|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
سلسلة الأخلاق الإسلامية .. العزم والعزيمة قوة القلب التي تحوِّل المعرفة إلى عمل
ليس صاحب العزيمة من لا تعترضه المشقة، بل من يعرف وجهته، ويستعين بربه، ويبدأ بما يستطيع، ثم يثبت كلما دعاه الطريق إلى التراجع، والذي يغيّر الحياة حقًّا هو العزم؛ فكم من إنسان عرف الخير ولم يفعله! وأبصر الطريق ولم يسلكه! وامتلك القدرة ثم بددها التردد والتسويف! وكم من آخر بدأ بإمكانات قليلة، فلما صدق قصده، واستعان بالله، وثبت على العمل، فتح الله له أبوابًا لم تكن تخطر له على بال. والعزيمة خُلُق إيماني وسلوكي يجمع بين وضوح الغاية، وقوة القرار، ومباشرة السبب، والصبر حتى تمام العمل، وهي لا تعني أن يندفع المرء بلا بصيرة، ولا أن يتشبث برأيه بعد ظهور خطئه؛ فالعزيمة المحمودة هي العزيمة على الرشد، يقودها العلم، وتسبقها المشورة، ويصحبها التوكل، ويحرسها الصبر.ما العزم؟ العزم في اللغة يدل على القصد المؤكد والجد والقطع في الأمر. يقال: عزم على الشيء؛ إذا عقد قلبه عليه وقصد إمضاءه. وقال الخليل بن أحمد: «العزم ما عُقد عليه القلب من أمر أنت فاعله». وقال الراغب الأصفهاني: هو «عقد القلب على إمضاء الأمر», عليه فالعزم ليس مجرد خاطر يمر بالنفس، ولا رغبة تستحسن الخير من بعيد، وإنما هو انتقال من التمني إلى القرار، ومن القرار إلى التنفيذ، وقد تبدأ الحركة بإرادة، ثم يقوى الميل فيصير همًّا، فإذا استقر القصد وتهيأ صاحبه للعمل صار عزمًا. أما الهمة فهي مقدار ما يطلبه الإنسان وعلو غايته؛ فقد تكون همته عالية، ولكنها تظل حلمًا إن لم تسندها عزيمة.والحزم غير العزم وإن تقاربا؛ فالحزم جودة النظر في العواقب، وضبط الأمر قبل الإقدام، والعزم قوة المضي بعد تبين الصواب. وبعبارة جامعة: الحزم يحسن الاختيار، والعزم يحسن التنفيذ. ومن كمال المؤمن أن يجمع بين بصيرة تمنعه من التهور، وإرادة تمنعه من العجز. العزيمة التي يريدها الإسلام لا يمدح الإسلام قوة الإرادة لذاتها؛ فقد يعزم الإنسان على باطل، أو يصر على رأي ظهر فساده، وإنما يمدح العزيمة إذا اتجهت إلى الرشد والخير؛ ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد»؛ فقيّد العزيمة بالرشد؛، لأن القوة بلا هداية قد تفسد، كما أن المعرفة بلا عزيمة تبقى عاجزة عن صناعة الأثر، {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران: 159)، ترسم هذه الآية منهج القرار الراشد: لين في القيادة، وعفو واستغفار، ثم مشاورة تجمع الخبرات، ثم عزم ينهي التردد، ثم توكل يحرر القلب من الخوف. فليس العزم إلغاءً للمشورة، وليس التوكل تركًا للأسباب؛ بل إذا بُحث الأمر، واستُشير أهل الخبرة، واستخير الله، وظهر وجه الصواب، جاء وقت الإمضاء بلا تردد مستنزف.العزم في القرآن: صبر ومسؤولية وثبات يربط القرآن العزم بالمواقف التي تحتاج إلى قوة داخلية طويلة النفس، لا إلى حماسة مؤقتة. قال -تعالى-: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(آل عمران: 186)، فالصبر على الابتلاء، والتقوى عند الاستفزاز، والثبات أمام الأذى من أعمال القلوب الكبيرة. وفي وصايا لقمان لابنه اجتمعت العبادة والإصلاح والصبر:{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(لقمان: 17).وتبلغ قوة العزم ذروتها حين يملك الإنسان القدرة على الرد ثم يختار ما هو أزكى لقلبه وأصلح لعلاقاته: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(الشورى: 43)، فالعفو ليس ضعفًا في الإرادة، بل قد يحتاج إلى عزيمة أشد من الانتقام؛ لأنه مقاومة لغضب النفس، وتقديم لمرضاة الله وحسن العاقبة. ومن أجل هذا مدح الله صفوة رسله بقوة الصبر والثبات، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} (الأحقاف: 35). لقد طال طريقهم، واشتد تكذيب أقوامهم، ومع ذلك لم يحملهم بطء الثمرة على اليأس، ولا الأذى على ترك الرسالة. وهذا هو الفارق بين أمنية تستعجل النتائج، ورسالة يحملها صاحبها حتى يؤدي أمانتها. المنهج النبوي في صناعة العزيمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، يجمع هذا الحديث القصير برنامجًا كاملًا لبناء الإنسان القوي:
مجالات العزيمة للعزيمة مجالات متعددة تظهر فيها قوتها وأثرها؛ فهي لا تقتصر على جانب واحد من حياة الإنسان، بل تمتد إلى العبادة والعلم والعمل ومواجهة التحديات، ومن أبرز مجالاتها:
اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
سلسلة الأخلاق الإسلامية .. العزم والعزيمة قوة القلب التي تحوِّل المعرفة إلى عمل(2-2)
استكمالا لما بدأناه في العدد الماضي عن العزم والعزيمة؛ حيث ذكرنا أنَّ العزيمة خُلُق إيماني وسلوكي يجمع بين وضوح الغاية، وقوة القرار، ومباشرة السبب، والصبر حتى تمام العمل، وهي لا تعني أن يندفع المرء بلا بصيرة، ولا أن يتشبث برأيه بعد ظهور خطئه؛ فالعزيمة المحمودة هي العزيمة على الرشد، يقودها العلم، وتسبقها المشورة، ويصحبها التوكل، ويحرسها الصبر' ثم ذكرنا العزم في القرآن الكريم، والمنهج النبوي في صناعة العزيمة، ثم ذكرنا مجالات العزيمة وهي: العزيمة في العبادة، والعزيمة في التوبة، والعزيمة في طلب العلم، والعزيمة في الدعوة والإصلاح، والعزيمة في المسؤولية والقيادة صفات صاحب العزيمة
موانع العزيمة العجز والكسل العاجز يتوقف لعدم القدرة، أما الكسول فيترك ما يقدر عليه تثاقلًا. وكثرة الاستجابة للكسل تصنع نفسًا تهرب من كل تكليف، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من العجز والكسل. وعلاجهما أن يصغر الإنسان نقطة البداية، ويحدد أول خطوة، ويؤديها قبل أن يفتح باب المساومة مع نفسه.التسويف وطول الأمل «سوف» كلمة صغيرة تهدر أعمارًا كاملة؛ يؤجل بها المرء توبته، وعلمه، وصحته، ومشروعه، حتى تصبح الأعمال المتروكة أثقالًا نفسية تزيده عجزًا. والعلاج أن يحول النية إلى موعد، والموعد إلى فعل محدد، وأن يتذكر أن الفرص لا تبقى، وأن أنسب وقت للبداية هو أقرب وقت ممكن.الخوف من الفشل ونظر الناس قد لا يخاف الإنسان من صعوبة العمل بقدر ما يخاف من نقد الناس أو ظهور نقصه. فيختار سلامة الصورة على شرف المحاولة. والمؤمن مطالب ببذل السبب، لا بضمان النتيجة؛ فإن نجح شكر، وإن أخفق تعلم، وفي الحالين يكون قد خرج من سجن الوهم إلى ميدان التجربة.تشتت الغايات من أراد أن يبدأ كل شيء في وقت واحد غالبًا لا يُتم شيئًا؛ فكثرة الأهداف المفتوحة تستنزف الانتباه، وتمنح النفس شعورًا زائفًا بالحركة، والعلاج أن يختار الإنسان في كل مرحلة مقصدًا رئيسًا، ويجعل سائر أعماله خادمة له أو مؤجلة بوعي.المعاصي والصحبة المثبّطة المعصية تضعف حياة القلب، وتثقل الطاعة، وتبدد التركيز؛ كما إن الصحبة الفاترة تزين التأجيل وتخفض سقف الطموح، قال -تعالى-: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: 14)، ومن أراد قوة العزم فليحرس قلبه، وليصحب من يذكره إذا غفل، ويعينه إذا فتر، ويرفعه إلى معالي الأمور.برنامج عملي لبناء العزيمة
العزم ليس قسوة على النفس من الأخطاء أن تُفهم العزيمة على أنها استنزاف دائم للنفس أو تجاهل لحاجتها إلى الراحة. الشرع يرفض الغلو كما يرفض الكسل؛ والنفس تحتاج إلى تدرج، والجسد له حق، والراحة المنظمة تعين على الاستمرار. العزيمة ليست أن تعمل بلا توقف، بل أن تحفظ اتجاهك، وأن تجعل راحتك جزءًا من الاستعداد لا بابًا للانقطاع، ومن الأخطاء كذلك تحويل العزم إلى عناد؛ فصاحب العزيمة يرجع إلى الحق إذا تبين له خطؤه، لأن غايته ليست إثبات ذاته بل إصابة الرشد. الثبات يكون على المبادئ، أما الوسائل والآراء البشرية فتخضع للمراجعة والتصحيح.ثمرات العزيمة
ابدأ ثم اثبت العزيمة ليست هبة مُغلّقة يولد بها بعض الناس ويحرم منها آخرون؛ بل خُلُق ينمو بالإيمان، ويتقوى بالعمل، ويترسخ بالتكرار، كل مرة تقاوم فيها التسويف، وتفي فيها بوعد قطعته لنفسك، وتنهض فيها بعد تعثر؛ فأنت تبني في داخلك إنسانًا أقوى، لا تحتقر البداية الصغيرة، ولا تجعل ضخامة الغاية سببًا للتراجع. انظر إلى ما ينفعك، واستعن بالله، وخذ أول خطوة، ثم التي تليها. وإذا وضحت لك الوجهة بعد الاستخارة والمشورة، فلا تترك التردد يستهلك عمرك: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحـِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران:159)، واجعل لسان حالك: سأطلب ما ينفعني، وأبذل ما أستطيع، وأستمد قوتي من ربي، وأتعلم من عثرتي، وأمضي ما دام الطريق رشدًا؛ فالمعالي لا تُنال بالتمني، وإنما بعلم يبصر، وإيمان يحرك، وعزم يبدأ، وصبر يتمم المسير.اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
![]() |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |