|
|||||||
| الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
وثمة أمر في الأهمية غاية ، وهو الطموح ، فالطموح هو الذي يقودك إلى رتبٍ عليا ، لذا يجب أن يكون القلب بحجم الطموح كما ينبغي للطموح أن يكون صلباً ، وقيل : وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراً تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ مَن كانَ مَرعى عَزمِهِ وَهُمومِهِ رَوضُ الأَماني لَم يَزَل مَهزولا يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود مَن يَفْعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوازِيَه لا يَذْهبُ العُرْفُ بين الله والناس مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعاً فليسَ لَهُ على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ وَإِذا النُفوسُ تَطَوَّحَت في لَذَّةٍ كانَت جِنايَتُها عَلى الأَجسادِ إِنّا لَفي زَمَنٍ تَركُ القَبيحِ بِهِ مِن أَكثَرِ الناسِ إِحسانٌ وَإِجمالُ ومن كثر كلامه قل احترامه ، والصمت من شيم الأكارم ، فلا يقل أحدنا إلا ما هو خير وصحيح ، من عادتي أن أسكت عما أجهله ،ومن أروع ما قيل : لا أدري، ونصف العلم قول لا أدري ، ولتجعل أخي من عاداتك أن لا تشكو لأحدٍ ، فلا مفرج غير الله ، وثمة أشياء يحبب كتمانها من كنوز البر كتمان المرض والمصائب والصدقة ، والهموم لا تدوم وَكُلُّ الحادِثاتِ إِذا تَناهَت فَمَوصولٌ بِها فَرَجٌ قَريبُ وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ ولتكن لين الجانب فإن من لانت كلمته وجبت محبته ، ولا تؤخذ الأمور بغير الرفق فاليد اللينة تقود الفيل بشعرة ، الناس رجلان: رجل ينام في الضوء .. ورجل يستيقظ في الظلام ، ولا يحسن بك الترفع إلا على ما يحط من قدرك ، أما أن يكون ترفعك على غيرك لأجل مكانة أو مادة أو منصب أو لا شيء فهذا ربما ما يدخلك في قول القائل: يَستَخشِنُ الخَزَّ حينَ يَلمُسُهُ وَكانَ يُبرى بِظُفرِهِ القَلَمُ ملأى السنابل ينحنين تواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ فاعمل على أن تكون ممن يحني رأسه تواضعاً ؛ كي يرفعه الله عز وجل ، وأجمل ما يكون عليه المرء أن يكون ذا نفسٍ طيبة ، يتعايش مع كل ذي طبع ، والطبع إنما هو المسلك الذي نجد أنفسنا سائرين به ، ولو نظرنا الخلق لوجدنا أنهم يبذلون قصارى جهدهم ليرفعوا من شأنهم ، غير أن طباعهم التي جبلوا عليها تقودهم إلى غير مقصدهم ، فلنحرص على زرع الطبع القويم والصالح لأنفسنا ، فتسير عليه بكل انسياب . وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ والقلب أطهر ما يكون على التقى والنفس أطيب ما تراها شاكرة واحرص على أن تظلم أحداً ؛ فهو ظلمات ، نم مظلوماً ولا تنم ظالماً ، وأوف بالوعد ، وإذا كنت تعلم أنك لا تستطيع للوفاء بالوعد سبيلاً فلا تقطع الوعد وتكبل به نفسك ، فأنت حر ما لم تعد ، فوعد الحر دين عليه، الوعود هي الشَّرك الذي يقع فيه الحمقى ، واحرص على تدوين كل شيء ، خاصة الوعود ، فلربما نسيت وعداً ، ولآخر يظنك تتجاهله ، كما أن الكتاب هي الفن الذي يتقنه القليل ، من يكتب يقرأ مرتين ، وكل إنسان يسعى للنجاح في أموره ، ولكي تعرف النجاح انجح ، النجاح أفصح الخطباء ، وهو ليس من السهل الوصول إليه ، وليس من المحال تحقيقه ، فالنجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك ، واعرف من الناجح في حياته ، إنه من يغلق فمه قبل أن يغلق الناس آذانهم ، ويفتح أذنيه قبل أن يفتح الناس أفواههم ، ومن أسباب النجاح أداؤك للواجب بكل أمانة ، من قام بواجبه لا يضيع إذا خفت أن تهلك ولم تسعفك الشجاعة على مواجهة الأمر فاحرص على الموت توهب لك السلامة ، وما بدنيانا راحة ، غير أنه إذا أردت أن لا تتعب .. اتعب ، ويشقى الجسد في خدمة النفوس الأبية . قيل : إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ فدبر الأمور ، خطط لها ، أحسم أمرك ، ودع التردد جانباً ، وإلا فلن تكون ذا رأي سديد : إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةٍ فإن فساد الرأي أن تترددا فالعمل سعي الأركان إلى الله، والنية سعي القلوب إلى الله، والقلب ملك والأركان جنود ولا يحارب الملك إلا بالجنود، ولا الجنود إلا بالملك. الدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم، والعلم كله هباء إلا موضع العمل، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص، هذا هو العمل. اعلم أن الكلمة الطيبة تفتح الأبواب الحديدية ، وإذا ما أردت أن تعالج أمراً ما فلا تعالجه بتشدد وتعصب فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، وتحرى العمل الجالب للخيرات والدافع للمضرات ، واعلم أن الحياة الدنيا إلى فناء ؛ فاعمل لما بعدها فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت و العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ولا يخلو قلبك من أمرين أحدهما دنياك فعش عزيز النفس بها ، وآخرتك لتي إليها معادك فالله تعالى يبغض كل فارغ من أعمال الدنيا والآخرة ، وقد أعطاك الله العافية والصحة ؛ فلا تبخل على نفسك بهما ، واشغل نفسك بما يغنيك عوده ؛ إن الله تعالى يبغض العبد الصحيح الفارغ وثمة حلاوة لا يذوقها إلا من كان الحب مسلكه ، وهي حب الناس ؛ أن تحب كل الناس شيء جميل فحاول تجربته ، واحذر من أن تأخذك الفاقة إلى حيث المذلة ، فلا عيب في الفقر ، وإذا فقدت المال فلا تفقد عزتك ، وإن كان جيبك فارغاً فحاول أن يكون رأسك شامخاً ، أما أفعالك فلا يلام غيرك عليها ، فلسان العاقل يقول : أنا مسؤول عن عقلي .. إذن أنا مسؤول عن أفعالي ولا تجعل التسويف يفوق عملك ؛ أنذرتكم سوف ؛ فإنها جند من جنود إبليس . وتوخ أن تكون في منأى عن دخولك فيما لا يخصك ولا منه لك مصلحة ولا نافع ، واجعل هذه كلمة " بخلاف ما فيك " نصب عينيك ؛ فقد سأل رجلٌ الأحنف قائلاً : بم سدت قومك، وما أنت بأشرفهم بيتاً، ولا أصبحهم وجهاً، ولا أحسنهم خلقاً؟ فقال الأحنف : بخلاف ما فيك، قال: وما ذاك؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك . احرص على استغلال وقتك وجدك ، ولا تجعل للكسل إليك منفذاً ، وعلى قدر جدك يكون إنجازك . بقدر الجد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي ووقوفك بوجه الشدائد إنما هو ساعة صبر ، بصبر ساعة قالها عنترة عندما قال له أحدهم : كيف تقتل الرجال ولا يقتلونك ، قال له ضع إصبعك في فمي ، ووضع إصبعه في فمه ، وقال : لـُكْ اصبعي وألوكُ إصبعك ، ففعلا وصرخ الرجل ؛ فقال له عنترة : بصبر ساعة ، لو لم تصرخ أنت لصرخت أنا . واعلم أنه لا كيان بلا نظام ، لكي تشيد صرحك ، وتقيم أمرك فلا مناص من ترتيب أمرك ، وتنظيم شؤونك ، وهكذا الأمر ، بني الكون على النظام ، وتعلم في هذه الدنيا من أي شيء ، فاجعل من الحجر معلماً لك يعلمك كيف يكون عزمك ، ومن السماء كيف يكون قلبك ، ومن الماء كيف يكون تدبيرك ، تعلم ولو من خصمك ، وليكن عقلك متحمساً في شأن الخير والصلاح ، فحماس العقل لا يشيب ، وتزود من دقيقتك هذه للدقيقة الآتية و خذ من يومك لغدك وإياك والخجل من السؤال فمن يسأل فهو غبي لخمس دقائق لا أكثر ، ومن لا يسأل غبي طول عمره ، فاختر ما تكون ، وخير لك أن تسأل مرتين من أن تخطئ مرة واجعل مخافة الله الحكمة التي تنشدها والتي تطلبها دائماً ف رأس الحكمة مخافة الله ، وستلاقي في مسيرتك من يشدك إلى الخلف فلا تأبه وإن قيل لك : ولو أن بان خلفه هادم كفى فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم إِمّا فَتىً نالَ العُلى فَاِشتَفى أَو بَطَلٌ ذاقَ الرَدى فَاِستَراح ولا تنس نصيبك من دنياك ، ولا تهمل معادك وآخرتك عش لدنياك كأنك تعيش دوماً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، أما العزم فاحرص على أن تكون ممن عزائمهم قوية ، هممهم عالية ؛ لتكون غاياتك على مستوى هممك وعزمك ، ؛ إذ لو كان عزمك صغيراً فلن تتجاوز غاياتك ذلك العزم قدراً ، وكذا مكارمك وأعطياتك إنما تقاس على قدر كرمك وعلو نفسك ، فقد قيل : عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |