|
|||||||
| الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الشباب عماد النهضات شبابُ الأمة هم مصدرُ قوتِها, وصُنَّاعُ مجدِها, وصِمامُ حياتِها, وعنوانُ مستقبلِها, فهم يملكون الطاقةَ والقوةَ وشيئًا من الفراغ والرغبة، وبخاصةٍ الطلابُ الذين انتهت امتحاناتُهم، والشبابُ الذين قعدت بهم الظروفُ العامَّةُ عن تحصيل الوظائف والأعمال المناسبة، وحين يمتلك أهلُ الرأي والحكمة في الأمة مشروعًا إصلاحيًّا صادقًا وصحيحًا ومنسجمًا مع عقيدة الأمة وتاريخها وحضارتها، ويقدِّمونه لهؤلاء الشباب؛ فإنهم يندفعون بحماسة لحَمْلِ هذا المشروعِ والدفاعِ عنه، والسيرِ به نحو التحقيقِ والتمكينِ وهذا ابْنُ عَبَّاسٍ يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا وَأَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا"، فَتَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ، وَثَبَتَ الشُّيُوخُ عِنْدَ الرَّايَاتِ.. الحديث (النسائي والبيهقي) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما آتى الله عز وجل عبدًا علمًا إلا شابًّا، والخيرُ كلُّه في الشباب" ثم تلا قوله عز وجل: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (الأنبياء: 60)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف: 13)، وقوله تعالى: ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم: 12) ولذلك كان من أولويات دعوتنا الإصلاحية المباركة: الاهتمام بالشباب، وكان من خصائصها: شدة الإقبال من الشباب من كل مكان على دعوة الإخوان؛ يؤمن بها ويؤيدها ويناصرها, ويعاهد الله على النهوض بحقِّها والعمل في سبيلها المؤامرة على الشباب المسلم في الوقت الذي يفتقِد فيه كثيرٌ من شباب الأمة القدوةَ الحسنةَ في المجالات المختلفة؛ فإن هؤلاء الشباب يتعرَّضون لمؤامرة كبيرة، متعددة الوجوه والأشكال والأساليب، تنفِّذها فئةٌ متسلِّطةٌ على كثير من مقدَّرات الأمة ومنابرها الثقافية والإعلامية والتربوية، تتعاون مع أعداء الإسلام في ترويج الأفكار المنحرفة، والمذاهب الباطلة، والدعوات المضللة، والأفلام الماجنة الفاجرة، والمخدّرات المفسدة، وغير ذلك من ألوان الترف العابث، وأصناف التفاهات الفارغة، وأسباب الفساد المستشرية؛ بقصد إضعاف الأمة الإسلامية وتليين دفاعاتها، وتحطيم مناعتها، وضياع مالها ورجولتها، وقتل شهامتها، وإفساد عقول شبابها، وتشكيكهم في دينهم ومنهاجهم، والحيلولة بينهم وبين المُثُل العليا التي يزخر بها تاريخهم البعيد والقريب، وتربيتهم على الميوعة والإهمال، واتباع الهوى والشهوات، وعدم الاكتراث بأمور الأمة، وهم يعملون على أن يميلَ الشباب ميلاً عظيمًا عن الهدى إلى الضلال، وتضيعَ أوقاتُهم وطاقتُهم هدرًا في غير مصلحة دينية ولا دنيوية؛ حتى تتم السيطرة عليهم، ويسعَوا لأن يكون همُّ أحدهم أو إحداهن مظهرًا فارغًا أو أكلةً طيبةً أو ثيابًا أنيقةً أو مركبًا فارهًا أو وظيفةً وجيهةً أو لقبًا أجوفَ، وإن اشترى ذلك بحريته، وإن أنفق عليه من كرامته، وإن أضاع في سبيله حق أمته، وبذلك تستمر الأمة في التأخر عن مصافِّ الأمم المتقدمة، ويتغلَّب عليها الخصوم ويقهرها الأعداء.. إنه سعيٌ حثيثٌ لمسخ الهُوِيَّة ومحو الخصوصية، وتخدير شباب الأمة، وإفساد أخلاقهم، فضلاً عن اقتيادهم بذلك في الآخرة إلى النار والعذاب الأليم، والعياذ بالله. مؤامرةٌ تدور على الشباب ليعرض عن معانقة الحراب مؤامرةٌ تقول لهم تعالوا إلى الشهوات في ظل الشراب مؤامرةٌ مراميها عِظام تدبِّرها شياطين الخرا دور المجتمعات الإسلامية نحو الشباب ليكن معلومًا أن المجتمعات الإسلامية تحتاج إلى بذل طاقات عظيمة لإحياء الإيمان في نفوس الشباب، وإشعار المسئولين عن الشباب، من الآباء والأمهات والمدرسين والدعاة والمثقفين والإعلاميين والقادة السياسيين، بضرورة التعاون وبذل جميع الجهود والطاقات في صرفِ شباب الأمة عما يضرُّ بدينه وأخلاقه وصحته، وصرف طاقاتهم فيما يفيد الأمة، ونرى أن السبيل لذلك يتمثل فيما يلي: أولاً: تربية الشباب على العيش في ظل رسالة سامية، وتحصينهم بالعلم والإدراك، وبثّ روح الوعي لِمَا تنطوي عليه تعاليم الإسلام في النفوس، ولِمَا ينبغي أن يكون عليه الشباب من استقامة واعتدال، وفق منهاج الإسلام؛ لكي يؤدُّوا ما ينتظرهم من مهمَّات جسيمة، في خدمة دينهم ووطنهم وأمتهم، وإنني أدعو الجامعات العلمية والمؤسسات الرسمية والأهلية والجماعات المهمومة بحاضر الأمة ومستقبلها أن تُولِيَ هذا الأمر اهتمامَها، وأن تُعنَى بتربية شباب الأمة ورجالها على التفكير الواعي، والتصدِّي الجادِّ لكل ما يُبَثُّ من مكرٍ، وإدراكِ ما يراد بأمة الإسلام من سوء، وليكن عنوان تثقيف الشباب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119) ﴿وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (الشعراء: 151، 152) ثانيًا: العمل على توفير البدائل الجيدة التي تملأ الفراغ، الذي يدفع الشباب إلى السقوط في الانحرافات الأخلاقية، وهنا أدعو مراكز الشباب والهيئات الرياضية الحكومية والأهلية، والهيئات والأندية الاجتماعية، والجمعيات الخيرية على امتداد عالمنا الإسلامي، إلى تنظيم الدورات العلمية والمهنية النافعة للشباب، وإشراكهم في المناشط العملية المختلفة، حتى يعتادوا المشاركة، ويشعروا بقيمتهم ورسالتهم في الحياة ثالثًا: فتح المجال أمام الشباب للمشاركة وعرض الرؤى في مشروع نهضوي إصلاحي متكامل، يستوعب طاقاتهم، وتتحقق به أمانيهم، وتُستَغَلُّ فيه أعمارهم وأوقاتهم، وبذلك يعتادون الإيجابية، ويغادرون اللا مبالاة والسلبية التي طبعت حياة معظم شبابنا، وهنا أدعو المفكِّرين والمحللين السياسيين، وأناشد هيئات الثقافة والجماعات والجمعيات ذات الصلة بتنمية الوعي والرأي طرْحَ الأفكار ومناقشةَ الشباب والاستماعَ إلى آرائهم، وتنمية مهاراتهم، ليشاركوا في حلِّ مشكلات الأمة، ويأخذوا زمام المبادرة في النهوض بها رابعًا: إنَّ على علماء الأمة الموثوقين أن يجتهدوا في ربط شباب الأمة بهم، والاستماع لهم، وكسر حاجز النفرة بينهم وبين شباب الأمة، واسترجاع ثقتهم المفقودة، من خلال ممارسة دور إيجابي فاعل في قيادة الصحوة وترشيدها، من خلال صدعهم بكلمة الحق، وتحذير الشباب والأمة من كل المظاهر المنافية والمصادمة لشريعة الله سبحانه؛ ففي ذلك حفظٌ لوحدة الأمة وطاقاتها وشبابها، وتجميعٌ لها لمواجهة الأخطار المحدقة بها أقول: إن على العلماء دورًا كبيرًا في احتضان الشباب، وتلمُّس احتياجاتهم العلمية والتربوية، وإشباعها بالعلم الصحيح والتربية الجادَّة، مصطحبين تقوى الله فيما يأتون ويذَرون ويُفتون ويوجِّهون، وبغير هذا سيبحث الشباب عمن يستغل حماسهم، ويستوعب قدراتهم في غير إطارها المشروع، وقد أخذ الله الميثاق وأكد العهد على العلماء في كل ملَّة أن يبيِّنوا الحق ولا يكتموه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ* إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 159- 160) يا معشر العلماء المربين.. إن تربية شباب الأمة على العزة والشجاعة والجِدِّ والعمل مسئوليتكم، وأنتم أهلها وأحق الناس بها خامسًا: على قيادات الأمة في مختلف المجالات وعلى كل المستويات؛ أن تُسنِد إلى الشباب بعضَ المناصب والمسئوليات، مع إعطائهم الصلاحيات التي تجعلهم يتحركون في حرية واختيار؛ إعدادًا لهم، وتنميةً لملكاتهم، وتفجيرًا للكامن من طاقاتهم، مع إتاحة الفرصة لهم للالتقاء بالشيوخ والكبار، والاستفادة من خبرتهم، والاقتباس من تجاربهم؛ حتى تلتحمَ قوة الشباب مع حكمة الشيوخ، فيُثمرا رشادًا في الرأي وصلاحًا في العمل، ولله درُّ عمر بن الخطاب الذي كان يتخذ من شباب الأمة الواعي المستنير مستشارِين له؛ يشاركون الأشياخ الحكماء في مجلسه، ويشيرون عليه بما ينفع الأمة. أَوَمَن يُفكِّرُ فِي الصُّعُودِ كَمَنْ يُفَكِّرُ فِي النُّزُولْ مَنْ يَبتَغِي هَدَفًا بِغَير الحَقِّ يَعيَا بِالوُصُول كلمة إلى شباب الإخوان المسلمين منذ ما يقرب من سبعين سنة تقدم ستةٌ من شباب الجامعة المصرية، يقدِّمون لله نفوسهم وجهودهم، وانطلقوا ينشرون دعوة الحق والهداية والإسعاد بين شباب الجامعة، وعلم الله منهم الإخلاص والصدق فأيَّدهم وآزَرَهم، فإذا بالجامعة كلها من أنصار الإخوان المسلمين، تحبُّهم وتحترمهم وتتمنَّى لهم النجاح، وإذا من الشباب الجامعي فئة كريمة مؤمنة تتفانَى في الدعوة، وتبشِّر بها في كل مكان، وتنقلها إلى الحواضر والبوادي، فتُقبل عليها طوائف الأمة في المدن والقرى والنجوع وقد كان لذلك أثرُه العظيم في نهضة الأمة، فلم يقتصر إقبال الشباب على طوائف الطلبة والفضلاء ومن إليهم، بل إن كثيرًا من طبقات الشعب المؤمنة أقبل على الدعوة، وكان خير مِعوان في مناصرتها، وإن كثيرًا من الشباب كان ضالاًّ فهداه الله، وكان حائرًا فأرشده الله, وكانت المعصية له عادةً فوفَّقه الله إلى الطاعة, وكان لا يعرف له غايةً من الحياة، فوضحت أمامه الغاية ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (النور: 35)، وكان لهؤلاء الشباب النابض بحب الوطن والأمة دورُهم العظيم في تحرير إرادة الأمة وفي مواجهة المشروع الاستعماري، ولولا خيانةُ بعض الأنظمة لتحقَّق لهم ما أرادوا من القضاء على المشروع الصهيوني في مهدِه، ولكنْ هكذا قضى الله ولا معقِّب لحكمه وقبل أكثر من ثلاثين سنة نشطت فئةٌ كريمةٌ من شباب الإخوان في الجامعات المصرية، فنشروا دعوة الخير والنور بين الشباب، بعد أن ظنَّ الطغاة أنهم قد قضوا عليها، وأقبل الشباب على الشيوخ يلتمسون الحكمة والخبرة، ويتفهَّمون الرسالة والدعوة، وتجاوَبَ معهم شبابُ الإسلام الظامئ إلى دعوة الحق، فعمَّت الدعوة أرجاء الوطن المصري، بل تجاوزته إلى أقطارنا العربية والإسلامية بل وغير الإسلامية، ورأى الصادقون نور الحق فأذعنوا له، واستمعوا إلى صوت الخير فأصاخوا له ومع كثرة العقبات والعوائق التي وُضِعَت في طريق دعوة الإصلاح؛ فإنها وجَدَت سبيلها إلى قلوب الأمة، من خلال إصرار هؤلاء الشباب الطامحين المتوثِّبين، الذين أدركوا قيمة الرسالة التي يحملونها وشرفها، وحاجة أوطانهم وأمتهم إلى جهدهم وجهادهم وتضحياتهم، فبرعوا في كل الميادين، وتفوَّقوا في كل المجالات، وقدموا نماذج رائعة في الوطنية والإخلاص والتضحية وإنا لنعتبر ذلك من علامات التوفيق، ولا نزال نلمس كل يوم تقدُّمًا جديدًا يدعونا إلى الأمل القويّ والمثابرة ومضاعفة الجهود ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126). فيا شباب الإخوان في كل مكان.. استمسكوا بدينكم، وانطلقوا بالدعوة الصادقة كما انطلق من قبل إخوانُكم.. سيروا فإن لكم خيلاً ومضمارًا وفجِّروا الصخر ريحانًا ونوَّارًا سيروا على بركات الله وانطلقوا فنحن نُرْهِف آذانًا وأبصارًا وذكِّرونا بأيام لنا سلفت فقد نسينا شرحبيلاً وعمارً نريد شبابًا يتحدَّى المفسدين وأعداء الوطن والدين، ويقلب الطاولة على المتآمرين على شباب الأمة، وينادي: أنا مسلمٌ أسعى لإنقاذ الورى للنور للإيمان للإسعادِ ويرُوعُنِي هذا البلاء بأُمتي لما تَخَلَّتْ عن طريق الهادي كلمة إلى شباب الأمة.. فتياتٍ وفتيانًا أنتم الأمل بإذن الله، ونحن نعلم أن فيكم الخير العظيم، فاستشعروا يا شبابنا دائمًا ما تعيشه أمتكم من ذلٍّ وهوانٍ وواقعٍ مُبكٍ وحالٍ مُرٍّ لا يُرضي حرًّا كريمًا، واستشعِروا أنكم بتأخيركم التوبة إلى الله والعودة إليه، وبتأخُّرِكم عن مناصرة الحق، وبتكاسلكم عن بذل الجهد للدعوة إلى الخير والإصلاح؛ تكونون سببًا في تأخُّرِ نصرِ أمتِكم؛ لأن الله وعدنا بتحقيق العزة والنصر إذا قمنا بتنفيذ أوامره والتزمنا بشرعِه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7). اعلموا يا شباب الإسلام أن سعادة الدنيا والآخرة في سلوك طريق الاستقامة، والدعوة إلى الله، والاتصال بمصادر الخير والنور في الأمة، من الدعاة الصالحين والعلماء الناصحين والإخوان الصادقين. أيها الشاب المسلم في كل مكان.. لا بد أن تكون مؤثِّرًا في حياة أمتك ووطنك، ولا بد أن يكون لك دورٌ إيجابيٌّ في تغيير الواقع المؤلم؛ إلى واقعٍ هو أرضى لله ورسوله والمؤمنين، وصدق من قال: "يا معشر الشباب، اعملوا.. فإنما العمل في الشباب". يا شباب الأمة.. إن لم تتغلَّبوا اليوم على أنفسكم، وتُجاهدوا شهواتكم ورغباتكم، وتبذلوا اليوم زهرةَ أعماركم من أجل عقيدتكم وأوطانكم ومستقبل أمتكم، فمتى؟! فإلينا إلينا أيها الشباب.. حتى نصنعَ معًا فجرًا جديدًا، ونعيد معًا لأمتنا مجدًا تليدًا. شباب الجيل للإسلام عودوا فأنتم روحُه وبكم يسودُ وأنتم سِرُّ نهضته قديمًا وأنتم فجرُه الزاهي الجديدُ والله أكبر ولله الحمد وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه، والحمد لله رب العالمين. ![]() |
|
#2
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كلمـــات بمــاء الذهــب ونصــائح رائــعة جـــدا نسـأل الله أن يجعلنا ممن يحافظون على المنهج الدعوي وأن نكون من أبناء الدعوة المخلصين بارك الله فيكم مشرفنا الكريم وأحببت أن أسأل اذ تعرف كتاب للشيخ محمد الراشد بعنوان...الرقائق؟؟ وجزاكم الله خير الجزاء وفقكم الله لما يحب ويرضــى دمتـــم بعــز,,,
__________________
______________________ رُبَّ هِمَّـةٍ أَحيَت .. أُمَّـــة ~ دَعْوَتِيْ .. أُمَتِيْ .. قُدْسِيْ .. كُلّ هَمّيْ .. ![]() |
|
#3
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
والشكرموصول ختنا المتالقة اخت الاسلام باركربى بكى اختاه |
|
#4
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الشاب المسلم في كل مكان.. لا بد أن تكون مؤثِّرًا في حياة أمتك ووطنك، ولا بد أن يكون لك دورٌ إيجابيٌّ في تغيير الواقع المؤلم؛ إلى واقعٍ هو أرضى لله ورسوله والمؤمنين، وصدق من قال: "يا معشر الشباب، اعملوا.. فإنما العمل في الشباب". |
|
#5
|
|||
|
|||
|
بورك صنيعكم ومروركم وجزاكم ربى خيرا
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
فضيلة المرشد العام يكتب: حديث من القلب (1) ![]() أ. محمد مهدي عاكف وقل اعملوا الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعملوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: من الآية 105)؛ أي أن عملكم لا يخفى على الله ولا على رسوله ولا على المؤمنين، ومن علم أن عمله لا يخفى رغب في أعمال الخير، وتجنَّب أعمالَ الشرَّ، بهمَّةٍ عاليةٍ مع إخلاص النية لله عزَّ وجلَّ، فالهمَّة العالية والنيَّة الخالصة إذا اجتمعتا بلغتا بالعبد غايةَ المراد.. قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (محمد: من الآية 21). الرسالة العظيمة لا بدَّ لها من همَّة عالية.. ". أيها الإخوان.. هذا نداءُ الله إليكم وإلى الناس أجمعين، وأنتم أَولى الناس بالمسارعة في الطاعات؛ لأنكم تحملون أعظم رسالة.. رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، التي تحمل الخيرَ للدنيا بأسْرها، والتي لا يمكن أن تبلغَ غايتَها إلا بدعاةٍ يأخذون دينَهم بقوةٍ، ويتحمَّلون المسئوليةَ بجدٍّ وعزمٍ، قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (مريم: من الآية 12)، وقال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ (الأعراف: من الآية 145) وقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ (البقرة: من الآية 63). فأَخْذُ هذا الكتابِ وحَمْلُ هذه الرسالةِ يحتاج إلى إحساسٍ عظيمٍ بالمسئولية، وشدةِ عزيمة وقوة شكيمة, ولا يطيق ذلك إلا الكرامُ الأخيارُ المستعدُّون للبذل والتضحية.. يقول الأستاذ الإمام حسن البنا رحمه الله لشباب الدعوة: "إنما تنجحُ الفكرةُ إذا قَوِيَ الإيمانُ بها، وتوفَّر الإخلاصُ في سبيلها، وازدادت الحماسةُ لها، ووُجد الاستعدادُ الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها أنتم الرواحل في هذه الأمة.. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً" وفي رواية: "لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً" (رواه الشيخان)، والراحلة: هي الجملُ النجيبُ القويُّ على حمل الأثقال وطول الأسفار مع جمال المنظر وحسن الهيئة، وهو قليلٌ نادرٌ، وكذلك المُنْتَجَبون من الناس القادرون على حمل الأعباء وتحمُّل المشاقِّ والتضحية من أجل الغايات العظيمة؛ هم قلة، لا تكاد تعثر في كل مائةٍ من الناس على واحدٍ منهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ نَعْلَمُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ مِثْلِهِ إِلَّا الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ" (أحمد) وفي رواية: "لا نَعْلَمُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهُ إِلَّا الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ" (الطبراني)، ولمثل هذا تتم عملية التربية في دعوتكم، أيها الإخوان، فلستم من أولئك الذين قيل فيهم: إنّي لأفتَحُ عَينِيَ حِينَ أفتَحُها عَلَى كَثِيرٍ ولكن لا أرى أحَدا بل إنكم تهيِّئون أنفسكم للقيام بدورٍ عظيمٍ في خدمة دينِكم وأمتِكم، تنهضون به، وتُنْهِضون الأمةَ معكم، ولهذا قال الإمامُ الشهيدُ المؤسِّسُ رحمه الله: "ومن هنا كثُرتْ واجباتُكم، ومن هنا عظُمتْ تبعاتُكم، ومن هنا تضاعفت حقوقُ أمتكم عليكم، ومن هنا ثقُلت الأمانةُ في أعناقكم، ومن هنا وجب عليكم أن تفكِّروا طويلاً، وأن تعملوا كثيرًا، وأن تحدِّدوا موقفَكم، وأن تتقدَّموا للإنقاذ، وأن تُعْطُوا الأمةَ حقَّها كاملاً من هذا الشباب". لا تكونوا إمعات.. أيها الإخوان، إن وضوحَ أهدافِكم ونُبلَ غاياتِكم وسُمُوَّ مقاصدِكم، وتَفَهُّمَكم لحاجةِ الدنيا إلى دعوتكم لحَرِيٌّ أن يجددَ عزائمكم ويطلقَ طاقاتكم، ويدفعَكم إلى مقدمة صفوف المصلحين، ويمنعكم من التكاسل والفتور، أو التراخي والتردُّد، أو الاتصاف بالإمعية، وها هو نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ؛ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا" (الترمذي). يقول الأخ الأستاذ البهي الخولي رحمه الله: "إن الداعية يجب أن يشعر بأن دعوتَه حيَّةٌ في أعصابه، متوهِّجة في ضميره، تصيح في دمائه، فتُعْجِله عن الراحة والدعة إلى الحركة والعمل، وتشغله بها في نفسه وولده وماله، وهذا هو الداعيةُ الصادقُ الذي تُحِسُّ إيمانَه بدعوتِه في النظرةِ والحركةِ والإشارةِ، وفي السِّمَةِ التي تختلط بماءِ وجهِه". من هذا المنطلق أردت أن أناجيَكم- أيها الأحبةُ- بهذه السلسلةِ من (حديث من القلب) أذكِّركم ونفسي فيه بواجبنا الأكبر ومهمَّتنا العظيمة، لتنهض هممُنا، وتَنْشط عزائمُنا، ونغادر الكسلَ والفتورَ، ونكون عند أمرِ الله لنا، وعند حُسْنِ ظنِّ أمتِنا بنا، لا يثنينا عن واجبنا ودعوتنا كثرةُ الخصوم ولا تكالب قوى الشر. وأنا على يقينٍ أننا إذا حقَّقنا القوةَ في حَمْل دعوتِنا فسيقرِّب الله يومَ النصر ويحققُ الآمال، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (الأعراف: 170). وتأمَّل أخي الكريم ما في قوله ﴿يُمَسِّكُونَ﴾ من دلالةٍ على القوة والحرص والعزم والجزم والهمَّة في الأخذ بالكتاب!. وإلى لقاء آخر مع (حديث من القلب) أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.. والله أكبر ولله الحمد. محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين |
|
#7
|
|||
|
|||
|
17:
![]() رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين الأمن أساس الحياة وسر التقدم والرقي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فمن البديهيات التي لا يختلف عليها العقلاء؛ أنه لا يمكن أن تقوم حياة إنسانية كريمة إلا في ظلال أمنٍ وافرٍ، يطمئن الإنسان معه على نفسه وأسرته ومعاشه، ويتمكَّن في ظله من توظيف ملكاته وإطلاق قدراته للبناء والإبداع، وقد جمع الله في الامتنان على قريش بين نعمتَي الأمن والإطعام؛ ليبيِّن أن إحداهما لا تقلُّ أهمية عن الأخرى، ولا تُغني عنها، فقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3)الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)﴾ (قر وقرن سيدنا إبراهيم الدعاء بتحقيق الأمن مع الدعاء؛ بنفي الشرك وتحقيق التوحيد ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (إبراهيم: من الآية 35)، وقرن النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالأمن، فقال صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ" (الترمذي وصححه). وفي بيان قيمة الأمن في الازدهار الاقتصادي قال تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾ (القصص)، وفي دولة سبأ كان الأمنُ أحدَ أهم أسباب الازدهار الاقتصادي ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ (18)﴾ (سبأ)، وقد دلَّت سائر أحداث التاريخ البعيد والقريب على أن الحضارة لا تزدهر، وأن الأمم لا ترتقي ولا تتقدم إلا في ظلال الاستقرار الذي ينشأ عن استتباب الأمن للأفراد وللجماعات وللأمم. كما صار من الوضوح بمكان ارتباط سائر أنواع الأمن بعضها ببعض، فلا أمنَ اجتماعيًّا من غير أمن اقتصادي وأمن سياسي، والعكس بالعكس، فالأمن الاقتصادي المتمثِّل في عدالة توزيع الثروة، والأمن السياسي المتمثل في تحقيق العدالة السياسية لا يتمَّان بغير توافق اجتماعي.. وهكذا، فلا رأي لخائف، ولا عقل لمستعبَد مُكرَه؛ لأنه حين يشيع الاستبداد، فإنه يقضي على القدرات العقلية للأمة، ويفلُّ إرادتها وعزمها، وحتى لو فكرت فالخائف إذا فكَّر يكون تفكيره مرتعشًا، ورأيه مشوشًا. كما يؤدي الاستبداد إلى اهتزاز العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، فضلاً عن إعطاء الفرصة للمتملِّقين والمداهنين في التسلق والسيطرة على جل أجهزة الدولة. الحرية والعدل مفتاح الأمن الذي ينظر بإمعان وعمق في حالات التمرد السياسي أو الثورات الاجتماعية في أنحاء الأرض في الماضي والحاضر؛ يُدرك تكامل مفهوم الأمن، ويُدرك أن مفتاحه هو الحرية، والحرية منشؤها العدل، وأن التسلط والطغيان وغياب العدل والحريات هو الذي يفتح أبواب التمرد والصراع الطائفي والطبقي والاجتماعي على مصاريعه، وأنه لم تحلّ تلك الإشكالات في الماضي، ولن تحلَّ في الحاضر والمستقبل إلا بتراجع المستبد عن استبداده، فإذا ساد الظلم وشاع الطغيان فالأمة على موعدٍ قريبٍ مع الهلاك والسقوط، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟" (ابن ماجه وابن حبان)؛ أي أن الأمة التي لا مجال فيها لأخذ الحق للضعيف من القوي، فلا مجالَ لها بين الأمم، ولا بد أن تذلَّ وتخزى. ما الأمن؟! إن الأمن لا يعني مجرد السلامة البدنية والجسدية للفرد، بل هو حالة شعورية من الرضا النفسي الناشئ عن الإيمان بالله، والاطمئنان إلى سيادة الحق والقانون، وضمان حق التعلم والرعاية الصحية والاجتماعية، وضمان حرية التفكير والتعبير، وحفظ الكرامة الإنسانية، وضمان التساوي في الفرص بين الجميع في الحصول على المناصب والوظائف والأعمال، والقبول بدور الفرد في تحقيق التنمية لنفسه ولوطنه ولأمته، وتعزيز الانتماء للوطن، وتأكيد الثقة والأمل في النظر إلى المستقبل وقد كان الإسلام واضحًا غاية الوضوح، وهو يمنع ويحرم كافة أشكال التخويف للمسلم، بدءًا من تحريم تخويفه وتهديده بالقتل، وانتهاءً بتحريم ترويعه ولو على سبيل الهزل والمداعبة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا" (أبو داود). وهذا هو ما يدفع الشخص إلى الإيجابية، والمشاركة الفاعلة، والإبداع في عملية التنمية، وبذل أقصى الجهد، وتقديم أنْفَس التضحيات لحماية الجماعة أو الدولة التي يعيش فيها. وهذا الشعور إذا تحقَّق للأفراد والهيئات داخل دولة ما؛ كفيل بالحفاظ على السيادة الوطنية، وتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي، وتمكين التفوق العسكري، وحريٌّ بأن يدفع الأمة إلى موقع الصدارة، ويحقق لها كل الآمال في النهضة والتقدم. على مَن تقع مسئولية الأمن بهذا المفهوم؟! الأمن بهذا المفهوم هو مسئولية الأفراد والحكومات، ومن واجب الجميع المسارعة إلى الإسهام في تحقيق الأمن والرفاهية للمجتمع، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراك الجميع في المسئولية، فقال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (متفق عليه). فالأفراد يلتزمون تقوى الله، والامتناع عن سائر المنكرات والفواحش الظاهرة والباطنة، ويحرصون على التقيد باللوائح والأنظمة المقررة، ويستمسكون بالولاء لأوطانهم، ويحافظون على الممتلكات العامة والخاصة، ويمارسون التناصح والدعوة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، ويقوم الدعاة والمثقفون والإعلاميون والتربويُّون وسائر هيئات التوجيه وتكوين الرأي العام؛ بصياغة رسالة واحدة للأمة، مستمدة من عقيدتها، ومستلهمة تاريخها وحضارتها، ومؤكدة دورها ونهضتها. والحكومات بأجهزتها المتعددة تمكِّن مواطنيها من حرية الرأي والتعبير، وتلتزم بتفعيل الشورى والشفافية التي تمكن من ممارستها على النحو الصحيح، وتُتيح للجميع المشاركة السياسية، وتفتح الأبواب أمام الجميع للإسهام في عملية التنمية، وتوفر الأجواء النزيهة والمنصفة لتحقيق المساواة بين المواطنين، وتوفِّر الحماية والأمن والخدمات والرعاية الصحية والتعليمية لعموم المواطنين، وتلتزم الجد والحزم والمساواة والإنصاف في تطبيق القانون، وتضع التشريعات والبرامج التربوية والتوعوية لإشاعة ثقافة المشاركة في القرار، وتعمل على مكافحة البطالة، وتوفير فرص العمل المتساوية أمام الجميع، وبذلك تهدأ النفوس والخواطر، وينطلق الجميع في اتجاه واحد نحو التقدم والرفاهية. وبقدر ما تستطيع الدولة أن تنشر بين مواطنيها من الانتماء للوطن والشعور بالمسئولية والإيمان بالنظام والقانون؛ تُقاس قوتُها، وتتحدَّد بين العالمين مكانتُها، فلا وجود لمجتمع سليم ودولة متقدمة بغير الفرد السليم، وفي الحديث "إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ؛ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاَءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ؛ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا" (الترمذي).. هل يمكن أن يتحقق الأمن بالإكراه وبالقوة والتسلط وإرهاب الشعوب وأخذ الناس بالشبهات؟!بالطبع، لا. إن الذي ينظر في واقع الأمة يرى عجبًا، فالنظم الحاكمة في معظم بلادنا الإسلامية تجعل مهمتها الكبرى خنق الحريات، واعتقال وتشويه المعارضين، وترى أجهزة الأمن ذلك مهمتها الأساسية، ولذلك قصَّرت بل تخلَّت في أحيان كثيرة عن أمن مواطنيها، فرأينا ظواهر البلطجة والعصابات المنظمة والجرائم المخلة بالشرف؛ تملأ أركان مجتمعاتنا الإسلامية، بل الأعجب أن أجهزة الأمن في بلادنا صارت تستعين بهؤلاء البلطجية وبالفاسدين والفاسدات في مواجهة المعارضة الشريفة، كما في الانتخابات المختلفة، مما شاهده ورآه الناس بأعينهم، وسجَّلته وسائل الإعلام المختلفة، وأثبتته أحكام القضاء المتعددة. بل قد سرى بين الناس أنه لا مجال للاعتماد على أجهزة الدولة في حفظ الحقوق أو استردادها، فلجأوا إلى الاعتماد على جهات أخرى، منها البلطجية، حتى رأينا نزاعًا بين عدد من كبار رجال الأعمال على قطعة من الأرض، لم يلجأ الجميع إلى الطريق الطبيعي للتخاصم، بل استأجر كلُّ فريق طائفةً من البلطجية المسلحين، ودارت معركة أهدرت فيها كثير من الدماء، حتى إن القضاء حكم بإعدام العشرات من المشاركين في الجريمة. وفي الوقت الذي تتعامل فيه أجهزة الأمن برخاوة عجيبة مع هذه الظواهر الفاجعة؛ نجد أجهزة الأمن تتحرك بعشرات السيارات المصفَّحة وعشرات الجنود والضباط للقبض على سياسيين وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وعلماء في مختلف التخصصات ومربين فضلاء من أعمار مختلفة، لا لشيء إلا لأنهم ينتمون للإخوان المسلمين، ويؤمنون بالمشروع الإسلامي، ويسعون إلى خير بلادهم وتقدم أوطانهم، فيلفِّقون لهم التهم الظالمة، ويقدِّمونهم لمحاكمات ظالمة أمام محاكم غير مختصة، لديها أحكام مجهزة سلفًا، بعيدًا عن القضاء الطبيعي، الذي تضرب تلك النظم بأحكامه عرض الحائط. ويظن أولئك السادة أن قهر الناس هو ما يحمي هيبة الدولة، ويحفظ نظام الحكم، وهذا إن صحَّ وأدَّى القهر غرضه في إخافة بعض الناس؛ فإنه يؤدي كذلك غرضًا آخر أكثر خطورةً، وهو قتل الروح المعنوية والإيجابية، وتعويد الشعب على اللا مبالاة والسلبية، وامتناعه عن المشاركة في حماية المجتمع وتأمينه، بل رأينا كثيرًا من النخب السياسية تقف متفرجةً لا تنطق ببنت شفة؛ تنديدًا بهذا الظلم أو استنكارًا له، فيا لله العجب!. فهل هذا هو الذي يحمي النظم ويحقق لها الهيبة؟! ذلك هو الوهم الذي يعيش عليه الظالمون، إلى أن يفيقوا على وقع السقوط المدوي الذي لا سبيل إلى وقفه، والذي ندعو الله أن يحفظ أمتنا منه ومن آثاره. الحرية والعدل.. هما ما يحفظان هيبة الدولة يقول الإمام التابعي الجليل عامر الشعبي رحمه الله: "كانت دِرَّةُ عمر رضى الله عنه أهيب من سيف الحجاج"، وهو بذلك يختصر دروس التاريخ في كلمات بسيطة، فدِرَّة عمر "أي عصاه الصغيرة التي كان يؤدب بها المخالفين"، حققت من الهيبة وحفظ النظام ما لم يحققه سيف الحجاج الباطش الذي حصد رءوسًا كثيرة، وسفك دماء طوائف شتى من العلماء والفضلاء والعامة؛ إذ كان من منهج عمر رضي الله عنه ألا يقهر الناس أو يتجبر عليهم، بل يقول لكبار موظفيه وولاته الذين يبعثهم على البلاد المختلفة: "أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ- أي لا تحبسوهم في الرباط والثغور عن العودة لأهليهم- فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ" (أحمد)، ويقول لهم: "أدِرُّوا على المسلمين حقوقهم"، وبهذا انتظمت أمور الدولة، وملأت هيبتها القلوب. أما سيف الحجاج فكان له أكبر الأثر في حصول الثورات على الدولة الأموية التي استخدمته، وكان من نتائج ذلك سقوط الدولة بعد سنوات قليلة. إن المستبدَّ الذي يسوس الأمور بالقوة والقهر والشدة؛ يسلب الأمة حريتها وكرامتها، ويتصور أن استقرار أمره يقوم على قهرها وإذلالها؛ مما يدفع الأمة إلى التفكير في التخلص منه، فتبدأ دورة الفوضى والعنف، ويختلُّ نظام الدولة، ويطمع أعداء الأمة في استغلال هذا الوضع لابتزازها والتدخل في شئونها. وهذا الخليفة الكريم العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كان واليًا على المدينة، وقد ساس أهلها سياسة حسنة، وجاء الحجاج بن يوسف الثقفي وكان واليًا على العراق، فسأل أهل المدينة عن عمر: كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه هيبةً له. قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلنا، قال: فكيف أدبه فيكم (يعني: تأديبه للرعية وعقابه للمخطئين) قالوا: ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة، قال الحجاج: هذه هيبته، وهذه محبته، وهذا أدبه؟! هذا أمر من السماء!. وكتب إليه اثنان من ولاته: نرى أن الناس لا يصلحهم إلا السيف! فكتب عمر رضي الله عنه إليهما: "خبيثين من الخبث، ورديئين من الرديء، أتعرضان لي بدماء المسلمين؟ والله لَدَمُكُما أهون عليَّ من دماء المسلمين". وكتب إليه والي حمص: إن مدينة حمص قد تهدمت واحتاجت إلى الإصلاح، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: "حصِّنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الجَوْر.. والسلام"، وكتب لأحد ولاته: "خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السُّنَّة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله". ولهذا كانت المدة اليسيرة التي تأمَّر فيها عمر رضي الله عنه سنتين وخمسة أشهر وبضعة أيام؛ كفيلةً بأن ترفع لواء الأمة، وأن تُعيد لها نهضتها من جديد. وهذا ما نحن في أمسِّ الحاجة إليه اليوم: أن يكتب الله تعالى لهذه الأمة أمراء رفقاء لا يعنفون الناس، ولا يخاصمون الشعوب. وإننا نهدي هذه المواقف المشرِّفة إلى الذين يتصورون أن هيبة الدولة وأن حفظ النظام لا يتأتى إلا بالشدة وبأخذ الناس بالظن، وتجهيز التهم للمعارضين، والاعتقال التعسفي للخصوم السياسيين. فهل يعي العقلاء ذلك ويتداركون الأمر قبل فوات الأوان؟ نسأل اللهَ الهداية لنا ولهم وللناس أجمعين.. والله أكبر ولله الحمد. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم شكراً يا أخي الفاضل على هذا الموضوع وجزاك الله خيرا وبارك الله فيك
__________________
![]() |
|
#9
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
وعليكم السلام اخى الحبيب بورك مرورك وجزاك ربى خير لمرورك ونسال الله النصرة الصادقة لعباده الصادقين |
|
#10
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك وجزاك الفردوس الاعلى من الجنة
نسال الله لدعوتنا وامتنا النصر والتمكين |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |