|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
نعود لذكر تراجم أئمتنا الأخيار لنستنير بما ورثوه لنا من شيم وفضائل نعتز بها ونسأل الله أن يوفقنا للعمل بجوهرها أمير المؤمنين كان أوحد أمَّته في الفضل , ونجيب عشيرته في العدل , جمع زهدًا وعفافًا وورعًا وكفافًا , شغله آجل العيش عن عاجله , كان رحمه الله للرعية أمنًا وأمانًا , كان عالِمًا عابدًا مفهمًا حكيمًا .عمر بن عبد العزيز : عن جويرية بن أسماء قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِنَّ نَفْسِي هَذَه تَوّاقة , لم تعط من الدنيا شيئًا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه , فلمّا أُعطيت الخلافة التي لا شيء أفضل منها , تاقت إلى ما هو أفضل منها !! أي - الجنة أفضل من الخلافة . وكان رحمه الله قد اجتهد بالعبادة حتى أصبح لا يُغالَب عليها . قَالَ مَنْصُور أبو أمية خادم عمر بن عبد العزيز : رأيت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وله سَفْط في كوة , مفتاحه في إزاره , فكان يتغفلني , فإذا نظر إلي قد نمت ؛ فتح السَّفط فأخرج منه جبية شعر ورداء شعر ؛ فصلى فيهما الليل كُلَّه , فإذا نودي بالصبح نزعهما . وقالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : أنها دخلت عليه فإذا هو في مُصَلّاه يده على خده سائلة دموعه : فقالت : يا أمير المؤمنين أشيء حدث ؟! قَالَ : يا فاطمة إني تقلَّدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم , فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضَّائع , والعاري المجهود , والمظلوم المقهور , والغريب المأسور , والكبير , وذي العيال في أقطار الأرض , فعلمت أن ربي سيسألني عنهم , وأن خصمهم دونهم محمد صلى الله عليه وسلم , فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته ! فرحمت نفسي ؛ فبكيت . وكان رحمه الله عفيف النَّفس , أجهد نفسه وضيَّق عليها ؛ حتى كان حاله كحال أي رجلٍ من عامة المسلمين . عن أبي عثمان الثقفي قَالَ : كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كُلَّ يومٍ , فجاءه يومًا بدرهم ونصف , فقال : ما بدالك ؟ فقال : نفقت السُّوق , قَالَ : لا ولكنك أتعبت البغل , أرحه ثلاثة أيام . صلَّى عمر بن عبد العزيز بالنَّاسِ الجمعة ؛ ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه , فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إِنَّ الله قد أعطاك ؛ فلو لبست , فقال : أفضل القصد عند الجدة , وأفضل العفو عند المقدرة . وعن عمرو بن مهاجر قَالَ : اشْتَهَى عمر تفاحًا , فقال : لو أن عندنا شيئا من تفاح , فإنه طيب , فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحًا , فلمّا جاء به الرَّسول , قَالَ : ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه , ارفع يا غلام واقرأ على فلان السَّلام , وقل له : إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب , قَالَ عمرو بن مهاجر : فقلت له يا أمير المؤمنين : ابن عمك رجل من أهل بيتك , وقد بلغك أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأكل الهدية , ولا يأكل الصدقة , قَالَ : إِنَّ الهدية كانت للنبي صلى الله عليه وسلم هدية , وهي لنا رِشْوَة . وكان رحمه الله متواضعًا لم تغيره الخلافة , بل زادته حسنًا , ودينًا , وتواضعًا . فعن رجاء بن حيوة قَالَ : سمرت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فاعتل السِّراج , فذهبت أقوم أصلحه ؛ فأمرني عمر بالجلوس ثم قام فأصلحه ثم عاد فجلس , فقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز , وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز , ولؤمٌ بالرجل إن استخدم ضَيْفَه . ومن حلمه وسعة صدرة ملاطفته لشاعر يقول الرفث . فقد أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا : إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي , فأحضره عمر فلمّا دخل قَالَ أنت القائل : شَرِبْتُ الْمُدَامَ فَلَمْ أُقْلِعْ وَعُوتِبْتُ فِيهَا فَلَمْ أَسْمَعْ حُمَيْدُ الَّذِي أَمَجٌ دَارُهُ أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَع أَتَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا وَكَانَ كَرِيمًا فَلَمْ يَنْزَع قَالَ : نعم , قَالَ : ما أراني إلا سوف أَحدُّك , إنك أقررت بشرب الخمر , وأنك لم تنزع عنها , قَالَ : إيهات ! أين يُذهب بك ؟ ألم تسمع الله يقول : {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) } [ سورة الشعراء : 224-226 ] فقال : أولى لك يا حميد ! ما أراك إلا قد أفلت , ويحك يا حميد كان أبوك رجلًا صالحا , وأنت رجل سوء , قَالَ : أصلحك الله وأينا يشبه أباه , كان أبوك رجل سوء , وأنت رجل صالح , قَالَ : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك , قَالَ : صدقوا وأحضره بختم أبيهم , وقال : أنفقت عليهم من مالي , وهذا مالهم , قَالَ : ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك , فقال : أيعود إلي وقد خرج مني ؟!. وبكى عمر بن عبد العزيز يومًا , فبكت فاطمة , فبكى أهل الدّار ولا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء , فلما تجلى عنهم العبر , قالت له فاطمة : بأبي أنت يا أمير المؤمنين ! مم بكيت ؟! قَالَ : ذكرت يا فاطمة مُنصرف القوم من بين يدي الله عز وجل , فريق في الجنة وفريق في السعير , قَالَ : ثم صرخ وغشي عليه . قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : إنه قد يكون في النَّاس من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر بن عبد العزيز , وما رأيت أحدا أشد فرقا من ربه منه , كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ؛ ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه , ثم يتنبه فلا يزال يدعو رافعًا يديه يبكي حتى تغلبه عينه , يفعل ذلك ليله أجمع . قَالَ الذَّهبي : قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق , كامل العقل حسن السَّمت جيد السِّياسة , حريصًا على العدل بكل ممكن , وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم , أواهًا منيبًا قانتًا لله حنيفًا زاهدًا مع الخلافة , ناطقًا بالحق مع قِلِّة المعين وكثرة الأمراء الظَّلمة الَّذين ملُّوه , وكرهوا محاققته لهم , ونقصه أعطياتهم , وأخذه كثيرًا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق , فما زالوا به حتى سَقوه السُّم , فحصلت له الشَّهادة والسَّعادة , وعد عند أهل العلم من الخلفاء الرّاشدين , والعلماء العاملين . أبو مسلم الخولاني : سيد التابعين , وزاهد العصر , أسلم في أيامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودخل المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه , كان عابدًا مجاهدًا , آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر . عن عطية بن قيس : أن أناسًا من أهل دمشق أتوا أبا مُسلم الخولاني في منزله ؛ وكان غازيًا بأرض الرُّوم فوجدوه قد احتفر في فسطاطه حفرة , ووضع في الحفرة نطعًا وأفرغ ماءً فهو يتصلق فيه وهو صائم , فقال له النفر ما يحملك على الصِّيام وأنت مسافر , وقد رَخَّص الله تَعَالَى لك الفطر في السَّفر والغزو , فقال : لو حضر قتال أفطرت ؛ وتقويت للقتال , إن الخيل لا تجري الغايات وهي بُدْنى , إنما تجري وهي ضمرات , إن بين أيدينا أيامًا لها نعمل . وكان رحمه الله يجتهد في العبادة , حتى كان يُكلف نفسه فوق ما تريد . عن عثمان بن أبي العاتكة قَالَ : كان من أمر أبي مُسْلِم الخولاني أن عَلَّق سوطًا في مسجده , ويقول : أنا أولى بالسَّوط من الدواب , فإذا دخلته فترة مشق ساقه سوطًا أو سوطين , وكان يقول : لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد , ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مستزاد . وقد جاء رجلان إلى أبي مسلم فلم يجداه في منزله , فأتيا المسجد فوجداه يركع فانتظراه , فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاث مائة ركعة . وعن سليمان بن يزيد العدوى قَالَ : قَالَ أبو مسلم : يا أم مسلم سوي رحلك ؛ فإنه ليس على جهنم معبرة . وقيل : ألقاه الأسود العنسي الكذاب في النار , فخرج منها ناجيا سالما رحمه الله . عن شرحبيل الخولاني قَالَ : بينا الأسود العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم , فقال له : أتشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله ؟ قَالَ : نعم قَالَ : فتشهد أني رسول الله ؟ قَالَ : ما أسمع ! قَالَ : فأمر بنار عظيمة فأُجِّجَت , وطرح فيها أبو مسلم , فلم تضره . فقال له أهل مملكته : إن تركت هذا في بلدك أفسدها عليك ؛ فأمره بالرَّحيل فقدم المدينة , وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم , واستخلف أبو بكر , فعقل راحلته على باب المسجد , وقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي إليها , فبصره به عمر ابن الخطاب رضي الله تَعَالَى عنه , فأتاه فقال : من أين الرجل ؟ قَالَ : مِنْ اليمن , قَالَ : فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرَّقه بالنّار فلم تضره ؟ قَالَ : ذاك عبد الله بن ثوب , قَالَ : نَشدتك بالله أنت هو ؟ قَالَ : اللَّهم نعم , قَالَ : فقبل ما بين عينيه , ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر , وقال : الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام . قَالَ الحوطي : قَالَ إِسْمَاعيل : فأنا أدركت قومًا من المدّادين الَّذين مدوا من اليمن , يقولون لقوم من عنس : صاحبكم الذي حرَّق صاحبنا بالنّار فلم تضره . وربما وصل به الأمر إلى معارضة الخليفة نفسه , فيحلم عليه , ويصبر ؛ لعلمه أنه يفعل ذلك حسبةً لله . عن أبي مسلم الخولاني , أن معاوية بن أبي سفيان خطب النَّاس , وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة , فقال له أبو مسلم : يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك , فأشار معاوية إلى النَّاس أن امكثوا , ونزل فاغتسل ثم رجع , فقال : أيها النَّاس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي وصدق أبو مسلم , إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الغضب من الشَّيطان , والشَّيطان من النار , والماء يطفىء النار , فإذا غضب أحدكم فليغتسل , أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل . صلة ابن أشيم : كان من العبّاد , والمجاهدين المحتسبين , زوج العالمة العابدة , معاذة العدوية . قالت معاذة العدوية : ما كان صلة يجيء من مسجد بيته إلى فراشه إلا حبوًا , يقوم حتى يَفْتر في الصَّلاة . وعن حماد بن زيد العبدي , أن أباه أخبره , قَالَ : خَرَجْنا في غزوةِ إلى كابل , وفي الجيش صلة بن الأشيم , قَالَ : فترك النَّاس عند العتمة ثم اضطجع , فالتمس غفلة النَّاس , حتى إذا قلت هدأت العيون , وثب فدخل غِيضة قريبًا منه , ودخلت في إثره , فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح , قَالَ : وجاء أسدٌ حتى دنا منه , فصعدت في شجرة , قَالَ : أفتراه التفت إليه أو عذبه حتى سجد , فقلت : الآن يفترسه , فلا شيء ! فجلس ثم سَلَّم , فقال : أيها السَّبع , اطلب الرزق من مكان آخر ؛ فَولَّى وإن له زئير , أقول : تصدع الجبال منه , فما زال كذلك يصلي حتى إذا كان عند الصبح , جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله , ثم قَالَ : اللهم إني أسألك أن تجرني من النار , أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة , ثم رجع فأصبح , كأنه بات على الحشايا , وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم . وقد ضرب أعظم المثل في الصبر , والاحتساب رحمه الله . عن ثابت البناني قَالَ : إِنَّ صِلَة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له , فقال : أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك , فحمل فقاتل حتى قتل , فاجتمعت النِّساء عند امرأته معاذة العدوية , فقالت : مرحبًا إن كنتن جئتن لتهنئنني ! فمرحبًا بكن , وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن . يتبع ان شاء الله ...
__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |