|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#91
|
||||
|
||||
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (95) " نسر تونس الخضراء" (عبد العزيز الثعالبي) " الثعالبي هو أعظم خطيب عربي عرفه هذا القرن" (الشاعر العراقي معروف الرصافي) "فلِيكن الهم الأول لكل مسلم فينا هو التفكير في كيفية استرجاع مجد هذه الأمة، ثم العمل على تحقيق ذلك بالفعل" (الثعالبي في مؤتمر القدس) من بين بنود نظرية "الغزو التاريخي" التي فصّلناها في بداية هذا الكتاب، بندٌ يُسمى بـ "قتل الشخصية"، هذا البند ينص على تحويل البطل أو الرمز إلى عدم، وفي أحسن الظروف إلى سراب! فيقوم بذلك غزاة التاريخ بعملية تشويهٍ منظّمة مستمرة، يتحول في نهايتها البطل إلى جبان، والمناضل إلى خائن، والعالم إلى مجنون، بحيث لا تكون الشخصية نفسها هي الهدف الرئيسي من هذه العملية الخبيثة، بل يكون فيها الهدف الأول والرئيسي هو: أنا وأنت! ليسقط بعد ذلك مفهوم القدوة في أعيننا، فلا نجد بطلًا تاريخيًا نستلهم منه سُبل النصر والتمكين، وبالتالي لا يكون أمامنا في نهاية بحثنا اليائس عن البطل المنشود إلّا أن نسلّم أننا أمة بلا تاريخ، وفي بعض الأحيان أمة بتاريخٍ قذر!!! فنصغر في أعيننا شيئًا فشيئًا، حتى نتلاشى تدريجيًا، فنتحول في نهاية المطاف. . . . . إلى ذكرى منسية في التاريخ! وبطلنا الإسلامي العظيم الذي نحن في صدد الحديث عنه يُمثل نوعًا خاصًا من تلك الفئة المنسية التي تم قتلها في التاريخ، فكم منّا سمع في حياته ولو لمرة واحدة عن هذا النسر التونسي الذي حلق عاليًا ليس فوق جبال الأطلس في تونس فحسب، بل فوق جبال الهملايا في الهند، وهضاب الأناضول في تركيا، وقمم الألب في فرنسا؟! وكأن سُحب السماء وقمم الجبال ما فتأت تعانق أجنحته، لتجعل منه بطلًا عظيمًا من عظماء أمة الإسلام المائة، فلِتخشع القلوب، ولتشخص الأبصار، ولتصمت الألسنة، فنحن في صدد الحديث عن أسطورة نسرٍ إسلامي عملاق، انطلق من سماء تونس الصافية، ليخترق بجناحيه حاجز الزمان والمكان، إننا نتكلم عن سيرة رجلٍ من أعظم العظماء، وأفصح الخطباء، وأنبل الشرفاء، إنه زعيم تونس الخضراء: القائد البطل عبد العزيز الثعالبي. ليس عندي مثقال ذرة من خردل من شكٍ أنه لو كان في زماننا عشرة فقط من نفس طينة هذا القائد العظيم، لتغير وضع المسلمين رأسًا على عقب! فالثعالبي كان رجلًا بأمة، حمل على عاتقه مسؤولية إعادة مجد الإسلام، من دون أن ينتظر مساعدة من أي إنسان، فلقد كان الثعالبي يسافر بين قفار الأرض وبحارها وكأنه أحد الرَّعين الأول من الصحابة البواسل الذين طافوا فيافي الأرض نشرًا لدعوة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهيا بنا لنسبر معًا أغوار هذه الأسطورة الإسلامية الحية. . . . . والبداية تبدأ في يومٍ من أيام سنة ١٨٨١ م، حينها افتقدت إحدى الأمهات التونسيات طفلَها الصغير، فأخذت تفتش عليه في شوارع مدينة "تونس" العاصمة، حتى وجدته جالسًا لوحده على الرمال الناعمة لشواطئ تونس، فما إن رأت تلك المرأة الصالحة طفلها الذي لم يتجاوز السابعة من عمره حتى هرعت إليه لتضمه إلى صدرها بلهفة الأم، ولكنها تعجبت من دموعه الغزيرة التي تبلل قسمات وجهه الصغير! عندها ظنت الأم أن أحدًا من الأطفال قام بضرب صغيرها، فسألته عن سر بكائه، فنظر الطفل الصغير إلى أمه والدموع تتساقط من عينيه ليقول لها بصوتٍ ملائكي: "يا أمي. . . لم يضربني أحد، ولكن ألا ترين الفرنسيين يدخلون إلى بلادنا؟! إنهم يحتلون تونس. . . . ولن يرحلوا عنها إلا إذا حاربناهم! ". كانت هذه اللحظة الإنسانية الفارقة في حياة هذه الطفل ذي السبع سنوات، هي لحظة ميلاد جديدة لأسطورة القائد المجاهد عبد العزيز الثعالبي، فمنذ ذلك الموقف الذي مر به في طفولته، حمل عبد العزيز همَّ تحرير تونس من الفرنسيين، ليتحول هذا الطفل الشجاع إلى شابٍ مناضل حمل راية الكفاح في بلاده ضد جنرالات فرنسا، والذين احتلوا تونس بنفس الحجة المستهلكة التي يستخدمها الغزاة في كل زمان: "نشر الحضارة والقضاء على الرجعية! " ولكن الشيء الذي لا يعرفه الكثيرون منا أن تونس في ذلك الوقت كانت بلادًا مزدهرة علميًا وحضاريًا، فقد كانت تونس في ذلك الوقت قد خطت خطوات ثابتة إلى الحضارة والعمران على يد (خير الدين التونسي) و (الشيخ محمود قابادو) وآخرين. لكن ذلك لم يدم إذ سرعان ما سقطت البلاد في قبضة الفرنسيين سنة ١٨٨١ م إثر مناوشات قبلية حدودية بين تونس والجزائر اتخذتها فرنسا ذريعة لاحتلال تونس ومن ثم إعلان الحماية عليها في الثاني عشر من مايو سنة ١٨٨٢ م، وعلى إثر ذلك عينت فرنسا فرنسيًا مستعربًا يدعي (لويس ماشويل) رئيسًا لإدارة المعارف وأطلقت يده في البلد فاستولى على كل ما له علاقة بالتعليم والثقافة، ليغير نظام التعليم الإسلامي في "الجامعة الزيتونية"، ويضع قوانين تقدم الفرنسية على العربية في مناهج التدريس، فأوقف بذلك النهضة العلمية في الزيتونة التي كانت قد جمعت آنذاك بين العلوم الشرعية والعصرية. ثم قامت فرنسا بتقييد الحريات المدنية للتونسيين، وحولت الإدارة إلى النظم الفرنسية وجعلت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد، وأهملت المؤسسات التي خطت خطوات متقدمة في الطريق إلى الحضارة والعمران كـ "الزيتونة" و"مدرسة باردو الحربية" التي جمعت بين العلوم العسكرية والهندسية والرياضية، وكان غياب (خير الدين التونسي) عن تونس مؤثرًا في الروح المعنوية لأهلها، فقد استقال من الوزارة قبل الاحتلال الفرنسي لتونس وصار صدرًا أعظم -رئيسًا للوزراء- في الدولة العثمانية وبقي عندها برز إلى الساحة (الشيخ سالم بوحاجب) و (البشير بن مصطفى صفر) فأسسا معًا جمعية سموها "الحاضرة" وأصدروا جريدة أسبوعية لها الاسم نفسه، ومن ثم أسَّسا "المدرسة الخلدونية" سنة ١٨٩٦ م. وفي تلك المدة برز الشيخ (عبد العزيز الثعالبي) الذي ولد سنة ١٢٩٣ هـ، ١٨٧٤ م في تونس، وهو من أصول جزائرية، فاهتم به جده المجاهد (عبد الرحمن الثعالبي) الذي قاوم الفرنسيين في الجزائر، فقام على تعليمه وتحفيظه القرآن ومبادئ النحو والعقيدة. ولما تألف في تونس "الحزب الوطني" الذي كان أول حزب يطالب بتحرير تونس سنة ١٨٩٥ م انضم إليه الثعالبي، قبل أن يؤسس بنفسه "الحزب الوطني الإسلامي"، فأسس جريدة "سبيل الرشاد" التي استمرت عامًا قبل أن توقف، وهنا رأى الثعالبي أن تونس ضاقت عليه فقرر الخروج منها، فخرج منها إلى عاصمة الخلافة "إسطانبول" عن طريق اليونان وبلغاريا فوصلها سنة ١٨٩٨ م وتحدث مع رجال الدولة العثمانية وناقشهم في القضية التونسية، ثم عاد إلى تونس فوصلها سنة ١٩٠٢ م بعد أن بقي أربع سنوات خارجها، فوجد أن الفرنسيين قد شجعوا الفكر الصوفي بما يحمله من خمول ودروشة، فأخذ الشيخ الثعالبي يقاوم أفكار هذا الفكر المصطنع، ويدعو الناس إلى دعاء اللَّه وحده وترك التبرك بالقبور والأولياء الأحياء منهم والأموات، فرأت فرنسا أن ما يدعو إليه الثعالبي من الرجوع إلى القرآن والسنة يمثل خطرًا على استمرارهم في تونس، فقبضوا عليه سنة ١٩٠٦ م ووضعوه في السجن بتهمة "محاربته للأولياء"! بعد أن رفع علماء الصوفية المتعاملين مع الاحتلال الفرنسي أعلامًا بيضاء عليها عبارة بالفرنسية: "اقتلوا الثعالبي الكافر!! ". ولما احتلت إيطاليا ليبيا سنة ١٩١١ م حاول الثعالبي مساعدة المجاهدين وإرسال المساعدات لهم، فنقم عليه الفرنسيون صنيعه، فقبضوا عليه مرة أخرى سنة ١٩١٢ م وأخرجوه خارج البلاد، فأضربت البلاد وأصر الشعب على رجوعه فعاد الشيخ الثعالبي إلى تونس سنة ١٩١٤ م، ليظل يعمل في مجالات الإصلاح إلى أن اعتقل سنة ١٩٢٠ م، حتى سُجن، قبل أن يخرج من البلاد سنة ١٩٢٣ م، فغادر تونس إلى إيطاليا ففرنسا، ثم إلى مصر فالحجاز، ثم استقر به المقام في العراق حيث أصبح أستاذًا في جامعات بغداد منذ سنة ١٩٢٥ م إلى سنة ١٩٣٠ م، ولما رأى العراقيون فصاحته المنقطعة النظير، انتدبه العراق للإشراف على البعثة الطلابية العراقية إلى مصر، فمثّل العراق في "مؤتمر الخلافة" بمصر سنة ١٩٢٥ م الذي دعا إليه شيخ الأزهر عقب إسقاط الخلافة. ثم ترك الثعالبي العراق إلى مصر، ومنها سافر إلى الصين وسنغافورة وبورما والهند، فأخذ يدعو الناس إلى الإسلام، فدرس حالة المنبوذين من الهندوس، فكتب في الصحف أن الحل الوحيد لمشكلتهم هي في الإسلام! فأسلم الآلاف من الهنود على يد هذا البطل التونسي، قبل أن يعود إلى تونس للمرة الأخيرة، حيث استقبل استقبالًا حافلًا من الشعب التونسي المسلم، فأخذ الشيخ الثعالبي يجاهد الفرنسيين بمقالاته وكتاباته حتى توفي رحمه اللَّه سنة ١٩٤٤ م بعد حياة حافلة من النضال والكفاح، وسنينٍ من السفر والترحال بدون كللٍ أو مللٍ في سبيل رفع راية الإسلام من جديد. وفي الوقت الذي كان الثعالبي يجاهد فيه الفرنسيين في تونس، كان هناك من يجاهد الفرنسيين والإنجليز والطليان والصهاينة في قلب العالم الإسلامي! فمن هو ذلك المجاهد الإسلامي العظيم الذي نقش اسمه في فلسطين بحروفٍ من نور؟ وكيف دخل الصهاينة إلى هذه الأرض المقدسة؟ وهل فعلًا باع الفلسطينيون أرضهم لليهود؟!! وما قصة ثورة القسّام الكبرى؟ يتبع. . . . .
__________________
|
|
#92
|
||||
|
||||
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (96) " قائد ثورة فلسطين" (عز الدين القسّام) " أن نموت شهداء في سبيل اللَّه. . . . خير لنا من الاستسلام للكفرة! " (عز الدين القسام) حديثنا الآن عن بطل استثنائي في أمة الإسلام العظيمة، نحن نتحدث عن رجلٍ بأمة، رجلٌ أيقظ اللَّه به روح الجهاد في المسلمين بعد سباتٍ طويل! إننا نتحدث عن مفجر ثورة فلسطين الأولى، إننا نتحدث عن أسد الإسلام، والبطل المقدام، القائد الفذ الهمام، إنه مفجر ثورة القسام. . . . . الشيخ عز الدين القسام. الحقيقة أن القارئ لتاريخ عظماء أمة الإسلام يجد شيئًا عجيبًا للغاية! فهناك شيء لاحظته من خلال دراسةٍ للتاريخ -أحسب أنها مستفيضة- واطلاع لا بأس به، أن أبطال الإسلام بصفة خاصة ليسوا كغيرهم من أبطال الأمم الأخرى! فلقد حارب البطل اللاتيني (بوليفار) الإمبراطورية الإسبانية، وحارب الثائر الفيتنامي (هو شي منه) الإمبراطورية الأمريكية، وحارب قبلهم القائد القرطاجي (هانيبعل) الإمبراطورية الرومانية، إلا أننا لا نرى بطلًا حارب عدة إمبراطوريات في نفس الوقت إلا في حالة أبطال أمة الإسلام!!! فكما رأينا من خلال هذا الكتاب كيف حارب الصديق الإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية في آنٍ واحد، وكيف حارب الخطابي فرنسا وإسبانيا وإنجلترا في نفس الوقت، وكيف حارب سليم الأول الصفويين والبرتغاليين، وكيف حارب صلاح الدين الأيوبي العبيديين الشيعة والصليبيين. . . . والآن جاء الدور على رجل حارب كلًا من: الإمبراطورية الفرنسية، والإمبراطورية البريطانية، والإمبراطورية الإيطالية، والعصابات الصهيونية، في آن واحد!!! فحكمت عليه فرنسا بالإعدام، ولاحقته إيطاليا بسبب دعمه لثورة عمر المختار، وأصبح المطلوب رقم واحد من قبل القوات الإنجليزية، والعدو الرئيسي لإرهابيى عصابات الهاجانا الصهيونية، ليقضي زهرة شبابه مطاردًا من قبل جبابرة الأرض، هدف كل واحدٍ منهم القضاء على أسطورة رجلٍ شامي. . . . . يقال له عز الدين القسام! والبداية تبدأ -كمعظم أبطال أمة الاسلام- من المساجد، ففي بلدة "جبلة" في محافظة "اللاذقية" في سوريا وُلد عزّ الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام في سنة ١٣٠٠ هـ ١٨٨٢ م، ليتعلم القسام في مساجد تلك البلدة الشامية قبل أن يرحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر. وفي سنة ١٩٢٠ م اشترك القسام في قيادة الثورة ضد الفرنسيين في سوريا، عندها حاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض القسام ذلك، فكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام! لينجح القسام بالهرب إلى فلسطين عام ١٩٢١ م، ليقوم بتأسيس خلايا سرية للمقاومة الشعبية الفلسطينية في "حيفا". وبعد أن نال اليهود وعد بلفور من الإنجليز، أراد بعض الشباب المتحمسين البدء بالقتال، إلا أن الشيخ القسام فضل التريث لإعلان الثورة الكبرى، فالأمور في رأي القسام لا تؤخذ بالعاطفة، وإنما بالإعداد الجيد والمنظم، فقام الشيخ بتعليم أبناء القرى وتدريبهم على السلاح في معسكرات خاصة. وفي ١٥ نوفمبر ١٩٣٥ م أطلق الشيخ عز الدين القسام الرصاصة الأولى للثورة الفلسطينية الكبرى والتي عُرفت في التاريخ باسم "ثورة القسام"، ليقدم المجاهدون الفلسطينيون أروع صور الكفاح والنضال، وليسقط البطل تلو البطل دفاعًا عن أرض فلسطين، حتى أضحى القسام علمًا من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها، قبل أن يستشهد الشيخ المجاهد عز الدين القسام على أرض هذه الأرض المقدسة، أرض أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومهد الأنبياء، أرض فلسطين المقدسة! وقبل أن ننتقل إلى البطل القادم. . . . . أرى أنه من الضرورة بمكان أن أعرِّج على موضوعٍ هام للغاية، وهو موضوع شبهةٍ ألقيت على الشعب الفلسطيني البطل، واللَّه ما كنت أعلم أن هناك من على وجه الأرض من يرددها حتى سمعتها بأذني، ألا وهي أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم لليهود! والحقيقة المرة التي اكتشفتها مؤخرًا أن هذه الشبهة الشنيعة منتشرة بشكلٍ مخيف بين أوساط الشباب العربي! ولا أنكر بأنني من خلال هذه السطور أدافع عن شرف شعبي المناضل في فلسطين، ولكني واللَّه أدافع قبل ذلك عن مصداقية محمد بن عبد اللَّه -عليه الصلاة والسلام- الذي قال فيما صححه العلامة الألباني: "ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام" "ألا إن عقر دار المؤمنين الشام" ففي دراسة تاريخية لا يتسع المجال لذكرها (الدراسة موجودة على شبكة الإنترنت!) نجد أن الصهاينة لم يحصلوا على تلك الأراضي من خلال البيع والشراء، وإنما من خلال هزائم الجيوش العربية المتلاحقة ضد اليهود! أما النسبة الضئيلة التي حصل عليها بنو صهيون من دون قتال فهو إما من خلال الأراضي التي منحها الانتداب البريطاني لليهود، أو من خلال بعض العائلات المسيحية -اللبنانية والسورية والفلسطينية- التي باعت أراضيها لليهود، أو من خلال حكومة "الإتحاد والترقي" التابعة ليهود "الدَوْنمة"! فمن هم يهود الدونمة؟ وما قصة حكومة الإتحاد والترقي؟ ومن هو كمال أتاتورك؟ وكيف سقطت الخلافة الإسلامية العثمانية؟ ومن هو ذلك الخليفة الإسلامي العظيم الذي رفض بيع شبرٍ واحدٍ من فلسطين لليهود؟ وما هو المصير الذي لاقاه نتيجة لعدم تفريطه بأرض فلسطين للصهاينة؟ يتبع. . . . . .
__________________
|
|
#93
|
||||
|
||||
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (97) " الخليفة الذي ضحى بالمُلك من أجل فلسطين" (عبد الحميد الثاني) أنصح السيد "هرتسل" أن لا يفكر مرة أخرى في هذا الموضوع، ففلسطين ليست ملكًا لي لكي أستطيع أن أبيع شبرًا واحدًا من أرضها، فلسطين ملك للمسلمين كلهم، ولقد جاهد أجدادي العثمانيون لمئات السنين من أجل هذه الأرض، وروت أمتي ترابها بدماء المسلمين، ونصيحتي لليهود أن يحتفظوا بملايينهم، فإذا تجزّأت دولة الخلافة يومًا ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حيٌّ، فواللَّه إنَّ عمل السكين في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين وقد بُترت من ديار الإسلام. خادم المسلمين عبد الحميد الثاني هناك شيءٌ عجيبٌ لاحظته من خلال دراسة -أحسب أنها مستفيضة- لتاريخ دول الإسلام، شيءٌ قد يظنه كثيرٌ من المؤرخين ضربًا من ضروب الجنون! فعلى عكس ما يعتقده الناس، لاحظت أنه في نهاية كل دولة إسلامية، يبرز إلى الساحة قائدٌ عظيم يكون من أواخر زعماء تلك الدولة المنهارة! هذا القائد يبلغ من العظمة ما يؤهله لكي يحتل المركز الثاني أو الثالث في سلم العظمة لتلك الدولة! فلقد ظهر (عبد الرحمن الداخل) في نهاية الخلافة الأموية، وظهر في نهاية الخلافة العباسية خليفة عباسي لا يعرفه الكثيرون اسمه (المستنصر باللَّه العباسي)، هذا الخليفة شبهه المؤرخون بالصحابة من شدة عدله وعلمه، وكان السلطان البطل (نجم الدين أيوب) آخر سلطان للأيوبيين وثانيهم في العظمة بعد (صلاح الدين الأيوبي)، وظهر قبل سقوط الأندلس مباشرة (أبو يوسف يعقوب المنصور الماريني) والذي حقق انتصارات عظيمة للمسلمين هناك بعد أن غابت عنهم لعشرات السنين، وكان آخر سلاطين المماليك (قلنصوة الغوري) هو الذي أنقذ "مكة" و"المدينة" من الاحتلال الصليبي الشيعي المشترك (تابع المهمة بعده السلطان العثماني سليم الأول)، بل إن الغوري أبحر بسفنه إلى "الهند" لمحاربة فلول الصليبيين البرتغاليين! أما في دولة الخلافة العثمانية، فقد ظهر في نهايتها بطل إسلامي عظيم، يقارب في عظمته عظمة أجداده العثمانيين من أمثال (الفاتح) و (القانوني)، هذا البطل الإسلامي العظيم اسمه الخليفة (عبد الحميد بن عبد المجيد)، وهو نفسه الذي تخلده كتب التاريخ الإسلامي بحروفٍ من ذهب تحت اسم (السلطان عبد الحميد الثاني). وقبل أن نسبح في بحر عظمة هذا الخليفة الإسلامي، أرى أن نفسر هذه الظاهرة الغريبة التي ذكرناها للتو، فلماذا يظهر العظماء في نهاية كل دولة؟ ولماذا لم تحل عظمة أولئك العظماء دون سقوط دولهم التي سقطت بعدهم مباشرة؟ الحقيقة أنني لم أجد تفسيرًا علميًا لهذه الظاهرة العجيبة (والتي تظهر في تاريخ دول المسلمين فقط!)، إلا أنني أفترض عدة افتراضات منهجية قد يكون إحداها أو جميعها يمثل حلًا لهذا اللغز العجيب: (١) إما أن تكون فترة حكم ذلك القائد قصيرة بشكل لا يكفي لإحداث تلك الإصلاحات. (٢) وإما أن يكون ذلك القائد العظيم قد ظهر في زمانٍ لا تنفع في الإصلاحات أصلًا بسبب تركة الهزائم والديون والفوضى التي أورثها إياه سبقوه من قادة ضعاف. (٣) وإما أنه يكون ضحية للمؤامرة! وباستثناء قصر فترة الحكم، فإن جميع ما سبق ينطبق على الخليفة عبد الحميد الثاني، فلقد تسلم الخليفة العثماني مقاليد الخلافة في "إسطانبول" بعدد سلسلة من السلاطين الذي أضعفوا الدولة العثمانية بترفهم وتبذيرهم، فعمل الخليفة عبد الحميد على إصلاح دولة الخلافة، وفعلًا كاد أن ينجح في ذلك، لولا حدوث المؤامرة التي أسميها شخصيًا بـ "المؤامرة الكبرى"، هذه المؤامرة لم تبدأ مع حكم عبد الحميد الثاني، بل بَدأت قديمًا جدًا، كانت بدايتها بالتحديد مع الأخوين (برباروسا)! هل ما زلنا نذكر هذين الأخوين؟ قبل أن أفصل أكثر أحب أن أفسر سبب اقتصار ظهور القادة العظماء في زمن انهيارات الدول الإسلامية بالذات، والحقيقة أن السبب يكمن في أمرٍ وحيدٍ يميز المسلمين بشكلٍ عامٍ -قادة وشعوبًا- ألا وهو: أن عظمة المسلم لا تظهر إلى في وقت الشدة! وكنّا قد ذكرنا أن الأخوين باربروسا (عروج وخير الدين) رحمهما اللَّه، كانا قد أنقذا المسلمين الأوروبيين في الأندلس من محاكم التفتيش، فقاما بتنفيذ أمر الخلفاء العثمانيين -جزاهم اللَّه كل خير- بنقل عشرات الآلاف من المسلمين إلى الجزائر وشمال أفريقيا على متن سفن الأسطول العثماني، والحقيقة أن الإسبان المسيحيين لم يقتلوا المسلمين فحسب، بل قتلوا كل من هو ليس كاثوليكي حتى ولو كان مسيحيًّا بروتستانتيًا! فكان اليهود أيضًا ضحية لإرهاب الإسبان الكاثوليك على الرغم من كل الخدمات التي قدمها اليهود للإسبان ضد مسلمي الأندلس! حينها لم يجد اليهود غير المسلمين لإنقاذهم من إرهاب المسيحييين المتطرفين في إسبانيا! فقام الأخوان بارباروسا بحملهم على سفن الخلافة العثمانية إلى ديار المسلمين، ليلقن الإسلام البشرَ درسًا كبيرًا في معنى الإنسانية والتسامح الديني، ليس ذلك فحسب، فلقد قامت الخلافة الإسلامية العثمانية باستقبال العائلات اليهودية الهاربة من روسيا وفرنسا وإنجلترا بعد أن طردوا اليهود من بلدانهم مدّعين أن أحدًا لا يستطيع العيش مع اليهود لغدرهم وخياناتهم -على حسب ادعاءاتهم! والحقيقة أن المسلمين بصفة عامة تعلموا من محمد رسول الرحمة عدم الحكم المسبق على البشر، فلقد عاش الرسول مع اليهود بسلام في المدينة المنورة، ولم يحاربهم إلا بعد خياناتهم المتكررة (قام بنو قريظة بفتح بوابات المدينة للأحزاب ليتمكنوا من قتل المسلمين المدنيين!)، فقد حرَّم الإسلام قتل اليهودي لكونه يهوديًا أو قتل المسيحي من أجل دينه، ولقد تجسد هذا الدرس المحمدي بشكل لم تعرفه البشرية من قبل (ولا من بعد) في قرطبة الأندلسية حين كان اليهود والنصارى يعيشون في كنف الدولة الإسلامية! المهم أن المسلمين العثمانيين قاموا باستضافة اليهود المضطهدين من أوروبا، فأكرموهم كرمًا بالغًا، وأعطوهم بعض الإقطاعيات في مدينة "سالونيك" اليونانية (وكانت تابعة للخلافة العثمانية)، ليعيش اليهود في كنف دولة الإسلام في غاية الأمن والاستقرار (قام رئيس الوزراء التركي أردوغان بتذكير شمعون بيريس بما صنعه أجداده العثمانيون لليهود وذلك عقب حرب غزة ٢٠٠٩ م!)، إلا أن بعض اليهود أراد أن يرد الجميل للعثمانيين، فعملوا على تدمير دولتهم!!! فادّعوا اعتناقهم للإسلام (تقية!) لأخذ مناصب عليا في الدولة، فسُموا بـ "يهود الدَوْنمَة"، وهي كلمة تعني بالتركية العثمانية "اليهود الذين ارتدوا عن اليهودية". ليصلوا إلى بعض المناصب الرفيعة في الدولة، وعندها تعاونوا في السر مع إنجلترا وفرنسا والحركة الصهيونية لإسقاط الخلافة العثمانية إلى الأبد، إلا أن مشروعهم تعطل عند ظهور خليفة قوي اسمه السلطان عبد الحميد الثاني، فلقد أرسل زعيم الحركة الصهيونية (ثيودور هرتسل) رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه رشوة تبلغ ١٥٠ مليون جنيه إسترليني، على أن يعمل السلطان على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكمًا ذاتيًا. فرفض سليل صقور آل عثمان ذلك العرض المغري الذي كان بإمكانه حل مشاكل الدولة المالية، عندها قرر اليهود إزالة هذا الخليفة الإسلامي من على خارطة القرار! فقام يهود الدونمة بإنشاء جمعية تسمى "جمعية تركيا الفتاة" تدعو الأتراك من خلالها إلى الأفكار العلمانية والقومية، ومناهضة كل ما هو إسلامي، ليلتحق بهذه الجمعية عدد كبير من أفراد الجيش مُكوِّنين ما عُرف بحزب "الاتحاد والترقي"، وهو الجناح العسكري لجمعية تركيا الفتاة، بعدها قام حزب الاتحاد والترقي بالانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني سنة ١٩٠٩ م بعد أن سلمه ثلاثة جنرالاتٍ قرار العزل (اثنان منهم يهود!)، ليقوم هؤلاء الإنقلابيون بنفي بطلنا إلى مدينة "سلانيك" (وهي نفس المدينة التي استضاف بها الخلفاء العثمانيون اليهود المضطهدين من أوروبا!!!) حيث بقي هناك منفيًا إلى توفي رحمه اللَّه في ١٠ فبراير ١٩١٨ م. ولكن الخليفة الإسلامي استطاع أن يسرب من منفاه سرًا خطيرًا للغاية! ويسرني ونحن في نهاية هذا الكتاب أن أعلن عن مفاجأة للقارئ الكرام: فلقد حصلت (بطريقةٍ ما!) على صورة لوثيقةٍ سريةٍ للغاية بخط يد السلطان عبد الحميد الثاني شخصيًا، تضمن رسالة كان قد سرَّبها السلطان سرًا من منفاه بعد خلعه إلى أحد الشيوخ الأتراك، يشرح له من خلالها سرَّ خلعه، [مخطوطة] ويبين فيها دور اليهود الأساسي في خلعه من كرسي الخلافة بعد رفضه بيع فلسطين لليهود، وفيما يلي ترجمة بالعربية لبعض ما جاء في الرسالة السرية المكتوبة باللغة العثمانية (كانت بالأبجدية العربية) والتي استطاع أحد الخدم المخلصين للخليفة إيصالها خفية للشيخ التركي المسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين إلى يوم الدين أرفع عريضتي هذه إلى شيخ أهل عصره الشيخ محمود أفندي أبي الشامات، أقبل يديه المباركتين راجيًا دعواته الصالحة. بعد تقديم احترامي أعرض أني تلقيت كتابكم المؤرخ في ٢٢ مايس من السنة الحالية، وحمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين. سيدي: إنني بتوفيق اللَّه تعالى مداوم على الأوراد ليلا ونهارا، وأعرض أنني مازلت محتاجا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة بعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة في ذمة التاريخ: إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسببٍ ما، سوى أنني -بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم (جون تورك) وتهديدهم- اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة (فلسطين)، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيرًا وعدوا بتقديم ١٥٠ مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبا -فضلا عن ١٥٠ مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والمحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلم أسوِّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضًا. وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى (سلانيك) فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين. . . وقد كان بعد ذلك ما كان، ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على اللَّه المتعال، وأعتقد أن ما عرضته كافٍ في هذا الموضوع الهام، وبه أختم رسالتي هذه. وألثم يديكم المباركتين، وأرجو واسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي بسلامي على جميع الإخوان والأصدقاء يا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن نحيط سماحتكم علما، ونحيط جماعتكم بذلك علما أيضًا والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. في ٢٢ أيلول ١٣٢٩ هـ خادم المسلمين: عبد الحميد رحمك اللَّه أيها الخليفة البطل، وجزاك اللَّه كل خير من شابٍ فلسطيني ضاعت بلاده بلا ثمن بعد انهيار دولتك وكما توقعت أنت بالضبط يا سليل العثمانيين الأبطال، فجزاكم اللَّه كل خير يا آل عثمان لما قدمتموه للإسلام، وقد كنت أقرأ في مدارسنا أنكم المحتلون الأتراك الذين احتللتم بلادنا، وأنكم سبب تخلف هذه الأمة، فبعد أن كبرت وقرأت كتبًا غير تلك الكتب الدراسية المتعفنة، علمت أن فضلكم كبير كبير، فلقد أنقذتم قبر الرسول من النبش، ونشرتم الإسلام في أوروبا، وفتحتم مدينة هرقل، وأنقذتم المسلمين في الأندلس، وأنقذتم الإسلام من خطر كلاب الصفويين، فجزاكم اللَّه كل خير يا صقور الأناضول الجارحة! وبعد التخلص من السلطان عبد الحميد الثاني رحمه اللَّه، ظهرت بعد ذلك شخصية من أسوأ الشخصيات التي حاربت الإسلام، هي شخصية أحد يهود الدونمة المدعو (كمال أتاتورك)، فقد كان هذا الرجل كارهًا للإسلام تمامًا، ومواليًا للصهاينة بشكلٍ كاملٍ، فقد ألغى الخلافة العثمانية تمامًا، وأتبع ذلك بعدة قوانين منعت كل مظهر إسلامي في تركيا، كإلغاء الحروف العربية من اللغة التركية، واستخدام اللاتينية عِوضًا عنها، وإلغاء منصب شيخ الإسلام، ومنع الأذان للصلاة باللغة العربية، ومنع الحجاب، وتحويل العطلة من الجمعة إلى السبت والأحد. فظن الجميع أن الإسلام قد انتهى وإلى الأبد في تركيا، حتى حدث بعد ذلك بنصف قرن شيءٌ لا يصَّدقّ! بطريقة لا تُعقل! بتدبيرٍ لا يمكن إلا أن يكون من اللَّه الحكيم! يتبع. . . . . .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |