المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الميسر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-09-2026, 06:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,259
الدولة : Egypt
افتراضي المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الميسر

المخالَفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها:

العقود المشتمِلة على الميسر

د. نايف بن محمد اليحيى


المَيْسِر في اللغة:
اللعب بالقداح، يسر ييسر، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، كانوا إذا أرادوا أن ييسروا، اشتروا جزورًا نسيئةً، ونحروه قبل أن ييسروا، وقسموه ثمانية وعشرين قسمًا، أو عشرة أقسام، فإذا خرَج واحد باسم رجل، ظهر فوز مَنْ خرج لهم ذوات الأنصباء، وغرم من خرج له الغفل، أو هو النرد، أو كل قمار[1].
«وسمِّي ميسرًا لأنه يُجَزَّأ أجزاء؛ فكأنه موضع التجزئة، وكل شيء جزأته فقد يسرته، والياسر: الجازر؛ لأنه يجزئ لحم الجزور، وهذا الأصل في الياسر، ثم يقال للضاربين بالقداح والمغامرين على الجزور: ياسرون؛ لأنهم جازرون إذ كانوا سببًا لذلك»[2].
قال أبو عبيد: «ولم أجد علماءنا يستقصون معرفةَ علمِ هذا ولا يدعونه كله، ورأيتُ أبا عبيدة أقلهم ادعاءً لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعرابَ فقالوا: لا علم لنا بهذا؛ لأنه شيء قد قطَعَه الإسلامُ منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون»[3].
وفي الاصطلاح:
عرَّفَه عامةُ العلماء بأنه القمار.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الْمَيْسِرُ: الْقِمَارُ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُخَاطِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَأَيُّهُمَا قَمَرَ صَاحِبَهُ ذَهَبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ»[4].
وقال أيضًا رضي الله عنه: «كلُّ شيء فِيهِ قِمَارٌ مِنْ نَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ فَهُوَ الْمَيْسِرُ، حَتَّى لَعِب الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ وَالْكِعَابِ»[5].
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه القمار، ثم قال: «وروي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس، وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير نحو ذلك»[6].
وقال ابن بطال عند آية الميسر: «واتفق أهل التأويل أن الميسر ها هنا القمار كله»[7].
وقال الإمام مالك: «الميسر ميسرانِ: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناسُ عليه»[8].
وقال القرطبي: «وكلُّ ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء»[9].
ونقل ابن حزم الإجماعَ على ذلك فقال: «أجمعت الأمةُ التي لا يجوز عليها الخطأُ، فيما نقلته مجمعةً عليه: أن الميسر الذي حرَّمَه اللهُ تعالى هو القمار، وذلك ملاعبة الرجل صاحبه، على أن من غلب منهما أخذ من المغلوب قمرته التي جعلاها بينهما؛ كالمتصارعين يتصارعان، والراكبين يتراكبان، على أن مَنْ غلب منهما، فللغالب على المغلوب كذا وكذا خطارًا وقمارًا، فإن ذلك هو الميسر الذي حرَّمَه الله تعالى»[10].
وقال الماوردي: «وأما الميسر فهو القمار، وفي تسميته بالميسر وجهان:
أحدهما: أن أهل اليسار والثروة كانوا يفعلونه.
والثاني: لأنه موضوع على ما ينزله من غُنْم أو غُرْم»[11].
وبعضهم ذكَر أن القمار من الميسر، فيكون الميسرُ أعمَّ منه، ولذلك تجد غالب كلام الفقهاء عن القمار يدل على أن المقصود به جانب الرهان والمغالَبة، وأخذ العِوَض في المسابقات التي لم يبح بذل السَّبق فيها[12].
لكن الميسر أعم من جهة أنهم يُطلقونه على اللهو المحرَّم ولو كان بغير عِوَض، وعلى المعامَلات التي يفحُش فيها الغررُ، ولو لم تكن على جهة المغالَبة، فبَيْنَ الميسرِ والغررِ تداخُلٌ.
قال ابن تيمية: «لفظ الميسر هو عند أكثر العلماء يتناول اللعبَ بالنرد والشطرنج، ويتناول بيوعَ الغرر التي نهى عنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر؛ إذ القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطَرة، هل يحصل له عوضُه أو لا يحصل؟ كالذي يشتري العبدَ الآبِقَ، والبعير الشارد، وحَبَل الحبلة، ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له، وعلى هذا فلفظ الميسر في كتاب الله تعالى يتناول هذا كلَّه»[13].
والميسر من أصول المناهي التي يعود إليها النهي في البيوع، كما ذكر ابن تيمية أن أكل المال بالباطل في المعاوَضة نوعان: «الربا والميسر»[14]، وذَكَر أنه: «إذا اجتمع في الميسر أكلُ المال بالباطل، والصدُّ عن ذِكْر الله، وعن الصلاة، وإيجاد البغضاء، كان أعظم من الربا؛ لأنه اشتَمَل على مفسدة الربا وزيادة، ولذلك حرم قبله»[15].
◘ وقد نقَل بعضُ العلماء الإجماعَ على حرمته.
قال ابن عبد البر: «ولم يختلف العلماء أن القمار من الميسر المحرم»[16].
وقال ابن بطال: «ولم يختلف العلماءُ أن القمار محرَّم»[17].
وقال ابن حجر الهيتمي: «الميسر هو القمار، ولا خلاف في تحريمه»[18].
وهو محرَّم ولو تراضيا عليه، قال ابن رشد الجد عند قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ [19]، «معناه: تجارة لا غرر فيها ولا مخاطرة ولا قمار؛ لأن التراضي بما فيه غرر أو خطَر أو قمار لا يحل ولا يجوز؛ لأنه من الميسر الذي حرَّمَه اللهُ في كتابه»[20].
◘ وتطبيقات الفقهاء كثيرة في إفساد العقد إذا قام على القمار والمخاطرة.
قال في الفواكه الدواني بعد أن ذَكرَ صُوَرَ أكلِ المالِ بالباطل ومنها: القمار، أتبعها بقوله: «والحاصل أن أنواع الباطل لا خلاف في حرمتها، من استحل شيئًا منها كَفَرَ، وإن كانت حرمتُه معلومةً من الدِّين بالضرورة، ومن ارتكب شيئًا من الباطل من غير استحلال وجَب عليه التوبةُ منه، ويجب ردُّه، أو عِوَضُه لربه أو وارثه حيث عَرَفَهُ، وإن لم يعرفه فإنه يتصدَّق به على الفقراء والمساكين»[21].
وقال في المبسوط: «إذا قال: إن خِطْتَه اليومَ فلَكَ درهمٌ، وإن خطتَه غدًا فلا شيء لكَ، فهو فاسد بالاتفاق؛ لأن هذه مخاطَرة؛ فإنه شرط له على نفسه درهمًا إن خاطه اليومَ، ولنفسه عليه العمل إن لم يخِطْه اليومَ، وهو صورة القمار فكان فاسدًا»[22].
وقال الشافعي: «وإن زَعَمَا أن المفاوَضة عندهما؛ بأن يكونا شريكينِ في كل ما أفادَا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره، فالشركة بينهما فاسدة، ولا أعرف القمار إلا في هذا»[23].
وقال في المهذَّب: «والميسر القمار: إن أَخْرَجَ أحدُهما مالًا على أنه إن غلب أخذ ماله، وإن غلبه صاحِبُه أخَذ المالَ لم يصحَّ العقدُ»[24].
وقال في الحاوي: «إن أَخَذَ ثوبًا لرجل فقال: أنا أقطعه لكَ قميصًا، فإن نقص أتممتُه، وإن زاد أخذتُ الزيادةَ، فهذا فاسد وحرام باتفاق، وإنما اختلفوا في جهة فساده». قال الشافعي: «إنما يفسد لأنه مخاطرة وقمار»[25].
وقال في كشاف القناع: «ولا يجوز شراء البيض والجَوْز الذي اكتسبوه من القمار ولا أكله؛ لأنه لم ينتقل إلى ملك المكتَسِب»[26].
وفي شرح المنتهى: «ولا يصح بيع حَمْل ببطن إجماعًا، ذكره ابن المنذر للجهالة به، إذ لا تُعلم صفاتُه ولا حياتُه، ولأنه غير مقدور على تسليمه، وعنه صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عَن بيع الْمَجْرِ»[27]، قال ابن الأعرابي: المَجْرُ ما في بطن الناقة، والمجر الربا، والمجر القمار»[28].

[1] يُنْظَر: القاموس المحيط (ص: 500)، لسان العرب (5/ 298).

[2] تهذيب اللغة (13/ 43).

[3] غريب الحديث للقاسم بن سلام (3/ 469)، ويُنْظَر: القمار حقيقته وأحكامه (ص: 12).

[4] تفسير الطبري، (3/ 674).

[5] تفسير القرطبي (3/ 52).

[6] تفسير ابن أبي حاتم (2/ 390)، وقال ابن أبي شيبة: «حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، ومجاهد، وطاووس، أو اثنين منهم، قالا: «كل شيء من القمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز» مصنف ابن أبي شيبة (5/ 289)، ويُنْظَر: تفسير ابن كثير (3/ 178).

[7] شرح صحيح البخاري، لابن بطال (9/ 73).

[8] تفسير القرطبي (3/ 52).

[9] المرجع السابق (3/ 52).

[10] الفروسية المحمدية، (1/ 164)، وذكر المحقق أنه في أحد النسخ: «محمد بن جرير» ولم أجده في كتبهما.

[11] الحاوي الكبير (13/ 379).

[12] يُنْظَر: القمار حقيقته وأحكامه (ص: 65-101)، وإن كانوا يعبرون بالقمار أحيانًا عن البيوع المنهي عنها. يُنْظَر: تفسير القرطبي (5/ 150)، شرح صحيح البخاري، لابن بطال (6/ 307) (7/ 7)، فتح الباري، لابن حجر (4/ 359).

[13] مجموع الفتاوى (19/ 283).

[14] القواعد النورانية (ص: 168).

[15] مجموع الفتاوى (32/ 236)، ويُنْظَر: الفروسية المحمدية، (1/ 245).

[16] التمهيد (13/ 180).

[17] شرح صحيح البخاري، لابن بطال (9/ 73).

[18] كفّ الرعاع عن محرمات اللهو والسماع (ص: 175)، ونقل الإجماع غيرهم، يُنْظَر: القمار حقيقته وأحكامه (ص: 147)، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (4/ 142).

[19] النساء: 29.

[20] المقدمات الممهدات (2/ 72).

[21] الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 285).

[22] المبسوط، للسرخسي (15/ 100).

[23] الأم، للشافعي (3/ 236).

[24] المهذَّب في فقه الإمام الشافعي (3/ 439).

[25] الحاوي الكبير (5/ 212).

[26] كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 182).

[27] أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (8/ 90) برقم: (14440)، والبيهقي في «سننه الكبير» (5/ 341) برقم: (10976)، وأورده ابن حجر في «المطالب العالية» (7/ 301) برقم: (1401). وقال البيهقي: «هذا الحديث بهذا اللفظ تفرد به موسى بن عبيدة، قال يحيى بن معين: أنكر على موسى هذا وكان من أسباب تضعيفه». ومثله في التلخيص الحبير (3/ 38)، وقال العقيلي: «لا يتابع عليه إلا من جهة فيها ضَعْف». البدر المنير (6/ 524).

[28] دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 13).










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 79.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.85 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]