هل أصبحت السعادة صناعة الكترونية؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تأملات في سورة الفيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هل لكل نبي أو رسول كتاب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اسم الله العلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الفخر والخيلاء والاستطالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5446 - عددالزوار : 2986166 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5061 - عددالزوار : 2311896 )           »          حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 33 )           »          التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          جوجل تطور Gemini Notebook بميزات جديدة لتسجيل المحاضرات بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,561
الدولة : Egypt
افتراضي هل أصبحت السعادة صناعة الكترونية؟

هل أصبحت السعادة صناعة الكترونية؟

فضل محمد البرح
قد أجد الصعوبة في قرارة نفسي حينما أقول: هل أصبحت السعادة صناعة إلكترونية لدي الكثيرين منَّا؟

وبينما أنا أكتب هذه السطور، تكون التقنية الحديثة هي إحدى الوسائل لنشر الخير والنفع للناس؛ بل وشكَّلت حلقة وصلٍ في المجتمع، وسهلت الترابط بين أبنائه؛ ليتواصى على البر والتقوى.

بيد أن الإدمان الإنترنتي والتقني، والاندفاع الكلي صوبه، وربط مشاعرنا ونشاطنا وسعادتنا بالتقنية الحديثة - يعرِّض ثقافتنا للخطر وعقولنا للاضمحلال.

لقد جيش الكثير مشاعرَه واهتماماته صوْب التقنية الحديثة، وجعلها متوقِّفةً عليها؛ بل وتوجَّه مريدو الثقافة والمعرفة توجُّهًا إلكترونيًّا صرفًا، ويصرف الكثيرون جلَّ أوقاتهم أمام الإعلام والتقنية الحديثة من إنترنت وغيره، وخلفوا التاريخ وراءهم ظهريًّا، ناهيك عن حصول الخلل للبرامج وتعرضها للقرصنة، حينها يدب الملل والاضطراب الشديد في الحياة اليومية، ويبرز الارتباك بالأعمال والبرامج.

فحينما نقلب بداية التاريخ الإسلامي والحضارة لدى المسلمين، نجد أن التكوين لذلك كان بكلمة (اقرأ)، وحظي بهذه الكلمة، فاجتمع له من الكمِّ الهائل من المعرفة والتراث ما لا تحظاه حضارة ولا أمة من الأمم الأخرى، وكانت قوته مقترنةً بحب القراءة وملازمة الكتاب، والشغف بالمعرفة والاطلاع، وليس هذا فحسب، بل المعرفة الدقيقة والنافعة.

وأجدني أوافق قائل هذه العبارة: إن العقلية التي يحملها الناس المعرضون عن التثقيف والاتصال بالكتاب هي عقلية بعيدة عن إيقاعات العصر ومشاغله وتحدياته.

ويحسن بنا أن نقف قليلاً، ثم نتقدم إلى الوراء؛ لنقلب صفحات أولئك القوم الذين كان لهم قصَب السبْق في نقل المعرفة الزاخرة إلى أيدينا، المتمثِّلة بالكتاب، ونطلع على جانب من جوانب إشراقاتهم.

فقد كانت أسفارهم تجوب الأرض شرقًا وغربًا، وآثار أقدامهم تدل على مسيرهم، ولم يكن تعطُّشهم هذا ليجمعوا كمًّا بقدر ما كانوا يتعطَّشون للكيف من العلم، ولا غضاضة أن يرحل أحدهم لطلب حديث واحد ليتأكَّد من صحته؛ ليوصله صافيًا نقيًّا إلى الجيل الذي بعده، فهذا مسلم بن يسار يحدث عن رجلٍ من الأنصار ركب من المدينة إلى عقبة بن عامر، وهو بمصر حتى لقيه، فقال له: أنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ((مَن ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة))؟ فقال: نعم، قال: فكبَّر الأنصاري وحمد الله ثم انصرف، انظر: كتاب "الرحلة في طلب الحديث"؛ للبغدادي.

قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: "لم يكن في زمان ابن المبارك أَطلبَ للعلم منه؛ رحَلَ إلى اليمن، وإلى مصر، وإلى الشام، والبصرة والكوفة، وكان من رواة العلم، وأهل ذلك، كتب عن الصغار والكبار؛ كتب عن عبد الرحمن بن المهدي، وعن الفزاري، وجمع أمرًا عظيمًا"، وغيرهم الكثير.

ولا يخفى على أمثالكم تاريخهم ومجدهم، وليس بخافٍ على كثيرين ما ألفه أهل العلم من كتبٍ عن الرحلة في طلب العلم، وجعلَها البعض بابًا من أبوب مؤلفاتهم.

لقد حقق السابقون نجاحًا فائقًا عندما كانت الديمومة والنظر إلى الكتاب هو جل اهتمامهم، حتى شغل حيزًا من أعمارهم، وكاد يكون الكتاب هو الجليس والرفيق الوحيد في حلِّهم وترحالهم، حتى قال بعضهم:
أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَا سَرْجُ سَابِحٍ وَخَيرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ
ولا غرو أن تكون هذه الإنجازات الكبرى في شتى المجالات والفنون والكم الزاخر من التراث الإسلامي عنوانًا للحضارة الإسلامية، بالكتاب والقراءة والتصنيف كان مجد هذه الأمة.

إنه من المجانبة للصواب في عصرنا الحاضر أن تحتاج أمة أول كلمة نزلت في كتابها كلمة "اقرأ" مَن يحثُّها على القراءة وعظم شأن الكتاب، لا سيما في عصر العولمة والغزو المعلوماتي الإلكتروني الهائل، والتطور السريع للتقنية الحديثة والتوسع الإعلامي؛ حتى لا تكاد تجد بيتًا يخلو من الإعلام بشتى وسائله.

وما نراه من السبْق المعلوماتي يجعل الإنسان يحتاج إلى تجديد معلوماته بشكل مستمر؛ لأن المخزون المعرفي القديم لا يكاد يكون كافيًا للخوض في ميادين الحياة ومجرياتها، فيكون تنوع مصادر المعرفة - لا سيما الموثقة منها - وعدم الانطواء على وسيلة معينةٍ عونًا لذلك.

لقد أصبحت التقنية الحديثة والإعلام مصدرًا لتلقِّي الثقافة والمعرفة، بل وتشكِّل سببًا رئيسًا من أسباب الاستقرار النفسي لدي الكثيرين، وتصنعه في نفوسهم، ويشعر البعض بالاكتئاب ويتعرض للهموم والأحزان بتعطُّل هذه البرامج، حتى قال بعضهم: "لقد توقف عنِّي الانترنت بضعة أيام، وكان رجوعه زوالاً لكثير من الهموم والأحزان وشعرت بالسعادة".

إن انحسار الكتاب الورقي وديمومة القراءة فيه لدى الكثيرين، والإقبال على الإلكترونيات بحجة سهولة الوصول للمعلومة وعجلة البحث السريع - تعطي إشارة إلى عدم الاهتمام بالقراءة والتطلع إلى المزيد، سيما أن هناك كتبًا ومعلوماتٍ لن يُظفَر بها ما لم يُبحَث عنها في طيَّات الكتب وتصفُّح الورقات، وأن يُقتطع جزءٌ من الحياة فيه، ناهيك عن أنه لا تعثر على بعض الكتب الهامة والمتجددة على (غوغل السريع) حينما يستجدُّ لك حدث، أو تكون ثمة نازلة.

وأخيرًا:
لا نستطيع مجاوزة الواقع بأهمية التقنية الحديثة في شتى مجالات العمل، ونشر العلم والثقافة، إلا أن مفهوم العزوف عن القراءة واصطحاب الكتاب والتقليل من شأنه يشكِّل خطرًا على الأجيال وحضارة الإسلام، فلا بُدَّ أن ندرك هذا ونعِيه، ونجعله في الحسبان.

"ولا خير في أمة تعتمد في ثقافتها على الإعلام فحسب، وتتتلمذ عليه، مع ركاكته وضعفه، وتضع الكتاب جانبًا".




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.41 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.20%)]