الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 1239 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 7167 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 96 - عددالزوار : 61834 )           »          مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 105 )           »          الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          رسالتي إلى الخطباء الفضلاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          الرجوع إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          أمن الوطن أمانة ومسؤولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          خلق الحياء وتحديات العصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,391
الدولة : Egypt
افتراضي الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد

الولاء والبراء في الإسلام:

أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد

د. علي شومان محمد علي أبو دية

الحمد لله العزيز الغالب، الواحد الوهاب، الذي أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعل العزة في التمسك بحبله المتين، أحمده سبحانه حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها السماوات والأرض، وافترق بها أهل السعادة عن أهل الشقاوة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام الموحدين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واستمسك بسنته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإن التوحيد ليس ألفاظًا تردد، ولا شعارات ترفع، ولا دعاوى تقال بالألسن ثم تخالفها القلوب والجوارح؛ بل هو عقيدة تحيي الأرواح، ومنهج يقيم الحياة، وميثاق ولاء لله ورسوله والمؤمنين، وبراءة من الشرك وأهله والمناهج المناقضة لدين رب العالمين.

ومن هنا كانت قضية الولاء والبراء في صميم التوحيد، وفي قلب العقيدة الإسلامية، وفي لب الرسالة التي بعث الله بها الأنبياء والمرسلين، فليس التوحيد مجرد إثبات وإقرار، بل هو كذلك محبة ونصرة وموالاة، كما أنه براءة ومفاصلة ومعاداة لما يناقض دين الله ويضاده؛ ولهذا كان الولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان، وأظهر دلائل الصدق مع الله، وأقوى الروابط التي تحفظ للأمة هويتها، وللعقيدة نقاءها، وللمؤمن شخصيته واستقلاله.

وقد دل القرآن الكريم على هذا الأصل العظيم في آيات كثيرة، فجعل رابطة الإيمان فوق كل رابطة، وعروة العقيدة أوثق من كل عروة، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المائدة: 55]، وقال جل جلاله: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [التوبة: 71].

وفي المقابل نهى سبحانه عن موالاة من حاد الله ورسوله، فقال: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾ [آل عمران: 118].

ولقد كان هذا الأصل شعار الأنبياء جميعًا، وفي مقدمتهم خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، الذي أعلن البراءة من الشرك وأهله، فقال الله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4].

وفي السنة النبوية جاء البيان الشافي والتقرير الكافي، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله))، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار))؛ [متفق عليه]، فمحبة الله ورسوله والمؤمنين أصل من أصول الإيمان، كما أن بغض الكفر والشرك وما يناقض شرع الله من لوازمه وآثاره.

وقد قرر أئمة الإسلام مكانة هذا الأصل العظيم، وبينوا أنه من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك»، فبيَّن رحمه الله أن ميزان الولاء والبراء ليس قائمًا على الأهواء والمصالح الدنيوية، ولا على العصبيات والاعتبارات الشخصية، وإنما على الإيمان والكفر، والحق والباطل.

وقال ابن عبدالوهاب رحمه الله: «فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]»، وهذا نص صريح في أن البراءة من الشرك وأهله من مقتضيات التوحيد، وأن الإيمان الصادق لا يكتمل إلا بمحبة ما أحبه الله وبغض ما أبغضه الله.

وليس معنى ذلك أن الولاء والبراء أصل مستقل خارج عن حقيقة التوحيد، بل هو من أعظم لوازمه ومقتضياته وآثاره، فالتوحيد الصادق يثمر محبة الله ومحبة أوليائه، كما يثمر البراءة من الشرك وأهله؛ ولذلك كان الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وكان الانتساب إلى أهل الإيمان والاعتزاز بجماعتهم من دلائل صدق العقيدة وسلامة المنهج.

كما أن الولاء والبراء في الإسلام ليس دعوة إلى الظلم أو العدوان، ولا إذنًا بالتجاوز وسوء المعاملة، فالإسلام دين العدل والرحمة، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى غير المسلمين ممن لم يقاتلوا المسلمين ولم يعتدوا عليهم، فقال سبحانه: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].

فالمسلم يجمع بين ثبات العقيدة وعدل الشريعة؛ يوالي المؤمنين محبةً ونصرةً وانتماءً، ويبرأ من الكفر والشرك وأهلهما براءةً عقدية لا تخرجه عن العدل والإحسان وحسن الخلق، وبهذا يتحقق التوازن الذي جاءت به الشريعة الغراء، بعيدًا عن إفراط الغالين وتفريط المميعين.

إن الولاء والبراء ليس شعارًا سياسيًّا عابرًا، ولا موقفًا انفعاليًّا طارئًا، بل هو عبودية قلبية عظيمة تحفظ صفاء التوحيد، وتورث العزة بالإسلام، وتربط المؤمن بإخوانه في مشارق الأرض ومغاربها، ومتى ضعفت هذه العقيدة في النفوس هانت شعائر الدين، وتلاشت الفوارق بين الحق والباطل، واستحال الانتماء إلى الإسلام مجرد اسم أو رسم، أما إذا استقرت في القلوب على هديِ الكتاب والسنة أورثت صاحبها ثباتًا على الحق، وصدقًا في الاتباع، ومحبة للمؤمنين، ونصرة للمستضعفين، واعتزازًا بالدين الذي ارتضاه الله لعباده.

نسأل الله تعالى أن يثبتنا على التوحيد والسنة، وأن يجعلنا من أوليائه الصادقين، وأن يعز الإسلام والمسلمين، وينصر المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يكون لإخواننا في فلسطين عونًا ونصيرًا، ورحيمًا وحفيظًا، فيرحم شهداءهم، ويشفي جرحاهم، ويفرج كربهم، ويكتب لهم نصرًا قريبًا وفرجًا عاجلًا، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.22 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]