قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,635
الدولة : Egypt
افتراضي قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء

قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء

معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم


أولًا: صيغ القاعدة:
1- "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء"، وممن ذكرها بهذه الصيغة: ابن نجيم[1].

2- " يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء"، وممن ذكرها بهذه الصيغة: الزركشي[2]، والسيوطي[3].

3- " قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء"، وممن ذكرها بهذه الصيغة: السبكي[4].

ويُلاحظ في صيغ القاعدة التالي:
أولًا: أن صيغ القاعدة متفقة في معناها العام.

ثانيًا:أن لفظَ الدوام أدقُّ وأخصُّ من لفظ البقاء؛ وذلك لأن لفظ الدوام يدل على ديمومة الفعل واستمراره، بينما لفظ البقاء لا يلزم منه استمرار الفعل، بل يصدق على مجرد وجود أدنى أثر باقٍ، سواء استمر الفعل أو بقي أثرُه دون استمراره.

ثالثًا: أن الصيغة الثالثة غير جازمة في الدلالة على المعنى المراد.

ثانيًا: معنى القاعدة:
المعنى الإفرادي:
الاغتفار لغةً: أصله من الستر، قال ابن فارس: "الْغَيْنُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ عُظْمُ بَابِهِ السَّتْرُ، فَالْغَفْرُ: السَّتْرُ، وَالْغُفْرَانُ وَالْغَفْرُ بِمَعْنًى، يُقَالُ: غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ غَفْرًا وَمَغْفِرَةً وَغُفْرَانًا"[5].

الاغتفار اصطلاحًا:العفو والتجاوز[6]، ولا يبعد معناه عن أصله اللُّغَوي.

البقاء لغةً:أصله من الدوام، قال ابن فارس:"الْبَاءُ وَالْقَافُ وَالْيَاءُ ‌أَصْلٌ ‌وَاحِدٌ، ‌وَهُوَ ‌الدَّوَامُ، قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: بَقِيَ الشَّيْءُ يَبْقَى بَقَاءً، وَهُوَ ضِدُّ الْفَنَاءِ"[7].

البقاء اصطلاحًا:لا يخرج عن معناه اللغوي.

الابتداء لغةً:أصله من افتتاح الشيء، قال ابن فارس:«الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْهَمْزَةُ مِنِ افْتِتَاحِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: بَدَأْتُ بِالْأَمْرِ وَابْتَدَأْتُ، مِنَ الِابْتِدَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُبْدِئُ وَالْبَادِئُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴾ [البروج: 13]»[8].

الابتداء اصطلاحًا: لا يخرج عن معناه اللُّغَوي.

الدوام لغةً: أصله من اللزوم والسكون، قال ابن فارس: «الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّكُونِ وَاللُّزُومِ، يُقَالُ: دَامَ الشَّيْءُ يَدُومُ إِذَا سَكَنَ، وَالْمَاءُ الدَّائِمُ: السَّاكِنُ»[9].

الدوام اصطلاحًا: لا يخرج عن معناه اللُّغَوي.

المعنى الإجمالي:
تشير القاعدة إلى استصحاب الدوام والبقاء فيما كان طارئًا وعارضًا، فيُتجاوز ويُتسامح في ذلك ما لا يُتجاوز ويُتسامح فيما هو بصدد الشروع والإنشاء.

ثالثًا: أدلة القاعدة:
يستدل لهذه القاعدة بعموم الأدلة الدالة على يُسْر الشريعة ورفع الحرج؛ لأن في التجاوُز والتسامح في الأمر الباقي والمستمر تيسيرًا على الناس ورفعًا للضرر عنهم.

كما يستدل للقاعدة بأدلة أخرى، منها ما يلي:
أولًا: القرآن:
أ- في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 278].

وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بأن يتركوا ما بقي لهم مِن الرِّبا ولم يأمُرْهم بردِّ ما قبضوه، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في عام حجة الوداع أسقط الرِّبا الذي في الذِّمَم ولم يأمُرْهم ‌بردِّ ‌المقبوض، وفي ذلك دلالة على تيسير الشريعة فيما كان قائمًا ومستمرًّا بخلاف ما يُنشأ ابتداءً[10].

ثانيًا: السُّنَّة:
عَنْ عَائِشةَ رضي الله عنها قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‌لِإِحْرَامِهِ ‌حِينَ ‌يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ"[11].

وجه الدلالة:
إن الطيب من محظورات الإحرام، ومع ذلك كانت أُمُّنا عائشةُ رضي الله عنها تُطيِّب النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإحرام، فدلَّ ذلك على جواز استدامة الطيب للمُحرِم، بخلاف ابتدائه حال الإحرام فلا يُغتفَر، فدلَّ ذلك على أنه يُغتفر في البقاء ما لا يُغتفر في الابتداء.

قال ابن قدامة رحمه الله: "الإِحْرام يَمْنَعُ ابْتِداءَ الطِّيبِ ولُبْسَ المُطَيَّبِ، دُونَ الاسْتِدامَةِ"[12].

رابعًا: موقف العلماء من القاعدة:
هذه القاعدة من القواعد المتفق عليها في الجملة عند الحنفية[13]، والشافعية[14]، والحنابلة[15]، أما المالكية فهي محل نظر عندهم وتردد بين إعمالها وإهمالها، فوجدت أن الونشريسي رحمه الله صاحب كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك يذكر القاعدة بصيغة الاستفهام "‌الدوام على الشيء هل هو كالابتداء أم لا؟"، ويفهم من صيغة الاستفهام هذه عدم الجزم، والإشارة إلى أن في ذلك خلافًا في المذهب، كما أن المؤلف ساق الخلاف بعد ذلك وبيَّن أنهم يُعمِلون القاعدة في أبواب دون أبواب[16].

خامسًا: تطبيقات القاعدة:
أ‌- لو طرأت العدة على المرأة بعد النكاح، كما لو وطئت بشبهة، لا يبطل نكاحها، بخلاف ما لو عقد عليها وهي معتدة فإن النكاح لا يصح[17].

ب- الزوجة لا تملك حط المهر عن الزوج في ابتداء العقد، فلو عقدت معه النكاح على أن لا مهر لها لم يصحَّ الحط، ووجب مهر المثل، ولو حطت المهر عن الزوج بعد العقد صحَّ حطها، وبرئ الزوج عن المهر[18].

ج‌- عقود الزواج القديمة التي تَمَّت بإيجاب وقبول وولي وشهود، لكن بدون صك رسمي -وهو الآن شرط تنظيمي معتبر-، فأصحابها الآن لا يُطالبون بإعادتها أو إبطالها، بينما يُمنع الآن إنشاء عقد زواج جديد دون الصك الرسمي.

[1] «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (2/ 200).

[2] «البحر المحيط في أصول الفقه» (1/ 40).

[3] «الأشباه والنظائر - السيوطي» (ص83).

[4] «الأشباه والنظائر - السبكي» (1/ 313).

[5] «معجم مقاييس اللغة» (4/ 385) مادة (غ ف ر).

[6] انظر: «شرح ديوان المتنبي للواحدي» (ص97).

[7] «معجم مقاييس اللغة» (1/ 276) مادة (ب ق ي).

[8] «معجم مقاييس اللغة» (1/ 212) مادة (ب د أ).

[9] «معجم مقاييس اللغة» (2/ 315) مادة (د و م).

[10] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (29/ 157).

[11] صحيح البخاري (2/ 558).

[12] «الشرح الكبير» (8/ 141).

[13] انظر: «الأشباه والنظائر - ابن نجيم» (ص72).

[14] انظر: «القواعد للحصني» (4/ 173).

[15] انظر: «قواعد ابن رجب» (3/ 407 ط ركائز).

[16] انظر: «إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت الغرياني» (ص68).

[17] «شرح القواعد الفقهية للزرقا» (ص294).

[18] المرجع السابق.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 48.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.82 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]