكْتَرَى الْبَعِيرَ لَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ عِنْدِي. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ أَوْ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَيُكْرِيهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْتُ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا شَجَرِي فَاكْتَرَيْتُهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا سِنِينَ أَيْضًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهَا مِنْ غَيْرِي فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَاكْتَرَيْتُهَا أَنَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْآخَرِ الَّذِي فِيهَا غَرْسُهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِرَبِّ الْغَرْسِ: ارْضِ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ اقْلَعْ غَرْسَكَ، وَهَذَا رَأْيِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ حَتَّى يَتَعَامَلَ رَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْغَرْسِ عَلَى مَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْهُ الشَّجَرَ. [اكْتَرِي أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ وَزَرْعُهُ فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ، وَزَرْعُهُ أَخْضَرُ فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْغَرْسِ زَرْعًا أَخْضَرَ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ الزَّرْعُ الشَّجَرَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ، وَفِي الشَّجَرِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ، فَإِذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ فَانْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ لَزِمَتْ هَذَا الَّذِي زَرْعُهُ فِيهَا بِكِرَائِهَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً. [اكْتَرِي أَرْضَا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيُرِيدُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِلَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ هَذَا. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا لِمَ جَوَّزْتَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا سُنَّتُهُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي هَذَا مِلْكٌ وَاحِدٌ. قُلْتُ: وَالْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ بِأَصْلِهَا وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَبِيعَتْ بِزَرْعِهَا؟ قَالَ: فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ إذَا بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. قُلْتُ: فَاَلَّذِي يَبِيعُ الْأَرْضَ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِمَنْ الزَّرْعُ؟ قَالَ: لِلزَّارِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مُشْتَرِي الْأَرْضَ. قُلْتُ: وَهَذَا يُفَارِقُ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَثَمَرَتُهَا لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ، وَإِذَا نَبَّتَتْ الزَّرْعَ كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الْمَأْبُورِ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ وَسَنَتُهُمَا وَاحِدَةٌ. [اكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا الْغَرْسُ فَاكْتَرَاهَا رَبُّهَا بِنِصْفِ غَرْسِهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُ الْمُكْتَرِي فَيَكْتَرِيهَا رَبُّهَا مِنْ الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ غَرْسِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا غَرْسُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَنَا أَصَالِحُك عَلَى أَنْ أَتْرُكَ شَجَرَكَ فِي أَرْضِي عَشْرَ سِنِينَ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ الشَّجَرِ وَلَك نِصْفُ الشَّجَرِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ هَذَا الشَّجَرِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ . قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: إنْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الشَّجَرِ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْمُتَكَارِي؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ لِلْمُتَكَارِي قَبْضُ نِصْفِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْكِرَاءِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. [أَكْرَى أَرْضَهُ سِنِينَ لِيَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَسَمَّيْنَا الشَّجَرَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْغَارِسِ هَذِهِ الْعَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ كَانَتْ الشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَاهَا بِالشَّجَرِ، وَلَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى أَرْضَهُ وَمَا يَسْلَمُ مِنْهَا مِمَّا لَا يَسْلَمُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَزْرَعْ، فَإِنْ زَرَعَ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتْرُكَ، وَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لَهُ لَازِمٌ وَيَتْرُكُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ زَرَعَ الْمُتَكَارِي الْأَرْضَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اُخْرُجْ عَنِّي، وَذَلِكَ حِينَ زَرَعَ زَرْعَهُ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا زَرَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَرَعَ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ وَقَدْ زَرَعَ وَمَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ فَقَالَ: أَنَا أَقْلَعَ زَرْعِي وَأَخْرُجُ وَخُذْ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا شَغَلْت أَرْضَكَ عَنْكَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ زَرَعَ فَقَدْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْأَرْضِ سَنَتَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَقَالَ الزَّارِعُ: أَنَا أَقْلَعُ زَرْعِي وَأُخَلِّي لَكَ أَرْضَكَ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى زَرْعِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا زَرَعَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَخْرُجَ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ، وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضَكَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَلَك فِيهَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ لِي هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي يَخَافُ مَوْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا. وَقَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ كِرَاءٌ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ الْكِرَاءِ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ بَيْعِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ فِي غَيْرِ مَدْخَلٍ يَكُونُ لِلْمُتَكَارِي يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَذَا مَوْضِعُ الضَّرَرِ، وَلَا خَيْرَ فِي الضَّرَرِ. وَكَذَلِكَ هَذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يُكْتَرَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهِ الْكِرَاءَ إذَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا وَكُلِّ مَا هُوَ مَخُوفٌ. قُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْتُ قَدْ اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَ فِيهَا زَرْعَهُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ ثُمَّ اكْتَرَيْتهَا السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَرَضِينَ الَّتِي إنَّمَا حَيَاتُهَا بِالْآبَارِ أَوْ الْعُيُونِ الْمَخُوفَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الْعُيُونُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ الْآبَارُ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ وَتُقْبَضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا مَا كُرِهَ مِنْ طُولِ هَذَا وَشَبَهِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْبِئْرُ وَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً أَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةً إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِبُعْدِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ إلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِطَ أَخْذَهُ مَعَ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ، وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْبَائِعُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْكِرَاءِ، فَكِرَاءُ الدَّارِ إنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُكْتَرِيهَا. قُلْتُ: وَالسِّلْعَةُ أَيْضًا لَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا مُشْتَرِيهَا؟ قَالَ: إنَّمَا أُجِيزَ هَذَا فِي الدُّورِ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَا تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنْ الْعُرُوضِ. [اكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً فَزَرَعَهَا ثُمَّ حَصَدَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَزْرَعُهَا ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ سَنَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِمَنْ تَكُونُ الْأَرْضُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ، وَالْأَرْضُ إذَا كَانَتْ عَلَى السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ فَهِيَ لِلْمُتَكَارِي حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ. وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ الْمَطَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هِيَ لِلزَّرْعِ خَاصَّةً إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ إنَّمَا مُنْتَهَى سَنَتِهِ رَفْعُ زَرْعِهِ مِنْهَا فَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ وَيُعْمَلُ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَكَارَى الْأَرْضَ مَنْ أَرْضِ السَّقْيِ سَنَةً فَمَضَتْ السَّنَةُ، وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ زَرْعَكَ عَنِّي أَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ بَقْلَكَ عَنِّي؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْلَعُ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ زَرْعَهُ وَبَقْلَهُ حَتَّى يَتِمَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ. قُلْتُ: أَعَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ أَمْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ أَكْرَاهَا مِنْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ شُهُورِهِ مَا يُتِمُّ لَهُ زَرْعَهُ أَنْ يَزْرَعَ، فَإِنْ زَرَعَ فَقَدْ تَعَدَّى فِيمَا يَبْقَى مِنْ زَرْعِهِ بَعْدَ تَمَامِ أَجَلِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ فِيمَا زَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ إذَا عَمِلَهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهَا فَلْيُبَلِّغْ لِرَبِّهَا الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. [التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً] فِي التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرَعْتُهَا حِنْطَةً؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِيَهَا قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْت أَنْ أَزْرَعَهَا غَيْرَ الشَّعِيرِ وَإِنَّمَا تَكَارِيَتُهَا لِلشَّعِيرِ، وَاَلَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَزْرَعَهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ وَمَضَرَّةُ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ بِالْأَرْضِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الشَّعِيرِ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. [الدَّعْوَى فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَفِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَكْرَيْتُكَ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقُلْتُ أَنَا: بَلْ أَكْتَرَيْتُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَا تَكَارَاهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ أَعْطَى رَبَّ الْأَرْضِ كِرَاءَ السِّنِينَ الَّتِي زَرَعَهَا الْمُتَكَارِي عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُشْبِهُ مَا يَتَكَارَى بِهِ النَّاسُ. فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ ذَلِكَ كِرَاءَ النَّاسِ فِيمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ وَكَانَ الَّذِي قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُشْبِهُ أَيْضًا حُمِلَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا الْمُتَكَارِي عَلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا، وَيَفْسَخُ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا فَسَخَ عَنْهُ كِرَاءَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِي ادَّعَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا صَدَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ حِينَ قَالَ: لَمْ أُكْرِكَ إلَّا خَمْسَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَكْرَى دَابَّتَهُ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ صَاحِبُهَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ إلَى مَكَّةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فِي الْغَايَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فَهَذِهِ السُّنُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلَ مَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ فِي غَايَةِ الْمَسِيرِ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى مَنْزِلَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: إنَّمَا اكْتَرَيْتُهَا سَنَةً، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ سَنَتَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي السَّنَةِ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّورِ عَنْ مَالِكٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْغَايَةِ وَالْكِرَاءِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِذَا كَانَ نَقَدَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُكْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِيمَا سَكَنَ عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِي بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا جَمِيعًا، وَكَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ، وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا جَمِيعًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ الْمُنْتَقَدِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَكْثَرَ هَذَا إذَا انْتَقَدَ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا أَصْلٌ فَرُدَّ إلَيْهِ كُلُّ مَا خَالَفَهُ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكَرِيَةِ الرَّوَاحِلِ وَالْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضًا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: لَمْ آذَنْ لَكَ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضِي، وَلَمْ أُكْرِكَهَا وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهُ أَكْرَانِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ عَلِمَ بِهِ حِينَ زَرَعَ أَرْضَهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ الزِّرَاعَةِ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَلَا يَقْلَعُ زَرْعَهُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الزِّرَاعَةِ قَدْ مَضَتْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ تَقُومُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَدَّعِي ![]()
__________________
|
|
#227
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 544الى صــ 553 الحلقة(227) صَاحِبُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فَيَحْلِفُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَارِي بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا عَلِمَ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ، إنَّمَا لَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ سَحْنُونٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخَذَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّارِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَحَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ هَذَا الزَّارِعُ فِي أَرْضِهِ فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءَ مِثْلِ أَرْضِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: إنْ قَالَ هَذَا الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ: لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ، وَأَنَا أَتْرُكُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ فِي قَلْعِهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ أَنْ يَقْلَعَهُ، وَيُتْرَكُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَى مِنْ ذَلِكَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَيَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِهِ. [تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ] فِي تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا مِنِّي أَيَجِبُ لِي الْكِرَاءُ حِينَ قَبَضَهَا أَمْ إذَا زَرْعَهَا أَوْ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ سُنَّةٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حُمِلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي إنَّمَا رَيُّهَا مِنْ النِّيلِ وَلَيْسَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمَطَرِ، فَإِذَا قَبَضَ الْأَرْضَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَزِمَهُ نَقْدُ الْكِرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْأَرَضِينَ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَلَا يَتِمُّ الزَّرْعُ إلَّا بِالسَّقْيِ بَعْدَمَا يُزْرَعُ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَتِمُّ زَرْعُهَا إلَّا بِالْمَطَرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ بَعْدَمَا زَرَعَ لَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَانَ السَّقْيُ مَأْمُونًا وَجَبَ لَهُ كِرَاؤُهُ نَقْدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ بُطُونًا مِثْلَ الْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَعْطَاهُ كُلَّ مَا سَلِمَ بَطْنٌ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْطِيهِ مَا يَنُوبُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ نَقْدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا خَالَفَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْمَطَرِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْإِبِلَ إذَا تَشَاحُّوا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْإِبِلُ كَانَ الْمُتَكَارِي قَدْ أَخَذَ بَعْضَ كَرَائِهِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُسْقَى إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ احْتَبَسَتْ عَنْهَا السَّمَاءُ فَهَلَكَ زَرْعُ الْمُتَكَارِي لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِمَّا اكْتَرَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَكَارِي كِرَاءً حَتَّى يَتِمَّ بَطْنٌ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعُيُونِ الْمَأْمُونَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ الْكِرَاءَ ثُمَّ قَحَطَتْ أَرْضُهُ مِنْ الْمَاءِ أَتْبَعَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالدُّورُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ النَّقْدِ رَبُّ الْإِبِلِ وَالدُّورِ مَا لَمْ يَسْكُنْ الْمُتَكَارِي أَوْ يَرْكَبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَابِضًا لِمَا سَكَنَ أَوْ سَارَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْبَعِيرُ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ صَارَ لِطَلَبِهِ بِهِ دَيْنًا. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي هَذِهِ، وَهِيَ غَرِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهِيَ لَهُ بِمَا سَمَّيْنَا مِنْ الْكِرَاءِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ، فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ غَرِقَةٌ يُخَافُ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا لَا يُشَكُّ فِي انْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا خِيفَ أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِغَيْرِ نَقْدٍ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِمَّا يَمْنَعُ بِهِ الرَّجُلُ مِلْكَهُ. [إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ] فِي إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا كِرَاءً فَاسِدًا فَلَمْ أَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَمْ أَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ إلَّا أَنِّي قَدْ قَبَضْتُ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَلْزَمُكَ كِرَاءُ مِثْلِ الدَّارِ، وَكِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّكَ حِينَ قَبَضْتَ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ وَإِنْ لَمْ تَزْرَعْ، وَإِنْ لَمْ تَسْكُنْ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا اكْتَرَيْتَهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَاحْتَبَسْتَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَقْبِضْ الْأَرْضَ وَلَا الدَّارَ وَلَا الدَّابَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَلَمْ يَجِدْ الْبَذْرَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْذَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا، وَالْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ لَازِمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرْتُ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُنْقَضُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عَنْ زِرَاعَتِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ لِيُكْرِهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هُوَ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ أَرْضًا إجَارَةً فَاسِدًا مَا عَلَيَّ؟ قَالَ: عَلَيْكَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُحَاقَلَةٌ؟ قَالَ: إذَا خِيفَ هَذَا فِي الْكِرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ بِالْقَمْحِ خِيفَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْقَمْحُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَكَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ الْأَرْضَ بِالْمِلْحِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَلَا بِالْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا النَّبِيذِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَلَا بِالثَّمَرِ وَالْمِلْحِ وَلَا بِالصَّبْرِ فَالْأَنْبِذَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى الْأَرْضَ بِالْكَتَّانِ فَرَأَيْتُ بِذَلِكَ زَرِيعَتَهُ أَشَدَّ. قُلْتُ: أَفَتَكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْقُطْنِ؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَتَّانِ. قُلْتُ: فَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْأُصْطُبَّةِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ مُجْمَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْأُصْطُبَّةِ، فَالْأُصْطُبَّةُ وَغَيْرُ الْأُصْطُبَّةِ سَوَاءٌ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْكَتَّانِ؟ هَذَا الطَّعَامُ كُلُّهُ قَدْ عَلِمْنَا لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ، فَالْكَتَّانُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَالْكَتَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَوَجْهُ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَيَزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ يَسْتَأْجِرُهَا بِكَتَّانٍ فَيَزْرَعُ فِيهَا كَتَّانًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِالتِّبْنِ أَوْ بِالْقَضْبِ أَوْ بِالْقَرَظِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعَلُوفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْكَتَّانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَالْقَرَظُ وَالْقَضْبُ وَالتِّبْنُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَاهَا بِاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا بِالشَّاةِ الَّتِي هِيَ اللَّحْمُ أَوْ بِالسَّمَكِ أَوْ بِطَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ لِلسِّكِّينِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تُكْرَى أَرْضٌ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفُلْفُلَ أَهُوَ عِنْدِكَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ الْأَرْضُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلْفُلِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِهِ قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهَا بِلَبَنٍ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ» وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ قَالَ مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَتَى قَوْمَهُ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ مُصِيبَةٌ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ كَانُوا يَكْرُونَ الْأَرْضَ، فَقَالَ: بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُسَمًّى، وَيَشْتَرِطُونَ أَنَّ لَنَا مَا نَبَتَ بِمَاذِيَانَاتِ الْأَرْضِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ. مَسْلَمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَوْلًى لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقَالَ: قَالَ لَنَا: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَنْ الرُّبْعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.» وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِهَا بِالثُّلُثِ وَلَا بِالرُّبُعِ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: «كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَبالماذِيَانَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ» . اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَأَلَهُ عَنْ كَرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ» [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا بِجَمِيعِ الطِّيبِ؟ قَالَ: أَمَّا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَمَا كَانَ مِنْ الطِّيبِ مِمَّا يُشْبِهُ الزَّعْفَرَانَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بِالْعُصْفُرِ. قُلْتُ: وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا أَيَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ أَتَكَارَى بِهِ الْأَرْضَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا. قُلْتُ: فَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ بِالْحَطَبِ وَبِالْجُذُوعِ وَبِالْخَشَبِ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ الطِّيبِ وَالْخَشَبِ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا الْخَشَبُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ أَبُو خُزَيْمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الدَّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْمُزَارِعِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَائِرِ وَلَدِهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَأْسًا. ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يُكْرِي بَيَاضَ أَرْضِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أَرَى إلَّا أَنَّهَا لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ. أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا؛ إلَّا أَنْ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: بِذَهَبٍ. وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَعْطَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْضًا لَهُ زَارَعَهُ إيَّاهَا عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَتُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ الرِّبَا وَنَهَاهُ عَنْهُ» . ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي صَاحِبَهُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالشَّجَرِ وَالْقَصِيلِ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالشَّجَرِ وَالْقَصِيلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضًا بِشَجَرٍ لِي عَلَى أَنَّ لَكَ الشَّجَرَ بِأُصُولِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّجَرِ يَوْمَ تَكَارَى الْأَرْضَ ثَمَرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ شِرَاءَ الشَّجَرِ وَفِيهَا ثَمَرٌ بِالطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اسْتِكْرَاءَ الْأَرْض بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ اشْتَرَى أَصْلَ الْأَرْضِ الَّتِي تَكَارَاهَا بِتِلْكَ الشَّجَرِ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِحِنْطَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ إذَا تَعَجَّلَ الْحِنْطَةَ. قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ نَخْلًا بِثَمَرٍ إلَى أَجَلٍ يَسْتَأْخِرُ فِيهِ الْأَجَلَ حَتَّى يُثْمِرَ فِيهِ النَّخْلُ وَهُوَ مِثْلُ اشْتِرَاءِ الشَّاةِ الَّتِي لَا لَبَنَ فِيهَا بِاللَّبَنِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبِ كَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ لَمَا كَانَ فِيهِ خَيْرٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَ كَتَّانٍ بِكَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَكُونُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَالْكَتَّانُ يَكُونُ مِنْهُ ثَوْبٌ، وَلَوْ بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِقُرْبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْقَصِيلُ مِنْ الشَّعِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ إلَيْهِ الْقَصِيلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَالْقَصِيلُ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ بَعُدَ الْأَجَلُ أَوْ قَرُبَ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِأَرْضٍ أُخْرَى أَعْطَيْته أَرْضِي وَأَعْطَانِي أَرْضَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ بِدَارٍ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَى أَرْضَهُ مِنِّي نَزْرَعُهَا الْعَامَ بِأَرْضٍ لِي يَزْرَعُهَا هُوَ الْعَامَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ أَزْرَعُهَا الْعَامَ بِنَفْسِي بِزِرَاعَتِكَ أَرْضِي هَذِهِ الْأُخْرَى بِنَفْسِكَ قَابِلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرَضُونَ مَأْمُونَةً؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْأَرَضِينَ الْمَأْمُونَةِ وَلِأَنَّ قَبْضَ الْأَرْضِ نَقْدًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُدَ الْحَاضِرَةَ وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ أَزْرَعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك عَلَى عَشْرِ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَقْبِضَ الْأَرْضَ مِنْكَ قَابِلًا فَأَزْرَعُهَا قَابِلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَدْ بَيَّنَّا هَذَا وَمِثْلَهُ فِي الْكِرَاءِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُمَا، وَالثِّمَارُ تَكُونُ بِبَلَدٍ فَيَشْتَرِيهَا مِنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ، وَالثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَى أَجَلٍ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت بِذَلِكَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ إدَامًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ بِهِ أَرْضَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ، وَمَا كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِي بِهِ أَرْضَكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَطُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَطُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى عِدَّةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَوَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَطَ الدَّنَانِيرَ بَعْدَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ جَائِزٌ بِالدَّرَاهِمِ، وَاشْتِرَاطُهُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ الْكِرَاءُ بِهَا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهَا دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةً وَإِنَّمَا وَقَعَتْ صَفْقَةُ الْكِرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَتْ صَفْقَةٌ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَانَ فِي لَفْظِهِمَا مَا يُفْسِدُ الصَّفْقَةَ، وَفِعْلُهُمَا حَلَالٌ فَإِنَّكَ تُجِيزُ الصَّفْقَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَتَجُوزُ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا بَطَل بَعْضُ الصَّفْقَةِ هَاهُنَا بَطَلَتْ كُلُّهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ. قُلْتُ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِحَلَالٍ وَحَرَامٍ بَطَلَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا فِي مَسْأَلَتِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا فَإِنَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِينَارٍ أُخْرَى فَإِنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ تَبْطُلُ جَمِيعُهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى بَائِعُ الْعَبْدِ أَنْ يَدَعَ السَّلَفَ وَلَا يَأْخُذَهُ، فَإِنْ أَبْطَلَ سَلَفَهُ، وَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ فِي ثَمَنِ عَبْدِهِ وَيَتْرُكَ الْقَرْضَ الَّذِي اشْتَرَطَ جَازَ الْبَيْعُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَكْرَى أَرْضَهُ بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ: أَنَا أَتْرُكُ الْخَمْرَ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِخَمْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَكَذَلِكَ إذَا اكْتَرَى بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ صَارَتْ الْخَمْرُ مُشَاعَهُ فِي جَمِيعِ الصَّفْقَةِ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت الْأَرْضَ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يَأْخُذُ فِي جِزَازِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ فِي جِزَازِهَا إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرِيبٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: شِرَاءُ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ إلَى عَشَرَةٍ أَجَلٌ قَرِيبٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. [اُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ فَسَخَهَا فِي عَرَضٍ بِعَيْنِهِ إلَى الْأَجَلِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَسَخَهَا فِي عَرَضٍ بِعَيْنِهِ إلَى الْأَجَلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضِي هَذِهِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْكَ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا أَقْبِضُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. قُلْتُ: فَلِمَ، وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ يُحْمَلُ مَحْمَلَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، سَحْنُونٌ وَكَانَ الْبَائِعُ وَضَعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ الثِّيَابِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَصَارَ مَا أَخَّرَ عَنْهُ يَأْخُذُ بِهِ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِلثِّيَابِ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ حَتَّى يَضْرِبَ لِلثِّيَابِ أَجَلًا؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ مَوْصُوفَةً لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهَا أَجَلًا عِنْدَ مَالِكٍ. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَانِ الْخِيَارَ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَانِ الْخِيَارَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ كَانَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْخِيَارِ أَجَلًا أَتَكُونُ هَذِهِ صَفْقَةً فَاسِدَةً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا وَالْكِرَاءَ جَائِزًا، وَلَكِنْ يُرْفَعُ هَذَا إلَى السُّلْطَانِ فَيُوقَفُ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ إذَا كَانَ قَدْ مَضَى لِلْبَيْعِ مُدَّةُ مَا يَخْتَبِرُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْتَبِرْ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ وَالْبَائِعُ أَيْضًا مَعِي بِالْخِيَارِ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ أَوْ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. ![]()
__________________
|
|
#228
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 554الى صــ 563 الحلقة(228) قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَحَدُهُمَا أَنَا أَخْتَارُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدُّ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ رَدَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَخَمْسُونَ دِرْهَمًا] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ عَلَى إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ، فَإِنْ زَرَعْتهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ زَرَعْتهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا الْمُتَكَارِي وَلَا رَبُّ الْأَرْضِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا مِنْ وَجْهِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. [أَكْرِي أَرْضًا بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ بِالثَّمَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُكْتَرِي أَخَذَ أَوْ الْمُتَكَارِي أَعْطَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِعَشْرَةِ أَرَادِبَ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إرْدَبًّا مَنْ شَعِيرٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شِئْت أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك أَيَّهمَا شِئْت أَنَا إنْ شِئْت الْحِنْطَةَ وَإِنْ شِئْت الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الشَّعِيرُ حَاضِرَةً بِعَيْنِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذِهِ الشَّاةِ بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ غَرَرٌ وَمِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ أَوْ بِهَذِهِ الْأُخْرَى يَخْتَارُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، وَالسِّلْعَتَانِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَفَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُلْزِمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَوْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فَأَمَّا إنْ كَانَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا قَضْبًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ بَقْلًا أَوْ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ قُطْنِيَّةً فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَإِذَا بَلَغَتْ النَّخْلُ كَذَا وَكَذَا سَعَفَةً أَوْ الشَّجَرُ إذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا، فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الشَّجَرُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَ أَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَشَرَطَ لَهُ تَرْكَ النَّخْلِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَبْلَى فَلَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. [أَكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِهِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِي يَزْرَعُهَا بِحِنْطَةٍ مَنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي يَزْرَعُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَكْرَى أَرْضَهُ بِمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اغْرِسْ لِي أَرْضِي هَذِهِ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا، وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا طَعَامًا وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْأُصُولُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْخَشَبِ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكْرَى بِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ إلَى رَجُلٍ أَرْضِي يَزْرَعُهَا بِحَبٍّ مِنْ عِنْدِي عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِي لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَزْرَعُ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ. [اكْتِرَاءِ ثُلُثِ الْأَرْضِ أَوْ رُبْعِهَا أَوْ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْأَذْرُعِ] فِي اكْتِرَاءِ ثُلُثِ الْأَرْضِ أَوْ رُبْعِهَا أَوْ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْأَذْرُعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثُلُثَ أَرْضٍ أَوْ رُبْعَهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ الْكِرَاءَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ رُبْعَهَا أَوْ خُمْسَهَا، قَالَ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَكْرَى رُبْعَ دَارِهِ أَوْ خُمْسَ دَارِهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِالْأَذْرُعِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أُكْرِيكَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهُ الْمَوْضِعَ، وَهَذَا رَأْيِي. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَبْذٌ مَنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ لِمَنْ تَكُونُ ثَمَرَةُ تِلْكَ الشَّجَرِ أَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الثَّمَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطَهُ الْمُتَكَارِي فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَكَانَ الْكِرَاءُ فَاسِدًا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهَا وَزَرَعَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: الثَّمَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِصَاحِبِهَا وَيَقُومُ عَلَى الْمُتَكَارِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ وَيُعْطَى الْمُتَكَارِي أَجْرَ مَا سَقَى بِهِ الثَّمَرَةَ إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ سَقْيٌ. قُلْتُ: أَلَيْسَ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَقْلٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَاشْتَرَطْتُهُ لِنَفْسِي حِينَ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ جَازَ ذَلِكَ وَلَسْت أَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ وَفِيهَا النَّخَلَاتُ أَوْ السِّدْرَةُ أَوْ الدَّالِيَةُ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاشْتَرَطَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهَا لِنَفْسِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَا صَاحِبُ الْكِرَاءِ نِصْفَ مَا فِي شَجَرِهِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا يَجُوزُ لِمُسَاقِي النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ مَا يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الثَّمَرِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. [أَكْرِي أَرْضَهُ وَاشْتَرَطَ تَكْرِيبَهَا أَوْ تَزْبِيلَهَا أَوْ حَرْثَهَا] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُكْتَرِي تَكْرِيبَهَا أَوْ تَزْبِيلَهَا أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ حَرْثَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُكَ أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ اشْتَرَطْت عَلَيْكَ أَنْ لَا تَزْرَعَهَا حَتَّى تُكْرِبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَزْرَعُهَا فِي الْكِرَابِ الرَّابِعِ، وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ تَصْلُحُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُزَبِّلَهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي يُزَبِّلُهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْكَ أَرْضًا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ حَرْثَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْكَ دَارًا وَلَمْ أَرَهَا، أَوْ اكْتَرَيْت مِنْكَ أَرْضًا وَلَمْ أَرَهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا وَصَفَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْكِرَاءُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقَالَ فِي الْبُيُوعِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَآهَا أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ، فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَالدُّورُ فِي الْكِرَاءِ إنَّمَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَاكْتَرَيْتُهَا عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ بَيْنَ اكْتِرَائِهِ وَنَظَرِهِ إلَيْهَا الْأَمْرُ الْقَرِيبُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا فِي بَلَدٍ غَائِبَةٍ عَنْهُ إذَا وُصِفَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَالنَّقْدُ فِي الدُّورُ وَالْأَرَضِينَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ. [الرَّجُلِ يُكْرِي مَرَاعِيَ أَرْضِهِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَرَاعِيَ أَرْضِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ؟ قَالَ: قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَا يَبِيعَهَا سَنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَلَا يَبِيعَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطِيبَ مَرَاعِيهَا وَيَبْلُغَ الْخِصْبُ أَنْ يَرْعَى فِيهَا وَلَا يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ خِصْبُهَا. أَشْهَبُ: نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ. [الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَالْوَصِيِّ يُكْرِي أَرْضَ يَتِيمِهِ] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَالْوَصِيِّ يُكْرِي أَرْضَ يَتِيمِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُؤَاجِرُ أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَدُورَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي تَكَارَيْتُ أَرْضَهُ لِأَزْرَعَهَا لِنَفْسِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا أُحِبُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا، فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِثْلَ هَذَا وَاكْتَرَى الْوَصِيُّ فِي مَسْأَلَتِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ فَأَرَى أَنْ يُعَادَ فِي السُّوقِ، فَإِنْ زَادُوهُ بَاعُوهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَصِيُّ بِاَلَّذِي اشْتَرَى فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَتْ أَيَّامُ الْكِرَاءِ فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ غَرِمَهُ الْوَصِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ. [أَكْرِي أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَحَصَدَ زَرْعَهُ فَنُثِّرَ مِنْهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبِتْ قَابِلًا] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ فَيَزْرَعُهَا وَيَحْصُدُ زَرْعَهُ فَيَنْثُرُ مِنْ زَرْعِهِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَيُنْبِتُ قَابِلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضَ رَجُلٍ شَعِيرًا فَحَصَدْتُ مِنْهَا شَعِيرًا فَانْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ كَثِيرٌ فَنَبَتَ قَابِلًا فِي أَرْضِهِ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَاهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ. وَلَا يَكُونُ لِلزَّارِعِ شَيْءٌ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إلَى أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ وَأَرَى الزَّرْعَ لِلَّذِي جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ. [اشْتَرَى زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ ثُمَّ اكْتَرِي الْأَرْضَ فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ ثُمَّ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَتْرُكَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ رَبَّ الْأَرْضِ فِي أَنْ أَتْرُكَ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ فَأَذِنَ لِي بِذَلِكَ أَوْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ مِنْهُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُقِرَّ الزَّرْعَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. [اكْتَرِي أَرْضًا بِعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَزَرَعَ الْأَرْضَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالثَّوْبِ أَوْ بِالْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فَيَزْرَعُ الْأَرْضَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ فَزَرَعْتُ الْأَرْضَ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْكَ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتهَا بِحَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِنُحَاسٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ أَوْ الرَّصَاصُ وَقَدْ عَرَفْنَا وَزْنَهُ أَيَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ وَزْنِهِ أَوْ يَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ كِرَاءِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَوْ يَحْرُثَهَا أَوْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ - يُفْسَخُ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا أَوْ زَرْعًا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا. [اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ الذِّمِّيِّ] فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ الذِّمِّيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَكْتَرِيَ أَرْضَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ كِرَاءَ أَرْضِ الْجِزْيَةِ، قَالَ: وَأَمَّا إذَا أَكْرَى الْمُسْلِمُ أَرْضَهُ مَنْ ذِمِّيٍّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الذِّمِّيُّ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا يَعْصِرُ مِنْهَا خَمْرًا. [يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ يُكْرِيهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى] فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ يُكْرِيهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَكْرَيْتُهَا مَنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا مِثْلَ هَذَا. [الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ رَجُلٍ فَيَجُورُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ رَجُلٍ فَيَجُورُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَأَتَانِي السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنِّي الْخَرَاجَ فَجَار عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَانِي الْأَرْضَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ لَمْ يُؤَدِّ الْخَرَاجَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يَأْخُذَ السُّلْطَانُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا جَارَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا زَادَ السُّلْطَانُ عَلَى أَصْلِ الْخَرَاجِ مِنْ ذَلِكَ. [مُتَكَارِي الْأَرْضَ يُفْلِسُ] فِي مُتَكَارِي الْأَرْضَ يُفْلِسُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَلَمْ أَنْتَقِدْ الْكِرَاءَ فَفَلِسَ الْمُكْتَرِي مَنْ أَوْلَى بِالزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً فَيُفْلِسُ الْمُكْتَرِي إنَّ الَّذِي اكْتَرَى أَوْلَى بِسُكْنَى الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْكُنْ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ السُّكْنَى وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا بَزَّهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيُفْلِسُ الْجَمَّالُ أَوْ الْبَزَّازُ أَيُّهُمَا فَلِسَ، إنْ فَلِسَ الْجَمَّالُ فَالْبَزَّازُ أَوْلَى بِالْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رُكُوبَهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنُوا الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ وَيَكْتَرُوا لَهُ مِنْ أَمْلِيَاءٍ ثُمَّ يَأْخُذُونَ الْإِبِلَ فَيَبِيعُونَهَا فِي دَيْنِهِمْ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْبَزَّازُ فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْبَزِّ إذَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَكْرَاهُ إلَى مَكَّةَ فَفَلِسَ الْبَزَّازُ بِبَعْضِ الْمَنَاهِلِ كَيْفَ يَصْنَعُ الْجَمَّالُ؟ قَالَ: الْجَمَّالُ أَحَقُّ بِالْبَزِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُبَاعَ الْبَزُّ وَيُقَالَ لِلْغُرَمَاءِ اكْتَرَوْا الْإِبِلَ إلَى مَكَّةَ إنْ أَحْبَبْتُمْ فِي مِثْلِ مَا كَانَ لِصَاحِبِكُمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ ثُمَّ مَاتَ الزَّارِعُ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَفْلَسَ الزَّارِعُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ، وَمَنْ تَكَارَى إبِلًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا أَوْ دَفَعَ إلَى صَانِعٍ مَتَاعًا يَصْنَعُهُ أَوْ يَخِيطُهُ أَوْ يَغْسِلُهُ كَانَ الْمُكْرِي أَوْ الصَّانِعُ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. [الْإِقَالَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ] فِي الْإِقَالَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَنَدِمْتُ فَطَلَبْتُ إلَيْهِ أَنْ يُقِيلَنِي فَأَبَى فَزِدْتُهُ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ [كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] ِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَيَاضِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ لِي جَمِيعَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، يَدْفَعُهُ إلَيْكَ مُقَارَضَةً عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بِعَمَلِكَ فِي الْحَائِطِ، جَازَ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً، مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، فَدَفَعْتُهَا مُعَامَلَةً عَلَى النِّصْفِ كُلَّهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ» . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ تَبَعًا لِسَوَادِهَا، وَكَانَ يَسِيرًا بَيْنَ أَضْعَافِ السَّوَادِ. اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَائِطَهُ، يَسْقِيهِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ. فَأَمَّا أَنْ يُسَاقِيَهُ بِكَيْلٍ مَعْرُوفٍ فَلَا. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ، وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ: أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِمَا يَتَرَاضَوْنَهُ. وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ: أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ، وَاكْتُرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَفْضَلَهُمَا اُكْتُرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَفْضَلَهُمَا، اُكْتُرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ. [مُسَاقَاةُ النَّخْلِ الْغَائِبَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَيْت رَجُلًا حَائِطًا لِي بِالْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ بِالْفُسْطَاطِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: إذَا وَصَفْتُمَا الْحَائِطَ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِيمَا بَيْنَكُمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ نَخْلًا، يَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَيَصِفُ النَّخْلَ إذَا بَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَصِفْ النَّخْلَ حِينَ بَاعَ، فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ. فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجْتُ إلَى الْمَدِينَةِ، أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذْته مُسَاقَاةً. أَيْنَ نَفَقَتِي؟ وَعَلَى مَنْ هِيَ؟ قَالَ: عَلَيْكَ نَفَقَتُكَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. [رَقِيقُ الْحَائِطِ وَدَوَابُّهُ وَعُمَّالُهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً، أَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ دَوَابُّ أَوْ غِلْمَانٌ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْحَائِطِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمُ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ، وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الْحَائِطِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِنْدَ مُعَامَلَتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَدْفَعُ إلَيْكَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ دَوَابِّي وَغِلْمَانِي. وَلَكِنْ إنْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَفَعَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْمُسَاقَاةِ، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ وَجْهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت شَجَرًا مُسَاقَاةً، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، الدِّلَاءَ وَالْحِبَالَ وَأَجِيرًا يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ، أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ؟ . قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذْتَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّابَّةِ أَوْ الْغُلَامِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ لِمَ جَوَّزْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا أَيْضًا، جَوَّزَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ، وَسَرْوَ الشِّرْبِ، وَقَطْعَ الْجَرِيدِ، وَأُبَارَ النَّخْلِ، وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الضَّفِيرَةِ يَبْنِيهَا، وَلَوْ عَظُمَتْ نَفَقَتُهُ فِي الضَّفِيرَةِ، لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَهُوَ عِنْدِي، إذَا كَانَ الْحَائِطُ لَهُ قَدْرٌ، يَكُونُ حَائِطًا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْحَوَائِطِ - عِنْدَنَا بِالْفُسْطَاطِ - مَنْ تُجْزِئُهُ الدَّابَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي عَمَلِهِ. فَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ هَكَذَا لَهُ قَدْرٌ، كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ الْكَبِيرُ، فَيَشْتَرِطُ عَمَلَ الْحَائِطِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ - فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وَسَّعَ فِيهَا مَالِكٌ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَكْثُرُ عَمَلُهُ وَتَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا مَاتَ مِنْ دَوَابِّ الْحَائِطِ أَوْ رَقِيقِ الْحَائِطِ، الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا عَمِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ، أَنَّ مَا مَاتَ مَنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ فَعَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُ. قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ وَلَا رَقِيقٌ، يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُسَاقَاةً، الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ مُسَاقَاةً؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ، عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَهُمْ. وَالْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَقِيقٌ وَلَا دَوَابُّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِمَّا أَدْخَلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خَلَفَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَتَاعِهِ فَأَخْرَجَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ، ثُمَّ عَمِلَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا، فَأَخْرَجَ الْحَائِطُ ثَمَرًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ أَجِيرٌ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عُمَّالًا لِلنَّخْلِ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْحَائِطُ فِيهِ النَّخْلُ، فَيُعْطِيَهُ رَجُلًا فَيَسْقِيَهُ بِنَاضِحٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيُعَالِجَهُ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ النَّخْلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلِلْمُسَاقِي مَا بَقِيَ. قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْغَرَرِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ رُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ إلَّا مَا اشْتَرَطَ صَاحِبُهَا، فَيَذْهَبُ سَقْيُ الْمُسَاقِي بَاطِلًا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. قَالَ: وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ، أَعْطَى لِرَجُلٍ حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا، وَنَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ثَمَرَتِهَا أَوْ ثُلُثَيْهَا؟ قَالَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ فَقِيلَ لِرَبِيعَةَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسَاقَاةُ النَّاسِ. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَعَلَى أَهْلِ الْمُسَاقَاةِ عَمَلُهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَالِصًا؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ؟ فَقَالَ ![]()
__________________
|
|
#229
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 564الى صــ 573 الحلقة(229) لِي: الْمُسَاقَاةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ نَخْلَهُمْ وَبَيَاضَهُمْ يَعْمَلُونَهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُمْ شَيْئًا. اللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَزَالُوا يُسَاقُونَ نَخْلَهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ الَّتِي فِي النَّخْلِ، وَالْآلَةَ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ لِلَّذِي دُفِعَتْ إلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ يَسْتَعِينُ بِهَا. [مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ وَنَفَقَةِ الْمُسَاقِي] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَتْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذَهُ الْعَامِلُ مُسَاقَاةً، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَامِلِ نَفْسِهِ أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَتُهُ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالْعُمَّالِ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ طَعَامِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَفَ الدَّوَابِّ. فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. [فِي أَكْلِ الْمُسَاقِي مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا طَابَتْ] ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ، أَيَجُوزُ لِلْمُسَاقِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ جُذَاذُ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى الْعَامِلِ. قُلْتُ: وَإِذَا أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ حَصَادُهُ وَدِرَاسُهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاةِ الزَّيْتُونِ، عَلَى مَنْ عَصْرُهُ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا عَلَيْهِ، إنْ كَانَ شُرِطَ الْعَصْرُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَا أَنْ يُقَاسِمَهُ الزَّيْتُونَ حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَرَأَى مَالِكٌ هَذَا كُلَّهُ وَاسِعًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الزَّرْعِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي النَّخْلِ، أَنَّ جُذَاذَهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الزَّرْعِ وَدِرَاسُهُ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقْسِمُوهُ إلَّا بَعْدَ دِرَاسِهِ كَيْلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ صِرَامَ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْجُذَاذَ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَلَى الدَّاخِلِ. [تَلْقِيحُ النَّخْلَ الْمُسَاقِي] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ، التَّلْقِيحَ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَعَلَى مَنْ يَكُونُ التَّلْقِيحُ؟ قَالَ: التَّلْقِيحُ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: جَمِيعُ عَمَلِ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ. [مُسَاقَاةُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ، إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ كُلُّهَا الَّتِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرَةٌ يَوْمَ سَاقَاهُ إلَّا أَنَّ بَيْعَهَا لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِرَةٌ. [مَا جَاءَ فِي مُسَاقَاةِ الَّذِي قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ، حَائِطٌ فِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَنَخْلٌ لَمْ يُطْعِمْ، أَيَجُوزُ أَنْ آخُذَ الْحَائِطَ كُلَّهُ مُسَاقَاةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْحَائِطِ يَزْدَادُهَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ قَدْ حَلَّ. وَلِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا زَهَا بَعْضُهُ وَلَمْ يَزْهُ بَعْضُهُ حَلَّ بَيْعُهُ. [مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، الَّتِي يَأْخُذُهَا مُسَاقَاةً، إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَعَجَزَ الْمُسَاقِي عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، وَإِنْ عَجَزَ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْجِرْ مَنْ يَعْمَلُ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَيَسْتَأْجِرَ بِهِ فَعَلَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِهِ مَنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَا يَبْلُغُ بَقِيَّةَ عَمَلِ النَّخْلِ؟ قَالَ: يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهَا، وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْفِيَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. [مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يُسَاقِي غَيْرَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا أَوْ زَرْعًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي مُعَامَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَفَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ فَأَعْطَى الْحَائِطَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ. مِنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَلَا يَصْلُحُ الرِّبْحُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَّا فِي الثَّمَرِ خَاصَّةً، يَأْخُذُهُ بِالنِّصْفِ وَيُسَاقِيهِ غَيْرَهُ بِالثُّلُثِ، فَيَرْبَحُ السُّدُسَ. وَأَمَّا رِبْحٌ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا. مِنْ رِبْحٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ مِنْ النَّخْلِ إلَّا مَا شَرِكَهُ فِي ثَمَرِهِ بِحِسَابِ مَا عَلَيْهِ سَاقَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَأْخُذُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لِيَسَارَتِهِ، فَأَمَّا بِشَيْءٍ لَهُ اسْمٌ أَوْ عَدَدٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ: اسْقِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ؟ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا بِثَمَرَةِ هَذَا وَلَا يَدْرِي كَمْ تَأْتِي ثَمَرَتُهُ. [مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، إذَا اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَبْدَأَةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَكِيلَةِ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَعْلُومَةً، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَعَمِلَ عَلَى هَذَا. فَأَخْرَجَتْ النَّخْلُ تَمْرًا كَثِيرًا، أَوْ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَخْرَجَتْ النَّخْلُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ. وَمَا أَخْرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْحَائِطِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ: لَكَ نَخْلَةٌ مَنْ الْحَائِطِ جَعَلَ ثَمَرَةَ تِلْكَ النَّخْلَةِ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ ازْدَادَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت حَائِطًا لِرَجُلٍ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْبَرْنِيِّ الَّذِي فِي الْحَائِطِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ كُلُّهُ. أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِطَارُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الْحَائِطَ إلَيْهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ. أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَكَرِهْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ الْبَرْنِيِّ؟ قَالَ: الَّذِي أَعْطَى حَائِطَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ثَمَرَتِهِ لِلْعَامِلِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا خِطَارٌ. وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَطْعَمَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً، وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ نِصْفَ تَمْرَةِ الْبَرْنِيِّ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ، فَهَذَا الْخِطَارُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ ذَهَبَ الْبَرْنِيُّ كُلُّهُ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ. وَإِنْ ذَهَبَ مَا سِوَى الْبَرْنِيُّ، كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِي الْبَرْنِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ نَفَقَتِي ثُمَّ مَا بَقِيَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا. وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا. [مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ - فِيمَا بَلَغَنِي - الدَّابَّةَ يَشْتَرِطُهَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ يَعْمَلُ مَعَهُ، إذَا كَانَ لَا يَزُولُ، وَإِنْ مَاتَ أَخْلَفَهُ لَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ قَدْ سَاقَوْا رَجُلًا - وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ - فَسَاقَوْهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَسَنَتَيْنِ فِيمَا بَعْدَهَا، فَعَمِلَ فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَةِ الْأُولَى: أَنْ يُعْطَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِجَارَةَ عَمَلِهِ، وَيَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلْقِرَاضِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَمَلَ وَالنَّفَقَةَ وَالْمُؤْنَةَ كُلَّهَا عَلَى الْعَامِلِ؟ وَإِنَّمَا رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلٌ مَعَهُ بِبَدَنِهِ، بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَشْتَرِطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. فَهَذَا الَّذِي سَهَّلَ مَالِكٌ فِيهِ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي سَاقَاهُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، فَأَخَذَهَا الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ثَلَاثَ سِنِينَ، إنْ أَدْرَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَنَفْسَخُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْسَخَ إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَوْ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ؛ لِأَنَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ، وَعَمَلُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. قَالَ: فَإِنْ عَمِلَ فِي النَّخْلِ بَعْدَ مَا جُذَّتْ الثَّمَرَةُ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا رَدَّهُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ سَنَةً. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُكْمِلَ لَهُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَعْمَلْهُ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ، فَهُوَ عِنْدِي: إذَا عَمِلَ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُخْطِئُ فِي الْعَامِ وَتُطْعِمُ فِي الْآخَرِ. فَإِنْ أَخَذَهُ فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَلَمْ تَحْمِلْ النَّخْلُ شَيْئًا، كُنْت قَدْ ظَلَمْته. وَإِنْ كَثُرَ حَمْلُهَا فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَأَخْطَأَتْ فِي الْعَامِّ الثَّانِي بَعْدَ مَا نَزَعْتهَا مِنْ الْعَامِلِ، كُنْت قَدْ ظَلَمْت صَاحِبَهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ إذَا قَارَضَهُ بِعَرَضٍ: أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْعَرَضَ، فُسِخَ الْقِرَاضُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا بَاعَ. وَإِنْ عَمِلَ، كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرُ مِثْلِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَبْنِيَ حَوْلَ النَّخْلِ حَائِطًا، أَوْ أَزْرُبَ حَوْلَ النَّخْلِ زَرْبًا، أَوْ أَخْرِقَ فِي النَّخْلِ مَجْرًى لِلْعَيْنِ، أَوْ أَحْفِرَ فِي النَّخْلِ بِئْرًا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مِثْلِ هَذَا، أَتَجْعَلُ الْعَامِلَ أَجِيرًا، أَمْ تَرُدَّهُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ازْدَادَهُ بِالْكِفَايَةِ حَطَّ عَنْهُ بِهِ مُؤْنَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ الَّذِي اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ قَدْرُهُ يَسِيرًا، مِثْلُ: خَمِّ الْعَيْنِ، وَسَرْوِ الشِّرْبِ، وَسَدِّ الْخِطَارِ، جَعَلْتُهُ أَجِيرًا وَإِنْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ شَيْئًا مُؤْنَتُهُ مِثْلُ مُؤْنَتِهِ. هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَجَزْتُ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ خَمِّ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ، أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ. فَرَأَيْتُ أَنَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَأَجَزْتُهُ لَكَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي خَمِّ الْعَيْنِ وَسَرْوِ الشِّرْبِ. قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الدَّابَّةَ وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ. قُلْتُ: وَمَا سَرْوُ الشِّرْبِ؟ قَالَ: تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ، الَّذِي يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ لِيَسْتَنْقِعَ الْمَاءُ فِيهَا. قُلْتُ: وَمَا خَمُّ الْعَيْنِ؟ قَالَ: كَنْسُهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبَ مَا ذَكَرْتَ لِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ، فَيُهَوَّرُ بِئْرُهَا، وَلَهُ جَارٌ لَهُ بِئْرٌ. فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَك مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسُوقَ مَاءٍ إلَيْهَا أَسْقِيَهَا بِهِ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. سَأَلْتُهُ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَأَجَازَ هَذِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكَرِهْتُهَا. قُلْتُ: وَلِمَ تَكْرَهُهَا، قَالَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ لَهُ يَشْرَبُ مِنْهَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ هَذِهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَاصْرِفْ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، وَاسْقِ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِكَ سِوَى هَذَا، لَمْ تَجُزْ عِنْدِي. فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ إنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهْتَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ جَارُهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَسَقِّ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، لِمَ كَرِهْتَ هَذَا؟ قَالَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ النَّخْلِ فِيهِ مَنْفَعَةً فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ، ازْدَادَهَا رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، حِين اشْتَرَطَ الْمَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دِينَارًا وَاحِدًا زِيَادَةً يَزْدَادُهَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. فَالْمَاءُ قَدْ يَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا عَظِيمًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَضْلَ دِينَارٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيَّ نَخْلَهُ مُسَاقَاةً، أَوْ زَرْعَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا أَسْقِي بِهَا النَّخْلَ أَوْ الزَّرْعَ، أَوْ أَبْنِيَ حَوْلَهَا حَائِطًا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَفِيمَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا. [مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ الزَّكَاةَ] َ قُلْتُ: أَيَحِلُّ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ، أَوْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ. كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَكَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ وَلِي سِتَّةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: إنْ اشْتَرَطَ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ، عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَلِرَبِّ الْحَائِطِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَعَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَجْزَاءِ، الَّتِي هِيَ لَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ، مَا أَخْبَرْتُكَ، إذَا اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ فِي الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ، فِي الْعُرُوضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ شَرْطُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّكَاةَ فِي حَظِّ مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ فَتُخْرَجُ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [الْمُسَاقَاةُ إلَيَّ أَجَلٍ] ٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ أَشْهُرًا وَلَا سَنَةً وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ إلَى الْجَدَادِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْتُ شَجَرًا مُعَامَلَةً، وَهِيَ تُطْعِمُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ أُسَمِّ الْأَجَلَ الَّذِي أَخَذْتُ إلَيْهِ، أَيَكُونُ مُعَامَلَتِي إلَى أَوَّلِ بَطْنٍ أَوْ السَّنَةِ كُلِّهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إنَّمَا مُعَامَلَةُ النَّخْلِ إلَى الْجَدَادِ، وَلَيْسَ يَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ مُسَمَّاةٌ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا سَاقَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرْطٌ فَإِنَّمَا مُسَاقَاتُهُ إلَى الْجَدَادِ الْأَوَّلِ. [فِي الْمُسَاقَاةِ سِنِينَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ جَائِزَةٌ، فَأَمَّا مَا يُحَدَّدُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسِينَ، فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَمَّا مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. [مُسَاقَاةُ الْأَرْضِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَيْهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَرْضًا، عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَى الشَّجَرِ، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ فِي يَدِهِ مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهَا مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهُمَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ، وَهِيَ تَبْلُغُ إلَى سَنَتَيْنِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. [تَرْكُ الْمُسَاقَاةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا أَخَذَ النَّخْلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَعَمِلَ فِي النَّخْلِ سَنَةً، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَ وَلَا يَعْمَلَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَ نَخْلَهُ، حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يَتَتَارَكَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَتَارَكَا، إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ: أَنْ يُقَالَ لَهُ سَاقِ مَنْ أَحْبَبْتَ أَمِينًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَسْلِمْ إلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَائِطَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَجْنَبِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، فَلَمْ أَعْمَلْ فِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ رَبِّهِ، إلَّا أَنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَرْطِنَا. أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، إذَا عَقَدَا ذَلِكَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْمُسَاقِي وَرَبِّ الْحَائِطِ إذَا تَتَارَكَا بِغَيْرِ جُعْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنٌ فَقَالَ: هَذَا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً، فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً إلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ إذًا تَارِكُ النَّخْلِ. فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ مُعَامَلَةً بِاَلَّذِي أَخَذَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ فِيمَا بَلَغَنِي قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، أَوْ شَجَرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ الزَّرْعَ جَمِيعًا - أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ - قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِمَّنْ يَحْصُدُهُ قَصِيلًا، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، اجْتَمَعْنَا أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَمَا أَرَى فِيهِ مَغْمَرًا وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنِّي دَارًا، أَوْ أَخَذَ حَائِطِي مُسَاقَاةً، فَإِذَا هُوَ سَارِقٌ مُبَرِّحٌ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِثَمَرَةِ حَائِطِي، أَوْ يُقَطِّعَ جُذُوعِي أَوْ يُخَرِّبَ دَارِي أَوْ يَبِيعَ أَبْوَابَهَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى الْمُسَاقَاةَ وَالْكِرَاءَ لَازِمًا لَهُ، وَلْيَحْتَفِظْ مِنْهُ إنْ خَافَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ مُفْلِسٌ وَلَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ: إنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ. فَهَذَا وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ. [الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُعَامَلَةً، فَنَدِمَ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِيلَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُقِيلَهُ، فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي فَأَقَلْته، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلَ وَلَا بَعْدَ مَا عَمِلْتَ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ تَمَّ ثَمَرَةُ النَّخْلِ ذَلِكَ الْعَامَ فَقَدْ بَاعَ هَذَا هَذِهِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَقَدْ أَخَذْتَ مَالَ رَبِّ الْحَائِطِ بَاطِلًا. [فِي سَوَاقِطِ نَخْلِ الْمُسَاقَاةِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ سَوَاقِطَ النَّخْلِ، جَرَائِدَهُ وَلِيفَهُ لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: عَلَى قَدْرِ مَا يَتَعَامَلَانِ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ إذَا دَفَعْته مُعَامَلَةً، لِمَنْ التِّبْنُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي سَوَاقِطِ النَّخْلِ بَيْنَهُمَا فَالتِّبْنُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَقَطَ مَنْ الثِّمَارِ، مِثْلِ الْبَلَحِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِمَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ. [الدَّعْوَى فِي الْمُسَاقَاةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَجَاحَدَا فِي الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسَاقَاةِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَاقَاةً فَاسِدَةً، وَادَّعَى الْآخَرُ مُسَاقَاةً جَائِزَةً؟ قَالَ: الْقَوْلُ عِنْدِي، قَوْلُ الَّذِي ادَّعَى الْحَلَالَ مِنْهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَدْفَعُ نَخْلِي مُسَاقَاةً، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ النَّخْلِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ، يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: قَدْ بِعْتُهَا وَيُكَذِّبُهُ رَبُّ السِّلْعَةِ. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَاقَاةِ. قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إذَا بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُهُ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ، وَقَالَ مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا؟ قُلْتُ: عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ وَلَا غُرْمَ مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ بِالْبَيْعِ، جَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِالْبَيْعِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَجَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِدَفْعِ الْمَالِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِالْمَالِ؟ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ مَا بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَ الْبَائِعَ، فَلَا قَوْلَ لِلْآمِرِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَأْمُورَ قَدْ تَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ بِالْمَالِ لَمْ يُصَدِّقْ الرَّسُولَ، وَقَالَ: مَا أَخَذْتُ مِنْكَ شَيْئًا. فَهَذَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلرَّسُولِ: أَقِمْ بَيِّنَتَكَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَإِلَّا فَاغْرَمْ [فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَحَائِطًا عَلَى الثُّلُثِ. أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلْخِطَارِ؛ لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي الْحَائِطَيْنِ، إنْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا غَبَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْآخَرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُمَا: كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الرُّبْعِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلْخِطَارِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: لَيْسَ لَلْخَطْرِ هُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ سَاقَى النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ كُلَّهَا، حِيطَانَهَا كُلَّهَا عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، يُسَاقِيهِمَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ حَائِطٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أُفْرِدَ سُوقِيَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْآخَرُ لَوْ أُفْرِدَ سُوقِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ، لِجَوْدَةِ هَذَا وَرَدَاءَةِ هَذَا، فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَدْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَبَيْنَ أَنْ يُسَاقِيَ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «قَدْ سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ، وَهِيَ سُنَّةٌ اُتُّبِعَتْ»، وَهَذَا الْآخَرُ لَيْسَ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ حَائِطًا لِي مُسَاقَاةً عَلَى النِّصْفِ، وَزَرْعًا عَلَى الثُّلُثِ، فَدَفَعْتُ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَلَا أَرَى هَذَا جَائِزًا. قُلْتُ: إنْ كَانَ زَرْعٌ لِي قَدْ عَجَزْتُ عَنْهُ وَنَخْلٌ لِي، فَدَفَعْتُهُمَا مُسَاقَاةً: الزَّرْعُ عَلَى النِّصْفِ وَالْحَائِطُ عَلَى النِّصْفِ، وَالزَّرْعُ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَائِطُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِطَيْنِ الْمُخْلِفَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَذَلِكَ الزَّرْعُ، وَالْحَائِطُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطَيْنِ الْمُخَلِّفَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت الْحَائِطَ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِي حَائِطِي هَذَا الْآخَرَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ. [مَا جَاءَ فِي النَّخْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُسَاقِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَيَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي. [مُسَاقَاةُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ حَائِطَ الصِّبْيَانِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: بَيْعُهُ لِلصِّبْيَانِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ. [مُسَاقَاةُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُسَاقَاةً وَيُعْطِيَ أَرْضَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. [مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمِدْيَانِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيَّ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِي، فَدَفَعْتُ نَخْلِي مُسَاقَاةً، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. إنَّهُ يُكْرِي أَرْضَهُ وَدَارَهُ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهُ، فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْكِرَاءَ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَكْرَى أَوْ سَاقَى بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ كِرَاؤُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ. [مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمَرِيضِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ نَخْلَهُ فِي الْمَرَضِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا، وَأُرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، كَانَ مِنْ الثُّلُثِ. [مُسَاقَاةُ الرَّجُلَيْنِ] ِ قُلْتُ: أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لِجَمَاعَةِ قَوْمٍ، فَدَفَعُوهُ مُسَاقَاةً إلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. [فِي الْمُسَاقِي يَمُوتُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، إذَا مَاتَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِوَرَثَتِهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: اعْمَلُوا كَمَا كَانَ صَاحِبُكُمْ يَعْمَلُ. فَإِنْ أَبَوْا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَازِمًا لَهُمْ. قُلْتُ: أَفَيُسَلَّمُ الْحَائِطُ إلَيْهِمْ إذَا كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَبُّ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [فِي الْمُسَاقِي يُعْرِي مِنْ حَائِطِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ حَائِطِهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: كَيْفَ يُعْرِي وَلَيْسَ لَهُ نَخْلَةٌ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنَّمَا يُعْرِي النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَاتِ، فَهَذَا إنْ ذَهَبَ يُعْرِي فَلَيْسَ الَّذِي أَعْرَى لَهُ وَحْدَهُ. قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ حِصَّتُهُ مِنْ النَّخَلَاتِ الَّتِي أَعْرَاهَا. أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ أَعْرَيْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ النَّخَلَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى هَذَا جَائِزًا. ![]()
__________________
|
|
#230
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 574الى صــ 583 الحلقة(230) [مُسَاقَاةُ الْبَعْلِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الْبَعْلَ، أَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا مِثْلَ شَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ وَالْأَشْجَارِ عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مِثْلَ زَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَهُوَ لَا يُسْقَى؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ مِنْ الْمُؤْنَةِ مِثْلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي شَجَرِ الْبَعْلِ، فَإِنْ تُرِكَ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْلًا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَلَا عَمَلَ، فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، إنَّمَا هُوَ يَقُولُ لَهُ: احْفَظْهُ لِي وَاحْصُدْهُ وَادْرُسْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ. قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَهُ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ وَكَرِهْتَهُ فِي الزَّرْعِ الْبَعْلِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ الْبَعْلَ إنَّمَا أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ، فَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مَوْتُهُ. [مُسَاقَاةُ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت نَخْلَةً أَوْ نَخْلَتَيْنِ مُسَاقَاةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ [مُسَاقَاةُ الْمُسْلِمِ حَائِطَ النَّصْرَانِيِّ] ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَائِطَ الذِّمِّيِّ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا، فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي. قَالَ: وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا. [مُسَاقَاةُ النَّصْرَانِيِّ حَائِطَ الْمُسْلِمِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ النَّصْرَانِيَّ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ مِمَّنْ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا. [فِي الْمُسَاقِي يُفْلِسُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلَ رَجُلٍ مُسَاقَاةً، فَفَلِسَ رَبُّ الْحَائِطِ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوا النَّخْلَ وَتَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْمُسَاقَاةُ لَا تَنْتَقِضُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ: بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسَاقًى كَمَا هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مُسَاقَاةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَهُ، وَرَبُّ الْحَائِطِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ وَيَسْتَثْنِيَ ثَمَرَتَهُ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَاقَاهُ فِيهِ، فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعُوا النَّخْلَ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَمَا هِيَ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي اسْتِثْنَاءَ ثَمَرَةٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِتَرْكِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فَيَجُوزُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ إنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ، أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ، فَسَقَاهُ فَفَلِسَ صَاحِبُهُ، فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ. وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ فَالْمُسَاقِي فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا، أَوْ يُرْحِلُهَا، أَوْ يَعْلِفُهَا، أَوْ دَوَابَّ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ، مِثْلِ الْخِيَاطَةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ مِنْ الصِّنَاعِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا. وَكَانَ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ، فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَالْمُتَكَارِي أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْإِبِلِ أَيْضًا فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ، يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا، فَيَقُولُ أَرْبَابُهَا: نَحْنُ أَوْلَى بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ؟ قَالَ: هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. وَإِنَّمَا الْحَوَانِيتُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَكْتَرِيهَا لِيَسْكُنَهَا. فَيُدْخِلُ فِيهَا مَتَاعَهُ وَرَقِيقَهُ وَعِيَالَهُ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ فَلِسَ؟ قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ جَمِيعًا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. [مُسَاقَاةُ النَّخْلِ فِيهَا الْبَيَاضُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي النَّخْلِ بَيَاضٌ، فَاشْتَرَطَ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ لِرَبِّ النَّخْلِ، مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ، وَعَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ كُلَّهُ لِرَبِّ النَّخْلِ. أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ: خُذْ النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ لِي فِي الْبَيَاضِ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِي؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَفْضَلَ عَلَى الْعَامِلِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَنَانِيرَ رَادَّهَا الْعَامِلُ لِرَبِّ النَّخْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْحَائِطِ: خُذْ النَّخْلَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ الْبَيَاضَ بَيْنَنَا، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مَنْ عِنْدِكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ الْبَيَاضَ فَيَكُونَ لِلْعَامِلِ. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِلسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي خَيْبَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَامَلَ الْبَيَاضَ وَالسَّوَادَ عَلَى النِّصْفِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي خَيْبَرَ وَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ فِيهَا بَيَاضٌ حِينَ سَاقَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ يَسِيرًا فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ وَالْعَمَلُ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ لِلْعَامِلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا أَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي يَبْذُرُهُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ مِنْ عِنْدِهِمَا، نِصْفُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ وَنِصْفُهُ مَنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْبَذْرِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي النَّخْلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَرْثَ الْبَيَاضِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَمِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَمَلُ وَالْمُؤْنَةُ كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ، أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ حَرْثَ الْبَيَاضِ، وَإِنْ جَعَلَا الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أُحِلُّهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَى الرَّجُلُ الزَّرْعَ، وَفِي وَسَطِ الزَّرْعِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلِيلَةٌ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلزَّرْعِ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ تِلْكَ الْأَرْضَ لِنَفْسِهِ يَزْرَعُهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى بَأْسًا، مِثْلَ النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ، إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الزَّرْعُ تَبَعًا لِلزَّرْعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ، وَفِي النَّخْلِ بَيَاضٌ وَهُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ أَوَّلَ سَنَةٍ لِلْعَامِلِ يَزْرَعُهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَيَاضُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ يَعْمَلُهُ رَبُّ النَّخْلِ لِنَفْسِهِ، وَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَرْضِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ الْبَاقِيَةَ فِي النَّخْلِ وَحْدَهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ حَائِطَيْنِ مُعَامَلَةً مِنْ رَجُلٍ، عَلَى النِّصْفِ سَنَتَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَوَّلَ سَنَةٍ فِي الْحَائِطَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَرُدَّ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ إلَى رَبِّهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَعْمَلَ الْحَائِطَ الْآخَرَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْآخَرُ أَيْضًا. وَهَذَا شَبَهُ مَسْأَلَتِك الْأُولَى فِي النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا خَطَرٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ. هَذَا رَأْيِي. [مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ فِي الزَّرْعِ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ لَا تَجُوزُ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ، إذَا بَذَرَهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ يَطْلُعْ مِنْ الْأَرْضِ. أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ إذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ، إلَّا بَعْدَ مَا يَبْدُو وَيَسْتَقِلُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَنْبَلَ الزَّرْعُ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَمَاتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الزَّرْعِ إذَا كَانَ لَهُ الْمَاءُ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ فِي زَرْعِهِ، وَتَرَاهُ عَاجِزًا وَلَهُ مَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ، وَمَنْ يَسْقِيهِ، وَالْأُجَرَاءِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ سَيْحًا مِثْلَ الْعُيُونِ، أَتَجْعَلُهُ عَاجِزًا إنْ عَجَزَ عَنْ الْأُجَرَاءِ وَتُجِيزُ مُسَاقَاتِهِ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ عَاجِزٌ جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَجَزَ فَانْظُرْ أَنْتَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ عَاجِزًا جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ زَرْعًا مُسَاقَاةً، وَشَجَرًا مُفْتَرِقًا فِي الزَّرْعِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، إذَا كَانَ تَبَعًا لِلزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ الِاشْتِرَاطِ خِلَافُ الزَّرْعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، وَفِي الزَّرْعِ شَجَرَاتٌ قَلَائِلُ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي الزَّرْعِ، أَنَّ: مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مَنْ الثَّمَرَةِ فَهِيَ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الشَّجَرِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى: أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ الشَّجَرِ فَهُوَ لِرَبِّ الشَّجَرِ؟ قَالَ: هَذِهِ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ازْدَادَ عَلَى الْعَامِلِ سَقْيُ الشَّجَرِ. قُلْتُ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الَّتِي فِي الزَّرْعِ، إذَا أُخِذَ الزَّرْعُ مُسَاقَاةً، وَالشَّجَرُ الثُّلُثُ فَأَدْنَى مُخَالِفٌ لِلْبَيَاضِ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [مُسَاقَاةُ كُلِّ ذِي أَصْلٍ وَالْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّجَرِ كُلِّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ وَالْقُطْنِ. [مُسَاقَاةُ الْمَقَاثِي] قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَقَاثِي: هَلْ تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ؟ فَقَالَ: تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى الْبَصَلَ مِثْلَ الْمَقَاثِي، وَقَصَبَ السُّكْرِ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَهِيَ إنَّمَا يُطْعَمُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ وَقَدْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إذَا حَلَّ بَيْعُهَا. وَيَشْتَرِطُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَكَيْفَ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ فِيهَا وَبَيْعُهَا حَلَالٌ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَقَاثِي إذَا حَلَّ بَيْعُهَا، وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا. قَالَ: وَالْمَقَاثِي، قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا هِيَ شَجَرَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ نَبَاتٌ وَاحِدٌ بِمَنْزِلَةِ التِّينِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الثِّمَارِ، الَّتِي يَكُونُ طِيبُ بَعْضِ مَا فِيهَا قَبْلَ بَعْضٍ، فَكَذَلِكَ الْمَقَاثِي؛ لِأَنَّ الْمَقْثَاةَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ وَثَمَرَهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ الشَّجَرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا، فَعَجَزَ صَاحِبُهَا عَنْ عَمَلِهَا أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا حَلَالٌ. [مُسَاقَاةُ الْقَصَبِ وَالْقَرَظِ وَالْبُقُولِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ، هَلْ تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالْبُقُولِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ فِي الْبَصَلِ أَوْ فِي الْقَرَظِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَيَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَصَبِ الْحُلْوِ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ، إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ. قَالَ: وَأَمَّا الْقَصَبُ، فَلَيْسَ ثَمَرُهُ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ الْمَقَاثِي، إنَّمَا هُوَ بُطُونٌ تَأْتِي، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ فِيهِ نَفْسِهِ، وَقَدْ حُلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا حُلَّ بَيْعُهَا لَمْ تَجُزْ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؟ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْقَرَظُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْقَصَبِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ؛ لِأَنَّهُ جَزَّةٌ بَعْدَ جَزَّةٍ وَلَيْسَتْ بِثَمَرَةٍ تُجْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً. وَاَلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسَاقِيَهَا، فَلْيَشْتَرِهَا وَلْيَشْتَرِطْ لِنَفْسِهِ خِلْفَتَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ، إذَا كَانَتْ تُثْمِرُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهَا سِنِينَ. قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَصَبِ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا يَحِلُّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَتَطِيبَ، وَالْقَصَبُ يَحِلُّ بَيْعُهُ وَبَيْعُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، فَلَا تَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبُقُولِ، وَلَا فِي الْمَوْزِ وَلَا فِي الْقَصَبِ. قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ بُطُونًا. قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالزَّرْعُ؟ قَالَ: إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ، جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَلَا تَجُوزُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْمَقَاثِي؟ قَالَ: هِيَ مِثْلُ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَقَصَبُ السُّكْرِ؟ وَوَصَفْتُهُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُسْقَى سَنَةً، فَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ. [مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ. وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ عَمَلِهِ وَهُوَ شَجَرٌ لَيْسَ فِيهِ ثَمَرٌ أَتَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ لَنَا: الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَوْزِ لَا تَجُوزُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَوْزُ عِنْدِي، أَنَّهُ يُجَزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يَجُزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ عِنْدِي. وَلَا أَرَى الْمُسَاقَاةَ فِيهِ تَحِلُّ، عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الْمَوْزُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَأَسْتَثْنِيَ بُطُونًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ خَمْسَةً أَوْ عَشْرَةً؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ حِينَ حَلَّ بَيْعُهُ، فَقُلْتُ: لِلْبَائِعِ: لِي مَا يُطْعِمُ هَذِهِ السَّنَةَ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا يُطْعِمُ سَنَةً هُوَ مَعْرُوفٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَوْزَ السَّنَةَ وَالسَّنَةَ وَالنِّصْفَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ، أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ فِي الْمُسَاقَاةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ، أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ فِيهِ. قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ، إنَّمَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ، وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُ ثَابِتٍ، إذَا كَانَ إنَّمَا نَجْنِي ثَمَرَتَهُ إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُ نَبَاتًا مِنْهَا، فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ وَالْمَوْزَ، إذَا عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا، أَتَجُوزُ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةَ فِيهِمَا، وَهُمَا مِنْ الْأُصُولِ؟ قَالَ: لَيْسَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ، إنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ. إنَّمَا تُطْعَمُ الْبُقُولُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. قُلْتُ: وَالْبُقُولُ، أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عَجَزَ عَنْ سَقْيِهَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا أَيْضًا. [كِتَابُ الْجَوَائِحِ] [مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِي] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجَوَائِحِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِي قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجَائِحَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ ثَمَرَتِهَا، وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَيْفَ يَعْرِفُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ. أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَقْثَأَةِ، كَمْ كَانَ نَبَاتُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا اشْتَرَى إلَى آخِرِ مَا تَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا. فَيَنْظُرُ كَمْ قَطَفَ مِنْهَا وَكَمْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، نَظَرَ إلَى قِيمَةِ مَا قَطَفَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَدْرُ ذَلِكَ. لِأَنَّ حَمْلَهَا وَنِفَاقَهَا فِي الْأَشْهُرِ مُخْتَلِفٌ، فَتُقَوَّمُ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّبَاتِ مِمَّا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ فِي كَثْرَةِ نَبَاتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ، مِمَّا يُعْرَفُ مِنْ نَاحِيَةِ نَبَاتِهِ. فَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي حَدَّهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى حِدَتِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ عَلَى حِدَتِهِ، فَيَنْظُرُ مَا مَبْلَغُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ. فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ الَّتِي أَكَلَهَا الْمُشْتَرِي هُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامُ الْمَقْثَأَةِ أَوَّلُهُ هُوَ أَقَلُّهُ وَأَغْلَاهُ ثَمَنًا، تَكُونُ الْبِطِّيخَةُ وَالْفَقُّوسَةُ أَوْ الْقَثَّاةُ بِعَشَرَةِ أَفْلُسٍ أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِالدِّرْهَمِ، وَالْبِطِّيخَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَفِي آخَرِ الزَّمَانِ تَكُونُ بِالْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ الْقَلِيلُ الَّذِي كَانَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ الْمَقْثَأَةِ ثَمَنًا، لِنِفَاقِهِ فِي السُّوقِ. وَعَلَى هَذَا يَقَعُ شِرَاءُ النَّاسِ. إنَّمَا يَحْمِلُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ أَوَّلَهُ. وَلَوْ كَانَ إنَّمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَلَى حِدَتِهِ، لَكَانَ لِكُلِّ بَطْنٍ جُزْءٌ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّمَا يُحْسَبُ بُطُونُ الْمَقْثَأَةِ الَّتِي تُطْعَمُ فِيهَا بِقَدْرِ إطْعَامِهَا عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ، ثُمَّ يُقَوَّمُ كُلُّ مَا أَطْعَمَتْ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ، ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْآخَرُ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَبَاتِهَا فِي إطْعَامِهَا، فَيُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَعَدَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَسْوَاقِهِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى كَثْرَتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَقْثَأَةِ. وَمَا كَانَ يَطِيبُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ أَيْضًا مِمَّا يَنْبُتُ جَمِيعًا، مِثْلِ التُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ الرُّمَّانَ وَالْخَوْخَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِمَّا لَا يُخْرَصُ، إنَّمَا يُشْتَرَى إذَا بَدَا أَوَّلُهُ لِأَنَّهُ يُعَجَّلُ بَيْعُهُ، فَيَكُونُ لَهُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ثَمَنٌ، لَا يَكُونُ آخِرُهُ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَأَسْوَاقُهُ وَكَثْرَتُهُ فِي اجْتِمَاعِهِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ، فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَيُعْطِي ذَهَبَهُ، لَأَنْ يَكُونَ لَهُ آخِرُهُ مَعَ أَوَّلِهِ. وَلَوْ أُفْرِدَ مَا يَطِيبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ، حَتَّى يُبَاعَ عَلَى حِدَتِهِ، لَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهَا. وَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ الْغَالِي مِنْهُ عَلَى رَخِيصِهِ، وَالرَّخِيصُ مِنْهُ عَلَى غَالِيهِ. فَإِذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، نَظَرَ إلَى مَا قَبَضَ ثُمَّ نُظِرَ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى، وَضِعَ عَنْهُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الثَّمَنِ، كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الثَّمَرَةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ يَكُونُ حَظُّهَا مِنْ الْقِيمَةِ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا عُشْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي عُشْرُ الثَّمَنِ. وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا، إلَى الْجَائِحَةِ إذَا أَصَابَتْ. فَإِنْ أَصَابَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، نُظِرَ إلَى مَا كَانَ يُصِيبُ هَذَا الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ. فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ. فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، وَكَانَ حَظُّ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَنِ يَبْلُغُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَنِ، لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا يُوضَعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ، حَتَّى تَبْلُغَ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ. فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي حَظُّهَا مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ. وَهَذَا تَفْسِيرُ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْبُطُونِ إلَى مَا أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ، فَإِنْ كَانَ يَكُونُ قِيمَةُ مَا يَصِيرُ لَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ وُضِعَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ عُشْرُهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ الْجَائِحَةُ لَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ أَقَلُّ، لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُصِيبَةً إذَا أَذْهَبَتْ مِثْلَ ثُلُثِ الثَّمَنِ. وَلَيْسَ يُلْتَفَتُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ إنَّمَا غَلَّتُهُ عُشْرُ الثَّمَنِ، فَلَا يَكُونُ مُصِيبَةً، وَرُبَّمَا كَانَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ وَيَكُونُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ مُصِيبَةً. فَلِذَلِكَ تُوضَعُ الْجَوَائِحُ إذَا وَقَعَتْ الْمَصَائِبُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَمَّا الْبَطْنُ الْوَاحِدُ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ الثَّمَرَةِ، فَاجْتَمَعَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَلِذَلِكَ وُضِعَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ مِنْ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، أَوْ مِمَّا لَا يُخْرَصُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، فَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ. وَلَا يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَشْتَرِيهَا الْمُشْتَرِي، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَجِدَّهَا يَابِسَةً فَيَدَّخِرَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَجَّلُ أَكْلَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّخِرُ بَعْضَهَا أَوْ يَبِيعُ بَعْضًا. فَالْبَائِعُ حِينَ يَبِيعُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ شَاءَ حَبَسَ وَإِنْ شَاءَ جَدَّ. فَإِنَّمَا فِي ثُلُثِ الثَّمَرَةِ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ ثُلُثُ الثَّمَنِ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَرُ صِنْفًا وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً، مِثْلَ الْبَرْنِيِّ وَالْعَجْوَةِ وَعِذْقِ ابْنِ زَيْدٍ وَالشَّقَمِ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرِ الثُّلُثَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ مِنْ الْبَرْنِيِّ أَوْ الْعَجْوَةِ، نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ، فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيَمِ لِاخْتِلَافِ الثَّمَرِ فِي الْقِيَمِ. فَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبُطُونِ فِي اخْتِلَافِ أَثْمَانِهَا. وَإِنَّ الرُّمَّانَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ وَالْأُتْرُجَّ وَالْمَوْزَ وَالْمَقَاثِيَ وَمَا أَشْبَهَهَا، إنَّمَا يُشْتَرَى عَلَى أَنَّ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ. وَلَوْ تَرَكَ مَنْ يَشْتَرِيهِ أَوَّلَهُ لِآخِرِهِ حَتَّى يَطِيبَ كُلُّهُ لَكَانَ فَسَادًا لِأَوَّلِهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ رَحْمَةً، وَلَوْ جَعَلَ طِيبَهُ وَاحِدًا لَكَانَ فَسَادًا. وَالْمُشْتَرِي حِينَ يَشْتَرِي مَا يَطِيبُ. بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، فَالْبَائِعُ يَعْرِفُ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَجْنِيهِ كُلَّ مَا طَابَ بِمَنْزِلَةِ الْمَقَاثِي وَغَيْرِهَا. وَإِنَّ الَّذِي يُخْرَصُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ، وَلَا مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى تُجَدَّ جَمِيعُهُ مَعًا فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يُخْرَصُ سَوَاءً، فَمَحْمَلُهُمَا فِي الْجَائِحَةِ سَوَاءٌ سَحْنُونٌ: فَكُلُّ مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ وَلَا يَكُونُ فَسَادًا حَتَّى يَيْبَسَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ تَرْكُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي شَجَرِهِ، فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَقَاثِي. قَالَ سَحْنُونٌ: فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ. [مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْقَصِيلِ] ِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ إذَا اُشْتُرِيَ جِزَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ الثُّلُثَ، وُضِعَ عَنْهُ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى غَلَاءِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ رُخْصِهِ، لِأَنَّ قَصْلَهُ قَصْلَةً وَاحِدَةً إنْ أَرَادَ أَنْ يَقْصِلَهُ وَقَدْ أَدْرَكَ جَمِيعَهُ حِينَ اشْتَرَاهُ. وَالْفَاكِهَةُ لَمْ تُدْرَكْ جَمِيعُهَا وَلَا الْمَقَاثِي وَلَا الْيَاسَمِينُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَصِيلَ وَخِلْفَتَهُ الَّتِي بَعْدَهُ. فَتُصَابُ الْأُولَى وَتَثْبُتُ الْأُخْرَى، أَوْ تُصَابُ الْأُخْرَى وَتَسْلَمُ الْأُولَى، فَيُحْسَبُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ. يُنْظَرُ كَمْ كَانَ نَبَاتُ الْأُولَى مِنْ الْأُخْرَى فِي رُخْصِ آخِرِهِ أَوْ غَلَائِهِ، أَوْ فِي رُخْصِ أَوَّلِهِ أَوْ غَلَائِهِ، وَحَالِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَغَلَائِهِ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، إذَا كَانَ الَّذِي أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ ثُلُثًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي النَّبَاتِ الثُّلُثُ، رُدَّ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يُرَدُّ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَقِيمَتِهِ، رُدَّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ: تُتَكَارَى ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعًا، فَيَزْرَعُ الرَّجُلُ السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ فَيَعْطَشُ أَوَّلُهَا أَوْ آخِرُهَا أَوْ وَسْطُهَا، وَقَدْ تَكَارَاهَا أَرْبَعَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَعْطَشُ سَنَةً مِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ كُلُّ سَنَةٍ بِمَا كَانَتْ تُسَاوِي مِنْ نِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ، وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا ثُمَّ يُحْمَلُ بَعْضُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ، فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَيُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ. وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ السِّنِينَ فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَيْهَا، إنْ كَانَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ لَمْ يُقَسَّمْ الثَّمَنُ عَلَيْهَا أَرْبَاعًا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً فَتُهْدَمُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَتَكَارَاهَا فِي السَّنَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَيَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا غَالٍ، وَأَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا رَخِيصٌ، مِثْلُ كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ فِي إبَّانِ الْحَجِّ وَغَيْرِ إبَّانِ الْحَجِّ. وَالْفَنَادِقِ تُتَكَارَى سَنَةً، وَلَهَا إبَّانٌ نِفَاقُهَا فِيهِ لَيْسَتْ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِبَّانِ، فَيَسْكُنُهَا الْأَشْهُرَ ثُمَّ تَنْهَدِمُ أَوْ تَحْتَرِقُ فَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْهُرِ. حَتَّى إنَّ الشَّهْرَ لَيَعْدِلُ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةَ أَوْ جَمِيعَ السَّنَةِ، وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى السَّنَةِ. فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَلَكِنْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَكُلُّ مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْجَائِحَةِ، فَهُوَ تَفْسِيرُ مَا حَمَلْتُ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَاَلَّذِي شَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ الْفَاكِهَةِ فِي جَائِحَتِهِ بِالنَّخْلِ مِمَّا يُخْرَصُ، أَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجِلَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالتِّينُ هُوَ مِمَّا يَيْبَسُ أَيْضًا وَيُدَّخَرُ، وَهُوَ مِمَّا يُطْعَمُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، وَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ فَكَيْفَ يُعْرَفُ شَأْنُهُ؟ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَقْثَأَةً، وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ الثَّمَرَةِ وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |