|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مشغول في العمل نزار حنوف الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فلقد بعث إليَّ أحدُ الأصدقاء رسالة إلكترونية، فيها صورة فكاهية ترمز إلى البرنامج الروتيني الذي يعانيه الموظف أسبوعيًّا: عمل طوال اليوم، وآخر الأسبوع رقص، وغناء، وشيشة، وهكذا دواليك، وكان القصد منها المداعبة، وإثارة الضحك؛ ولكنها في الحقيقة تعكس واقعًا مريرًا ومؤلمًا، وتثير الغضب والشفقة، وتدق ناقوس الخطر على مستقبل مظلمٍ، أخبرَنا عنه من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث، سأورد بعضها لاحقًا. إننا في الواقع نميل شيئًا فشيئًا لتصبح حياتنا كالحياة التي يعيشونها في الغرب. إن أهل الكفر لم يَعُدْ عندهم منذ قرون عديدة شيءٌ يملأ عليهم حياتَهم؛ لا إيمان، ولا أسرة مترابطة، ولا علم ينتفع به، حقًّا أصبح الفرد منهم كالكتلة، تحرِّكه غرائزُه وشهواته، لقد أصبح كبهيمٍ ناطق؛ بَيْدَ أن البهائم تَذكُر الله، وتؤدِّي عملها الذي خُلقتْ لأجله، بينما الكافر ما زال يجهل حقيقة وجوده في الدنيا وواجبه فيها، ويزداد كفرًا بالله. إن مَن لا دين له يعاني فراغًا قاتلاً، ويحتاج لأي شيء يملأ فراغَه، ويشغله عن البحث عن أجوبة تتعلق بكيانه يئس مِن إيجادها، فوجد نفسه أمام ثلاث: إما العمل ثم العمل، وإما أن ينغمس في المخدرات والمسكرات ثم لا يستيقظ، وإما أن يعدم نفسه! لقد كنا - نحن معشر المسلمين - روادَ العلم، وكنا على صراطٍ مستقيم في استخدامه، ولقد تفوقنا في علوم الفلك والطبيعيات والرياضيات، والكيمياء والطب والهندسة والفنون، وكنا مبعثًا للحضارة، وكنا خيرَ أمة أخرجتْ للناس، ثم جاء ذلك اليوم ليصبح الذي كنا ننعم به ونمتاز به على سائر الأمم، بين يدي أعدائنا، ولا يزالون يحرصون حتى الآن بخبثهم وتدبيرهم على ألاَّ يكون لنا نصيبٌ من الاستفادة من العلم، ولا مشاركة على أي وجهٍ من الوجوه في الصناعة والإنتاج. أصبحوا يستخدمون العلم كما يحلو لهم، وينتجون ما ضرُّه أكثرُ من نفعِه، فعلى سبيل المثال معظم تكنولوجية المعلوماتية تصب في مصلحة قطاعَي التأمين والبنوك، وهما محرَّمان في ديننا؛ لحكمة يعلمها الله والراسخون في العلم، تَحُول دون فساد المجتمع ودماره، ثم إن أكثر ما ملؤوا به الأسواق لا حاجة إليه في الغالب، ويعد اصطلاحًا من الكماليات التي يعتقدون أنها تزيد الرفاهية بالحياة، ولكن الحقيقة أنها تزيد من يتعلَّق بها مرضًا في القلب، وكآبة وفقدانًا للذات. ثم تأمل معي الإستراتيجية التي يطرحون بها سلعهم في السوق، في كل مرة يضيفون إليها الشيء القليل من التحسين؛ ليشعر المواطن بانتعاش وتجدد في حياته - هكذا يحيون - بالمادة والشهوات، دور الدعارة أصبحت ضرورة، شأنها كشأن محلات المواد الغذائية، المسكرات، والمسكنات، والشذوذ... كل هذا أصبح من الحريات الشخصية عندهم، ينادون بها تحت مسمى حقوق الإنسان، تبًّا لهم! أوَلا يفقهون أن فساد المجتمع يبدأ بفساد الفرد؟! إنهم يعملون بالليل والنهار من شدة فراغهم دون راحة، عمل تعجِز عنه الحمير، كالآلة، وعندما تأتي عطلة نهاية الأسبوع يجدون أنفسهم في الفراغ الذي يفرُّون منه، فيسيرون إلى الحانات والأزقة؛ بحثًا عن الشهوات كالزنا، والمسكرات، والرقص حتى الصباح، فتنقضي العطلة لا يتذكَّرون منها إلا الأضواء والصخب والشهوة، لقد أفنَوْا أنفسهم في هذين اليومين ولسان حالهم يقول: "وداوني بالتي كانت هي الداء!"، إنهم كالأنعام؛ بل هم أضل. في ظل هذه الظروف، أصبحت الأسواق حكرًا لمنتجاتهم، وسيطروا على المال والقوة، وصرنا - إذا لم ننصع لقوانينهم التي سنُّوها في العمل - تحت أقدامهم، فلم يعد يكفي أن يعمل المسلمُ بضع ساعات في يومه، ليهتم بعد ذلك بشؤون أسرته، وأداء العبادات، والتقرُّب إلى الله بالنوافل والأعمال الصالحة، وتحصيل العلم الشرعي؛ كما كان يفعل سلفنا الصالح؛ بل أصبح عليه - رغمًا عنه - أن يعمل في اليوم الساعات الطوال، ولا يعود إلى منزله آخرَ اليوم إلا مرهقًا، لا يدري عن أحوال أسرته إلا رؤوسَ أقلام، وهكذا الحال كل الأسبوع إلى عطلة آخره، حيث يجد نفسه مسترخيًا أمام التلفاز، أو في المقاهي والحانات بلا حول ولا قوة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. هكذا أصبحنا، نميل بحياتنا يومًا بعد يوم إلى حياة الكفار، وعندما ذهبتُ لزيارة أهلي في الوطن في الصيف المنصرم، سمعت من أصدقائي أشياء، ورأيت أشياء تدمي القلب، وتثبت صحةَ ما أقول. لاحظ معي وقارن: أ- انتشار الزنا والخيانة الزوجية، وانتشار دور الدعارة، وارتفاع عدد المترددين عليها، ليطول فئات عمرية تبدأ من سن مبكرة. ب- عزوف الشباب عن الزواج رغم توفر أسبابه (لوجود بديل)، وارتفاع معدل العنوسة؛ مما سبب خللاً اجتماعيًّا، وانحرافًا فكريًّا وأخلاقيًّا، ومصائبَ كثيرة، لا يتسع المقام لذكرها. ج- انتشار الجهل بشريعة الله - تعالى - وهذه أخطرُ مصيبةٍ على الإطلاق. د- انعدام الرجولة في الشباب؛ بسبب انكبابهم على الشهوات والمادة، وانشغالهم بتوافه الأعمال، وبسبب ضعف رقابة الآباء عليهم وسوء تربيتهم - إلا من رحم ربي. هـ- انعدام الثقة والأنوثة في النساء، وزيادة طغيانهن على أزواجهن، وجهلهن بتربية الأولاد، ومزاحمتهن للرجال في العمل، وانشغالهن بالمسلسلات والأفلام والأغاني، والغيبة والنميمة، والموضة والتبرج والحب - إلا من رحم ربي - وهذا سببُه ضعفُ رقابة الرجال عليهن، وانشغال الآخرين بالعمل طوال اليوم، ولجهلهن أصلاً بأصول إدارة البيت والتربية. و- ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع؛ للأسباب التي ذكرتُها؛ ذلك بأن كلا الزوجين لم يعد أهلاً لتحمل مسؤولية الزواج وإدراك غايته. ز- تفشي مرض الكآبة بين الشباب، وإذا سألتَ أحدهم عن السبب، ردَّ عليك: لا أدري! إلى أين نذهب؟ أو ربما السؤال الأصح: إلى أين يُذهَب بنا؟! إننا نفقد هُويتَنا شيئًا فشيئًا، ونفقد ما يميِّزنا كمسلمين، ونسير بخطوات سريعة إلى ما آل إليه المجتمعُ المدمَّر في الغرب؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من أشراط الساعة: أن يُرفَع العلمُ، ويَثبت الجهل، ويُشرب الخمر، ويَظهر الزنا))؛ رواه البخاري. ((والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمةُ حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارُهم يومئذٍ من يقول: لو واريتَها وراء هذا الحائط!))؛ رواه الهيثمي، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة". ((سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف، ومسخ))، قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: ((إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلِّت الخمر))؛ صححه الألباني، والقينات؛ أي: المغنيات. ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوامٌ إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحةٍ لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة))؛ رواه البخاري، والحِرَ - بكسر الحاء، وفتح الراء -: كناية عن الزنا. وبذالك أختم، وأسأل الله أن يلطف بنا في ما جرت به المقادير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
|
![]() |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |