|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#531
|
||||
|
||||
|
«عون الرحمن في تفسير القرآن» الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم فوائد وأحكام من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ... ﴾ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آل عمران: 190 - 195]. 1- عظم ما في الكون من الآيات الدالة على معرفة الله تعالى وعظمته في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه العبادة وحده دون سواه؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [فصلت: 37]. 2- عظم خلق السماوات والأرض، وما فيها من الأعيان والمنافع، وعظم اختلاف الليل والنهار في تعاقبهما، واختلاف الأحوال فيهما، وغير ذلك. 3- الحث على التأمل والنظر في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وما في ذلك من الآيات العظيمة. 4- منة الله - عز وجل - ونعمته على العباد في إيجاد هذه الآيات العظيمة في الكون؛ لتكون منارًا لهم للطريق إليه والإقبال عليه، وأعلامًا شاهدة على توحيده بالربوبية والألوهية، وكمال الذات والصفات. 5- منة الله عز وجل ونعمته على الخلق باختلاف الليل والنهار طولًا وقصرًا، وتساويهما أحيانًا، وتقلب الأحوال فيها من حرٍّ وبرد، ونحو ذلك، لما في ذلك من المنافع لهم. 6- أن الذين ينتفعون بالآيات الكونية والشرعية، هم أصحاب الألباب والعقول، الذين يُعملون عقولهم في الآيات ويستفيدون منها؛ لذلك خصَّهم الله تعالى فقال: ﴿ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾، ومن عداهم كالأنعام، بل هم أضلُّ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179]. 7- فضيلة أصحاب الألباب والعقول النيِّرة التي تتأمل وتنظر في آيات الله والثناء عليهم؛ لأن الله خصَّهم بالذكر. 8- أن العقل الذي هو مناط المدح، هو عقل الرشد الذي يهدي ويرشد صاحبه إلى الحق، ويمنعه عن الباطل؛ كما قال تعالى: ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ [الفجر: 5]؛ أي: لذي لُبٍّ وعقل يَحجز صاحبه عما لا يليق، أما عقل الإدراك، فهو مناط التكليف، لكن لا يُمدَح به. 9- الثناء على أصحاب الألباب والعقول، بذكرهم الله تعالى على جميع أحوالهم وتفكرهم في خلق السماوات والأرض، ودعائهم ربَّهم وغير ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ الآيات. 10- الترغيب بذكر الله تعالى على الدوام، وعلى كل حال؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾، وعن عائشة - رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: «كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه»[1]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لايزال لسانك رطبًا من ذكر الله»[2]. 11- أن من أيسر الأعمال ذكر الله تعالى؛ حيث يستطيع الإنسان القيام به على أي حال كان. 12- جواز ذكر الله تعالى حال الجنابة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ﴾ الآية. 13- مشروعية ذكر الله تعالى حال كون الإنسان مضطجعًا على جنبه، وأنه لا يعد استهانة بالذكر، ولو كان ذلك بقراءة القرآن. 14- الثناء على الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ويعلمون أنها لم تخلق باطلًا وعبثًا، ترغيبًا فيه وحثًّا عليه، لقوله تعالى: ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾، وقد ذم عز وجل الذين لا يتفكرون في آياته، فقال تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 105]. 15- فضيلة التفكر في آيات الله الكونية؛ لأن الله أثنى على الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض، وفي الأثر: «تفكُّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة»[3]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «ركعتان مقتصدتان في تفكُّر، خير من قيام ليلة والقلب ساه»[4]. وقال عيسى عليه السلام: «طوبى لمن كان قيله تذكرًا وصمته تفكرًا، ونظره عبرًا»[5]. 16- إثبات أن الله - عز وجل - خلق السماوات والأرض بالحق؛ لقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾، والصفات المنفية تدل مع النفي على إثبات كمال ضدها؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الحجر: 85]. وقال تعالى في سورة الأحقاف: ﴿ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأحقاف: 3]. 17- تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب، وعن مماثلة المخلوقين، ومن أن يخلق هذا الخلق باطلًا وعبثًا؛ لقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ ﴾. 18- أن من تفكر في خلق السماوات والأرض متجردًا عن الهوى، قاده ذلك إلى أن الله تعالى لم يخلق هذا الخلق باطلًا وعبثًا، وإنما خلقه لأمر عظيم، ولحكمة بالغة، وهو تحقيق العبودية لله تعالى، ومجازاة الخلائق بأعمالهم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 56، 57]، وقال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115]، وقال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [القيامة: 36]، وقال تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾ [النجم: 31]. وقد أحسن القائل[6]: قد رشحوك لأمر لو فطنت له ![]() فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ![]() ![]() ![]() وقال الآخر: الأمر جد وهو غير مزاح ![]() فاعمل لنفسك صالحًا يا صاح[7] ![]() ![]() ![]() 19- إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾. 20- إثبات ربوبية الله تعالى الخاصة للمؤمنين، والتوسل إليه تعالى بدعائه باسم الرب ووصف الربوبية الخاصة؛ لأن من أخص معاني الربوبية الخلق والملك والتدبير، والعناية بالمربوب والرحمة له، والرأفة به والشفقة، ولهذا كان جل دعاء الأنبياء - عليهم السلام - والصالحين بهذا الاسم، كما في دعاء أولي الألباب في هذه الآيات، فقد ابتدؤوا دعاءهم، وخلَّلوه بندائه تعالى بهذا الاسم خمس مرات؛ إظهارًا للخضوع له - عز وجل - والتضرع إليه، وشدة حاجتهم إليه. 21- أن من أعظم وأول ما يدعو به أصحاب العقول ربَّهم سؤاله الوقاية من النار؛ لقولهم: ﴿ سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾، وطلب النجاة من المرهوب مقدَّم على سؤال المطلوب، وكما يقال: التخلية قبل التحلية. 22- أن الدعاء ينبغي أن يكون بعد الثناء على الله تعالى؛ لقولهم: ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾، ثم أتبعوا ذلك بالدعاء بقولهم: ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾، وما بعده، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يدعو في صلاته، ولم يحمد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «عَجِلَ هذا»، ثم قال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء»[8]. 23- جمع هؤلاء بين الذكر والتفكر والخوف من النار؛ بخلاف ما عليه كثير من الخلق من التفريط مع الأمن من مكر الله. 24- إثبات النار وعذابها وما فيها من الخزي لمن أُدخل فيها، ووجوب الحذر منها، وسؤال الوقاية منها؛ لقوله تعالى: ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾. 25- أن من أدخله الله النار، فقد أخزاه وأذله. 26- أن الظلم سبب لدخول النار، والظالمون والكفار هم أهلها، ولا ناصر لهم يدفع عنهم أو ينقذهم من عذابها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾. 27- إعلان المؤمنين منة الله تعالى ونعمته عليهم في بَعثة محمد صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإيمان؛ لقولهم: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾. 28- أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا الرسل قبله دعوة الناس للإيمان بربهم، بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وشرعه؛ لقوله تعالى: ﴿ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾. 29- شهادة الأمة للنبي صلى الله عليه وسلم بالبلاغ؛ لقولهم: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾. 30- في قرن الدعوة للإيمان باسم ووصف الربوبية، تذكيرٌ للعباد بنعمة ربوبيته تعالى لهم، فهو خالقهم ومالكهم ورازقهم ومدبِّرهم. 31- مبادرة أصحاب الألباب والعقول إلى الإيمان، والاستجابة للمنادي، لقولهم: ﴿ فَآمَنَّا ﴾. 32- جواز التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة في الدعاء؛ لقولهم: ﴿ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾، وكما جاء في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، فقال بعضهم لبعض: «إنه لا يُنجيكم مما أنتم فيه إلا أن تتوسلوا إلى الله بصالح أعمالكم» الحديث[9]. 33- أن مغفرة الذنوب وتكفير السيئات مطلب شرعي لجميع المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ﴾؛ إذ لا أحد يسلم من الذنوب والسيئات. 34- أن المعاصي منها ما يسمى ذنوبًا ومنها ما يسمى سيئات؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ﴾، فالذنوب المراد بها الكبائر التي تحتاج إلى مغفرة الله، إما تفضلًا منه سبحانه، أو بسبب التوبة منها، ونحو ذلك، وأما السيئات فالمراد بها الصغائر، وهي التي تُكفَّر بالأعمال الصالحة، أو بالمصائب، ونحو ذلك. 35- جواز سؤال الوفاة مع الأبرار، أي: على ما ماتوا عليه من الإيمان والبر، والحشر معهم وفي جملتهم وعدادهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾، وكما قال يوسف عليه السلام: ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101]. 36- فضيلة الأبرار وعُلو مكانتهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾؛ حيث رغب هؤلاء الوفاة معهم. 37- كمال إيمان هؤلاء المؤمنين بوعد الله تعالى لهم على ألسنة رسله بالجنة والثواب العظيم، وإيمانهم برسله؛ لقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾. 38- أن النجاة من المرهوب مقدَّمة على حصول المطلوب؛ لهذا قدم هؤلاء سؤال الوقاية من النار، ومغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ثم سألوا الوفاة مع الأبرار وإيتاءَهم ما وعدهم الله على ألسنة رُسله. 39- أن الرسل هم الواسطة بين الله وبين خلقه، وهم المبلغون عن الله وحيه ووعده ووعيده؛ لقوله تعالى: ﴿ مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾. 40- إثبات الرسل والرسالات، ووجوب الإيمان بهم؛ لقوله تعالى: ﴿ عَلَى رُسُلِكَ ﴾. 41- إثبات يوم القيامة وما فيه من الخزي والذل للكفار؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾. 42- جمع هؤلاء المؤمنين في دعائهم بين الرجاء والخوف، بين رجاء الله والثقة بوعده وثوابه، وبين الخوف من الله ومن عذاب النار والخزي يوم القيامة. 43- أن الله تعالى لا يخلف الميعاد، لكمال صدقه وتمام قدرته؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾. 44- إجابة الله تعالى دعاء هؤلاء المؤمنين، ونظْمهم تحت ربوبيته الخاصة؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾. 45- أن الله تعالى يجازي كلًّا بما عمِل، ولا يضيع عنده عمل عامل، مهما كان العمل قلة وكثرة، وأيًّا كان العامل؛ لقوله تعالى: ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾. 46- تساوي العاملين في الجزاء أمام الله تعالى، حسب أعمالهم، ذكورهم وإناثهم. 47- تضييق المشركين على المؤمنين في مكة، حتى ألجؤوهم إلى الهجرة وأخرجوهم من ديارهم، وأذيتهم لهم بسبب إيمانهم، ومقاتلتهم لهم وقتْلهم لهم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾. 48- أن الهجرة والإخراج من الديار والأذى في سبيل الله، والقتال والاستشهاد، سبب لتكفير السيئات، ودخول الجنات والثواب الحسن من عند الله؛ لقوله تعالى: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾، وقد أكد هذا بلام القسم، والقسم المقدر ونون التوكيد. 49- فضل الهجرة والصبر على الأذى في سبيل الله، والقتال والاستشهاد في سبيله. 50- أن الهجرة أفضل من القتال في سبيل الله؛ لتقديم قوله: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾ في الآية. 51- لا يلتذ بحصول المطلوب إلا بعد زوال المرهوب، ولهذا قدم تكفير السيئات في الآية على دخول الجنات. 52- إثبات الجنات التي أعدها الله منازلَ للمؤمنين، وما فيها من الأنهار الجارية تحت أشجارها وقصورها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾. 53- عظم ما أعد الله للمؤمنين يؤخذ من قوله: ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ بالتنكير، أي: جنات عظيمة، ومن قوله: ﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾، فكونه من عند الله يدل على عظمته التي لا يقدر قدرَها إلا العظيم سبحانه وتعالى. 54- أن أحسن الثواب وأعظمه وأجله من عند الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾. [1] أخرجه مسلم في الحيض، ذكر الله تعالى حال الجنابة وغيرها (373)، وأبو داود في الطهارة (185)، وابن ماجه في الطهارة (302). [2] أخرجه الترمذي في الدعوات (337)، وابن ماجه في الأدب (3793)، من حديث عبدالله بن بسر رضي الله عنه. [3] روي هذا عن ابن عباس وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم؛ انظر: «روح المعاني» (1/370). [4] ذكره ابن كثير في «تفسيره» (2/160). [5] ذكره ابن كثير في «تفسيره» (2/160). [6] البيت للطغرائي؛ انظر: «شرح لامية العجم» (ص124). [7] البيت لنشوان الحميري؛ انظر: «ملوك حمير وأقيال اليمن» (ص1). [8] أخرجه أبو داود في الدعاء (1481)، والترمذي في الدعوات (3477)، من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه، وقال الترمذي: «حسن صحيح». [9] أخرجه البخاري في الإجارة (2272)، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
__________________
|
![]() |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |