مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ - الصفحة 10 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 96 - عددالزوار : 61693 )           »          مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ولوازم تحقيق التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          رسالتي إلى الخطباء الفضلاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          الرجوع إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          أمن الوطن أمانة ومسؤولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          خلق الحياء وتحديات العصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          ميلاد الأخلاق والقيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #91  
قديم 23-09-2026, 09:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(95)



" نسر تونس الخضراء" (عبد العزيز الثعالبي)
" الثعالبي هو أعظم خطيب عربي عرفه هذا القرن"
(الشاعر العراقي معروف الرصافي)
"فلِيكن الهم الأول لكل مسلم فينا هو التفكير في كيفية استرجاع مجد هذه الأمة، ثم العمل على تحقيق ذلك بالفعل"
(الثعالبي في مؤتمر القدس)
من بين بنود نظرية "الغزو التاريخي" التي فصّلناها في بداية هذا الكتاب، بندٌ يُسمى بـ "قتل الشخصية"، هذا البند ينص على تحويل البطل أو الرمز إلى عدم، وفي أحسن الظروف إلى سراب! فيقوم بذلك غزاة التاريخ بعملية تشويهٍ منظّمة مستمرة، يتحول في نهايتها البطل إلى جبان، والمناضل إلى خائن، والعالم إلى مجنون، بحيث لا تكون الشخصية نفسها هي الهدف الرئيسي من هذه العملية الخبيثة، بل يكون فيها الهدف الأول والرئيسي هو: أنا وأنت! ليسقط بعد ذلك مفهوم القدوة في أعيننا، فلا نجد بطلًا تاريخيًا نستلهم منه سُبل النصر والتمكين، وبالتالي لا يكون أمامنا في نهاية بحثنا اليائس عن البطل المنشود إلّا أن نسلّم أننا أمة بلا تاريخ، وفي بعض الأحيان أمة بتاريخٍ قذر!!! فنصغر في أعيننا شيئًا فشيئًا، حتى نتلاشى تدريجيًا، فنتحول في نهاية المطاف. . . . . إلى ذكرى منسية في التاريخ!
وبطلنا الإسلامي العظيم الذي نحن في صدد الحديث عنه يُمثل نوعًا خاصًا من تلك الفئة المنسية التي تم قتلها في التاريخ، فكم منّا سمع في حياته ولو لمرة واحدة عن هذا النسر التونسي الذي حلق عاليًا ليس فوق جبال الأطلس في تونس فحسب، بل فوق جبال الهملايا في الهند، وهضاب الأناضول في تركيا، وقمم الألب في فرنسا؟! وكأن سُحب السماء وقمم الجبال ما فتأت تعانق أجنحته، لتجعل منه بطلًا عظيمًا من عظماء أمة الإسلام المائة، فلِتخشع القلوب، ولتشخص الأبصار، ولتصمت الألسنة، فنحن في صدد

الحديث عن أسطورة نسرٍ إسلامي عملاق، انطلق من سماء تونس الصافية، ليخترق بجناحيه حاجز الزمان والمكان، إننا نتكلم عن سيرة رجلٍ من أعظم العظماء، وأفصح الخطباء، وأنبل الشرفاء، إنه زعيم تونس الخضراء: القائد البطل عبد العزيز الثعالبي.
ليس عندي مثقال ذرة من خردل من شكٍ أنه لو كان في زماننا عشرة فقط من نفس طينة هذا القائد العظيم، لتغير وضع المسلمين رأسًا على عقب! فالثعالبي كان رجلًا بأمة، حمل على عاتقه مسؤولية إعادة مجد الإسلام، من دون أن ينتظر مساعدة من أي إنسان، فلقد كان الثعالبي يسافر بين قفار الأرض وبحارها وكأنه أحد الرَّعين الأول من الصحابة البواسل الذين طافوا فيافي الأرض نشرًا لدعوة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهيا بنا لنسبر معًا أغوار هذه الأسطورة الإسلامية الحية. . . . .
والبداية تبدأ في يومٍ من أيام سنة ١٨٨١ م، حينها افتقدت إحدى الأمهات التونسيات طفلَها الصغير، فأخذت تفتش عليه في شوارع مدينة "تونس" العاصمة، حتى وجدته جالسًا لوحده على الرمال الناعمة لشواطئ تونس، فما إن رأت تلك المرأة الصالحة طفلها الذي لم يتجاوز السابعة من عمره حتى هرعت إليه لتضمه إلى صدرها بلهفة الأم، ولكنها تعجبت من دموعه الغزيرة التي تبلل قسمات وجهه الصغير! عندها ظنت الأم أن أحدًا من الأطفال قام بضرب صغيرها، فسألته عن سر بكائه، فنظر الطفل الصغير إلى أمه والدموع تتساقط من عينيه ليقول لها بصوتٍ ملائكي: "يا أمي. . . لم يضربني أحد، ولكن ألا ترين الفرنسيين يدخلون إلى بلادنا؟! إنهم يحتلون تونس. . . . ولن يرحلوا عنها إلا إذا حاربناهم! ". كانت هذه اللحظة الإنسانية الفارقة في حياة هذه الطفل ذي السبع سنوات، هي لحظة ميلاد جديدة لأسطورة القائد المجاهد عبد العزيز الثعالبي، فمنذ ذلك الموقف الذي مر به في طفولته، حمل عبد العزيز همَّ تحرير تونس من الفرنسيين، ليتحول هذا الطفل الشجاع إلى شابٍ مناضل حمل راية الكفاح في بلاده ضد جنرالات فرنسا، والذين احتلوا تونس بنفس الحجة المستهلكة التي يستخدمها الغزاة في كل زمان: "نشر الحضارة والقضاء على الرجعية! " ولكن الشيء الذي لا يعرفه الكثيرون منا أن تونس في ذلك الوقت كانت بلادًا مزدهرة علميًا وحضاريًا، فقد كانت تونس في ذلك الوقت قد خطت خطوات ثابتة إلى الحضارة والعمران على يد (خير الدين التونسي) و (الشيخ محمود قابادو) وآخرين. لكن ذلك لم يدم إذ سرعان ما سقطت البلاد في
قبضة الفرنسيين سنة ١٨٨١ م إثر مناوشات قبلية حدودية بين تونس والجزائر اتخذتها فرنسا ذريعة لاحتلال تونس ومن ثم إعلان الحماية عليها في الثاني عشر من مايو سنة ١٨٨٢ م، وعلى إثر ذلك عينت فرنسا فرنسيًا مستعربًا يدعي (لويس ماشويل) رئيسًا لإدارة المعارف وأطلقت يده في البلد فاستولى على كل ما له علاقة بالتعليم والثقافة، ليغير نظام التعليم الإسلامي في "الجامعة الزيتونية"، ويضع قوانين تقدم الفرنسية على العربية في مناهج التدريس، فأوقف بذلك النهضة العلمية في الزيتونة التي كانت قد جمعت آنذاك بين العلوم الشرعية والعصرية. ثم قامت فرنسا بتقييد الحريات المدنية للتونسيين، وحولت الإدارة إلى النظم الفرنسية وجعلت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد، وأهملت المؤسسات التي خطت خطوات متقدمة في الطريق إلى الحضارة والعمران كـ "الزيتونة" و"مدرسة باردو الحربية" التي جمعت بين العلوم العسكرية والهندسية والرياضية، وكان غياب (خير الدين التونسي) عن تونس مؤثرًا في الروح المعنوية لأهلها، فقد استقال من الوزارة قبل الاحتلال الفرنسي لتونس وصار صدرًا أعظم -رئيسًا للوزراء- في الدولة العثمانية وبقي عندها برز إلى الساحة (الشيخ سالم بوحاجب) و (البشير بن مصطفى صفر) فأسسا معًا جمعية سموها "الحاضرة" وأصدروا جريدة أسبوعية لها الاسم نفسه، ومن ثم أسَّسا "المدرسة الخلدونية" سنة ١٨٩٦ م. وفي تلك المدة برز الشيخ (عبد العزيز الثعالبي) الذي ولد سنة ١٢٩٣ هـ، ١٨٧٤ م في تونس، وهو من أصول جزائرية، فاهتم به جده المجاهد (عبد الرحمن الثعالبي) الذي قاوم الفرنسيين في الجزائر، فقام على تعليمه وتحفيظه القرآن ومبادئ النحو والعقيدة. ولما تألف في تونس "الحزب الوطني" الذي كان أول حزب يطالب بتحرير تونس سنة ١٨٩٥ م انضم إليه الثعالبي، قبل أن يؤسس بنفسه "الحزب الوطني الإسلامي"، فأسس جريدة "سبيل الرشاد" التي استمرت عامًا قبل أن توقف، وهنا رأى الثعالبي أن تونس ضاقت عليه فقرر الخروج منها، فخرج منها إلى عاصمة الخلافة "إسطانبول" عن طريق اليونان وبلغاريا فوصلها سنة ١٨٩٨ م وتحدث مع رجال الدولة العثمانية وناقشهم في القضية التونسية، ثم عاد إلى تونس فوصلها سنة ١٩٠٢ م بعد أن بقي أربع سنوات خارجها، فوجد أن الفرنسيين قد شجعوا الفكر الصوفي بما يحمله من خمول ودروشة، فأخذ الشيخ الثعالبي يقاوم أفكار هذا الفكر المصطنع، ويدعو الناس إلى دعاء اللَّه وحده وترك التبرك بالقبور والأولياء الأحياء منهم والأموات، فرأت فرنسا
أن ما يدعو إليه الثعالبي من الرجوع إلى القرآن والسنة يمثل خطرًا على استمرارهم في تونس، فقبضوا عليه سنة ١٩٠٦ م ووضعوه في السجن بتهمة "محاربته للأولياء"! بعد أن رفع علماء الصوفية المتعاملين مع الاحتلال الفرنسي أعلامًا بيضاء عليها عبارة بالفرنسية: "اقتلوا الثعالبي الكافر!! ". ولما احتلت إيطاليا ليبيا سنة ١٩١١ م حاول الثعالبي مساعدة المجاهدين وإرسال المساعدات لهم، فنقم عليه الفرنسيون صنيعه، فقبضوا عليه مرة أخرى سنة ١٩١٢ م وأخرجوه خارج البلاد، فأضربت البلاد وأصر الشعب على رجوعه فعاد الشيخ الثعالبي إلى تونس سنة ١٩١٤ م، ليظل يعمل في مجالات الإصلاح إلى أن اعتقل سنة ١٩٢٠ م، حتى سُجن، قبل أن يخرج من البلاد سنة ١٩٢٣ م، فغادر تونس إلى إيطاليا ففرنسا، ثم إلى مصر فالحجاز، ثم استقر به المقام في العراق حيث أصبح أستاذًا في جامعات بغداد منذ سنة ١٩٢٥ م إلى سنة ١٩٣٠ م، ولما رأى العراقيون فصاحته المنقطعة النظير، انتدبه العراق للإشراف على البعثة الطلابية العراقية إلى مصر، فمثّل العراق في "مؤتمر الخلافة" بمصر سنة ١٩٢٥ م الذي دعا إليه شيخ الأزهر عقب إسقاط الخلافة. ثم ترك الثعالبي العراق إلى مصر، ومنها سافر إلى الصين وسنغافورة وبورما والهند، فأخذ يدعو الناس إلى الإسلام، فدرس حالة المنبوذين من الهندوس، فكتب في الصحف أن الحل الوحيد لمشكلتهم هي في الإسلام! فأسلم الآلاف من الهنود على يد هذا البطل التونسي، قبل أن يعود إلى تونس للمرة الأخيرة، حيث استقبل استقبالًا حافلًا من الشعب التونسي المسلم، فأخذ الشيخ الثعالبي يجاهد الفرنسيين بمقالاته وكتاباته حتى توفي رحمه اللَّه سنة ١٩٤٤ م بعد حياة حافلة من النضال والكفاح، وسنينٍ من السفر والترحال بدون كللٍ أو مللٍ في سبيل رفع راية الإسلام من جديد.
وفي الوقت الذي كان الثعالبي يجاهد فيه الفرنسيين في تونس، كان هناك من يجاهد الفرنسيين والإنجليز والطليان والصهاينة في قلب العالم الإسلامي!
فمن هو ذلك المجاهد الإسلامي العظيم الذي نقش اسمه في فلسطين بحروفٍ من نور؟ وكيف دخل الصهاينة إلى هذه الأرض المقدسة؟ وهل فعلًا باع الفلسطينيون أرضهم لليهود؟!! وما قصة ثورة القسّام الكبرى؟
يتبع. . . . .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #92  
قديم 26-09-2026, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(96)



" قائد ثورة فلسطين" (عز الدين القسّام)
" أن نموت شهداء في سبيل اللَّه. . . . خير لنا من الاستسلام للكفرة! "
(عز الدين القسام)
حديثنا الآن عن بطل استثنائي في أمة الإسلام العظيمة، نحن نتحدث عن رجلٍ بأمة، رجلٌ أيقظ اللَّه به روح الجهاد في المسلمين بعد سباتٍ طويل! إننا نتحدث عن مفجر ثورة فلسطين الأولى، إننا نتحدث عن أسد الإسلام، والبطل المقدام، القائد الفذ الهمام، إنه مفجر ثورة القسام. . . . . الشيخ عز الدين القسام.
الحقيقة أن القارئ لتاريخ عظماء أمة الإسلام يجد شيئًا عجيبًا للغاية! فهناك شيء لاحظته من خلال دراسةٍ للتاريخ -أحسب أنها مستفيضة- واطلاع لا بأس به، أن أبطال الإسلام بصفة خاصة ليسوا كغيرهم من أبطال الأمم الأخرى! فلقد حارب البطل اللاتيني (بوليفار) الإمبراطورية الإسبانية، وحارب الثائر الفيتنامي (هو شي منه) الإمبراطورية الأمريكية، وحارب قبلهم القائد القرطاجي (هانيبعل) الإمبراطورية الرومانية، إلا أننا لا نرى بطلًا حارب عدة إمبراطوريات في نفس الوقت إلا في حالة أبطال أمة الإسلام!!! فكما رأينا من خلال هذا الكتاب كيف حارب الصديق الإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية في آنٍ واحد، وكيف حارب الخطابي فرنسا وإسبانيا وإنجلترا في نفس الوقت، وكيف حارب سليم الأول الصفويين والبرتغاليين، وكيف حارب صلاح الدين الأيوبي العبيديين الشيعة والصليبيين. . . . والآن جاء الدور على رجل حارب كلًا من: الإمبراطورية الفرنسية، والإمبراطورية البريطانية، والإمبراطورية الإيطالية، والعصابات الصهيونية، في آن واحد!!! فحكمت عليه فرنسا بالإعدام، ولاحقته إيطاليا بسبب دعمه لثورة عمر المختار، وأصبح المطلوب رقم واحد من قبل القوات الإنجليزية، والعدو الرئيسي لإرهابيى عصابات الهاجانا الصهيونية، ليقضي
زهرة شبابه مطاردًا من قبل جبابرة الأرض، هدف كل واحدٍ منهم القضاء على أسطورة رجلٍ شامي. . . . . يقال له عز الدين القسام!
والبداية تبدأ -كمعظم أبطال أمة الاسلام- من المساجد، ففي بلدة "جبلة" في محافظة "اللاذقية" في سوريا وُلد عزّ الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام في سنة ١٣٠٠ هـ ١٨٨٢ م، ليتعلم القسام في مساجد تلك البلدة الشامية قبل أن يرحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر. وفي سنة ١٩٢٠ م اشترك القسام في قيادة الثورة ضد الفرنسيين في سوريا، عندها حاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض القسام ذلك، فكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام! لينجح القسام بالهرب إلى فلسطين عام ١٩٢١ م، ليقوم بتأسيس خلايا سرية للمقاومة الشعبية الفلسطينية في "حيفا".
وبعد أن نال اليهود وعد بلفور من الإنجليز، أراد بعض الشباب المتحمسين البدء بالقتال، إلا أن الشيخ القسام فضل التريث لإعلان الثورة الكبرى، فالأمور في رأي القسام لا تؤخذ بالعاطفة، وإنما بالإعداد الجيد والمنظم، فقام الشيخ بتعليم أبناء القرى وتدريبهم على السلاح في معسكرات خاصة. وفي ١٥ نوفمبر ١٩٣٥ م أطلق الشيخ عز الدين القسام الرصاصة الأولى للثورة الفلسطينية الكبرى والتي عُرفت في التاريخ باسم "ثورة القسام"، ليقدم المجاهدون الفلسطينيون أروع صور الكفاح والنضال، وليسقط البطل تلو البطل دفاعًا عن أرض فلسطين، حتى أضحى القسام علمًا من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها، قبل أن يستشهد الشيخ المجاهد عز الدين القسام على أرض هذه الأرض المقدسة، أرض أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومهد الأنبياء، أرض فلسطين المقدسة!
وقبل أن ننتقل إلى البطل القادم. . . . . أرى أنه من الضرورة بمكان أن أعرِّج على موضوعٍ هام للغاية، وهو موضوع شبهةٍ ألقيت على الشعب الفلسطيني البطل، واللَّه ما كنت أعلم أن هناك من على وجه الأرض من يرددها حتى سمعتها بأذني، ألا وهي أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم لليهود! والحقيقة المرة التي اكتشفتها مؤخرًا أن هذه الشبهة الشنيعة منتشرة بشكلٍ مخيف بين أوساط الشباب العربي! ولا أنكر بأنني من
خلال هذه السطور أدافع عن شرف شعبي المناضل في فلسطين، ولكني واللَّه أدافع قبل ذلك عن مصداقية محمد بن عبد اللَّه -عليه الصلاة والسلام- الذي قال فيما صححه العلامة الألباني:
"ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام"
"ألا إن عقر دار المؤمنين الشام"
ففي دراسة تاريخية لا يتسع المجال لذكرها (الدراسة موجودة على شبكة الإنترنت!) نجد أن الصهاينة لم يحصلوا على تلك الأراضي من خلال البيع والشراء، وإنما من خلال هزائم الجيوش العربية المتلاحقة ضد اليهود! أما النسبة الضئيلة التي حصل عليها بنو صهيون من دون قتال فهو إما من خلال الأراضي التي منحها الانتداب البريطاني لليهود، أو من خلال بعض العائلات المسيحية -اللبنانية والسورية والفلسطينية- التي باعت أراضيها لليهود، أو من خلال حكومة "الإتحاد والترقي" التابعة ليهود "الدَوْنمة"!
فمن هم يهود الدونمة؟ وما قصة حكومة الإتحاد والترقي؟ ومن هو كمال أتاتورك؟ وكيف سقطت الخلافة الإسلامية العثمانية؟ ومن هو ذلك الخليفة الإسلامي العظيم الذي رفض بيع شبرٍ واحدٍ من فلسطين لليهود؟ وما هو المصير الذي لاقاه نتيجة لعدم تفريطه بأرض فلسطين للصهاينة؟
يتبع. . . . . .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #93  
قديم 27-09-2026, 10:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(97)





" الخليفة الذي ضحى بالمُلك من أجل فلسطين" (عبد الحميد الثاني)
أنصح السيد "هرتسل" أن لا يفكر مرة أخرى في هذا الموضوع، ففلسطين ليست ملكًا لي لكي أستطيع أن أبيع شبرًا واحدًا من أرضها، فلسطين ملك للمسلمين كلهم، ولقد جاهد أجدادي العثمانيون لمئات السنين من أجل هذه الأرض، وروت أمتي ترابها بدماء المسلمين، ونصيحتي لليهود أن يحتفظوا بملايينهم، فإذا تجزّأت دولة الخلافة يومًا ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حيٌّ، فواللَّه إنَّ عمل السكين في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين وقد بُترت من ديار الإسلام.
خادم المسلمين
عبد الحميد الثاني
هناك شيءٌ عجيبٌ لاحظته من خلال دراسة -أحسب أنها مستفيضة- لتاريخ دول الإسلام، شيءٌ قد يظنه كثيرٌ من المؤرخين ضربًا من ضروب الجنون! فعلى عكس ما يعتقده الناس، لاحظت أنه في نهاية كل دولة إسلامية، يبرز إلى الساحة قائدٌ عظيم يكون من أواخر زعماء تلك الدولة المنهارة! هذا القائد يبلغ من العظمة ما يؤهله لكي يحتل المركز الثاني أو الثالث في سلم العظمة لتلك الدولة! فلقد ظهر (عبد الرحمن الداخل) في نهاية الخلافة الأموية، وظهر في نهاية الخلافة العباسية خليفة عباسي لا يعرفه الكثيرون اسمه (المستنصر باللَّه العباسي)، هذا الخليفة شبهه المؤرخون بالصحابة من شدة عدله وعلمه، وكان السلطان البطل (نجم الدين أيوب) آخر سلطان للأيوبيين وثانيهم في العظمة بعد (صلاح الدين الأيوبي)، وظهر قبل سقوط الأندلس مباشرة (أبو يوسف
يعقوب المنصور الماريني) والذي حقق انتصارات عظيمة للمسلمين هناك بعد أن غابت عنهم لعشرات السنين، وكان آخر سلاطين المماليك (قلنصوة الغوري) هو الذي أنقذ "مكة" و"المدينة" من الاحتلال الصليبي الشيعي المشترك (تابع المهمة بعده السلطان العثماني سليم الأول)، بل إن الغوري أبحر بسفنه إلى "الهند" لمحاربة فلول الصليبيين البرتغاليين! أما في دولة الخلافة العثمانية، فقد ظهر في نهايتها بطل إسلامي عظيم، يقارب في عظمته عظمة أجداده العثمانيين من أمثال (الفاتح) و (القانوني)، هذا البطل الإسلامي العظيم اسمه الخليفة (عبد الحميد بن عبد المجيد)، وهو نفسه الذي تخلده كتب التاريخ الإسلامي بحروفٍ من ذهب تحت اسم (السلطان عبد الحميد الثاني).
وقبل أن نسبح في بحر عظمة هذا الخليفة الإسلامي، أرى أن نفسر هذه الظاهرة الغريبة التي ذكرناها للتو، فلماذا يظهر العظماء في نهاية كل دولة؟ ولماذا لم تحل عظمة أولئك العظماء دون سقوط دولهم التي سقطت بعدهم مباشرة؟
الحقيقة أنني لم أجد تفسيرًا علميًا لهذه الظاهرة العجيبة (والتي تظهر في تاريخ دول المسلمين فقط!)، إلا أنني أفترض عدة افتراضات منهجية قد يكون إحداها أو جميعها يمثل حلًا لهذا اللغز العجيب:
(١) إما أن تكون فترة حكم ذلك القائد قصيرة بشكل لا يكفي لإحداث تلك الإصلاحات.
(٢) وإما أن يكون ذلك القائد العظيم قد ظهر في زمانٍ لا تنفع في الإصلاحات أصلًا بسبب تركة الهزائم والديون والفوضى التي أورثها إياه سبقوه من قادة ضعاف.
(٣) وإما أنه يكون ضحية للمؤامرة!
وباستثناء قصر فترة الحكم، فإن جميع ما سبق ينطبق على الخليفة عبد الحميد الثاني، فلقد تسلم الخليفة العثماني مقاليد الخلافة في "إسطانبول" بعدد سلسلة من السلاطين الذي أضعفوا الدولة العثمانية بترفهم وتبذيرهم، فعمل الخليفة عبد الحميد على إصلاح دولة الخلافة، وفعلًا كاد أن ينجح في ذلك، لولا حدوث المؤامرة التي أسميها شخصيًا بـ "المؤامرة الكبرى"، هذه المؤامرة لم تبدأ مع حكم عبد الحميد الثاني، بل بَدأت قديمًا جدًا، كانت بدايتها بالتحديد مع الأخوين (برباروسا)! هل ما زلنا نذكر
هذين الأخوين؟
قبل أن أفصل أكثر أحب أن أفسر سبب اقتصار ظهور القادة العظماء في زمن انهيارات الدول الإسلامية بالذات، والحقيقة أن السبب يكمن في أمرٍ وحيدٍ يميز المسلمين بشكلٍ عامٍ -قادة وشعوبًا- ألا وهو:
أن عظمة المسلم لا تظهر إلى في وقت الشدة!
وكنّا قد ذكرنا أن الأخوين باربروسا (عروج وخير الدين) رحمهما اللَّه، كانا قد أنقذا المسلمين الأوروبيين في الأندلس من محاكم التفتيش، فقاما بتنفيذ أمر الخلفاء العثمانيين -جزاهم اللَّه كل خير- بنقل عشرات الآلاف من المسلمين إلى الجزائر وشمال أفريقيا على متن سفن الأسطول العثماني، والحقيقة أن الإسبان المسيحيين لم يقتلوا المسلمين فحسب، بل قتلوا كل من هو ليس كاثوليكي حتى ولو كان مسيحيًّا بروتستانتيًا! فكان اليهود أيضًا ضحية لإرهاب الإسبان الكاثوليك على الرغم من كل الخدمات التي قدمها اليهود للإسبان ضد مسلمي الأندلس! حينها لم يجد اليهود غير المسلمين لإنقاذهم من إرهاب المسيحييين المتطرفين في إسبانيا! فقام الأخوان بارباروسا بحملهم على سفن الخلافة العثمانية إلى ديار المسلمين، ليلقن الإسلام البشرَ درسًا كبيرًا في معنى الإنسانية والتسامح الديني، ليس ذلك فحسب، فلقد قامت الخلافة الإسلامية العثمانية باستقبال العائلات اليهودية الهاربة من روسيا وفرنسا وإنجلترا بعد أن طردوا اليهود من بلدانهم مدّعين أن أحدًا لا يستطيع العيش مع اليهود لغدرهم وخياناتهم -على حسب ادعاءاتهم! والحقيقة أن المسلمين بصفة عامة تعلموا من محمد رسول الرحمة عدم الحكم المسبق على البشر، فلقد عاش الرسول مع اليهود بسلام في المدينة المنورة، ولم يحاربهم إلا بعد خياناتهم المتكررة (قام بنو قريظة بفتح بوابات المدينة للأحزاب ليتمكنوا من قتل المسلمين المدنيين!)، فقد حرَّم الإسلام قتل اليهودي لكونه يهوديًا أو قتل المسيحي من أجل دينه، ولقد تجسد هذا الدرس المحمدي بشكل لم تعرفه البشرية من قبل (ولا من بعد) في قرطبة الأندلسية حين كان اليهود والنصارى يعيشون في كنف الدولة الإسلامية!
المهم أن المسلمين العثمانيين قاموا باستضافة اليهود المضطهدين من أوروبا، فأكرموهم كرمًا بالغًا، وأعطوهم بعض الإقطاعيات في مدينة "سالونيك" اليونانية (وكانت تابعة للخلافة العثمانية)، ليعيش اليهود في كنف دولة الإسلام في غاية الأمن والاستقرار (قام رئيس الوزراء التركي أردوغان بتذكير شمعون بيريس بما صنعه أجداده العثمانيون لليهود وذلك عقب حرب غزة ٢٠٠٩ م!)، إلا أن بعض اليهود أراد أن يرد الجميل للعثمانيين، فعملوا على تدمير دولتهم!!! فادّعوا اعتناقهم للإسلام (تقية!) لأخذ مناصب عليا في الدولة، فسُموا بـ "يهود الدَوْنمَة"، وهي كلمة تعني بالتركية العثمانية "اليهود الذين ارتدوا عن اليهودية". ليصلوا إلى بعض المناصب الرفيعة في الدولة، وعندها تعاونوا في السر مع إنجلترا وفرنسا والحركة الصهيونية لإسقاط الخلافة العثمانية إلى الأبد، إلا أن مشروعهم تعطل عند ظهور خليفة قوي اسمه السلطان عبد الحميد الثاني، فلقد أرسل زعيم الحركة الصهيونية (ثيودور هرتسل) رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه رشوة تبلغ ١٥٠ مليون جنيه إسترليني، على أن يعمل السلطان على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكمًا ذاتيًا. فرفض سليل صقور آل عثمان ذلك العرض المغري الذي كان بإمكانه حل مشاكل الدولة المالية، عندها قرر اليهود إزالة هذا الخليفة الإسلامي من على خارطة القرار! فقام يهود الدونمة بإنشاء جمعية تسمى "جمعية تركيا الفتاة" تدعو الأتراك من خلالها إلى الأفكار العلمانية والقومية، ومناهضة كل ما هو إسلامي، ليلتحق بهذه الجمعية عدد كبير من أفراد الجيش مُكوِّنين ما عُرف بحزب "الاتحاد والترقي"، وهو الجناح العسكري لجمعية تركيا الفتاة، بعدها قام حزب الاتحاد والترقي بالانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني سنة ١٩٠٩ م بعد أن سلمه ثلاثة جنرالاتٍ قرار العزل (اثنان منهم يهود!)، ليقوم هؤلاء الإنقلابيون بنفي بطلنا إلى مدينة "سلانيك" (وهي نفس المدينة التي استضاف بها الخلفاء العثمانيون اليهود المضطهدين من أوروبا!!!) حيث بقي هناك منفيًا إلى توفي رحمه اللَّه في ١٠ فبراير ١٩١٨ م. ولكن الخليفة الإسلامي استطاع أن يسرب من منفاه سرًا خطيرًا للغاية!
ويسرني ونحن في نهاية هذا الكتاب أن أعلن عن مفاجأة للقارئ الكرام: فلقد
حصلت (بطريقةٍ ما!) على صورة لوثيقةٍ سريةٍ للغاية بخط يد السلطان عبد الحميد الثاني شخصيًا، تضمن رسالة كان قد سرَّبها السلطان سرًا من منفاه بعد خلعه إلى أحد الشيوخ الأتراك، يشرح له من خلالها سرَّ خلعه،
[مخطوطة]
ويبين فيها دور اليهود الأساسي في خلعه من كرسي الخلافة بعد رفضه بيع فلسطين لليهود، وفيما يلي ترجمة بالعربية لبعض ما جاء في الرسالة السرية المكتوبة باللغة العثمانية (كانت بالأبجدية العربية) والتي استطاع أحد الخدم المخلصين للخليفة إيصالها خفية للشيخ التركي المسلم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين إلى يوم الدين أرفع عريضتي هذه إلى شيخ أهل عصره الشيخ محمود أفندي أبي الشامات، أقبل يديه المباركتين راجيًا دعواته الصالحة. بعد تقديم احترامي أعرض أني تلقيت كتابكم المؤرخ في ٢٢ مايس من السنة الحالية، وحمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين. سيدي: إنني
بتوفيق اللَّه تعالى مداوم على الأوراد ليلا ونهارا، وأعرض أنني مازلت محتاجا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة بعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة في ذمة التاريخ:
إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسببٍ ما، سوى أنني -بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم (جون تورك) وتهديدهم- اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة (فلسطين)، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيرًا وعدوا بتقديم ١٥٠ مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبا -فضلا عن ١٥٠ مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والمحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلم أسوِّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضًا. وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى (سلانيك) فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين. . . وقد كان بعد ذلك ما كان، ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على اللَّه المتعال، وأعتقد أن ما عرضته كافٍ في هذا الموضوع الهام، وبه أختم رسالتي هذه. وألثم يديكم المباركتين، وأرجو واسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي بسلامي على جميع الإخوان والأصدقاء يا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن نحيط سماحتكم علما، ونحيط جماعتكم بذلك علما أيضًا والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
في ٢٢ أيلول ١٣٢٩ هـ
خادم المسلمين: عبد الحميد
رحمك اللَّه أيها الخليفة البطل، وجزاك اللَّه كل خير من شابٍ فلسطيني ضاعت بلاده
بلا ثمن بعد انهيار دولتك وكما توقعت أنت بالضبط يا سليل العثمانيين الأبطال، فجزاكم اللَّه كل خير يا آل عثمان لما قدمتموه للإسلام، وقد كنت أقرأ في مدارسنا أنكم المحتلون الأتراك الذين احتللتم بلادنا، وأنكم سبب تخلف هذه الأمة، فبعد أن كبرت وقرأت كتبًا غير تلك الكتب الدراسية المتعفنة، علمت أن فضلكم كبير كبير، فلقد أنقذتم قبر الرسول من النبش، ونشرتم الإسلام في أوروبا، وفتحتم مدينة هرقل، وأنقذتم المسلمين في الأندلس، وأنقذتم الإسلام من خطر كلاب الصفويين، فجزاكم اللَّه كل خير يا صقور الأناضول الجارحة!
وبعد التخلص من السلطان عبد الحميد الثاني رحمه اللَّه، ظهرت بعد ذلك شخصية من أسوأ الشخصيات التي حاربت الإسلام، هي شخصية أحد يهود الدونمة المدعو (كمال أتاتورك)، فقد كان هذا الرجل كارهًا للإسلام تمامًا، ومواليًا للصهاينة بشكلٍ كاملٍ، فقد ألغى الخلافة العثمانية تمامًا، وأتبع ذلك بعدة قوانين منعت كل مظهر إسلامي في تركيا، كإلغاء الحروف العربية من اللغة التركية، واستخدام اللاتينية عِوضًا عنها، وإلغاء منصب شيخ الإسلام، ومنع الأذان للصلاة باللغة العربية، ومنع الحجاب، وتحويل العطلة من الجمعة إلى السبت والأحد. فظن الجميع أن الإسلام قد انتهى وإلى الأبد في تركيا، حتى حدث بعد ذلك بنصف قرن شيءٌ لا يصَّدقّ! بطريقة لا تُعقل! بتدبيرٍ لا يمكن إلا أن يكون من اللَّه الحكيم!
يتبع. . . . . .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #94  
قديم يوم أمس, 10:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(98)





{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
(العثمانيّون الجدد)
" إنهم يقولون عنّا إننا العثمانيون الجدد، نعم. . . . . نحن العثمانيون الجدد! "
(وزير الخارجية التركي: أحمد داود أوغلو)
واللَّه إن قصة الإسلام لهي أعجب من العجب، ولولا أننا نرى فصولها تتكرر أمام أعيننا، لقلنا أنها حكاية من نسج الخيال! فمن الذي ربّى موسى سوى فرعون نفسه؟ ومن الذي جعل الأوس والخزرج يسلمون سوى يهود يثرب؟ ومن الذي سمّى قطز غير التتار؟ ومن الذي صنع ديدات غير المنصِّرين أنفسهم؟
إن اللَّه سبحانه وتعالى لهو قادر على أن ينتصر لأوليائه بدون استخدام أعدائه وأعدائهم، ولكن اللَّه أراد زيادة إذلال أولئك الطغاة، فجعل دمارهم على أيديهم، ليكونوا عبرة لكل من يخطر على باله محاربة اللَّه والمسلمين، وقصة العثمانيين تعتبر اكبر مثالٍ على هذا النوع الرباني من التأديب والعقاب، فالذي لا يعرفه أغلبنا أن الأتراك لم يكونوا سوى قبائل متفرقة في شعاب آسيا الوسطى، وبالرغم من كونها قبائلًا مسلمة (أسلمت على يد الخليفة يزيد بن معاوية جزاه اللَّه كل خير)، إلا أنها لم تكن تمثل أي مظهر من مظاهر القوة، المضحك في الأمر أن التتار هم الذين صنعوا العثمانيين أيضًا! ولعمري كم خدم المغول الإسلام من دون يشعروا! {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠)} [النمل: ٥٠]. فقد هاجرت قبيلة تركية من بطش متوحشي الجيش التتري، فشدّوا الرحال من "التركستان الغربية" في وسط آسيا، إلى "آسيا الصغرى" وهي بلاد تركيا الحالية، هناك قام زعيم هذه القبيلة التركية واسمه (عثمان أرطغرل) بمساعدة أحد ملوك السلاجقة بدافعٍ من النخوة والشهامة (السلاجقة الأبطال كانوا أيضًا أتراكًا)، فكافأه الملك بان أقطعه إحدى المقاطعات الصغيرة، فظل عثمان الكبير يحارب الروم ويتوسع حتى اتسعت مقاطعته لتصبح شبه دولة، قبل أن يأتي السلطان (يزيد الصاعقة) ليضم أراضٍ واسعة للعثمانيين، إلى أن جاء (الفاتح) و (القانوني)، وبقية القصة تعرفونها
من خلال تطرقنا لها في هذا الكتاب تباعًا.
وقد ذكرنا كيف عمل "يهود الدونمة" بقيادة اليهودي (كمال أتاتورك) على تدمير دولة الخلافة العثمانية، ففي ٢٧ - رجب - ١٣٤٢ هـ الموافق ٣ - ٣ - ١٩٢٣ م قام أتاتورك بإنهاء دولة الخلافة الإسلامية، هذا التاريخ الأسود هو أول يوم في تاريخ الأرض ينقطع فيه خلفاء محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد كان آخر الخلفاء العثمانيين (عبد المجيد الثاني بن عبد العزيز) رحمه اللَّه آخر خلفاء الإسلام وهو الخليفة الثاني بعد المائة للمسلمين منذ الخليفة الأول (أبي بكر الصديق) رضي اللَّه عنه وأرضاه. وهنا بدأ المجرم أتاتورك بإنهاء كل ما هو إسلامي في تركيا، ففصل تركيا فصلًا كاملًا عن كل بلاد العالم الإسلامي، ثم قام بوضع دستور الدولة التركية، وفيه أكّد بوضوح وصراحة على أن دولة تركيا علمانية لا دين لها، وألقى الشريعة الإسلامية، وصاغ القانون من القانون السويسري والإيطالي، وأتبع ذلك بعدة قوانين منعت كل مظهر إسلامي في البلد، كإلغاء الحروف العربية من اللغة التركية واستخدام اللاتينية بدلًا منها، بعد أن منع الأذان للصلاة باللغة العربية (لاحظ أن كل من يحقد على الإسلام يبدأ بالعربية ويحقد بالضرورة على العرب!)، وقام أيضًا بإلغاء منصب شيخ الإسلام، ومنع الحجاب من المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس، وإغلاق عدد كبير من المساجد، وقتل أكثر من ١٥٠ عالمًا من علماء الإسلام، وغير ذلك من القوانين والمواقف التي رسّخت العلمانية في تركيا. وبحكم أن مصطفى كمال أتاتورك كان قائدًا من قوّاد الجيش، فإنه أعطى للجيش التركي صلاحيات هائلة، ووضع في بنود الدستور ما يكفل للجيش التدخُّل السافر لحماية علمانية الدولة! وأصبحت العلمانية والبُعد عن الإسلام هدفًا في حد ذاته، بل إن أغلب أعضاء حزب "الاتحاد والترقي" -الذين صاروا قادة الجيش التركي- لهم جذور يهودية معروفة (يهود الدونمة) أو انتماءات ماسونية يعرفها الجميع. فسيطر أتاتورك وآلته العسكرية الجبارة على الإعلام والتعليم، ومن خلالهما غيّروا أفكار الشعب التركي تمامًا (أو هكذا اعتقدوا!) وحوّلوه إلى العلمانية المطلقة، ولعدة عشرات من السنين. وبعد قيام "إسرائيل" في ١٩٤٨ م، اعترفت تركيا العلمانية مباشرة بها، فكانت هي الدولة الإسلامية الأولى التي تصدر هذا الاعتراف، قبل أن تلحق بها دولة الفرس
المجوسية إيران (كالعادة!) بالاعتراف بإسرائيل، فأعلن بن جوريون قيام "حلف الدائرة"، وهو الحلف المحيط بالدول العربية، وكان هذا الحلف مكوَّنًا من تركيا العلمانية في الشمال، وأثيوبيا الصليبية في الجنوب، وإيران المجوسية في الشرق (ملاحظة: كانت العلاقات بين إيران وإسرائيل في عهد الشاه بشكل علني، قبل أن يختار الخميني تحويلها إلى علاقات خفية لكي يتسنى له المتجارة بالقضية الفلسطينية لنشر دين الروافض بين أوساط الشباب المتحمسين، فقد أسقطت القوات العراقية أيام حكم الشهيد صدام حسين رحمه اللَّه طائرة إيرانية في شمال العراق، ليكتشف العراقيون أنها محملة بأطنان من الأسلحة الإسرائيلية، مهداة من حكام تل أبيب إلى الخميني، زاد من صدقية هذا الخبر ما فضحه الإعلام الأمريكي من فضيحة "إيران كونترا" والتي عرفت بـ " Iran gate" . المهم أن أتاتورك مات عام ١٩٣٩ م، بعد أن حذف اسم مصطفى من اسمه الكامل، وأوصى أن لا يُصلّى عليه، وأن لا يدفن على الطريقة الإسلامي! فخلف أتاتورك أتباعًا مخلصين قاموا على نهجه، حتى حدث شيءٌ عجيب غير المعادلة الأتاتوركية رأسًا على عقب!
فكما ذكرنا في البداية أن اللَّه يمعن في إذلال أعدائه، فقد جعل اللَّه قيام الإسلام في تركيا على يد رجلٍ من رفاق أتاتورك نفسه! الغريب أن هذا الرجل ليس له علاقة من قريبٍ أو بعيدٍ بالإسلاميين! ففي سنة ١٩٥٠ م قام رجلٌ من رفاق أتاتورك اسمه (عدنان مندريس) بتأسيس حزبٍ سياسي، أراد به أن يصل إلى الحكم بأي وسيلة ممكنة، فأراد أن يمكر بالمسلمين في القرى التركية النائية باعطائهم بعض الحقوق الدينية مقابل أن يعطوه صوته، الجميل في ذلك أن أول مطلب كان للأتراك المسلمين هو تحويل الأذان من اللغة التركية إلى اللغة العربية! وفعلًا فاز مندريس بالانتخابات التركية العامة، فعمل على إعطاء أهل القرى (وهم أغلبية الشعب) مزيدًا من الحقوق الدينية ليضمن فوزه المتكرر لا غير، فكان له ذلك، فقد استمر في الحكم طيلة ١٠ سنوات متصلة، وكان بإمكانه أن يستمر ١٠ سنوات أخرى، لولا أن الجيش التركي أدرك خطورة هذه اللعبة، فقاموا بالانقلاب عليه وإعدامه سنة ١٩٦٢ م، ومنذ ذلك الحين أسس الجيش (وأغلب قادته من يهود الدونمة) مجلسًا عسكريًا أسموه "مجلس الأمن القومي"، هذا المجلس
هو الجهة السياسية الأقوى في تركيا إلى وقت كتابة هذه الحروف، ليقوم هذا المجلس السياسي العسكري بحل أي حكومة لا تتناسب مع التوجهات العلمانية للدولة التركية.
ولكن كما قال (ضبة بن أدٍ المضري): "سبق السيف العذل! "، فقد تذوق الشعب التركي المسلم طعم الإسلام بعد سنواتٍ من اضطهاد أتاتورك وملئِه، فأي قوة في الأرض يمكنها أن تعيدهم مرة أخرى إلى العلمانية؟ فقد خرج من رحم الشعب التركي المسلم شخصية إسلامية كان لها شرف السبق في إشعال مشكاة الإسلام من جديد في ظلام تركيا العلمانية، هذه الشخصية هي شخصية العالم المخترع (نجم الدين أربكان) جزاه اللَّه كل خير، فمن حكم ترؤسه لقسم الاختراعات في إحدى شركات صناعة الدبابات الألمانية في مدينة "كولون" الألمانية، كان أربكان متمرسًا على مواجهة الدبابات وحل المعضلات الحسابية المعقدة! فأخذ يلاعب العلمانيين بنفس لعبتهم بعد أن فهم قواعد اللعبة السياسية، فأنشأ حزبًا سياسيًا دخل من خلاله الانتخابات ليفوز من أول ظهور له بمقاعد عديدة في البرلمان التركي، قبل أن يقرر الجيش التركي حل الحزب بتهمة -ستكرر كثيرًا بعد ذلك- "عدم موافقة الحزب للمبادئ الأتاتوركية" واتجاهات أربكان "الرجعية"! ولكن هذا البطل الإسلامي العظيم -كديدن عظماء أمة الإسلام- لم يستسلم البتة، فقام بإنشاء حزبٍ ثانٍ، وثالث، وهكذا دواليك حتى استطاع أن يفوز بالبرلمان التركي سنة ١٩٩٥ م، ليكون أول حكومة "إسلامية" في تركيا منذ انهيار دولة الخلافة الراشدة، ولكن الجيش ممثلًا بـ "مجلس الأمن القومي" قام بإسقاط حكومته سريعًا بعد أن رفض البطل أربكان تنفيذ ١٨ مطلبًا أهمها إغلاق المدارس الدينية وتدعيم التعليم العلماني. فأغلق الجيش حزب "الرفاه الإسلامي" الذي كان يرأسه، ولكن هذا الصقر التركي وعلى الرغم من كبر سنه، فإنه لم يستسلم، فقد أسس حزبًا آخر لا أعرف بالضبط ترتيبه بين أحزاب أربكان، هذا الحزب هو حزب "الفضيلة"، فانتصر أربكان مرة أخرى في انتخابات ١٩٩٩ م، ولكن الجيش ضاق ذرعًا بهذا الكهل الذي لا يمل ولا يتعب، فأودعوه في غياهب سجون الأناضول! ولكن في نفس الوقت كانت هناك مجموعة شابة من أفراد الحزب تضيق ذرعًا ليس بالجيش فحسب، بل في النظام السياسي ككل، فخرج من عباءة أربكان ثلاثة شباب سيغيرون مجرى التاريخ بعد ذلك
وهم: رئيس بلدية إسطانبول (رجب طيب أردوغان)، وأستاذ علم الاقتصاد في جامعة "سكاريا" على البحر الأسود الأستاذ الدكتور الأرمني الأصل (عبد اللَّه غول)، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة "مرمرة" التركية البروفيسور (أحمد داود أوغلو)، فقام هؤلاء بتأسيس حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، غير أن هؤلاء الشباب طوّروا من أساليب أستاذهم أربكان، فأخذوا يسايرون الجيش وجنرالات الجيش التركي (المحكوم بيهود الدونمة والعلمانيين!)، ليأخذوا حقوقهم المشروعة شيئًا فشيئًا، وليسحبوا البساط بشكل تدريجي من تحت أقدام المؤسسة العسكرية، وخلال كتابة هذا الكتاب استطاع الرئيس التركي عبد اللَّه غول من أن ينتزع قانونًا يمنع تدخل الجيش في أي انقلاب عسكري، وخلال كتابة هذا العمل أيضًا قامت إسرائيل بأغبى عمل يمكن لدولة أن ترتكبه، فقد قامت بالاعتداء على سفينة تركية مدنية متوجهة إلى مدينة "غزة" الفلسطينية، ليسقط عددٌ كبير من شباب الأتراك الأبطال شهداءً في سبيل اللَّه كما نحسبهم، فكان هذا العمل الجبان مقدمة لبزوغ نجم "العثمانيين الجدد" في الساحة، بعد موقف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان البطولي تجاه قضية فلسطين، وما إن بزغ نجم العثمانيين الجدد وارتفعت شعبيتهم في أرجاء العالم العربي والإسلامي، حتى تحركت أقلام المنافقين العرب من العلمانيين وأتباع الفرس الصفويين (الذين محق آل عثمان دولتهم) لكي يهاجموا هؤلاء الأبطال ويعيدوا استخدام الكذبة القديمة "الاحتلال التركي! "، ولكن كما قلنا من قبل: سبق السيف العذل! فتركيا صاعدة سياسيًا بفضل نظرية أوغلو في "تصفير الصراعات" وصاعدة إقتصاديًا بسبب سياسة عبد اللَّه غول في خلق أكبر مصانع في الشرق الأوسط المتمثلة في "نمور الأناضول"، وصاعدة شعبيًا بسبب بطولة أردوغان، ولا أخفيكم سرًا، فمن حكم قراءتي لصفحات التاريخ المطوية، إني لأرى نصر الأمة باديًا أمامي على أيدي أولئك الأبطال!
وبما أن "الحديث ذو شجون" (كما قالها أيضًا ضبة بن أدٍ المضري) فإن الصحوة التركية لم تكن وليدة الصدفة، فهذه الصحوة ما هي إلا جزءٌ لا يتجزأ من صحوة إسلامية شاملة قادها مجموعة من شباب أمة الإسلام ليكوِّنوا جيلًا كاملًا من العظماء، هذا الجيل صار يعُرَف في التاريخ بـ. . . . . .
يتبع. . . . .











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #95  
قديم اليوم, 09:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(99)



(جيل الصحوة)
" إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي اللَّه أو منهم؟! قال: بل منكم! "
(رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)
تختلف أمة الإسلام عن باقي الأمم أنها أمة خالدة، فهي أمة تضعف في بعض الأحيان، ولكنها لا تموت أبدًا! فأين الفراعنة الشداد؟ وأين ثمود وعاد؟ وأين التتار الذين ملكوا العالم من كوريا إلى بولندا؟ وأين حضارة البابليين؟ أين اختفى شعب الإنكا؟ أين ذهب الفايكنج؟ ماذا بقي من حضارة الرومان غير مسارحهم التي كانوا يعبثون فيها مع العبيد؟ ماذا بقي من الإغريق غير دولةٍ فقيرة متخمة بالديون؟ أين كسرى يزدجرد؟ ماذا ترك خلفه غير مجموعة من الحمقى الذين يحاولون عبثًا استعادة مجد فارس؟ أين اختفى هتلر الذي احتل أوروبا بأسرها؟ أين إمبراطورية بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس؟ ماذا حل بالبرتغال التي احتلت أراضٍ في أربع قارات؟ لماذا لم نعد نسمع عنها غير أخبار منتخبها الكروي؟ أين تبخر الهكسوس؟ أين اختفت الإمبراطورية البيزنطية؟ لماذا انقرضت اللاتينية والهيروغليفية والآرامية؟ أين الإتحاد السوفيتي؟ أين إمبراطورية غانا؟ أين إمبراطورية الصين؟ أين إمبراطورية اليابان؟ أين تلاشى شعب الأبرجين في أستراليا؟ أين تبخرت إمبراطورية الأنغكور الكمبودية التي حكمت شرق آسيا ٦٠٠ عام؟ لماذا اختفى كل هؤلاء ولم يبقَ إلا المسلمون وقرآنهم وعربيتهم؟!!
الشيء الأغرب من هذا كله أن أمة الإسلام هي الأمة الوحيدة في تاريخ الإنسانية التي تعرضت لغزوات متلاحقة من جميع الأمبراطوريات العظيمة التي مرت على تاريخ الأرض! والشيء الأغرب والأغرب من ذلك أن جميع تلك الإمبراطوريات قد انهارت لتبقى أمة الإسلام!! فلقد حارب المسلمون كلًا من:
(١) الإمبراطورية الساسانية الفارسية.
(٢) الإمبراطورية الرومانية الشرقية البيزنطية.
(٣) الإمبراطورية الرومانية الغربية المقدسة.
(٤) الإمبراطورية المغولية التترية.
(٥) الأمبراطورية الغانية الأفريقية.
(٦) إمبراطورية الحبشة.
(٧) إمبراطورية جويتا الهندية.
(٨) الإمبراطورية النمساوية المجري.
(٩) الإمبراطورية الصربية.
(١٠) الإمبراطورية الروسية القيصرية.
(١١) الإمبراطورية الإنجليزية.
(١٢) الإمبراطورية الفرنسية.
(١٣) الإمبراطورية الإسبانية القشتالية.
(١٤) الإمبراطورية البرتغالية.
(١٥) الإمبراطورية الهولندية الأورانجية.
(١٦) تحالف ممالك الصليبيين.
(١٧) الفايكنج.
(١٨) الدولة العبيدية "الفاطمية" الشيعية.
(١٩) دولة القرامطة الشيعة.
(١٩) الدولة الصفوية الشيعية الأولى.
(٢٠) الدولة الصفوية الشيعية الثانية "الخمينية".
(٢١) الدولة البويهية الشيعية.
(٢٣) مملكة القوط الغربيين.
(٢٢) إمبراطورية إيطاليا الفاشية.
(٢٣) الإتحاد السوفييتي. . . . وغيرها الكثير الكثير من الدول والممالك التي اصطدمت بالمسلمين عبر جميع مراحل التاريخ الإسلامي. والشيء اللافت للنظر أن جميع هذه الدول قد فشلت في تدمير الأمة الإسلامية، بالرغم من استخدامها لأبشع وسائل القتل والتدمير، إلا أن اللافت للنظر أن الأمة الإسلامية لم تسلم من هجمات أولئك الغزاة فحسب، بل خرجت كل مرة من محنتها أقوى من قبل، فبعد كل مرة يقوم فيها الغزاة بمجازر وجرائم يظنون من خلالها أنهم استطاعوا القضاء على الإسلام كليةً، تنهض الأمة الإسلامة الغبار عن نفسها لتلملم أوصالها من جديد وترمم جروحها، وكأنها "قنديل البحر الهيدرواني"، المخلوق الوحيد الذي يستطيع الرجوع إلى المراحل الحياتية الأولى من نموه وتجديد جميع أعضائه المصابة ليعيد تكوين جسمه كاملًا مرارًا وتكرارًا. لذلك طوَّر الغزاة في القرن الماضي وسيلة جديدة لتدمير الأمة الإسلامية، هي من الخبث بمكان، بحيث يتم تدمير الأمة الإسلامية من الداخل بدون الحاجة لاستخدام الوسائل العسكرية التي لا تجدي أصلًا مع المسلمين، فنجحوا في هذه الخطة القذرة من تدمير الخلافة الإسلامية، واعتقد الجميع أن الإسلام قد انتهى، ولأول مرة في التاريخ الإسلامي، لم يعد هناك خليفة لرسول اللَّه!
فقد استطاع الغزاة لأول مرة في التاريخ الإسلامي منذ خلافة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- من القضاء على الخلافة الاسلامية بواسطة عملاء مندسّين في الأمة، واستطاعوا بعدها القضاء على حكم الشريعة الإسلامية وإبدالها بدساتير مستوردة من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا بواسطة عملائهم الذين زرعوهم خلفهم عقب مرحلة الاستخراب
(الاستعمار)، وفعلًا انصرف المسلمون حكامًا وشعوبًا عن المنهج الإسلامي، فصارت الجوامع شبه خالية إلا من كبار السن، وخلعت المرأة المسلمة لأول مرة في التاريخ الحجاب، حتى صارت المرأة المحجبة في فترة الستينات من القرن الماضي وكأنها غريبة دار! وتحول الشباب المسلم إلى الشيوعية تارة، وإلى الإشتراكية تارة أخرى، ودخلت الأمة الإسلامية في نفقٍ مظلمٍ من الهزائم العسكرية والتخلف العلمي، حتى حدث شيءٌ عجيببٌ. . . .!
ففي نهاية الستينات، نبتت عضلة إسلامية صغيرة في الأمة الإسلامية، والعجيب في الأمر أن هذه العضلة نبتت في مختلف الأقطار الإسلامية بشكل متزامن يدعو إلى العجب! ففي مصر وعقب نكسة ١٩٦٧ م تحول الشعب المصري شيئا فشيئا إلى الإتجاه الإسلامي، وفي تركيا رجع الأذان بالعربية لأول مرة منذ سقوط الخلافة، وبدأ الشباب التركي يستمع سرًا لإذاعات القرآن الكريم ويقرأ كتابات الشيخ الكردي البطل (بديع الزمان النورسي) رحمه اللَّه، وفي الخليج رجع شباب الصحوة ليملأوا المساجد، وفي أندونيسيا بدأت الحركة الإسلامية في النشاط، وفي باكستان أصبحت الشريعة من جديد أساسًا للقضاء، وفي الجزائر التي اعتقدت فرنسا أنها قضت على الإسلام فيها، بدأ الحراك الإسلامي ينشط من جديد على أرضها الممزوجة بدماء الشهداء، وفي الشام رجع الناس إلى التمسك بشريعة اللَّه، وفي أفريقيا نشطت حركة الدعوة إثر بعثات الأزهر ثم بعثات الدعاة الخليجيين جزاهم اللَّه كل خير، وفي أوروبا وأمريكا انتشر الإسلام بشكلٍ لافت على يد المهاجرين العرب والأتراك والهنود. والآن وبعد مرور كثير من ثلاثين عامًا على تلك الصحوة الإسلامية، أصبحت المساجد عامرة بالمصلين الذين يمثل الشباب منهم القسم الأعظم، ورجعت المرأة المسلمة للحجاب الذي أمرها اللَّه به رجوعًا جميلًا، فصارت أغلب النساء المسلمات محجبات، ونشطت الفضائيات الدينية، وظهر شبابٌ مثل الورود لا هم لهم إلا نشر المواد العلمية على شبكة "الإنترنت" وأصبحت مساجد أوروبا عامرة بالمصلين الأوروبيين من أهل البلاد الأصليين. وبعد سنوات من انتشار فكر الإسلام البدعي من جهة وفكر الإسلام التكفيري من جهة أخرى، بدأ الناس يرجعون إلى الإسلام الحقيقي القائم على الكتاب
والسنة بفهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ورغم كل التشويه الذي يتعرض له الإسلام، أصبح الإسلام أسرع الأديان انتشارًا على وجه الأرض! في ظاهرةٍ عجيبة حيَّرت علماء الجغرافيا البشرية، وفي دراسات حديثة قامت بها الأمم المتحدة يعتقد العلماء أنه إذا استمرت الدعوة الإسلامية بهذا النجاح المنقطع النظير، فسوف يصبح نصف عدد البشر من المسلمين عما قريب!
والآن وبعد أن انتهينا من الإبحار في قصص تسعة وتسعين عظيمٍ إسلامي في هذا الكتاب، حان الوقت لكي نكشف الستار عن العظيم المائة!
يتبع. . . . . .









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #96  
قديم اليوم, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني


(100)



العظيم المائة (؟)
إذا القومُ قالوا مَنْ فتى؟ خِلْتُ أنّني ... عُنيتُ فلمْ أكسلْ ولمْ أتبلّد
(طرفة بن العبد)
العظيم المائة هو الشخص الذي تنتظره هذه الأمة منذ سنوات، وهو نفسه العظيم الذي سوف يعيد مجد الإسلام من جديد! هذا الشخض قد يكون امرأة كالسيدة هاجر، أو رجلًا كأبي عبيدة عامر بن الجراح، شابًا كطلحة الخير ومحمد الفاتح، أو كهلًا كموسى بن نصير وابن تاشفين، بل ربما يكون هذا العظيم المنتظر طفلًا بطلًا كابن العوّام، أو غلامًا يافعًا كغلام اليرموك المجهول، ربما كان بطلنا الذي ننتظره أبيضًا كمعاوية وهارون، أسمرًا كنور الدين زنكي، أشقرًا كطارق بن زياد، ربما كان هنديًا كديدات، أوروبيًا كأنسليم تورميدا، أمريكيًا كمالكوم إكس، آسيويًا كالقائد الفليبيني البطل لابو لابو، ربما كان هذا العملاق الإسلامي ينتمي لقومية عظيمة كقومية الأمازيغ البربر كأبي بكر بن عمر اللنتوني، أو لعله ينتمي لقومية محمد بن عبد اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كأسود القادسية العرب، ربما يكون هذا العظيم ملكًا كالنجاشي، أميرًا كعبد الرحمن إبراهيم بن سوري، رئيسًا كإبراهام لنكولن، غنيًا كعبد الرحمن بن عوف، أو حتى مسكينًا معدمًا كأبي هريرة، ربما يكون هذا العظيم الذي تنتظره أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم شاعرًا رقيقًا كزهير بن أبي سُلمى، أو فارسًا عملاقًا كمحمد ابن مسلمة ربما يكون عالمًا كقرة بن ثابت، أو مخترعًا كابن فرناس، بحارًا كأمير البحرية العثمانية بيري رئيس، أو مغامرًا كابن فضلان، أو تاجرًا غنيًا ينفق بسخاءٍ على الإسلام كعثمان بن عفّان، ربما يكون تركيًا كقطز، فارسيًا كسلمان، كرديًا كصلاح الدين، ربما بدأ هذا العظيم متأخرًا كما بدأ ابن تيمية، أو بدأ في مراحل عمره المتقدمة كالبخاري، ربما كان هذا العظيم متمثلًا في فريقٍ ثنائيٍ كالأخوان بربروسا، أو فريقٍ ثلاثي كالفرسان الثلاثة، أو فريقٍ رباعي كالعبادلة الأربعة، ربما سيكون الزمن الذي سيظهر به هذا العظيم زمن عزة
كزمن بني أمية الشرفاء، أو ربما سيظهر في زمن ذلة كزمن ملوك الطوائف الذي ظهر به الأمير البطل المتوكل بن الأفطس، ربما نشأ هذا العظيم الذي ننتظر في بيئة بدوية كتلك التي نشا فيها الإمام ابن عبد الوهاب والقائد عمر المختار، أو لعله نشأ في بيئة الحضر كتلئا التي نشا فيها عبد الرحمن الناصر والقائد الأموي يزيد بن معاوية، ربما كان هذا العظيم إعلاميًا ككعب بن زهير، أو داعية كعبد اللَّه بن ياسين الجزولي، ربما كان قائدًا عسكريًا كخالد بن الوليد أو جنديًا بطلًا كزيد بن الخطاب، ربما تربى هذا العظيم في بيئة كافرة كتلك التي تربى فيها عملاق التوحيد في الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل، أو في بيئة صالحة كتلك التي تربى فيها عبد اللَّه بن عباس، ربما كان هذا العظيم الذي تنتظره الأمة نصرانيًا سيقذف اللَّه في قلبه الإسلام كما قذفه في قلب صغاطر كبير أساقفة الروم، أو لعله كان رجلًا علمانيًا أدرك كنه الإسلام وعظمته كالعالم الفرنسي موريس بوكاي، أو لعله يكون مسلمًا يتوب إلى اللَّه بتوبةٍ كتلك التي تابها المخلفون الثلاثة، ربما تمثل هذا العظيم في شخص امرأة عظيمة غيرت مجرى التاريخ كأم موسى، ربما كان زوجها صالحًا كخديجة بنت خويلد، أو كان زوجها شيطانًا كأسية زوجة فرعون، أو لعلها كانت عزباء كمريم ابنة عمران، ربما كانت هذه المرأة العظيمة التي سوف يخلدها التاريخ أمًا فدائية كماشطة بنت فرعون أو فتاة شجاعة كفاطمة بنت محمد أو عالمة ربّانية كعائشة، ربما يكون بطلنا القادم أبًا يصنع من ابنه قائدًا فاتحًا كما صنع السلطان مراد الثاني ابنه الفاتح، أو ربما يكون أستاذًا يزلزل الأرض بصوته ليزرع روح العزة والكرامة في نفوس تلاميذه كما كان يفعل نسر تونس العملاق عبد العزيز الثعالبي، ربما كان هذا البطل الذي ننتظره هو نفسه القائد الذي سيتقذ الإسلام من شر الصفويين الجدد كما فعل سليم الأول مع الصفويين القدامى، أو يكون هو الرجل الذي سيخلص المسلمين من شر الصليبيين الجدد كما فعل سليمان القانوني مع الصليبيين القدامى، ربما كان بطلنا من بلاد الشام المباركة كسليمان الحلبي وعز الدين القسّام، أو لعله كان عملاقًا مصريًا كالجرجاوي، ربما خرج هذا العظيم المنتظر من أرض الأبطال في الجزائر كابن باديس والأمير عبد القادر الجزائري، أو خرج من مصنع الرجال المغربي الذي أنتج للأمة عمالقة عظام كالخطابي والماريني، ربما كان عظيمنا من أبناء اليمن السعيد كالشوكاني،
أو كان من أبناء الخليج العربي العظماء الذين قادوا جيل الصحوة بامتياز، ربما خرج بطلنا من رحم دولة العثمانيين الجدد، أو لعله كان من أبناء دولة باكستان النووية التي أسسها القائد العظيم محمد علي جناح، ربما كان هذا العظيم الذي ننتظره هو ذلك الطفل الذي يلعب أمامك بدميته والذي سيحمل الراية التي حملها الخليفة العثماني البطل عبد الحميد الثاني ليصبح هذا الطفل يومًا ما الخليفة الثالث بعد المائة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ربما يكون هذا العظيم المنتظر قائدًا عملاقًا يعمل على توحيد الأمة كما وحدَّها من قبل الحسن بن علي رضي اللَّه عنهما، أو لعله يكون مثل أبيه البطل علي بن أبي طالب الذي حارب الخوارج التكفيريين، ربما كان بطلنا قائدًا عملاقًا يُدمر أكبر إمبراطوريات الأرض كما فعل عمر بن الخطاب، أو فارسًا مقدامًا يدكدك جحافل الظلم كما فعل سعد بن أبي وقاص، هذا البطل الذي ينتظره الجميع سيكون حتمًا كالأنصار الأبطال الذين نصروا الإسلام. . . . .
فلئن عرف التاريخُ أوسًا وخزرجًا ... فلله أوسٌ قادمون وخزرج
وإن كنوز الغيب تخفي طلائعًا ... صابرة رغم المكائدِ تخرج
هذا العظيم المنتظر قد يكون هو أنت!. . . . نعم أنت!!!. . . ما المانع في ذلك؟
أو لعله يكون ذلك الطفل الذي تجلب له الحلوى! قد يكون هو ابنك، أو ابنتك، أو زوجتك، أحدًا تعرفه، أو أحدًا لا تعرفه! ليس تحديد هوية هذا العظيم هو المهم. . . . بل المهم هو أن يحمل كل واحدٍ منا على عاتقه إعادة إحياء مجد هذه الأمة العظيمة. . . . أمة الإسلام!
فهناك حقيقة لا أعرف إن كنت تدركها أم لا؟!. . . . ألا وهي:
أن الإسلام سينتصر بك أو بغيرك!!!
فاللَّه لا يحتاجك لينصر بك دينه، بل أنت الذي تحتاجه في أبسط أمور حياتك! فأدرك نفسك. . . . قبل أن يدركك الوقت! والحق بركب العظماء!! فمن حكم قراءةٍ للتاريخ -أحسبها مستفيضة- أرى أن عودة الإسلام أصبحت مسألة وقتٍ لا أكثر!!! بل ربما يعجب البعض حينما يعلم أن كل المؤشرات التاريخية التي استنبطناها من دروس
التاريخ (المتكررة!) تشير بما لا يدعو للشك أن عودة الإسلام للتربع على قمة الهرم الحضاري لن تستغرق أكثر من سنواتٍ قليلة. . . . أقصد هنا سنوات معدودة ولا أقصد عشرات السنوات!!! وربما يعجب البعض أكثر حينما يعلم أننا -أي المسلمين- قد دخلنا بالفعل منذ عدة سنوات في طور القيام! فلقد ولّت سنوات الانحدار الحضاري التي عاشت فيها الأمة في القرن الرابع عشر الهجري، وأصبح المسلمون الآن -وللَّه الحمد- في بؤرة اهتمام الصحافة العالمية، وبغض النظر عن صورة المسلمين في وسائل الإعلام العالمية إن كانت بالسلب أو الإيجاب، فلقد أصبحت أنت كمسلم رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية، فأنت تمثل واحدًا من بين أربعة أشخاصٍ موجودين على سطح الكرة الأرضية، ودينك يمثل أسرع الأديان انتشارًا في العالم وفي أمريكا والقارة الأوروبية بالتحديد، وإخوانك المسلمون يرجعون يومًا بعد يوم إلى الإسلام الصحيح البعيد عن البدع والتكفير، وإذا استمر الحال على ما هو عليه لبضع سنواتٍ فقط، حينها أبشر بالخير!








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #97  
قديم اليوم, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,388
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني





وبعد. . . . . .
عندما بدأت العمل في إعداد كتابي هذا قبل أكثر من سنة من الآن، لم أكن أتوقع أبدًا أن يستغرق إعداد هذا العمل التاريخي أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر على أكبر تقدير، وكان عدد الصفحات المخطط له في حساباتي يتأرجح بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ صفحة! وصدِّق أو لا تصدق!. . . . . . لم أكن أعرف عمَّن سأكتب أصلًا!!! اللهم باستثناء بعض العظماء الذين لا يمثلون ثلث أبطال هذا العمل التاريخي! وربما ذكرت سابقًا بين سطور هذا الكتاب أنني لا أملك أي خطة مطلقًا لترتيب أولئك العظماء المائة! والشيء العجيب الذي أدهشني شخصيًا أنني لم أواجه صعوبة تُذكر في رَصِّ أسماء أولئك الأبطال خلف بعضهم البعض، على الرغم من اختلافهم العرقي والزماني والمكاني!!!
والحق أقول. . . . . أنني وبعد أن تعمقت في تاريخ أمة الإسلام، أدركت حجم التقصير المعيب الذي نعانيه، فبعد أن حمل المحدثون في هذه الأمة -جزاهم اللَّه خيرًا- راية الجرح والتعديل للأحاديث النبوية الشريفة، نرى أن صفحات التاريخ الإسلامي ما زالت مطوية بدون تنقيحٍ أو تصحيح، وفعلًا استغل غزاة التاريخ -من المستشرقين وعملائهم- هذه الثغرة التي أهملناها، ليزرعوا الشبهات في أوساط الشباب المسلم، وما هذا الهجوم الذي نراه في الآونة الأخيرة على رموزٍ عظامٍ من أمثال عمرو بن العاص والبخاري بل وحتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا ثمرة لتقصيرنا نحن بالدرجة الأولى للجانب التاريخي للأمة!
فلقد آن الأوان لنذود عن تاريخ هذه الأمة! فالتاريخ ليس كما يظن البعض مجردٍ قصصٍ وحكاياتٍ، التاريخ هو ذاكرة الأمة، فإذا ضيَّعناه. . . . أصبحنا بلا ذاكرة!. . . . وعندها فقط. . . . نسقط أنا وأنت كالثمرة الفارغة برماح غزاة التاريخ!
بقي أن أذكر شيئًا أخيرًا قبل أن أضع نقطة النهاية لهذا الكتاب. . . . .
فمن خلال جمعي لمادة هذا العمل وجدت أن هناك جم غفير من عمالقة الإسلام المجهولين الذين لم يغيروا مجرى التاريخ فحسب، بل قاموا بتغيير مسار الإنسانية بصفة عامة!
فما هي قصة أولئك العمالقة؟ وما هي الأسرار التاريخية الخطيرة التي رافقت سيرهم؟
من هم أولئك "العمالقة المائة في أمة الإسلام؟!! "
يتبع. . . . . . . إن شاء اللَّه!
جهاد الترباني
[email protected]
رمضان ١٤٣١ هـ، أغسطس ٢٠١٠ م





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 199.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 194.98 كيلو بايت... تم توفير 4.47 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]