|
ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#2
|
||||
|
||||
![]() ![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد الثالث الحلقة (200) سُورَةُ الإسراء(17) صـ 86 إلى صـ 90 قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده ، وقرن بذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين . وجعله بر الوالدين مقرونا بعبادته وحده جل وعلا المذكور هنا ذكره في آيات أخر ; كقوله في سورة " النساء " : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا الآية [ 4 \ 36 ] ، وقوله في البقرة : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا الآية [ 2 \ 83 ] ، وقوله في سورة لقمان : أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير [ 31 \ 14 ] ، وبين في موضع آخر أن برهما لازم ولو كانا مشركين داعيين إلى شركهما ; كقوله في " لقمان " : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا [ 31 \ 15 ] ، وقوله في " العنكبوت " : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم الآية [ 29 \ 8 ] . وذكره جل وعلا في هذه الآيات بر الوالدين مقرونا بتوحيده جل وعلا في عبادته ، يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين . وجاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث كثيرة . وقوله جل وعلا في الآيات المذكورة : وبالوالدين إحسانا [ 17 \ 23 ] بينه بقوله تعالى : إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا [ 17 \ 23 - 24 ] ; لأن هذا من الإحسان إليهما المذكور في الآيات ، وسيأتي إن شاء الله تعالى إيضاح معنى خفض الجناح ، وإضافته إلى الذل في سورة " الشعراء " ، وقد أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في رسالتنا المسماة " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز " . [ ص: 86 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وقضى ربك [ 17 \ 23 ] معناه : أمر وألزم ، وأوجب ووصى ألا تعبدوا إلا إياه . وقال الزمخشري : وقضى ربك [ 17 \ 23 ] ، أي أمر أمرا مقطوعا به ، واختار أبو حيان في " البحر المحيط " أن إعراب قوله : إحسانا أنه مصدر نائب عن فعله ، فهو بمعنى الأمر ، وعطف الأمر المعنوي أو الصريح على النهي معروف ; كقوله : وقوفا بها صحبي على مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل وقال الزمخشري في الكشاف : وبالوالدين إحسانا أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا . قوله تعالى : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ، الضمير في قوله : عنهم [ 17 \ 28 ] ، راجع إلى المذكورين قبله في قوله : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل الآية [ 17 \ 26 ] . ومعنى الآية : إن تعرض عن هؤلاء المذكورين فلم تعطهم شيئا لأنه ليس عندك ، وإعراضك المذكور عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها [ 17 \ 28 ] ، أي رزق حلال ; كالفيء يرزقكه الله فتعطيهم منه فقل لهم قولا ميسورا ، أي لينا لطيفا طيبا ، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق ، ووعدهم بأن الله إذا يسر من فضله رزقا أنك تعطيهم منه . وهذا تعليم عظيم من الله لنبيه لمكارم الأخلاق ، وأنه إن لم يقدر على الإعطاء الجميل فليتجمل في عدم الإعطاء ; لأن الرد الجميل خير من الإعطاء القبيح . وهذا الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة ، صرح به الله جل وعلا في سورة " البقرة " في قوله : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى الآية [ 2 \ 263 ] ، ولقد أجاد من قال : إلا تكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي إما نوالي وإما حسن مردودي والآية الكريمة تشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم لا يعرض عن الإعطاء إلا عند عدم ما يعطى منه ، وأن الرزق المنتظر إذا يسره الله فإنه يعطيهم منه ، ولا يعرض عنهم . وهذا هو غاية الجود وكرم الأخلاق . وقال القرطبي : قولا ميسورا مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر [ ص: 87 ] كالميمون . وقد علمت مما قررنا أن قوله : ابتغاء رحمة من ربك [ 17 \ 28 ] متعلق بفعل الشرط الذي هو تعرضن لا بجزاء الشرط . وأجاز الزمخشري في الكشاف تعلقه بالجزاء وتقديمه عليه . ومعنى ذلك : فقل لهم قولا ميسورا ابتغاء رحمة من ربك ، أي يسر عليهم والطف بهم ، لابتغائك بذلك رحمة الله ، ورد ذلك عليه أبو حيان في " البحر المحيط " بأن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله . قال : لا يجوز في قولك إن يقم فاضرب خالدا أن تقول : إن يقم خالدا فاضرب ، وهذا منصوص عليه ، انتهى . وعن سعيد بن جبير رحمه الله : أن الضمير في قوله : وإما تعرضن عنهم [ 17 \ 28 ] راجع للكفار ; أي إن تعرض عن الكفار ابتغاء رحمة من ربك ، أي نصر لك عليهم ، أو هداية من الله لهم ، وعلى هذا فالقول الميسور : المداراة باللسان ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، انتهى من البحر . ويسر بالتخفيف يكون لازما ومتعديا ، وميسور من المتعدي ، تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته ; قاله أبو حيان أيضا . قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا ، ونهاه عن الإسراف في القتل ، ووعده بأنه منصور . والنهي عن الإسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور : الأولى : أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد ، كما كانت العرب تفعله في الجاهلية ، كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة : بؤ بشسع نعل كليب ; فغضب الحارث بن عباد ، وقال قصيدته المشهورة : قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيال قربا مربط النعامة مني ، إلخ إن بيع الكرام بالشسع غالي وقال مهلهل أيضا : كل قتيل في كليب غره حتى ينال القتل آل مره ومعلوم أن قتل جماعة بواحد لم يشتركوا في قتله : إسراف في القتل داخل في النهي المذكور في الآية الكريمة . [ ص: 88 ] الثانية أن يقتل بالقتيل واحدا فقط ولكنه غير القاتل ; لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل ، منهي عنه في الآية أيضا . الثالثة : أن يقتل نفس القاتل ويمثل به ، فإن زيادة المثلة إسراف في القتل أيضا . وهذا هو التحقيق في معنى الآية الكريمة ، فما ذكره بعض أهل العلم ، ومال إليه الرازي في تفسيره بعض الميل ، من أن معنى الآية : فلا يسرف الظالم الجاني في القتل ; تخويفا له من السلطان ، والنصر الذي جعله الله لولي المقتول ، لا يخفى ضعفه ، وأنه لا يلتئم مع قوله بعده : إنه كان منصورا [ 17 \ 33 ] . وهذا السلطان الذي جعله الله لولي المقتول لم يبينه هنا بيانا مفصلا ، ولكنه أشار في موضعين إلى أن هذا السلطان هو ما جعله الله من السلطة لولي المقتول على القاتل ، من تمكينه من قتله إن أحب ، ولا ينافي ذلك أنه إن شاء عفا على الدية أو مجانا . الأول : قوله هنا : فلا يسرف في القتل [ 17 \ 33 بعد ذكر السلطان المذكور ; لأن النهي عن الإسراف في القتل مقترنا بذكر السلطان المذكور يدل على أن السلطان المذكور هو ذلك القتل المنهي عن الإسراف فيه . الموضع الثاني : قوله تعالى : كتب عليكم القصاص في القتلى - إلى قوله - ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب الآية [ 2 \ 178 - 179 ] ، فهو يدل على أن السلطان المذكور هو ما تضمنته آية القصاص هذه ، وخير ما يبين به القرآن القرآن . مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى : يفهم من قوله : مظلوما أن من قتل غير مظلوم ليس لوليه سلطان على قاتله ، وهو كذلك ; لأن من قتل بحق فدمه حلال ، ولا سلطان لوليه في قتله ، كما قدمنا بذلك حديث ابن مسعود المتفق عليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " كما تقدم إيضاحه في سورة " المائدة " . وبينا هذا المفهوم في قوله : مظلوما يظهر به بيان المفهوم في قوله أيضا [ ص: 89 ] ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق [ 17 \ 33 ] . واعلم أنه قد ورد في بعض الأدلة أسباب أخر لإباحة قتل المسلم غير الثلاث المذكورة ، على اختلاف في ذلك بين العلماء . من ذلك : المحاربون إذا لم يقتلوا أحدا . عند من يقول بأن الإمام مخير بين الأمور الأربعة المذكورة في قوله : أن يقتلوا أو يصلبوا الآية [ 5 \ 33 ] ، كما تقدم إيضاحه مستوفى في سورة " المائدة " . ومن ذلك : قتل الفاعل والمفعول به في فاحشة اللواط ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك وأدلتها بإيضاح في سورة " هود " . وأما قتل الساحر فلا يبعد دخوله في قتل الكافر المذكور في قوله : " التارك لدينه المفارق للجماعة " لدلالة القرآن على كفر الساحر في قوله تعالى : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية [ 2 \ 102 ] ، وقوله : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر الآية [ 2 \ 102 ] ، وقوله : ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق [ 2 \ 102 ] . وأما قتل مانع الزكاة فإنه إن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد داخل في " التارك لدينه المفارق للجماعة " ، وأما إن منعها وهو مقر بوجوبها فالذي يجوز فيه : القتال لا القتل ، وبين القتال والقتل فرق واضح معروف . وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن من أتى بهيمة يقتل هو وتقتل البهيمة معه لحديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه " . قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " : رواه أبو يعلى ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله ثقات ، ورواه ابن ماجه من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل ; لأن حصر ما يباح به دم المسلم في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود المتفق عليه أولى بالتقديم من هذا الحديث ، مع التشديد العظيم في الكتاب والسنة في قتل المسلم بغير حق ، إلى غير ذلك من المسائل المذكورة في الفروع . قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحصر في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود [ ص: 90 ] الثابت في الصحيح لا ينبغي أن يزاد عليه ، إلا ما ثبت بوحي ثبوتا لا مطعن فيه ، لقوته ، والعلم عند الله تعالى . ![]()
__________________
|
#3
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#4
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#5
|
||||
|
||||
![]() ![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد الثالث الحلقة (203) سُورَةُ الإسراء(20) صـ 101 إلى صـ 105 [ ص: 101 ] ورواه أيوب السختياني ، عن القاسم بن ربيعة ، عن عبد الله بن عمرو ، ومثل حديث خالد رواه حماد بن سلمة ، عن علي بن يزيد ، عن يعقوب السدوسي ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم اه محل الغرض من سنن أبي داود . وأخرج النسائي نحوه ، وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه ، وذكر الاختلاف على خالد الحذاء فيه وأطال الكلام في ذلك ، وقد تركنا لفظ كلامه لطوله . وقال ابن ماجه رحمه الله في سننه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر ، قالا : حدثنا شعبة ، عن أيوب : سمعت القاسم بن ربيعة ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل : أربعون منها خلفة في بطونها أولادها " . حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، عن القاسم بن ربيعة ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جدعان ، سمعه من القاسم بن ربيعة عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : " الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل : منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " . اه . وساق البيهقي رحمه الله طرق هذا الحديث ، وقال بعد أن ذكر الرواية عن ابن عمر التي في إسنادها علي بن زيد بن جدعان : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت محمد بن إسماعيل السكري يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : حضرت مجلس المزني يوما ، وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد ، فقال السائل : إن الله تبارك وتعالى وصف القتل في كتابه صفتين : عمدا وخطأ ، فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف ؟ ولم قلتم شبه العمد ؟ فاحتج المزني بهذا الحديث فقال له مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان ؟ فسكت المزني فقلت لمناظره : قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد . فقال : ومن رواه غير علي ؟ قلت : رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء . قال لي : فمن عقبة بن أوس ؟ فقلت : عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة ، وقد رواه عنه محمد بن سيرين مع جلالته . فقال [ ص: 102 ] للمزني : أنت تناظر أو هذا ؟ فقال : إذا جاء الحديث فهو يناظر . لأنه أعلم بالحديث مني ، ثم أتكلم أنا ، اه . ثم شرع البيهقي يسوق طرق الحديث المذكور . قال مقيده عفا الله عنه : لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأسانيد أن الحديث ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأن الرواية عن ابن عمر وهم ، وآفتها من علي بن زيد بن جدعان ، لأنه ضعيف . والمعروف في علوم الحديث : أن الحديث إذا جاء صحيحا من وجه لا يعل بإتيانه من وجه آخر غير صحيح ، والقصة التي ذكرها البيهقي في مناظرة محمد بن إسحاق بن خزيمة للعراقي الذي ناظر المزني تدل على صحة الاحتجاج بالحديث المذكور عند ابن خزيمة . قال مقيده عفا الله عنه : إذا عرفت الاختلاف بين العلماء في حالات القتل : هل هي ثلاث ، أو اثنتان ؟ وعرفت حجج الفريقين فاعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من أنها ثلاث حالات : عمد محض ، وخطأ محض ، وشبه عمد ، لدلالة الحديث الذي ذكرنا على ذلك ، ولأنه ذهب إليه الجمهور من علماء المسلمين . والحديث إنما أثبت شيئا سكت عنه القرآن ، فغاية ما في الباب زيادة أمر سكت عنه القرآن بالسنة ، وذلك لا إشكال فيه على الجاري على أصول الأئمة إلا أبا حنيفة رحمه الله ; لأن المقرر في أصوله أن الزيادة على النص نسخ ، وأن المتواتر لا ينسخ بالآحاد ، كما تقدم إيضاحه في سورة " الأنعام " . ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وافق الجمهور في هذه المسألة ، خلافا لمالك كما تقدم . فإذا تقرر ما ذكرنا من أن حالات القتل ثلاث ، فاعلم أن العمد المحض فيه القصاص . وقد قدمنا حكم العفو فيه . والخطأ شبه العمد . والخطأ المحض فيهما الدية على العاقلة . واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما ، وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية ، وفي شبه العمد ، وفي الخطأ المحض . اعلم أن الجمهور على أن الدية في العمد المحض وشبه العمد سواء ، واختلفوا في أسنانها فيهما ، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعا : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة . [ ص: 103 ] وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة ، والرواية المشهورة عن أحمد ، وهو قول الزهري ، وربيعة ، وسليمان بن يسار ، ويروى عن ابن مسعود ، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني . وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون في بطونها أولادها . وهذا مذهب الشافعي ، وبه قال عطاء ، ومحمد بن الحسن ، وروي عن عمر ، وزيد ، وأبي موسى ، والمغيرة . ورواه جماعة عن الإمام أحمد . قال مقيده عفا الله عنه : وهذا القول هو الذي يقتضي الدليل رجحانه . لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجه : من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " ، وبعض طرقه صحيح كما تقدم . وقال البيهقي في بيان الستين التي لم يتعرض لها هذا الحديث : ( باب صفة الستين التي مع الأربعين ) ثم ساق أسانيده عن عمر ، وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي موسى الأشعري ، وعثمان بن عفان ، وعلي في إحدى روايتيه عنه أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة . وقال ابن قدامة في المغني مستدلا لهذا القول : ودليله هو ما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاءوا قتلوه ، وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ، وما صولحوا فهو لهم " ، وذلك لتشديد القتل . رواه الترمذي وقال : هو حديث حسن غريب . اه محل الغرض منه بلفظه ، ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا . ثم قال مستدلا للقول الأول : ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال : " كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعا : خمسا وعشرين جذعة ، وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنت لبون ، وخمسا وعشرين بنت مخاض " وهو قول ابن مسعود اه منه . وفي الموطأ عن مالك : أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس [ ص: 104 ] وعشرون جذعة . وقد قدمنا : أن دية العمد ، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور . وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا ، منها ما رواه البيهقي ، وأبو داود عن علي رضي الله عنه أنه قال : في شبه العمد أثلاث : ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ، وكلها خلفة . ومنها ما رواه البيهقي وغيره عن ابن مسعود أيضا : أنها أرباع : ربع بنات لبون ، وربع حقاق وربع جذاع " وربع ثنية إلى بازل عامها ، هذا حاصل أقوال أهل العلم في دية العمد وشبه العمد . وأولى الأقوال وأرجحها : ما دلت عليه السنة ، وهو ما قدمنا من كونها ثلاثة حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها . وقد قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى بعد أن ساق الأقوال المذكورة ما نصه : قد اختلفوا هذا الاختلاف ، وقول من يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في الباب قبله أولى بالاتباع ، وبالله التوفيق . تنبيه اعلم أن الدية في العمد المحض إذا عفا أولياء المقتول : إنما هي في مال الجاني ، ولا تحملها العاقلة إجماعا ، وأظهر القولين : أنها حالة غير منجمة في سنين ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وقيل : بتنجيمها . وعند أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية مقررة أصلا ، بل الواجب فيه ما اتفق عليه الجاني وأولياء المقتول ، قليلا كان أو كثيرا ، وهو حال عنده . أما الدية في شبه العمد فهي منجمة في ثلاث سنين ، يدفع ثلثها في آخر كل سنة من السنين الثلاث ، ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية . وقال بعض أهل العلم : ابتداؤها من حين حكم الحاكم بالدية ، وهي على العاقلة لما قدمناه في حديث أبي هريرة المتفق عليه من كونها على العاقلة ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد - رحمهم الله - وبه قال الشعبي ، والنخعي ، والحكم ، والثوري ، وابن المنذر وغيرهم ، كما نقله عنهم صاحب المغني وهذا القول هو الحق . [ ص: 105 ] وذهب بعض أهل العلم إلى أن الدية في شبه العمد في مال الجاني لا على العاقلة ; لقصده الضرب وإن لم يقصد القتل . وبهذا قال ابن سيرين ، والزهري ، والحارث العكلي ، وابن شبرمة ، وقتادة ، وأبو ثور ، واختاره أبو بكر عبد العزيز ، اه من " المغني " لابن قدامة . وقد علمت أن الصواب خلافه ، لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك . أما مالك رحمه الله فلا يقول بشبه العمد أصلا ، فهو عنده عمد محض كما تقدم . وأما الدية في الخطأ المحض فهو أخماس في قول أكثر أهل العلم . واتفق أكثرهم على السن والصنف في أربع منها ، واختلفوا في الخامس ، أما الأربع التي هي محل اتفاق الأكثر فهي عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض . وأما الخامس الذي هو محل الخلاف فبعض أهل العلم يقول : هو عشرون ابن مخاض ذكرا ، وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، وبه قال ابن مسعود ، والنخعي ، وابن المنذر ، واستدل أهل هذا القول بحديث ابن مسعود الوارد بذلك . قال أبو داود في سننه : حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الواحد ، ثنا الحجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك الطائي ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في دية الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن مخاض ذكرا " ، وهو قول عبد الله . انتهى منه بلفظه . وقال النسائي في سننه : أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك الطائي قال : سمعت ابن مسعود يقول : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، وعشرين ابن مخاض ذكورا ، وعشرين بنت لبون ، وعشرين جذعة ، وعشرين حقة . ![]()
__________________
|
#6
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#7
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#8
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#9
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
#10
|
||||
|
||||
![]()
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |