كاميليا وملحمة التوحيد - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مشاهد اللقاء يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-05-2011, 12:49 PM
شرووق شرووق غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
مكان الإقامة: السعوديه
الجنس :
المشاركات: 77
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اللهم يامثبت القلوب ثبتها
  #2  
قديم 13-05-2011, 02:02 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شرووق مشاهدة المشاركة
اللهم يامثبت القلوب ثبتها

بارك الله فيك
  #3  
قديم 17-05-2011, 05:29 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أخي الكريم.

لعل هذه القصة – أو الحادثة – تبين الحق وتجليه لمن كان على قلبه غشاوة:

رجل من أهل الذمة - في الشام - ألقى بنفسه على امرأة من المسلمين وهي على حمار فغشيها ، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه ، فانطلق الذمي إلى عمر يشكوا عوفاً ، فأتى عوف عمر فحدثه ، فأرسل عمر إلى المرأة فسألها فصدّقت عوفاً ، فأمر عمر بصلب الذمي .. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .



وقال ابن تيمية في الصارم المسلول : "روى عبدالملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبدالله الأشعري ، قال : مرَّت امرأةٌ تسير على بغلٍ ، فنخس بها علجٌ ، فوقعت من البغل ، فبدا بعض عورتها ، فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر أن اصلب العلج في ذلك المكان ، فإنا لم نعاهدهم على هذا ، إنما عاهدناهم على أن يعطوا الجزية
عن يدٍ وهم صاغرون.
وقد نقل العلماء هذا عن عمر في يهودي ونصراني أنه أمر بصلبهما ، بل إن عمر بن الخطاب اشترط على أهل الذمة أنهم لا يضربون المسلمين وأن من فعل ذلك فقد خلع عهده. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .
المسلمون لم يعاهدوا أهل الكتاب في مصر على اختطاف المسلمات ، فمن فعل ذلك فقد خلع عهده ، ويجب على المسلمين استرداد اختهم المسلمة وقتل من اختطفها بعينه ليكون عبرة لغيره ، وإن تظاهروا على خطفها أو إخفائها فقد خلعوا عهدهم فيقاتلون جميعاً لاستنقاذ المسلمة ، وهذا فرض عين لا أعلم
فيه خلاف بين العلماء ، ومثل هذا لا يحتاج إلى سؤال ، وإتلاف أرواح الرجال أرخص من ذهاب عرض مسلمة ، وأهل مصر لا زالت فيهم الغيرة والحمية على الأعراض ، هذا ما عهدناه عنهم ، فالله الله في أعراض المسلمات ، فما
أدرانا ما يفعل هؤلاء بأخواتنا في أديرتهم .. ولَذَهاب جميع كنائسهم وحرقها وقتل جميع النصارى في مصر أهون من المساس بامرأة مسلمة .. ولا يرخص العرض إلا عند أهل الدياثة ، أما الرجال فإن دمائهم تفور وتغلي في
شرايينهم ، ويتطاير الشرر من أعينهم ، وتلتهب صدورهم ، وتحترق قلوبهم ، ولا يستقر لهم قرار ولا يسكن لهم بال حتى يقطّعوا من تجرأ على أختهم قطعاً ، ويصلبوه صلباً ، ويغضبوا غضباً يفرق منه البعيد ، ويهرب منه القريب ، ولا يقوم لهم أحد ولا شيء في هذا المقام حتى يأخذوا بثأرهم ويشفوا غليلهم ، ويطفؤوا نار صدروهم بدم عدوهم .


اللهم إني بلغت فاشهد.
في حفظ الله

  #4  
قديم 18-05-2011, 11:56 PM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الشيماء مشاهدة المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أخي الكريم.

لعل هذه القصة – أو الحادثة – تبين الحق وتجليه لمن كان على قلبه غشاوة:

رجل من أهل الذمة - في الشام - ألقى بنفسه على امرأة من المسلمين وهي على حمار فغشيها ، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه ، فانطلق الذمي إلى عمر يشكوا عوفاً ، فأتى عوف عمر فحدثه ، فأرسل عمر إلى المرأة فسألها فصدّقت عوفاً ، فأمر عمر بصلب الذمي .. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .



وقال ابن تيمية في الصارم المسلول : "روى عبدالملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبدالله الأشعري ، قال : مرَّت امرأةٌ تسير على بغلٍ ، فنخس بها علجٌ ، فوقعت من البغل ، فبدا بعض عورتها ، فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر أن اصلب العلج في ذلك المكان ، فإنا لم نعاهدهم على هذا ، إنما عاهدناهم على أن يعطوا الجزية
عن يدٍ وهم صاغرون.
وقد نقل العلماء هذا عن عمر في يهودي ونصراني أنه أمر بصلبهما ، بل إن عمر بن الخطاب اشترط على أهل الذمة أنهم لا يضربون المسلمين وأن من فعل ذلك فقد خلع عهده. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .
المسلمون لم يعاهدوا أهل الكتاب في مصر على اختطاف المسلمات ، فمن فعل ذلك فقد خلع عهده ، ويجب على المسلمين استرداد اختهم المسلمة وقتل من اختطفها بعينه ليكون عبرة لغيره ، وإن تظاهروا على خطفها أو إخفائها فقد خلعوا عهدهم فيقاتلون جميعاً لاستنقاذ المسلمة ، وهذا فرض عين لا أعلم
فيه خلاف بين العلماء ، ومثل هذا لا يحتاج إلى سؤال ، وإتلاف أرواح الرجال أرخص من ذهاب عرض مسلمة ، وأهل مصر لا زالت فيهم الغيرة والحمية على الأعراض ، هذا ما عهدناه عنهم ، فالله الله في أعراض المسلمات ، فما
أدرانا ما يفعل هؤلاء بأخواتنا في أديرتهم .. ولَذَهاب جميع كنائسهم وحرقها وقتل جميع النصارى في مصر أهون من المساس بامرأة مسلمة .. ولا يرخص العرض إلا عند أهل الدياثة ، أما الرجال فإن دمائهم تفور وتغلي في
شرايينهم ، ويتطاير الشرر من أعينهم ، وتلتهب صدورهم ، وتحترق قلوبهم ، ولا يستقر لهم قرار ولا يسكن لهم بال حتى يقطّعوا من تجرأ على أختهم قطعاً ، ويصلبوه صلباً ، ويغضبوا غضباً يفرق منه البعيد ، ويهرب منه القريب ، ولا يقوم لهم أحد ولا شيء في هذا المقام حتى يأخذوا بثأرهم ويشفوا غليلهم ، ويطفؤوا نار صدروهم بدم عدوهم .


اللهم إني بلغت فاشهد.
في حفظ الله


بارك الله فيك اخي ابو الشيماء وجزاك خير الجزاء
  #5  
قديم 10-10-2011, 12:36 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

يرفع لاطلاع من فاته التعرف على جرائم نصارى مصر ومن دافع عنهم
  #6  
قديم 12-10-2011, 01:08 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد



يا اهل مصر لاعذر لكم بعد اليوم .... هبوا وقوموا لتحرير أخواتكم الأسيرات من سجون عباد الصليب

  #7  
قديم 12-10-2011, 01:21 AM
الصورة الرمزية إسلامنا نور
إسلامنا نور إسلامنا نور غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
مكان الإقامة: & بقلبى بين ربوع الشام &
الجنس :
المشاركات: 3,851
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

أسأل الله ان يوقظنا من غفلاتنا فقد غشانا النوم حتى هلكنا
__________________
  #8  
قديم 19-10-2011, 03:11 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بستان العابدين مشاهدة المشاركة
أسأل الله ان يوقظنا من غفلاتنا فقد غشانا النوم حتى هلكنا
أمين
بارك الله فيك اختي الفاضله
  #9  
قديم 19-11-2011, 07:47 AM
الصورة الرمزية غراس الجنه
غراس الجنه غراس الجنه غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: May 2010
مكان الإقامة: الدولة الإسلامية في العراق والشام
الجنس :
المشاركات: 4,283
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

مصر إسلاميه وستظل باذن الله رغم أنف النصارى....اللهم فرج عن أخواتنا الأسيرات
  #10  
قديم 05-12-2011, 12:47 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد



كاميليا وملحمة التوحيد

(14)


مصر: بدء المرحلة الثانية من الثورة



د. أكرم حجازي


25/11/2011





طوال الفترة التي أعقبت سقوط الرئيس المصري حسني مبارك؛ وبينما اجتهد الشارع المصري في ميدان التحرير وساحات المدن الكبرى في العمل على تأمين حقوق ضحايا الثورة المصرية وذويهم إذا به يستفيق على سقوط عشرات الضحايا في الميدان على يد وزارة الداخلية وأجهزتها القمعية التاريخية. يحدث هذا في أعقاب « مليونية المطلب الوحيد – 18/11/2011» الداعية إلى نقل السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين، وفي الوقت الذي تحبس فيه القوى السياسية المصرية أنفاسها بالأيام والساعات والدقائق وهي تترقب ساعة الصفر لانطلاق انتخابات مجلس الشعب.

الثابت أن الصراع التاريخي على هوية مصر وعقيدتها لم يتوقف قبل الثورة. لكنه بعد الثورة بدأ يتمايز، خاصة في ضوء الأحداث التي أعقبت « المليونية ». ففي المستوى الأول من التحليل يمكن القول بامتياز أن مواجهات الميدان بين المعتصمين والأمن المركزي أعادت وقائع الصراع إلى أصوله الأولى التي بموجبها انطلقت الثورةـ واكتسبت مشروعيتها وزخمها الطبيعي ... ثورة بين الشعب من جهة، والنظام وحلفائه من النخب اللبرالية والعلمانية واليسارية، من الجهة الأخرى، بعيدا عن الاسترشاد بأية أيديولوجيا أو التعويل على أي تشكيل سياسي. وفي المستوى الثاني ظهرت بوادر تمايز واضحة، في المواقف، فيما بين القوى السياسية، على خلفية الاحتجاجات التي تطالب المجلس العسكري بالتنحي الفوري، وتسليم السلطة لمجلس مدني.

هذا التمايز يتبلور في صيغة مختلفة عما مضى، وغدت إحدى أهم تجلياته ترى أن مصير الثورة وهوية الأمة ودماء الناس أهم وأولى من الديمقراطية والانتخابات، التي لم تعد أولوية لمن يتمسكون بمطلب التنحي، وحجة هؤلاء تكمن في خشيتهم من الأداء السياسي والأمني للمجلس العسكري، أو بسبب ما تولد لديهم من شكوك تنظر إليه بعين الريبة والغضب لقاء ما بدا أنها تفاهمات بينه و « المركز»، حول حاضر مصر ومستقبلها. أما الذين يرون بقاء المجلس حتى تنتهي الفترة الانتقالية؛ فهم أولئك الذين يراهنون على الوصول إلى الانتخابات المنتظرة باعتبارها رأس المال الذي يستحق المراهنة عليه، ويتطلعون، بحرقة، إلى اليوم، ( 28/11/2011)، الذي تفتح فيه صناديق الاقتراع. لكن السؤال الذي لا بد منه: هل أولويات الشعب المصري هي ذات الأولويات عند بعض القوى السياسية أو المجلس العسكري؟

كل الشواهد، خلال الفترة الانتقالية الماضية، تؤكد العكس تماما. وكل الشواهد تذهب إلى أن المجلس يجتهد في المحافظة على قواعد النظام في شتى مؤسسات الدولة والمجتمع بكل ما أوتي من قوة. فحتى اللحظة لا يبدو الأداء السياسي والأمني والقانوني للمجلس العسكري، محليا، إلا نسخة شبه مطابقة للنظام السابق والقائم. هذا لأنه أصلا لم يكن سوى شريكا أساسيا لذات المنظومة الحاكمة، التي تقاسمت السلطة مع النظام. وإذا كان النظام السياسي البائد قد تلاعب بثقافة مصر ونهب ثرواتها ومواردها واستباح حرية الأمة وعقيدتها وأمنها القومي وأسلمها لأعدائها فالنظام العسكري كان ولمّا يزل يحافظ على منطق النظام وأدواته، حتى هذه اللحظة. وكل ما في الأمر أن الواجهة الرخوة للنظام ذهبت بينما بقيت الواجهة القوية له.

ما هي إنجازات الجيش خلال الفترة الماضية؟ سؤال!!! تجيب عليها مخرجات المجلس العسكري الذي أبقى على حكومة أحمد شفيق لبعض الوقت، وهي آخر حكومات حسني مبارك!!! ثم حكومة عصام شرف، المجردة من أية صلاحية، ورمزها البغيض يحيى الجمل، وخلفه الغضيب علي السلمي، ثم إعادة العمل بقانون الطوارئ، والزج بالأبرياء في السجون، وإطلاق يد البلطجية وفلول النظام، والحيلولة دون عودة الشرطة إلى عملها مع السماح لها بقمع المحتجين وقتل العشرات منهم، بينما عجز عن حماية أرواح جنوده في حادثة ماسبيرو، ثم إبقائه على كردون الإعلام الموالي للنظام، وقالب الحقائق، والمحرض على كل فتنة تصيب البلاد والعباد، وغض الطرف عن معاقبة متطرفي الكنيسة الأرثوذكسية ومجرميها، وتولية مزور الانتخابات السابقة للإشراف على الانتخابات القادمة!!! والتخطيط للبقاء في السلطة لمدة عامين، والعمل على تعزيز مكانته كمؤسسة في الدولة والنظام والدستور ... قائمة لا حصر لها من الدكتاتورية والقمع ... وحتى آخر لحظة؛ ولولا افتضاح بعض اتفق عليه المجتمعون معه، لم يكن المجلس بوارد مجرد الاعتذار عن مسؤوليته في مقتل 35 مواطنا في ميادين وساحات الاحتجاج السلمي.

رغم أن الاستفتاء على الدستور المؤقت حظي بموافقة 78% من الشعب المصري إلا أن جنونا أصاب النخبة اللبرالية والعلمانية في البلاد على عين المجلس العسكري. ويكأنه من حق هؤلاء ومعهم شنودة والكنيسة الأرثوذكسية أن يحتكموا إلى شرائعهم بينما الواجب على الشعب المصري، العريق بتدينه وإيمانه، إعلان الحرب على شرائع الإسلام والمسلمين .. فهل تستحق مادة يتيمة تنص، نظريا، على اعتبار الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع، كل هذه الحرب المحمومة؟

بالتأكيد الجواب بالنفي. لكن هذه المادة جعلت الشعب المصري يدرك أن الصراع عليها صار بمنزلة الصراع، ليس على هوية مصر وعروبتها فحسب بل، على الإسلام ذاته، هويةً وثقافةً وتاريخاً وحضارةً وتشريعاً. والمطلع على وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور، أو ما اشتهر بـ « وثيقة السلمي»، لا يمكن له أن يقرأ « ثورة التحرير الثانية » إلا بكونها ردا حاسما وقاطعا على (1) استحالة العودة إلى الوراء (2) أو التقدم بحسب ما يهوى المجلس العسكري وشنودة وحلفاءه من اللبراليين والماسونيين والمتميعين والمخذلين والمحبطين و« المركز ( الدول الكبرى وفي مقدمتها أمريكا وبرطانيا وفرنسا ) » و « إسرائيل».

لا يمكن أن تكون « وثيقة السلمي» وما تحتويه إلا عدوانا شرسا وصارخا على مصر والأمة برمتها. فهي، فيما يراد لها أن تكون وتعمل، ليست سوى نسخة طبق الأصل عن نموذج تركيا أتاتورك. فمن جهة تضمن الوثيقة إخراج الإسلام من حيز الحياة الاجتماعية بكل تشكيلاتها ومضامينها، ومن جهة أخرى تجعل من مصر لقمة سائغة للكنائس المسيحية الأرثوذكسية خاصة، وثالثة تقضي على كل ما يسمى بالحريات العامة، ورابعة تتيح للجيش مراقبة السلطة دستوريا، بل وأكثر من ذلك تتيح له التدخل في النظام والدولة ولو بصيغة انقلابية كلما رأى ذلك ضروريا، وخامسة، وهي الأسوأ، تجعل من الجيش، كما يقال فعلا، دولة فوق الدولة، أو مؤسسة محكمة الإغلاق، وذات امتيازات لا مثيل لها، دون أن يكون لأية قوة سياسية أو دستورية الحق في مساءلتها أو الاقتراب منها .. كل هذه الأمور كانت موجودة في العهد البائد، لكنها بعد الثورة صارت تشق طريقها نحو الدسترة والتقنين ... فهل هبطت « وثيقة السلمي» على الشعب المصري دون علم الجيش ورضاه؟ وهل يجهل الجيش أن عليائه سيفتح الباب أمام كل أقلية عرقية أو طائفية أو جهوية أن تلعب نفس الدور الذي يلعبه كقوة فوق المساءلة؟ وهل ثمة ما يمكن استنتاجه من كل هذا إلا أن تكون مصر مهددة بالتفتيت، والثورة المصرية محل سرقة خسيسة في وضح النهار؟

باختصار؛ كل جيش له قياداته، ولا فرق بينه وبين المجلس العسكري، فلا وجود لجيش بلا قيادات ولا قيادات بلا جيش. وبالتالي فالجيش، كمؤسسة في عصر الاستبداد والطغيان، ليس سوى إحدى المؤسسات الباطشة للدولة والنظام. كما أنه ليس بريئا من دعم النظم الاستبدادية وتنفيذ سياساتها القمعية أو المبادرة إلى حماية مصالحه وامتيازاته. وفوق هذا وذاك فالإشكالية تتعلق بالدرجة الأساس بمصالح « المركز » وأمن « إسرائيل». وما يدركه هؤلاء من الانتخابات أن أدواتهم من القوى اللبرالية والعلمانية واليسارية عاجزة عن مجرد الحضور في الشارع ناهيك عن قدرتها على المنافسة عبر صناديق الاقتراع، مقابل تقدم شبه ساحق للقوى الإسلامية، الأمر الذي يهدد مكانة قواعد النظام المستوطنة، عبر عقود مضت، في مؤسسات الدولة والمجتمع.

هذا ما يقلق « المركز »، الساعي إلى تأمين مصالحه، باستعمال أدوات محلية، كي لا تفلت مصر من يديه، أو يضطر إلى التدخل العسكري المباشر، ودفع التكاليف الباهظة له. هذا إنْ تجرأ أصلا على التدخل. وفي هذا السياق، بالضبط، يأتي الإعلان عن « وثيقة السلمي» والإصرار عليها، بوصفها (1) ضمانة تحول بين أية حكومة مصرية والاقتراب من مصالح الغرب، و (2) آلية يمكن بواسطتها انتزاع مصر من أية فاعلية عربية أو إسلامية في المستقبل، و (3) زرع بذور خصبة للحرب الأهلية مستقبلا. ولقد كان لافتا حقا تصريحات الوزير اليهودي بنيامين بن اليعازر، وهو يعلق على أحداث التحرير، مشيرا إلى أن مصر قد لا تفلت من حرب أهلية مستقبلا.

إذن « الوثيقة » ليست سوى أداة اعتراض وحشية للثورة المصرية، والجيش هو الرابح المحلي الوحيد. وإذا ما نجح « المركز »، والقوى المحرضة عليها، في تمريرها فسيكون في مصر دولتين: واحدة لـ « المركز » ترعى أمن « إسرائيل»، والثانية مستمتعة بديمقراطية فارغة، لا شأن لها بالسياسية .. ولا ريب أن مثل هذه الوضعية ستكون الضمانة الأقوى للمصالح الأمريكية ولتبعية مصر الدائمة. إذ لن يكون لأي برلمان الحق في التشريع إلا بمقتضى « ما يطلبه المستمعون»، ولن تكون لأية حكومة قادمة أية قيمة تذكر، إلا بوصفها بلدية لا تزيد مهماتها عن تنظيف الشوارع وتقديم الخدمات الضرورية للعامة. أما عامة الناس فمن المؤكد أنهم سيشهدون عبودية جديدة أو حرية على وزن عالية مهدي .. وعلى رأي المثل الشعبي: « كأنك يا أبو زيد ما غزيت».

أثبت ميدان التحرير أنه الأقوى والأجدر في حماية الثورة، والدفاع عن هوية مصر، وليس الانتخابات، كما أثبت أنه الأقدر على إدارة الصراع، ضد قواعد النظام ورموزه. أما القوى السياسية، فمهما بلغ حضورها في الشارع، ومهما احتملت مواقفها من وجاهة، فإن استنكافها عن المشاركة، في اللحظات الحاسمة، عرضها للطعن والشكوك، وحتى للغضب في عقر قواعدها. والحق أن سلطة الميدان أثخنت في الجراح، حتى بدت كافة القوى في حالة ارتباك. ولا شك أنها سلطة أعادت البريق لقوة الشوارع العربية، وأظهرت شراستها في انتزاع حقوقها، بخلاف الذين راهنوا على امتصاص حيويتها، مع مرور الوقت، أو إمكانية الالتفاف على مطالبها.

وقائع الملحمة الثانية أشرت بوضوح لا لبس فيه أن صفحة المرحلة الأولى من الثورة: « إرحل»، طويت إلى غير رجعة، وما يحصل هو بداية المرحلة الثانية: « إسقاط النظام»، التي بدت على تماس مع المرحلة الثالثة: « إسقاط الهيمنة»، في ضوء الاتهامات الصريحة بكون المجلس العسكري خاضع لتوجيهات الولايات المتحدة. وهذا «التماس» ليس سوى رسالة بالغة الدلالة للتأكيد على أن الدعوات الأمريكية لـ « ضبط النفس» أو حتى « إدانة الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين، لن تعفي الولايات المتحدة من المساءلة القادمة وحتى المحاسبة. يبقى القول أنه كلما تمسك الميدان بأهداف الثورة كلما اقترب من ملحمة « كاميليا شحاتة وأخواتها» ... فرج الله كربهن.

نشر بتاريخ 24-11-2011
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 103.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.09 كيلو بايت... تم توفير 5.76 كيلو بايت...بمعدل (5.55%)]