|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#171
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1323 الفرقان الرجولة موقف ومسؤولية الرجولة في ميزان الإسلام ليست عمرًا يبلغه الشاب، ولا قوة جسد أو ارتفاع صوت، ولا مظهرًا يتباهى به أمام الآخرين؛ وإنما هي إيمان يضبط السلوك، ومسؤولية تُحمل، وموقف ثابت عند الفتن والتحديات، قال -تعالى-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} (التوبة:108)، وأثنى على أصحاب الكهف فقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف: 13). الرجل الحق هو من يعرف واجبه قبل أن يطالب بحقوقه، ويحفظ دينه أمام الفتن، ويضبط شهوته عند الإغراء، ويمتلك قراره أمام ضغط الأصدقاء، ويتحمل نتائج اختياراته، ويسعى ليكون نافعًا لأسرته ومجتمعه.ومن الرجولة أن تصدق إذا كان الكذب أسهل، وأن تعترف بخطئك، وأن تفي بوعدك، وأن تنهض بعد عثرتك، وأن تقول للباطل: لا، ولو سار فيه كثيرون، فالرجولة لا تثبت بما تقوله عن نفسك، وإنما بما تتحمله من مسؤوليات، وما تنجزه من واجبات، وما تثبت عليه من قيم ومبادئ حين تتغير من حولك المواقف والظروف. كن جادًا فالعمر لا ينتظر.. من أخطر ما يصيب الشاب أن تتحول حياته إلى ترفيه يتبعه تسويف، وأمنيات بلا عمل؛ تمضي الأيام، وتتأجل الأهداف، ويظل ينتظر وقتًا مناسبًا قد لا يأتي. وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قيمة ما يملكه الإنسان فقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، والجدية لا تعني أن تعيش بلا راحة أو ترفيه، وإنما أن تعرف متى تعمل ومتى تستريح؟ وما الذي يستحق وقتك وما الذي يسرقه منك؛ فتقدم الواجب على الرغبة، وتنجز ما بدأت، وتلتزم بما قررت، ولا تجعل مزاجك هو الذي يحدد مسار يومك ومستقبلك، ضع لنفسك هدفًا، وابدأ بما تستطيع، وداوم ولو على القليل، ولا تنتظر الحماس في كل مرة؛ فالإنجاز تصنعه الاستمرارية أكثر مما تصنعه البدايات المتحمسة، والعمر لا ينتظر المترددين؛ فما تؤجله اليوم قد يصبح حسرة غدًا، وما تزرعه من جد واجتهاد اليوم هو ما ستجني ثماره في مستقبلك. العبادة تبني ثبات قلبك إن أهم ما يحتاجه الشاب في هذا العصر إلى قلب قوي وقيم ثابتة، ولا شيء يبني هذا الثبات مثل صدق الصلة بالله؛ صلاة تحفظ يومه، وقرآن ينير قلبه، وذكر يوقظ روحه، ودعاء يربطه بربه، وصحبة صالحة تعينه إذا ضعف، والعبادة لا تعزل الشاب عن الحياة، بل تمنحه القوة التي يواجه بها تحدياتها؛ فالصلاة تعلمه الانضباط، والصيام يربي إرادته، والقرآن يبني وعيه، ومراقبة الله تمنحه القدرة على أن يقول للحرام: لا، ولو غابت عنه أعين الناس، وقد خص النبي -[- من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة: «وشاب نشأ في عبادة الله»؛ لأن الاستقامة في زمن القوة والشهوة والطموح دليل على حياة القلب وصدق الإيمان، فاجعل شبابك زمنًا للبناء لا للغفلة، وازرع فيه من الطاعات ما يثبت قلبك؛ فمن أحسن صلته بالله في أيام القوة، أعانه الله على الثبات حين تتغير الأحوال وتشتد الفتن.قل «لا» حين يجب أن تقولها ليست القوة أن تفعل كل ما تستطيع، وإنما أن تستطيع الامتناع عما لا يليق بك، أن تقول «لا» لصاحب يدعوك إلى معصية، و«لا» لمحتوى يفسد قلبك، و«لا» لعلاقة محرمة، و«لا» لساعة لهو حين ينتظرك واجب، ومن الرجولة أن تملك قرارك، وألا تجعل ثمن قبول الآخرين لك التنازل عن مبادئك، فالذي لا يملك أن يقول «لا» للخطأ، لن يملك طويلًا أن يقول «نعم» لأهدافه.صاحبْ من يرفعك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل»، والصديق لا يشاركك وقتك فقط؛ بل يؤثر في لغتك واهتماماتك وطموحاتك، وربما في. علاقتك بالله، فاختر من يذكرك إذا غفلت، ويشجعك إذا فترت، ويفرح بتقدمك، ولا يستدرجك إلى ما تخجل منه أمام الله وأمام أهلك؛ فمن علامات الصديق الصالح أنك تصبح بصحبته أفضل مما كنت قبلها.العلماء هُداة الأمَّة ![]() مخالفات يقع فيها بعض الشباب
ﺣﻖ ﺍﻟﻠﻪ -ﺗﻌﺎﻟﻰ- ![]()
اعرف الشر لتحذره ليس الوعي أن تعرف طريق الخير فحسب، بل أن تعرف كذلك أبواب الشر ومداخله حتى تحذرها؛ فقد قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني»، فالمؤمن لا يبحث عن الشر ليخوض فيه، وإنما يعرفه حتى لا يقع فيه؛ وقد قيل: عَرَفْتُ الشَّرَّ لا لِلشَّرِّلَكِنْ لِتَوَقِّيْهِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشَّرَّ مِنَ الخَيْرِ يَقَعْ فِيهِ والشاب اليوم أحوج ما يكون إلى هذا الوعي؛ فالفتن لا تأتي دائمًا في صورة واضحة، بل قد تتسلل عبر صديق، أو فكرة، أو شبهة، أو شهوة، أو محتوى يتكرر حتى يألفه القلب، لذلك، تعلَّم ما يحفظ دينك، واعرف مواطن الفتن، ولا تدخل أبوابها اعتمادًا على قوة نفسك؛ فالوعي بالشر ليس تشاؤمًا، وإنما بصيرة تحميك منه، ومن عرف مواضع الخطر كان أقدر على اجتنابها والثبات أمامها.اعداد: forqan
__________________
|
|
#172
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1324 الفرقان البناء العلمي للشباب البناء العلمي للشاب لا يتحقق بكثرة القراءة وحدها، وإنما يقوم على التأصيل، والتدرج، وحسن اختيار ما يقرأ، والتوازن بين مجالات المعرفة؛ حتى تتكون لديه شخصية علمية واعية، تجمع بين رسوخ المرجعية وسعة الأفق. تبدأ هذه الرحلة العلمية من القرآن الكريم وتفسيره؛ فهو أصل العلم والهداية وبناء التصور، قال -تعالى-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: 9)، ثم يتزود الشاب من السيرة والعقيدة والفقه؛ ليعرف دينه وتثبت أصوله، ويتوسع في التاريخ لفهم سنن الأمم وتحولات المجتمعات، وفي اللغة والأدب لتنمية أدوات الفهم والتعبير، وفي الفكر والعلوم الإنسانية لفهم الإنسان والمجتمع، مع وعيٍ بالواقع المعاصر وقضاياه،؛ فالبناء العلمي المتين يحتاج إلى أصول راسخة، ومعرفة متنوعة، وقراءة واعية؛ فالعلم الشرعي يضبط الميزان، وتنوع المعرفة يوسع المدارك، وفهم الواقع يحسن تنزيل العلم في موضعه، فلا يكن هدفك أن تقرأ أكثر فحسب، بل أن تبني علمًا يؤصّل فكرك، ويوسّع أفقك، ويمنحك البصيرة وحسن الفهم. علمٌ يبني.. وعملٌ يثمر ليس كل علمٍ يثمر، ولا كل معرفةٍ تبني؛ فالعلم النافع هو الذي يهدي إلى الحق، ويزيد الإيمان، ويصحح الفهم، ويهذب السلوك، ويتحول أثره إلى عمل ونفع، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا»؛ فجمع بين العلم والعمل، لأن قيمة المعرفة ليست في كثرتها، وإنما فيما تصنعه في صاحبها، وقد قال -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)؛ فثمرة العلم الحق أن يقود صاحبه إلى خشية الله، وحسن العمل، ونفع الناس، فلا يكن همُّك أن تعرف أكثر فحسب، بل أن تتعلم ما ينفعك، وتعمل بما تعلمت، وتنفع بعلمك غيرك. وعيك يحميك في زمن تتدفق فيه الأخبار والمقاطع والصور بلا توقف، يصبح الوعي حصانةً للعقل؛ فليس كل ما ينتشر صحيحًا، ولا كل عنوان مثير يعكس الحقيقة، ولا كثرة التداول دليلًا على صدق المحتوى؛ فالوعي الحقيقي ليس أن تعرف كل شيء، بل أن تعرف كيف تفكر فيما يصل إليك. الإيمان أساس يحفظ الشباب الشباب مرحلة القوة والطموح وتشكُّل الشخصية؛ ولذلك كان البناء الإيماني فيها أساسًا يحفظ للشاب بوصلته وسط كثرة المؤثرات والشهوات والشبهات، ويبدأ هذا البناء بتعميق الصلة بالله؛ بالمحافظة على الصلاة، وتلاوة القرآن وتدبره، والذكر والدعاء، ومجالسة الصالحين، وطلب العلم النافع. قال -تعالى-: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف: 13)، فجمع الله لهم بين فتوة الشباب وقوة الإيمان وزيادة الهدى، وقد خصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الشاب الذي ينشأ في الطاعة بمنزلة عظيمة، فذكر ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله: «وشاب نشأ في عبادة الله»؛ فالإيمان في حياة الشاب ليس جانبًا منفصلًا عن دراسته وعمله وطموحه؛ بل هو الأساس الذي يهذب رغباته، ويضبط قراراته، ويمنحه الثبات والغاية والمعنى، ابنِ إيمانك في شبابك؛ ليكن لك نورًا في اختياراتك، وثباتًا عند الفتن، وزادًا لمسيرة الحياة. ![]() لا تختصر العالم في مقطع في زمن المقاطع القصيرة، أصبح من السهل أن نعرف شيئًا عن كل شيء، دون أن نفهم شيئًا بعمق؛ فدقيقة واحدة قد تعرّفك بقضية، لكنها لا تكفي غالبًا لفهم أبعادها وسياقها وأدلتها واختلاف الآراء حولها، وقد أرشد القرآن إلى بناء المعرفة على العلم والتثبت، فقال -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36)، وقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43)، فاجعل المقاطع القصيرة بدايةً للمعرفة لا نهايتها؛ وإذا أردت تكوين رأي أو إصدار حكم، فارجع إلى المصادر الموثوقة، واقرأ بتأنٍّ، واسأل أهل الاختصاص،؛ فالوعي لا تصنعه كثرة المقاطع التي تشاهدها، بل عمق الفهم الذي تصل إليه. من أخطر أمراض القلوب قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: من أخطر أمراض القلوب التي قد تصيب الشاب العُجب بالنفس؛ فيرى علمه أو عبادته أو استقامته بعين التعظيم، ثم ينظر إلى أخطاء الآخرين بعين الاحتقار، فيتحول صلاحه من باب للتواضع والرحمة إلى سبب للإزراء بالناس وتعييرهم بذنوبهم، وقد حذّر الله من تزكية النفس فقال: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} (النجم: 32)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، ونبّه ابن القيم -رحمه الله- إلى معنى دقيق: فقد يكون ذنب أورث صاحبه انكسارًا وندمًا وتوبةً خيرًا له من طاعة أورثت صاحبها كبرًا وعُجبًا واحتقارًا للناس؛ فقال: «أن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا خير من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا»، فلا تجعل استقامتك سلّمًا تتعالى به على غيرك؛ بل احمد الله على نعمته، واسأله الثبات، وارحم المذنب وانصح له، وتذكّر أن الهداية فضل من الله، والقلوب بين أصابعه، والعبرة بالخواتيم. المستقبل المالي للشباب يبدأ بناء المستقبل المالي للشاب مبكرًا، من خلال حسن إدارة المال، والتمييز بين الحاجة والرغبة، وترشيد الإنفاق، والادخار، والابتعاد عن الديون والاستهلاك غير الضروري، مع الاستثمار في العلم والمهارات بوصفها من أهم أصول المستقبل، وقد أرشد الإسلام إلى الاعتدال في الإنفاق، فقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)، فالأمان المالي لا تصنعه كثرة الدخل وحدها، بل وعيٌ يحسن كسب المال وإدارته وإنفاقه. أخطاء يقع فيها بعض الشباب
خطورة الفتن على الشباب الشباب من أكثر الفئات تعرضًا للفتن؛ لما تتميز به هذه المرحلة من قوة العاطفة، والرغبة في التجربة، وسرعة التأثر، ولا سيما في زمن أصبحت فيه الشبهات والشهوات تصل إلى الشاب عبر هاتفه في كل وقت، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفتن فقال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم»، وقال -تعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} (الأنفال: 25)، ومواجهة الفتن لا تكون بالعزلة عن الحياة، وإنما ببناء إيمان راسخ، وعلم نافع، ووعي يحسن التمييز، وصحبة صالحة، وقلب دائم الصلة بالله؛ فكلما قوي البناء الإيماني والفكري للشاب، كان أقدر - بإذن الله - على معرفة الفتنة قبل الانجراف إليها، والثبات أمامها إذا أقبلت. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#173
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1325 الفرقان أسباب الثبات والاستقامة الثبات توفيق من الله -تعالى-، وله أسباب ينبغي أن نحرص عليها، قال -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم: 27).
أعمال الخفاء سر الثبات أعمال الخفاء جذور لا يراها الناس؛ فاجعل بينك وبين الله أعمالًا لا يعرفها أحد: ركعتان في جوف الليل، أو صدقة خفية، أو استغفار في الأسحار، أو ورد من القرآن، أو دعوة صادقة في سجودك. الرجولة مسؤولية لا مظهر ليست الرجولة في خشونة الكلام، ولا فرض السيطرة، ولا التمرد على النصيحة؛ بل في تحمل المسؤولية، والوفاء بالوعد، وضبط النفس، والقيام بالواجب، وحفظ حقوق الآخرين، وكلما ازداد الشاب نضجًا قلَّ انشغاله بإثبات نفسه بالكلام، وزاد إثباته لها بالعمل. ![]() لسان العاقل عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: «لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْكَلامَ؛ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ، فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ؛ تَكَلَّمَ، لَهُ وَعَلَيْهِ» يدل لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فليقل خيرا أو ليصم»، وقد أخذ الإمام الشافعي -رحمه الله- معنى الحديث فقال: «إذا أراد أن يتكلم فليفكر؛ فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر له فيه ضرر أوشك فيه أمسك». ![]() المقارنة تسر ق منك حياتك من أكثر ما يرهق الشاب أن يعيش وهو يقارن نفسه بالآخرين؛ يرى نجاحهم وأسفارهم وإنجازاتهم ومظاهر سعادتهم، لكنه لا يرى إخفاقاتهم ومخاوفهم وما مروا به من تعب وتحديات، والمشكلة أن وسائل التواصل تعرض لك غالبًا أجمل لحظات الآخرين، بينما أنت تقارنها بكل تفاصيل حياتك؛ فتشعر أنك متأخر، أو أن ما لديك قليل، وتنسى نعم الله عليك وما حققته في طريقك، قال -تعالى-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} (طه: 131)، فليس كل ما تراه يعكس الحقيقة كاملة، وليس كل إنسان يسير في الطريق نفسه أو يملك الظروف والفرص ذاتها. وقد يكون ما تتمناه في حياة غيرك ابتلاءً له، وما تراه قليلًا في حياتك نعمة عظيمة لم تنتبه إليها، لذلك لا تجعل حياة الآخرين مقياسًا لحياتك، ولا تجعل المقارنة تفسد عليك نعمة الرضا؛ قارن نفسك بما كنت عليه بالأمس، وانظر إلى ما تستطيع تطويره اليوم، واشكر الله على ما لديك، واسعَ لما ينفعك. فنجاح الآخرين لا يعني فشلك، وتأخر بعض أهدافك لا يعني أنك لن تصل. الحياة كلها ميدان ابتلاء قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: الحياة كلها ميدان ابتلاء ودار امتحان والناس فيها ليسوا سواء؛ فمنهم {مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، ومنهم من يعبد الله على علم وبصيرة وإيمان راسخ وعقيدة صحيحة؛ فإن أصابته فتنة صبر فكان خيراً له، وإن أصابته نعمة شكر فكان خيراً له، وهذا لا يكون لأحد إلا للمؤمن، فأمره كله خير، وأحواله كلها حسنة طيبة، وعواقبه كلها حميدة {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف:128) . للقلب غذاء كما للجسد غذاء إذا انقطع الجسد عن الطعام ضعف، وإذا انقطع القلب عن القرآن والذكر والدعاء ضعف كذلك؛ غير أن ضعف القلب قد لا نشعر به سريعًا، ومن علاماته: قسوة القلب، وثقل الطاعة، وسهولة المعصية، وضعف التأثر بالموعظة. قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28). ابنِ قلبك اليوم لا تنتظر الفتنة حتى تبحث عن وسائل النجاة منها، ولا تنتظر الشبهة حتى تبدأ في طلب العلم، ولا تنتظر قسوة القلب حتى تفتح المصحف، ولا تنتظر السقوط حتى تبحث عن الصحبة الصالحة. لا تستصغر الطاعة الصغيرة صفحة من القرآن، وركعتان في جوف الليل، وذكر في طريقك، وصدقة خفية؛ أعمال تبدو صغيرة، لكنها تبني في القلب رصيدًا من الإيمان، والثبات غالبًا ثمرة أعمال متكررة لا يراها الناس، ولكن يراها الشخص في نفسه بفضل تنفيذه لأوامر ربه والاستقامة عليها. القوة ليست في ارتفاع الصوت ليس القوي من ينتصر في كل جدال، ولا من يرد الإساءة بأشد منها؛ وإنما من يملك نفسه عند الغضب. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، ومن علامات النضج أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تتجاوز. لا تجعل هاتفك يختار قلبك كل ما تتابعه يترك شيئًا في داخلك؛ فكرة، أو شهوة، أو شبهة، أو قيمة، أو عادة، ومع التكرار تتكون اهتماماتك دون أن تشعر؛ لذلك فإن تنظيف قائمة المتابعة ليس أمرًا تقنيًا فقط، بل قد يكون قرارًا تربويا وإيمانيا. اسأل قبل أن تفعل من الوعي الشرعي ألا تجعل السؤال عن الحكم يأتي بعد الفعل دائمًا؛ فقبل الدخول في معاملة مالية، أو نشر محتوى، أو عقد اتفاق، أو الإقدام على أمر تشك في حكمه؛ تعلّم حكمه أولًا؛ فالعلم في موضعه وقاية، وليس مجرد علاج للأخطاء. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |