القوة هي ترك العدوان مع توفر أسبابه، والضعف هو الطيش عند أقل المغريات.
ليس المؤمن هو الذي لا يعصي الله، ولكن المؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليه.
الفرق بين النبوة والعظمة هو: أن مقاييس الكمال في النبوة تقاس بمن في السماء ويا ما أكملهم! ومقاييس العظمة تقاس بمن في الأرض ويا ما أسوأهم!
النبوة سماء تتكلم نوراً، والعظمة تراب يصَّعَّد غروراً، إلا العظمة المستمدة من النبوة، فإنها نور من الأرض يتّصل بنورٍ من السماء.
القسم الثاني
إن للشيطان دواب يمتطيها ليصل بها إلى ما يريد من فتنة الناس وإغوائهم، منها: علماء السوء، ومنها: جهَلَة المتصوفة وزنادقتهم، ومنها: المرتزقون بالفكر والجمال، ومنها: الآكلون باللحى والعمائم( أي : يخدعون بها الناس وليس لهم صلة بالعلم والدين )، وأضعف هذه الدواب وأقصرها مدى مجرمو الفقر والجهالة والتشرد.
إن للحق جنوداً يخدمونه، منهم الباطل.
إذا اجتمع لمريض الهموم والأعباء : ركون إلى الله، وتذكر لسيرة رسول الله، وجو مرح، ونغم جميل، وسمَّار ذوو أذواق وفكاهة، فقد قطع الشوط الأكبر نحو الشفاء.
قيثارة الشيطان وحبالته ودنانيره
الفَنُّ قيثارة الشيطان، والمرأة حبالته، وعلماء السوء دراهمه ودنانيره.
لذة العابدين في المناجاة، ولذة العلماء في التفكير، ولذة الأسخياء في الإحسان، ولذة المصلحين في الهداية، ولذة الأشقياء في المشاكسة، ولذة اللئام في الأذى، ولذة الضالين في الإغواء والإفساد.
العاقل يرى الله في كل شيء: في دقة التنظيم، وروعة الجمال، وإبداع الخلق، وعقوبة الظالمين.
القضاء والقدر سرّ التوحيد، ومظهر العلم، وصمام الأمان في نظام الكون.
دلّك بجهلك على علمه، وبضعفك على قدرته، وببخلك على جوده، وبحاجتك على استغنائه، وبحدوثك على قدمه، وبوجودك على وجوده، فكيف تطلب بعد ذاتك دليلاً عليه؟
كيف يعصيه عبد شاهد قدرته؟ وأين يفر منه عبد يجده قبله وبعده؟ ومتى ينساه عبد تتوالى نعمه عليه؟
لو أعطانا القدرة على أن نرى الناس بما تدل عليه أعمالهم لرأى بعضنا بعضاً ذئاباً أو كلاباً أو حميراً أو خنازير، ولكن ستر الله أوسع.
الاستقامة طريق أولها الكرامة، وأوسطها السلامة، وآخرها الجنة.
هذه الدنيا أولها بكاء، وأوسطها شقاء، وآخرها فناء، ثم إما نعيم أبداً، وإما عذاب سرمداً.
المرأة العاقلة ملك ذو جناحين تطير بزوجها على أحدهما، والمرأة الحمقاء شيطان ذو قرنين تنطح زوجها بأحدهما.
العاقل يشعل النار ليستدفئ بها، والأحمق يشعلها ليتحترق بها.
سأل الخير ربه: أين أجد مكاني؟ فقال: في قلوب المنكسرين إليَّ، المتعرِّفين عليَّ!.
إذا نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود رأيت الجمال شائعاً في كل ذراته، حتى القبح تجد فيه جمالاً..
لا يكن همّك أن تكون غنيَّا، بل أن لا تكون فقيراً، وبين الفقر والغنى منزلة القانعين.
طر إلى الله بجناحين من حب له، وثقة به.
الصندوق الممتلئ بالجواهر لا يتسع للحصى، والقلب الممتلئ بالحكمة لا يتسع للصغائر.
قد تخدم الحظوظ الأشقياء ولكنها لا تجعلهم سعداء، وقد تواتي الظروف الظالمين ولكنها لا تجعلهم خالدين.
الصغار والمجانين لا يعرفون الأحزان، ومع ذلك فالكبار العقلاء أسعد منهم.
الآلام طريق الخلود لكبار العزائم، وطريق الخمول لصغارها.
إنما تحمد اللذة إذا أعقبت طيب النفس، فإن أعقبت خبثاً كانت سمًّا.
اللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما، فكم من لذة يراها غيرك ألماً، وكم من ألم يراه غيرك لذة.
الألم امتحان لفضائل النفس وصقل لمواهبها.
لولا الألم لما استمتع الإنسان باللذة.
·قلَّ أن تخلو لذة من ألم، أو ألم من لذة.
الإيمان يعطينا في الحياة ما نكسب به قلوب الناس دائماً: الأمانة، والصدق, والحب، وحسن المعاملة.
المغرور إنسان نفخ الشيطان في دماغه، وطمس من بصره، وأضعف من ذوقه، فهو مخلوق مشوَّه.
لا يكذب من يثق بنفسه، ولا يخون من يعتز بشرفه.
بالحق خلقت السموات والأرض، وبالحب قامتا.
من أحبه الأخيار من عباد الله استطاع أن يشمّ رائحة الجنة.
إذا أردت أن تعرف منزلتك عنده فانظر: أين أقامك؟ وبمَ استعملك؟
العبادة رجاء العبد سيده أن يبقيه رقيقاً.
المؤمن حر ولو كُبِّل بالقيود، والكافر عبد ولو خفقت له البنود.
من علامة رضاه عنك أن يطلبك قبل أن تطلبه، وأن يدلك عليه قبل أن تبحث عنه.
عَلِم أنك لا تصفو مودتك له فأحوجك إليه لتقبل بكل ذاتك عليه.
كم من طائر يظن أنه يحلّق في السماء وهو سجين قفصه، أولئك المفتونون من علماء السوء.
إذا أمرضك فأقبلت عليه فقد منحك الصحة، وإذا عافاك فأعرضت عنه فقد أمرضك.
إذا أوحشك من نفسك وآنسك به فقد أحبّك.
إذا قبلك نسب إليك ما لم تفعل, وإذا سخطك نسب إلى غيرك ما فعلت.
إذا كان لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه إنا إذاً لهالكون.
عبد الذنب موثق، وعبد الطاعة معتق.
عبد العبد يستطيع فكاك نفسه بالمال، وعبد السيد لا يستطيع فكاك نفسه إلا بالأعمال.
المعصية سجن وشؤم وعار، والطاعة حرية ويمن وفخار.
بين المعصية والطاعة صبر النفس عن هواها لحظات.
الصبر على الهوى أشق من الصبر في المعركة وأعظم أجراً، فالشجاع يدخل المعركة يمضغ في شدقيه لذة الظفر، فإذا حمي الوطيس نشطت نفسه وزغردت، والمؤمن وهو يصارع هواه يتجرَّع مرارة الحرمان فإذا صمّم على الصبر ولَّت نفسه وأعولت، والشجاع يحارب أعداءه رياءً وسمعة وعصبية واحتساباً، ولكن المؤمن لا يحارب أهواءه إلا طاعة واحتساباً.
يا رب إذا كان في أنبيائك أولو العزم وغير أولي العزم وجميعهم أحباؤك، أفلا يكون في عبادك أولو الصبر وغير أولي الصبر وجميعهم عتقاؤك؟
إلهي! وعزتك ما عصيناك اجتراءً على مقامك، ولا استحلالاً لحرامك، ولكن غلبتنا أنفسنا وطمعنا في واسع غفرانك، فلئن طاردنا شبح المعصية لنلوذنًّ بعظيم جنابك، ولئن استحكمت حولنا حلقات الإثم لنفكنها بصادق وعدك في كتابك، ولئن أغرى الشيطان نفوسنا باللذة حين عصيناك، فليغرين الإيمان قلوبنا بما للتائبين من فسيح جنانك، ولئن انتصر الشيطان علينا لحظات، فلنستنصرنَّ بك الدهر كله، ولئن كذب الشيطان في إغوائه، ليصدقن الله في رجائه.
لمَ لا ينشرون فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم
إذا أحب الناس إنساناً كتموا عيوبه ونشروا حسناته، فكيف لا ينشر المؤمنون فضائل رسولهم وليست له عيوب؟
لئن شقَّ موسى بحراً من الماء فانحسر عن رمل وحصى، فقد شقَّ محمد صلى الله عليه وسلم بحوراً من النفوس فانحسرت عن عظماء خالدين، ولئن ردَّ الله ليوشع شمساً غابت بعد لحظات فقد ردَّ الله بمحمد إلى الدنيا شمساً لا تغيب مدى الحياة، ولئن أحيا عيسى الموتى ثم ماتوا فقد أحيا محمد أمماً ثم لم تمت ..
إذا امتلأ القلب بالمحبة أشرق الوجه، إذا امتلأ بالهيبة خشعت الجوارح، وإذا امتلأ بالحكمة استقام التفكير، وإذا امتلأ بالهوى ثار البطن والفرج.
المريض المتألم كالنائم: يهذر ويرفث ولكنه لا يحاسب.
لا تعظ مغلوباً على هواه حتى يعود إليه بعض عقله.
محبة الله تورث السلامة، ومحبة الناس تورث الندامة، ومحبة الزوجة تورث الجنون.
إذا همّت نفسك بالمعصية فذكرها بالله، فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال، فإذا لم ترجع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس، فإذا لم ترجع فاعلم أنك تلك الساعة قد انقلبت إلى حيوان.
لكل إنسان عيب، وأخف العيوب ما لا تكون له آثار تبقى.
إذا مدك الله بالنعم وأنت على معاصيه فاعلم بأنك مستدرج، وإذا سترك فلم يفضحك، فاعلم أنه أراد منك الإسراع في العودة إليه.
الحب وَلَهُ القلب، فإن تعلق بحقير كان وَلَه الأطفال، وإن تعلق بإثم كان وله الحمقى، وإن تعلق بفان كان وله المرضى، وإن تعلق بباق عظيم كان وله الأنبياء والصديقين.
يخوّفنا بعقابه فأين رحمته؟ ويرجينا برحمته فأين عذابه؟ هما أمران ثابتان: رحمته وعذابه، فللمؤمن بينهما مقامان متلازمان: خوفه ورجاؤه.
القسم الثالث
من أحسن إليك ثم أساء فقد أنساك إحسانه.
لو كنت متوكلاً عليه حق التوكل لما قلقت للمستقبل، ولو كنت واثقاً من رحمته تمام الثقة لما يئست من الفرج، ولو كنت موقناً بحكمته كل اليقين لما عتبت عليه في قضائه وقدره، ولو كنت مطمئناً إلى عدالته بالغ الاطمئنان لما شككت في نهاية الظالمين.
في درب الحياة ضيَّعت نفسي ثم وجدتها في فناء الله، وفي متاهات الطريق فقدت غايتي ثم ألفيتها في كتاب الله، وفي زحام الموكب ضللت رحلي ثم وجدته عند رسول الله.
لولا رحمتك بي يا إلهي لكنت فريسة الأطماع، ولولا هدايتك لي لكنت سجين الأوهام، ولولا إحسانك إليَّ لكنت شريد الحاجات، ولولا حمايتك لي لكنت طريد اللئام، ولولا توبتك عليَّ لكنت صريع الآثام.
الدين لا يمحو الغرائز ولكن يروِّضها، والتربية لا تغيِّر الطباع ولكن تهذِّبها.
الشهامة أن تغار على حرمات الله، والنجدة أن تبادر إلى نداء الله، والشجاعة أن تسرع إلى نصرة الله، والمروءة أن تحفظ مَنْ حولك مِنْ عيال الله، والسخاء أن لا تردَّ لله أمراً ولا نهياً.
الكرام يتعاملون بالثقة, ويتواصلون بحسن الظن، ويتوادّون بالإغضاء عن الهفوات.
الفقه أن تفقه عن الله شرعه، وعن رسول الله خُلُقه، وعن صحابته سيرتهم وسلوكهم.
وفي المآزق ينكشف لؤم الطباع، وفي الفتن تنكشف أصالة الآراء، وفي الحكم ينكشف زيف الأخلاق، وفي المال تنكشف دعوى الورع، وفي الجاه ينكشف كرم الأصل، وفي الشدة ينكشف صدق الأخوة.
لا تغرنك دمعة الزاهد فربما كانت لفرار الدنيا من يده، ولا تغرنك بسمة الظالم، فربما كانت لإحكام الطوق في عنقك، ولا تغرنك مسالمة الغادر، فربما كانت للوثوب عليك وأنت نائم، ولا يغرنك بكاء الزوجة، فربما كان لإخفاقها في السيطرة عليك!.
احذر ضحك الشيطان منك في ست ساعات: ساعة الغضب، والمفاخرة، والمجادلة، وهجمة الزهد المفاجئة، والحماس وأنت تخطب في الجماهير، والبكاء وأنت تعظ الناس.
احذر لئيم الأصل، فقد يدركه لؤم أصله وأنت في أشد الحاجة إلى صداقته، واحذر لئيم الطبع، فقد يدركه لؤم طبعه وأنت في أشد الحاجة إلى معونته.
احذر الحقود إذا تسلط، والجاهل إذا قضى، واللئيم إذا حكم، والجائع إذا يئس، والواعظ المتزهد (أي الذي يتظاهر بالزهد ) إذا كثر مستمعوه.
ثلاث هنّ من عيشة المؤمن: عبادة الله، ونصح الناس، وبذل المعروف.
ثلاث هنَّ من طبيعة المؤمن: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وسخاء النفس.
ثلاث هنَّ من خلق المؤمن: الإغضاء عن الزلَّة، والعفو عند المقدرة، ونجدة الصديق مع ضيق ذات اليد.
من أوتي حسن الخلق لا عليه ما فاته من الدنيا.
المنافق شخص هانت عليه نفسه بقدر ما عظمت عنده منفعته.
·المنافق ممثل مسرحي، له كذب الممثل وليس له تقدير المتفرجين.
قيل لخطيب منافق: لماذا تتقلَّب مع كل حاكم؟ فقال: هكذا خلق الله القلب متقلباً، فثباته على حالة واحدة مخالفة لإرادة الله!..
إن الله يعاقب على المعصية في الدنيا قبل الآخرة، ومن عقوبته للمجتمع الذي تفشو فيه المظالم أن يسلّط عليه الأشرار والظالمين: ? وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق القول فدمرناها تدميراً?.
الفقير ميزان الله في الأرض، يوزن به صلاح المجتمع وفساده.
أمر الله أن يعطى الفقير حقه والغني حقه، فدافع دجاجلة الدين عن حق الغني ولم يدافعوا عن حق الفقير، وأكل طواغيت الدنيا حق الغني دفاعاً عن حق الفقير، والله أعدل الحاكمين.
لم يرضهم حكم الله في أموالهم فسلَّط عليهم من يحكم فيها بحكم الشيطان.
يتساءلون عنك: أين أنت؟ فيا عجباً للعُمْي البُلْه! متى كنت خفيًّا حتى نسأل عنك؟ ألست في عيوننا وأسماعنا؟ ألست في مائنا وهوائنا؟ ألست في بسمة الصغير وتغريد البلبل؟ ألست في خفيف الشجر وضياء القمر؟ ألست في الأرض والسماء؟ ألست في كلِّ شيء كلِّ شيء؟ أليست هذه آياتك الدالة عليك؟ أليست هذه من بدائع صنعك يا أحسن الخالقين؟ أليست آيات تدبيرك الحكيم بارزة في صغير هذا الكون وكبيره؟ فكيف يسأل عنك هؤلاء إلا أن يكونوا عمياً في البصائر والأبصار؟
? إن في السموات والأرض لأيتٍ للمؤمنين ¯ وفي خلقكم وما يبث من دابةٍ ءاياتٌ لقوم يوقنون ¯ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون?.