|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار د. صغير بن محمد الصغير الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ومنَّ علينا بالتوحيد والإيمان، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمَننا في أوطاننا، وجمع كلمتنا، وألَّف بين قلوبنا، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، إمام الموحدين، الذي دعا إلى الجماعة والائتلاف، وحذّر من الفرقة والاختلاف، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.. أيها الأحبة: إن أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده نعمة التوحيد والإيمان؛ فالتوحيد أصل الدين، وأساس الملة، وحق الله على العبيد، وهو أعظم أسباب الأمن والهداية والطمأنينة في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾[1]. ولما سمع الصحابة رضي الله عنهم هذه الآية شق ذلك عليهم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾»[2]. فأعظم ما يُستجلب به الأمن توحيد الله وإخلاص العبادة له، وأعظم ما تحفظ به النعم الاستقامة على أمره. وقد قرن الله بين التوحيد والأمن والتمكين فقال سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ... وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾[3]. فصلاح العقيدة صلاح للأمة، وتحقيق التوحيد حماية لها من الغلو والانحراف والبدع والفتن، والاعتصام بالكتاب والسنة من أعظم أسباب اجتماع القلوب وثبات المجتمعات. ومن أعظم نعم الله بعد نعمة الدين والتوحيد نعمة الأمن في الأوطان؛ فالإنسان قد يملك المال والطعام، ولكن لا يهنأ بشيء منهما إذا فقد الأمن. ولهذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصول نعيم الدنيا في قوله: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».[4]. وقد امتن الله على قريش بنعمتي الطعام والأمن فقال: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [5]، ودعا إبراهيم عليه السلام لمكة فقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ﴾[6]. فالأمن نعمة عظيمة لا يعرف قدرها حق المعرفة إلا من فقدها، ولا يشعر بعظيم أثرها إلا من رأى أحوال البلاد التي عصفت بها الحروب، ومزقتها الفتن، وضاعت فيها الدماء والأموال والأعراض. ومن هنا يظهر خطر أعداء التوحيد من الجماعات المسلحة التي تثير الفتن وتهدد أمن البلاد والعباد، ومن ذلك جماعة الحوثي وخطر فكرها الذي لا يقف عند حدود الاعتقاد، بل يشتد حين يتحول إلى سلاح وعنف وإثارة للفتن وسفك للدماء وتعريض أمن المسلمين واستقرارهم للخطر. وإن مما يزيد الأمر شناعة تعريض بلاد الحرمين ومقدسات المسلمين للخطر؛ فمكة المكرمة ليست بلدًا كسائر البلدان، بل هي البلد الذي حرمه الله وعظمه، وفيها بيته الحرام، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[7]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة»[8]. فإذا كان الشرع قد عظَّم حرمة مكة حتى نهى عن تنفير صيدها وقطع شجرها والتعدي في حرمها، فكيف بمن يعرّض أمنها أو أمن قاصديها للخطر؟! وكيف بمن يروع الآمنين أو يهدد الحجاج والمعتمرين أو يعرض بلاد الحرمين للعدوان؟! وإن من نعم الله على هذه البلاد أن شرّفها بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما وحماية أمن الحجاج والمعتمرين؛ وهي مسؤولية عظيمة، وشرف عظيم، يستوجب من الجميع استشعار قدر هذه الأمانة، والمحافظة على أمن هذه البلاد ووحدتها واستقرارها. ومن أعظم أسباب بقاء النعم شكر الله عليها؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾[9]. وشكر نعمة الأمن لا يكون باللسان وحده، بل يكون بالقلب اعترافًا، وباللسان حمدًا، وبالجوارح طاعةً واستقامةً؛ فشكر نعمة الأمن يكون بتحقيق التوحيد، وإقامة الصلاة، وطاعة الله ورسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق الشرعية، وأداء الحقوق، والبعد عن الظلم والمعاصي، والمحافظة على مقدرات الوطن ومصالح الناس. ومن شكر نعمة الأمن كذلك عدم الإرجاف ونشر الشائعات؛ فإن الشائعة قد تهدم في ساعة ما يبنيه المصلحون في سنوات، وقد حذر الله من الإرجاف فقال سبحانه: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾[10]. وأمر الله بالتثبت من الأخبار فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾[11]. ومن أعظم أسباب المحافظة على الأمن وحدة الصف واجتماع الكلمة؛ فإن الأمة إذا اجتمعت قويت، وإذا تنازعت ضعفت، وإذا تفرقت طمع فيها عدوها. قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾[12]. وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[13] وقال جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾[14]. أقول قولي هذا وأستغفر الله... الخطبة الثانية الحمد لله الكبير المتعال، وصلى الله وسلم وبارك على النبي المختار، والصحب والآل، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، وبعد: أيها الأحبة: من أصول الاجتماع ووحدة الكلمة السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾[15]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»[16]. وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصولًا عظيمة لحفظ أمن المجتمع ووحدته فقال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم»[17]. إن المحافظة على الأمن مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ فالعالم مسؤول عن بيان الحق والتحذير من الفتن، والمعلم مسؤول عن غرس العقيدة الصحيحة والانتماء الصادق، والأب مسؤول عن أسرته، والإعلامي مسؤول عن كلمته، وكل فرد مسؤول عن ألا يكون أداةً لنشر شائعة أو إشاعة فتنة أو تفريق جماعة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»[18]. فليحذر المسلم من الكلمة التي تفرق الصف، ومن الشائعة التي تزعزع الأمن، ومن الرسالة التي ينشرها قبل التثبت منها؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»[19]. إننا حين نتحدث عن أمن بلاد ووحدة صف بلاد شرفها الله بخدمة مقدساته لا نتحدث عن مصلحة دنيوية مجردة، بل عن نعمة شرعية عظيمة تحفظ بها الضرورات التي جاءت الشريعة بحفظها: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ويأمن بها الناس على عباداتهم وأهليهم وأموالهم ومصالحهم. فلنحمد الله على نعمة الإسلام والسنة والتوحيد، ولنحمده على ما أنعم به علينا من الأمن والاجتماع والاستقرار، ولنحافظ على هذه النعم بطاعته وشكره، ولنجتمع ولا نتفرق، ولنتعاون ولا نتنازع، ولنعلم أن الفرقة ضعف، وأن التنازع فشل، وأن الاجتماع على الحق قوة ورحمة. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ علينا ديننا وعقيدتنا وتوحيدنا، وأن يحفظ بلادنا وولاة أمرنا وشعبنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ الحرمين الشريفين وقاصديهما، وأن يحفظ جنودنا ورجال أمننا المرابطين على الثغور، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يكفينا شر الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن. اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين ومقدساتهم بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، ورد كيده في نحره، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. [1] [الأنعام: 82]. [2] متفق عليه: أخرجه البخاري (6937)، ومسلم (124) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. [3] [النور: 55]. [4] أخرجه الترمذي (2500) من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه، وقال: "حديث حسن غريب"، وأخرجه ابن ماجه (4141)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (300)، وحسنه الألباني. [5] [قريش: 3-4]. [6] [البقرة: 126]. [7] [الحج: 25]. [8] متفق عليه: أخرجه البخاري (3189)، ومسلم (1353) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [9] [إبراهيم: 7]. [10] [الأحزاب: 60]. [11] [الحجرات: 6]. [12] [آل عمران: 103]. [13] [الأنفال: 46]. [14] [الحجرات: 10]. [15] [النساء: 59]. [16] متفق عليه: أخرجه البخاري (7144)، ومسلم (1839) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. [17] أخرجه مسلم (1715). [18] متفق عليه: أخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. [19] أخرجه مسلم (5).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |