إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-10-2026, 10:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,259
الدولة : Egypt
افتراضي إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة

منارات قرآنية

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67]

أ. د. زيد العيص
هذا أمر من الله صريح، حمله موسى - عليه السلام - إلى بني إسرائيل؛ من أجل الكشف عن جريمةٍ قام بها نفر منهم، حين قتلوا ابن عمٍّ لهم؛ ليرثوا عمَّهم هذا.

ما أن سمع بنو إسرائيل هذا الطلبَ من موسى - عليه السلام - حتى أنكروا عليه هذا، واتهموه بأنه يسخر منهم، ويستهزئ بهم، فردَّ عليهم موسى - عليه السلام - بشدة وصراحة قائلاً لهم: ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67]، الذين لا علم عندهم، ولا حلم فيهم، وهو ليس كذلك - عليه السلام - لأنه نبي معصوم مسدَّد.

نزلوا - مكرَهين - على حكم الله، بعدما أبدوا استخفافًا وتعنتًا، فطلبوا من موسى - عليه السلام - أن يبيِّن لهم ما في هذه البقرة التي أُمروا بذبحها، واشترطوا عليه أن يسأل الله عنها؛ ليكون الجواب عن سؤالهم من الله – تعالى -: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ﴾ [البقرة: 68]، وفي هذا الطلب قلة أدب، وذلك في قولهم: ﴿ رَبَّكَ ﴾، وكأنه - سبحانه - ليس ربًّا لهم.

جاء الجواب من الله - تعالى - عن سؤالهم أن هذه البقرة متوسطة في عمرها؛ ﴿ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ ﴾ [البقرة: 68]، ثم أعقب الجواب بالأمر بذبحها، والالتزام بما أمر الله به.

لكنه التعنت والاستخفاف، ورفض الاستسلام، وكراهية الاستجابة، دفعتهم هذه كلها إلى معاودة السؤال، فطلبوا من موسى أن يسأل ربَّه عن لون هذه البقرة، فجاء الجواب من الله - تعالى -: ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ﴾ [البقرة: 69].

لم يكتفِ اليهودُ بهذا، وإنما أرادوا أن يواصلوا المفاوضات؛ تجنبًا للتنفيذ، ورغبة في المساومات، وطمعًا في تنازلات؛ لأن التفاوض، والمساومة، والمجادلة، والعنتَ غاياتٌ كلها عند اليهود، وليست وسائل، ومن هنا جاء سؤالهم الثالث، وفي هذه المرة جعلوه سؤالاً عامًّا، على أمل إطالة مدة المفاوضات: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ﴾ [البقرة:70]، فجاء الجواب من الله - تعالى - واضحًا: إنها بقرة صغيرة السن، لم تبلغ سن أن تحرث عليها الأرض، أو يسقى بواسطتها الماء، خالية من العيوب والعلامات الفارقة.

وكان هذا الجواب تضمن أوصافًا متعددة، هي كل ما قد يتعلق بها من أسئلة؛ ليغلق الباب عليهم، ويحد من كثرة أسئلتهم.
فما كان أمامهم إلا أن يلتزموا بأمر الله - تعالى - وهم كارهون؛ ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [البقرة: 71]، فهم غير مستعدِّين من حيث المبدأؤُ لتنفيذ ما تم الحوار حوله، والتحاور بشأنه، حتى ولو كان مع الله - تعالى - ومع رسوله موسى؛ ولهذا قاموا بالفعل قيامَ مَن هو كاره له، غير مقتنع به، فصار حالهم حال مَن لم يفعل ما أُمر به.

المسألة كلها لا تعدو ذبح بقرة؛ بل بقرة صغيرة، والأمر من الله - تعالى - مباشرة، والمفاوض الرئيس هو نبيهم موسى - عليه السلام - الذي أنقذهم الله به، وهم الفئة الضعيفة في جانب عظمة الله وقوَّته، ومع هذا حصل منهم ما حصل.

إنها دعوة لمن يفاوض أحفاد هؤلاء، والذين كانوا - على أية حال - أحسن حالاً من هؤلاء المعاصرين، دعوة إلى مَن يفاوضهم على أرض، ومقدسات، ومكتسبات، ومياه، وسلطات، وهم في موضع قوة، والمفاوض في موقع ضعف، أحسب، وأعتقد، وأجزم أن المفاوض - بمواصفاته الحالية - لو فاوضهم على بقرة، لما ظفر بها.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 54.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.26 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]