موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الرِّضا في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 30958 )           »          تذكرة وعظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 57 )           »          الدُّعاء بعد الانصراف من الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ليست النية شرطا لجواز الجمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          لا تخرج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ما يقال عند نزول المطر أو سماع الرعد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كلمة توجيهية بمناسبة دخول فصل الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الزيادة في الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 05-04-2008, 08:46 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
افتراضي

خلق الإنسان من طين في ضوء القرآن

أ.د/عبد الفتاح محمد طيرة
أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإنه بدراسة المواد العصوية وعمليات إنتاجها، وبدراسة الكائنات التي تعيش عليها وتستفيد منها، تجمعت لدينا مجموعة من المعلومات يعتبر أغلبها حقائق هامة.
ذلك أن بعضها مشاهدات حسية، وبعضها بدهيات فطرية، هي جزء من كياننا ومن الوجود نفسه، والبعض الثالث نتائج مستنبطة عقلياً، على هذه الحقائق الأساسية يجب أن نبني أخلاقنا، وسلوكنا، وأهدافنا، وأحاسيسنا، وأعمالنا، وقبل ذلك كله عقائدنا ومواثيقنا التي نلتزم بها.
ومن أهم هذه الحقائق ما يأتي:
1. أتى على الأرض حين من الدهر كانت فيه خالية تماماً من الحياة.
2. ثم بدأت الحياة في وقت محدد، وإن كنا لا نعلم تاريخه بالضبط، بدأت الحياة بكائنات بسيطة في احتياجاتها الغذائية، إذ استطاعت العيش والتكاثر على مواد لا عضوية. كيفية نشوء الأفراد الأولي من كل نوع مجهولة لنا تماماً، لكن المؤكد لنا أنها نشأت، وتحقق وجودها، وكان له بداية، ولابد لوجودها من علة فاعلة. أول الكائنات الحية على الأرض كانت ـ على الأرجح ـ هي الطحالب .
صنعت الكائنات الحية الأولى مواد عضوية قليلة .. مهدت لظهور كائنات غيرها تعيش عليها أو تعمل فيها.
3. توالى ظهور أنواع الأحياء عبر عصور تقدر بملايين السنين. ظهور أنواع الأحياء الجديدة يعني إنتاج أشكال جديدة من المواد العضوية، ومن نتائج تحللها.. مما يمهد بدوره لظهور أنواع جديدة تعيش وتتكاثر بسهولة.
هذا هو معنى تطور الحياة على الأرض وترقيها. ما كان للبقليات والبقول ـ مثلاً ـ أن توجد وتنتشر إلا بعد توفر البكتريا العقدية، وما كان لمادة الكيتين أن تظهر على الأرض إلا بعد وجود أشجار السينكونا، وما كان لحمض اللبنيك أن يتوفر إلا بعد نشوء أحد أنواع الكائنات المنتجة له، وما كان لأي كان طفيلي أن يوجد ـ على الأرجح ـ إلا بعد وجود عائلة.
4. إن كل نوع من الكائنات الحية يعتبر جهازاً متخصصاً، ليس فقط من صفاته الشكلية من حجم ولون وصورة أعضاء، ولكن كذلك في غذائه الذي يعتمد عليه، وفي الظروف المناسبة لتكاثره، وكذلك في وظيفته، وفي المواد التي ينتجها، وفيما يتبع ذلك من تغيير في بيئة الأرض.التخصص يعني مثلاً ـ أن شجرة التفاح لا يمكن أن تنتج قمحاً، وأن القرد لا يمكن أن يلد إنساناً. الاختلافات بين المولود وبين أبويه لا يمكن أن تخرجه عن نوعه، وإلا كان مسخاً محتماً عليه العقم أو الهلاك.. على هذا توفرت أدلة وبراهين.
5. هذه التخصصات في الصورة والشكل، وفي ما يختاره أفراد النوع من الغذاء الميت في البيئة، وفي ما يصنعه وينتجه، أو فيما يعمل .. كلها ليست أموراً عشوائية وإنما ثبت لنا أنه تحكمها أوامر وتعليمات مكتوبة في نوى خلاياها بشفرة تفهم وتطاع، وتتوارثها الأجيال. وهي متوائمة مع ما في الوجود كله ومعقولة ومراده، فهي سنن ومواثيق لا يمكن للكائن مخالفتها ولا أن يحيد عنها. بل إن كان ما يحدث في الكون من عمليات وحركات تحكمها سنن وقوانين لا تتغير ولا تغير طريقها. وربما اشتقت كلمة " سنة " (وجمعها " سنن " ) من أنها لا تغير (سننها أي طريقها)ولا تتغير بمرور السنين، فبغيره ما كان ثمة علم ، وما استطعنا أن نتنبأ بحدث (كالخسوف والكسوف مثلاً)، ولا أن نصنع شيئاً بعد حساب كمياته ونتائجه والتخطيط لنجاحه، وما استطعنا أن نتقي شراً أو خيراً، أو نختار سبيلاً وأسلوباً. إن معنى ذلك أن كل شيء على الأرض مسنون بقدر قابل للحساب والتعقل، وليس ثمة فوضى ولا عشوائية، وإنما يعزى عجزنا وجهلنا إلى عدم علمنا بكل السنن، ولكنا نعلم بعضها دون شك.
فمن السنن أن يموت كل كائن حي على الأرض، وأن تتحلل مادة جسمه إلى مكونات معينة.
هكذا يقول وينتج العلم، بل إن هذا هو معنى العلم، وليس العلم إلا العلم بالكليات.. بالحقائق والثوابت والسنن.
6. عرفنا أن الكائنات الحية تتوارث مكونات أجسامها بعد فسادها، فجسم كائن حي جديد يتكون من بقايا تحلل كائنات قديمة فسدت. هكذا يدخل في تركيب جسم (جمل) ذرات من جسم (عجل) وذرات من (دورة)أو(سمكة) أو(شجرة).
لكن تغيير الذرات في جسم الكائن أمر يحدث في كل لحظة ولا يعني هذا تغيير هويته ولا تغيير نوعه، فالهوية والنوع ليستا هما المادة.
كل كائن جديد يتكون من (حمأ)، وهو حمأ لأن البقايا العضوية حين تتحلل تطلق حرارة حامية، وهو حمأ لأن فيه غازات ومواد تغير لون الماء ورائحته وشفافيته فهو أسن مسود كدر. فالحمأ هو الأسود الكدر كما أنه الساخن.
وجود كل كائن حي على الأرض ـ الإنسان من بينها ـ مؤقت وملكيته لمادة في الأرض مؤقتة، ولكن وظيفته كتمهيد لما بعده يبقى أثرها. وجوده الجسماني إلى فناء، ولكن أو شره أبقى من مادته أثراً.
7. تأخر ظهور الإنسان على الأرض حتى توفرت فيها كل المواد المتحللة (الحمأ) الكافية في كما ويكفي لتكوين نسله المتكاثر، والتي تصلح بها حياته، والتي تلزم لعمله وأداء وظائفه. وإنه حمأ خاص اقتضى سنوات كانت ملاييناً، واقتضى سنناً، وكان من أهم السنن حتمية موت الكائنات السابقة بعد أن تنتج مواداً وتؤدي أدواراً فرضت عليها وأريدت لها ـ فهو بهذا وبصفاته الأخرى(حمأ مسنون).
8. لعلنا رأينا في وضوح سهولة تكون أحياء جديدة من بقايا كائنات ماتت وأن التربة والأرض تلعب دوراً هاماً وسيطاً في كثير من العلميات، فهي تتلقى بقايا الكائنات القديمة، وفيها تتحول البقايا إلى حمأ، ومن هذا الحمأ تنشأ الكائنات الجديدة وتبعث فتتحرك وتعمل، وهي في كل أمورها وحركاتها وأشكالها الجديدة وتبعث فتحرك وتعمل، وهي في كل أمورها وحركاتها وأشكالها ووظائفها تطيع وتخضع لسنن أرادها الخالق. فالبعث ليس أمراً يأباه العقل وإنما هو أمر تثبته المشاهدات التجريب العلمي.
قد يقال إن الأرض لا تكفي مادتها ليبعث فيها كل البشر الذين عاشوا عليها في وقت واحد ما داموا سيخلدون، ولكن هذا اعتراض لا يعول عليه فقد يمثل كل فرد بجسم صغير لا يتحلل، فليس حجم الجسم أمراً هاماً، ولكن الأمر الجوهري هو الهوية والماهية. الماهية يمكن أن تتحقق بخلية واحدة، أي نفس واحدة (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة * إن الله سميع بصير)(لقمان/28).
ثم إن الكون مليء بكميات من المادة لا حصر لها، والمادة شيء قابل للخلق من غير المادة. قد يقال : إن الكون لابد أن يكون غير الكون الذي نعرفه وأن تكون الأرض غير الأرض التي نعرفها والسماء غير السماء ـ وكلها أمور يقبلها العقل الذي يعلم أن الخالق على كل شيء قدير.
9. رأينا في دراستنا أن كل كائن حي تحكم وجوده وعمله مجموعتان من العوامل إحداهما موائمة مشجعة، والأخرى مثبطة. استمرارية هذا الكائن وفعاليته تستلزمان توازنا بين مجموعتي العوامل لأن زيادة واحدة منها تعني طغيانه وإسرافه في التكاثر، وزيادة الأخرى تعني فناءه. هذا التوازن بين العوامل، المتضادة في تكاثرها هو أحد مفهومات الحق الذي به تبقى الكائنات.
تكاثر كائن ما تكاثر مسرفاً لا يمر بغير نتائج مادامت الكائنات تتفاعل مع بعضها تعاوناً أو تحبيطاً، بأن إسراف نوع ما في التكاثر قاتل له قتلاً ذاتياً.
تصور أن القطط تكاثرت بحيث قضت على فئران الأرض كلها ثم قضت على كل ما يمكنها أن تأكله، ألا يعني ذلك أنها تقضي على نفسها بالموت جوعاً إن لم يقتل بعضها بعضاً؟
إن التوازن بين أعداد الكائنات أمر هام، وهو يستلزم توازناً بين أدوات العدوان وأدوات الوقاية، وبغير هذا التوازن ما بقيت الكائنات. هذا التوازن ـ أيضاً ـ هو أحد مفاهيم الحق الذي به تبقى الكائنات، والذي يمكن أن نفهم منه الإسراف والظلم والعدوان يحتم الهلاك والفناء، وأن ظن بعض الناس أنه سبيل بقائهم وسعادتهم.
ما رأينا من بقاء الحياة على الأرض، ونشوء أنواعها، وترقي صورها احتاج إذن إلى الحق والتوازن.
ولما كانت الأرض غير منفصلة ـ بما عليها من حياة وطاقة، وبما فيها من حركات ودوران ـ عن الشمس وطاقتها ومجموعتها، بل عن الكون ككل، وجب أن يكون المدبر للأرض وما عليها مدبراً أيضاً لكون كله، وأن تكون رقابته عليها أو عمله فيها شاملاً ودائماً. وهذا هو معنى وحدانية الخالق وربوبيته: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين )(هود/6).
(أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض، أإله مع الله !! قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين* قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله * وما يشعرون أيان يبعثون )(النمل/64ـ65). (أنظر أيضاً العنكبوت : 19ـ20، والروم: 11). (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها * وما ربك بغافل عما تعلمون)(النمل/93).
ما أجدر الإنسان ـ بالتواضع، وبأن يعرف للخالق أفضاله وقدرته .
إذا كان ثمة ما يزهو به الإنسان من جمال أو قوة أو علم أو قدرة، فإنها مؤقتة، كما إنها فضل من الله .. وإن في مقابلها لابد من شكر ومسئولية .
(من صلصال من حمأ مسنون):
في يوم لا أذكره بالضبط، من سنة 1982م، نشرت جريدة الأهرام (القاهرية) لأحد قرائها كلمة يعترض فيها على إمكانية خلق الإنسان من طين .
قال القارئ : إنه يحمل شهادة عالية، وبدا من كلامه أنه على شيء من العلم بالكيمياء، إذ قال إن الطين هو سليكات الألمونيوم، وهو مادة لا تذوب في الماء، ومن ثم لا يمكن أن تدخل في تركيب جسم الإنسان. لمثل هذا القارئ الذي ركز على التركيب الكيميائي لحبيبات الطين ونسي أن لهذه الحبيبات سطوحاً تحمل كاتيونات، وأن بينها مسافات تحتوي هواء وتمسك بماء تذوب فيه مواد، أقدّم كلامي هذا.
خلق الإنسان من طين لا يستلزم خلقه من كل الطين، وإنما يكفي أنه يخلق من أحد محتويات الطين أو من أحد مكوناته. يشبه ذلك قول أحدنا أنه يسكن في القاهرة أو أنه من القاهرة، بمعنى أنه يسكن في حي منها، بل في شارع، بل في منزل واحد.
آيات القرآن يفسر بعضها بعضاً، ويفصل بضعها ما أجمله البعض الآخر.
لهذا قالت الآية 12 من سورة المؤمنون: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين)،أي من مواد تتسلل من الطين فهي محتواة فيه. التسلل هو الحركة الخفيفة، واللص المتسلل هو الذي يتحرك فلا يراه أحد. صيغة " فعالة " تدل على الشيء يفعل فيه فعل ما، فالسلالة ما يسل ويخرج في خفاء، والسلالة ما يسلت من شيء آخر ويفصل عنه (القاموس المحيط للفيروزابادي)،والخلاصة هي ما يستخلصه وينقي مما يختلط به الطين الذي تتكون حبيباته من سيلكات الألومونيوم فيه مسافات تكون 50% من حجمه، وتحتوي ما يمكن أن يحرك ويستخلص، وهو " السلالة " التي عرفنا بالوسائل العلمية أنها ماء ذابت فيه غازات وأيونات وجزيئات صغيرة من أصل عضوي وبعض الأملاح.
ولأهمية المسافات البينية والمسام الموجودة في الطين وصف القرآن هذا الطين(صلصال كالفخار)،وذلك في الآية 14 من سورة الرحمن.
من ذا الذي لا يعرف أن الإناء الفخاري يتسلل الماء من داخله إلى خارجه فيبخر ليبرد الإناء وما فيه؟!!!
وإذا كان الماء محتوياً على ملح أو سكر مذاب ترسبت بعض بلوراته على السطح الخارجي بعد تسللها من داخله، وقيل حينئذ إن الإناء نضح بما فيه، وفي الأمثال " كل إناء بما فيه ينضح " . الصلصلة هي الرنينن وهي ترجيع الشيء للصوت إذا نقرت عليه أو قرعته كصلصلة الجرس. الفخار الجاف يصلصل لوجود الهواء في مسافاته البينيه، بينما لا تسمع صلصلة إذا نقرت على قطعة من الجرانيت الذي تكون سليكات الألمونيوم 60% منه، وذلك لتراكم حبيباته والتصاقلها بغير مسافات بينيه. كذلك لا تصلصل قطعة من حجر الإردواز، وهو صخر متحول من سليكات الألومنيوم الخالصة فقد مسافاته البينيه بالحرارة والضغط.
ولكيلا يحدث لبس، مثل الذي حدث لقارئ جريدة الأهرام، قال الله تعالى (في الآية 26 من سورة الحجر):( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)، أي من حمأ مسنون من الصلصال. وبمقارنة هذه الآية بآية 12 من سورة المؤمنون ندرك أن (الحمأ المسنون) مرادف أو بديل (السلالة من الطين). وأسلوب التعبير (.. من .. من ....)أسلوب شائع في اللغة العربية، ويقصد به التفسير والتفصيل، فيذكر المتكلم الشيء مجملاً أو كلياً ثم يتبعه التخصيص أو الجزئي، تقول مثلاً: أنا آت من القاهرة، من الروضة أي : من حي الروضة الذي هو جزء من القاهرة. هذا الأسلوب شائع وكثير الاستعمال في القرآن، من أمثلته ما يأتي :
في الآية (172) من سورة الأعراف: (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم من ذريتهم.. )أي أخذ من بني آدم ذريتهم ـ أخذا من مكان خاص في ظهورهم[1]. وفي سورة الزخرف آية 33(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة)، أي لجعلنا لمن يكفر بالرحمن سقفاً من فضة هي لهم إجمالاً ولبيتهم تفصيلاً وتخصيصاً. (الحمأ) سائل يتحرك بين حبيبات التربة الصلصالية، ومنه يتسلل الماء وبعض وبعض ما ذاب فيه إلى جذور النباتات أولاً حيث يتكون منه غذاء وحب وفواكه وثمار يأخذها الإنسان لبناء جسمه ولتعطيه الطاقة.أو يأخذها الحيوان أولاً ليكون منها اللبن والعسل وما أحله الله من مأكل وشراب للإنسان الذي تصنع به مادة جسمه وتطلق منه طاقة وحرارة.
من الواضح أن ذلك الأسلوب القرآني في التعليم والتعريف يضطر قارئ القرآن أن يتدبر المعاني ويعمل فكره ويتنقل بعقله في مخلوقات الله وكونه ليصل بنفسه إلى ما يهديه إلى الحق ـ لهذا تتساءل آية قرآنية : (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )(سورة محمد/24).
طرائف لغوية:
من الطرائف العجيبة أن أتعشم أن تحظى باهتمام وعناية بعض اللغويين ما لاحظته في دراستي هذه من تشابه واضح بين بعض الألفاظ العربية وبعض الألفاظ الأجنبية في المبنى والمعنى.
أولاً: كلمة (السلالة)هي ما يتحرك في الخفاء والإذابة في الماء من أهم طرق الإخفاء. الإذابة في عدد من اللغات الأوربية يعبر عنها بكلمة " Solute" والشبه بين هذه الكلمة وكلمة (السلالة)واضح.
ثانياً: (السلالة)هي ما يسلت كما يدل على نضج الملح والسكر على سطح الإناء الفخاري. الاسم الإنجليزي للمادة المذابة القابلة للنضج هو لفظ " Solute" والتشابه في النطق بين سلاته وسوليوت تشابه لافت للنظر.
ثالثاً: المادة العضوية المتحللة التي تختلط بالتربة في كثير من اللغات الأوربية " Humus" ، والمتكلمون بهذه اللغات ينطقون (الحاء)العربية (هاء) تكتب وتنطق إذن : " همأ " أي " Humu" وإضافة حرف (S) في اللغة اللاتينية إلى آخر الكلمات تكاد تكون شيئاً ثابتاً، فنيكولا تكتب وتنطق (نيكولاس)، ويوليو تكتب وتنطق (يوليوس) . تفاعل اللغتين اللاتينية والعربية في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا في عصر النهضة (أو الإستنارة) أمر لا يمكن تجاهله، وهو العصر الذي بدأ الأوربيون فيه ينقلون علومهم عن العربية .
التسلسل والسلالة :
(التسلسل) هو التحرك في خفاء، والسلالة هي ما يحرك في الخفاء. والخفاء قد يتعلق بالشيء ذاته وقد يتعلق بالحركة، وقد يكون كلاهما خفياً.
والشيء يكون خفياً حين يكون مفرط في الصغر أو مفرط في الشفافية أو في العتامة، أو مفرط في البعد، أو حين يتخفى وراء غيره أو في ثناياه.
والحركة تكون خفية حينما تكون مفرطة في السرعة، أو مفرطة في البطء، أو حين تحدث وراء ستار، أو في الظلام ولا تكون مصحوبة بما ينم عنها كالجلبة وشدة التأثير.
وحين يكون التخفي بسبب بطء الحركة وانخفاض الصوت والتأثر، فإنه يسمى " تلطفاً " والشيء يكون لطيفاً حين يكون خفياً لخفته أو لشفافيته أو حين يتلطف في حركته وتأثيره . وفي القرآن يقول أهل الكهف ناصحين رسولهم إلى المدينة .. " وليتلطف ولا يشعرن بكم أحد " فالرسل في عالم السياسة والتجارة أدنى إلى النجاح حين يتلطفون.
إذا كان التلطف والتسلل فن يطلب إتقانه في عوالم السياسة والتجارة والعسكرية واللصوصية وفي مجتمعات المدينة، فإن عالم الطبيعة والفيزياء والكيمياء والأحياء مليء بالخفاء: خفاء الحركة وخفاء الأشياء، ولكل منها أصوله وقوانينه التي تحكمه، وعلى العالم أن يدرس ويبحث ليكشف أسرار الكون وخفاياه، ومن هنا كان العلم قوة جبارة في نفعها وضرها. فإذا كان صاحب العلم ممن أوتوا العلم والإيمان معا تيسر له أن يضفي على كل ما حوله خيراً وصلاحاً وسلاماً، أما إذا كان من الظالمين المشركين طغى وأوقد للحرب ناراً، وعاث في الأرض فساداً ودماراً.. ولكن أمره لن يخفى على من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو اللطيف الخبير.


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 30 ( الأعضاء 0 والزوار 30)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,281.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,279.60 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]