|
|
|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
نظرية الاستحقاق محمد فراج السعدني أسئلة كثيرة تدور في رأسي كثيرًا جدًّا، أشياء كثيرة أريد أن أفهمها؛ الحياة، كنْه الحب، الكره، الغضب، الظلم، الكثير والكثير، كلُّ شيءٍ أحاول أن أفهمه، نعم أحاول، نعم الكثير من محاولاتي تبوء بالفشل ربما، ولكن كيف يحيا الإنسان بدون أن يكون له فلسفته الخاصة؟ ربما أخطأ في فلسفته هذه، ولكن يكفيه أن له فلسفة. الآن سأتناول معكم شيئًا من هذه الفلسفة، ألا وهي (نظرية الاستحقاق)، ألم يُرد أحدكم أن يعدِّل من نفسه في شيء، فإذا بالدنيا لم تترك له الفرصة ليفعل؟ مثلاً لو أنَّ أحدكم كسول ويريد أن يغيِّر هذه الخصلة، فأول محاولة له تقابل بشيء محبط لا دخل له فيه، وقِس على ذلك كلَّ الخصال، عندما تريد التغيير ستجد عائقَ "لماذا؟". أرى أن هذا السؤال هو أول شيء تردُّ به: لماذا أنا؟ ها قد فعلت ما عليَّ، ولكن ألا ترى أنه يوجد هناك شيء ربما هذا هو الخير، كلُّ هذه التعليقات وأكثر تتردد عند مواجهة أول عائق للتغيير، ربما ردَّ عليَّ البعض قائلاً: لا تقل لي: حاول مرةً أخرى، فلقد حاولت وإذا بعائقٍ آخر: "ربما لم تكتب لي"، وهكذا، بل ربما يمتدُّ الأمر بأحدهم أن يحاول أكثر من مائة مرة وربما يفشل، كل هذا دفعني لأبحث عن معرفة حقيقة هذا الأمر الغريب. أعددت العُدَّة، استعنت بالله، ثم حزمت أمتعةَ عقلي، فقد آن أوان السفر لعقلي، آن الأوان ليبحر في أسرار الأشياء، هناك في عالم الفكر، الكثير من الأفكار محيطة بي في هذا العالم، أشياء كثيرة عن أسرار وجدتها ولكن لا وقت عندي، ربما أعود لاحقًا، ولكن الآن أنا أركِّز في هذا الموضوع، الآن أنا أجمع أسئلتي عن هذا الموضوع؛ لأنطلق منها بحثًا عن الأجوبة. أولاً: هل هو غيب أحاول اقتحامه؟ ثانيًا: ما الذي يحدث لكلِّ هؤلاء الذين يريدون التغيير؟ لماذا تفعل بهم الدنيا هذا؟ هل وجود هذه العوائق رسالة من القدر كي لا يقْدِموا على هذا التغيير؟ والكثير من الأسئلة؟ وبعد، فقد شرعت ألملم من عالم الأفكار الأجوبة التي أجدها مترابطة وغير مترابطة، كل شيء عن هذا الموضوع أجمعه، ثم بعد أن أصلَ أفندهم على مهلٍ، وأبحث عن علاقتهم وترابطهم، الآن الوقت قد آن للرجوع، ولا أظنُّ أنني تركت شيئًا، قابلت عقلي في حرارة، فقد خشيتُ عليه ألا يأتي، وجلسنا معًا نرتِّب هذه الأجوبة والأفكار؛ لنصل في النهاية إلى الصياغة التي أخذت الكثير من المشقَّة والتعب لأقدمها لكم سهلة مفهومة، داعيًا التوفيق من ربى. الحقيقة أن هذه الأسئلة مُجمل جوابها هو (الاستحقاق)، انظر معي إلى الدنيا، كيف تتعامل معك؟ إنها تؤهِّلك بالعوائق حتى تستحق ما تريد، كيف هذا؟ سأشرح بمَثَلٍ بسيط حتى يتمَّ الفَهْم، لنفرض أن أحدهم كسول مثلاً، ويريد أن يشرب مياهًا مثلَّجه في الصيف، وهو في شقة في دورٍ عالٍ ولكنَّ الثلاجة بها عطل، وبالأسفل في الشارع هناك ثلاجة مياه، ماذا سيفعل؟ لن ينزل مرةً واحدةً ليحضر ماء، ولكن سيظلُّ يقاوم هذا الكسل، وسيتصارع الكسل مع العطش، بعد هذا ينتصر عطش أحد هؤلاء الكسالى، والباقي ينتصر كسلُهم ولا أمل في التغيير؛ أما الذي انتصر عطشه سينزل بعد مجاهدة ليجد الثلاجة التي في الشارع قد أصابها العطب، وبمجرد حدوث ذلك تجده يلعن نزوله، وكيف أن الدنيا تكيد له، ولكنَّ الحقَّ أنها تؤهِّله؛ ليستحقَّ الماء، فلو عاند وبحث عن ثلاجة أخرى، ربما وجدها فارغة، حينها لا بد أن يوقن أنه لم يستحق بعد، فليحاول مرةً أخرى ثم أخرى، ثم ليُقْسِم أنه لن يصعد قبل أن يشربَ ماءً مثلَّجًا مهما حدث، تُرى هل سيشرب حينها؟ نعم سيشرب حين يستحق الشُّرْب، وحينها يكون قد تخلَّص من خصلته، أما إذا عاد من منتصف الطريق، فهو لم يستحق التغيير، وحينها يكون قد خسر المحاولة وتمسكت به الخصلة أكثر. أيُّ حلمٍ ترغب فيه مهما بلغ بعده، حاول أن تصله، وستجد الدنيا تؤهِّلك له، فقط كن صبورًا ذا إرادة، إن الدنيا تساعد بالعوائق؛ لتؤهلك لشيء لا دراية لك به، صدقني لا بد أن تؤهل. قبل هذا كله لا بد من الاستعانة بالله والتوكُّل عليه؛ فهو نعم المولى ونعم النصير. الآن السؤال يقبع في داخلك، هل أحلم لأحقق؟ هل أؤمن بما أحلم بعد إيماني بالله؟
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |