نسيبة بنت كعب.. حين يصنع الرجال وتصان العقيدة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تجربة تجربة تجربة (اخر مشاركة : أبـو آيـــه - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          جوجل تضيف دردشة جديدة إلى تطبيق الرسائل وميزة قد لا يرحب بها المستخدمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خطوات بسيطة لتحديد من يمكنه رؤية منشوراتك على فيسبوك وحماية خصوصيتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          شراء iPhone Duo ..تعرف على 5 مميزات جديدة وفريدة بالهاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تستخدم كمبيوتر العمل؟.. ميزة جديدة من واتساب تحمى محادثاتك من عيون المتطفلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          OpenAI تطلق نسخة مخصصة من ChatGPT للخدمات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          جوجل تطلق تطبيق Gemini رسميًا على ويندوز.. الذكاء الاصطناعي أصبح على سطح مكتبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          جوجل تطلق تطبيق Dreambeans للجميع.. الذكاء الاصطناعي يحول حياتك اليومية إلى قصص شخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفاعل مباشر في الوقت الفعلي.. منصة YouTube تطلق ميزة React Live للتفاعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          سناب شات يطلق ميزة لتنظيم الفعاليات واللقاءات بين الاشخاص خارج المنصة بنحو 200 مشترك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-09-2026, 12:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,234
الدولة : Egypt
افتراضي نسيبة بنت كعب.. حين يصنع الرجال وتصان العقيدة

نسيبة بنت كعب.. حين يصنع الرجال وتصان العقيدة




د. رولا الحيت




عندما أقرأ في كتب السير والتاريخ الإسلامي أجد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأسرة مجاهدة، أم وأبنائها: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة»، فأتمنى عندها أن أكون منهم، ثم أجد ثناء آخر على الأم المجاهدة بقوله صلى الله عليه وسلم: «من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة».
هي أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية.
كان أخوها عبدالله بن كعب المازني من البدريين؛ أي ممن شهدوا «بدراً»، وكان أخوها عبدالرحمن من البكائين.
المرأة الحديدية

وهي من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي؛ نسيبة بنت كعب الأنصارية (أم عمارة) رضي الله عنها، إنها تجسيد حي لمفهوم «المرأة الحديدية» بمقاييس عصرها وكل عصر، وقصتها مليئة بالإلهام الذي يتجاوز مجرد الشجاعة العسكرية إلى القيادة والوعي السياسي والاجتماعي.
أما عن نسبها ومكانتها الاجتماعية فهي تنتمي إلى قبيلة الخزرج الأنصارية، وتحديداً من بني النجار (أخوال النبي صلى الله عليه وسلم)، كانت تعيش في المدينة المنورة وضمن أسرة عُرفت بالمكارم والمكانة الطيبة بين قومها.
وقد نشأت في بيئة تتسم بالترابط، ولها إخوة برزوا لاحقاً في التاريخ؛ مثل أخيها عبدالله بن كعب، وأخيها عبدالرحمن بن كعب (الذي عُرف بعد الإسلام بأنه أحد البكائين الذين لم يجدوا ما ينفقون للخروج في الغزوات).
قبل انتشار الإسلام في المدينة، تزوجت من زيد بن عاصم المازني (من بني مازن بن النجار)، وأنجبت منه ولديها اللذين كبرا وصارا من أبطال الصحابة لاحقاً، وهما عبدالله، وحبيب، بعد وفاة زوجها الأول أو فراقه (وفقاً لاختلاف بعض الروايات التاريخية في الترتيب الزمني)، تزوجت من غزية بن عمرو المازني، وأنجبت منه تميماً، وخولة.
وقصة إسلامها بدأت منذ أن بدا مصعب بن عمير سفير النبي صلى الله عليه وسلم ينشر الإسلام في المدينة، كانت نسيبة من الأوائل الذين شرح الله صدورهم للإسلام، وأما نقطة التحول العظيمة في حياة أم عمارة فقد بدأت في بيعة العقبة الثانية، في موسم الحج حين خرج وفد من الأنصار للقاء النبي صلى الله عليه وسلم عند شعب العقبة، كان الوفد يتكون من 73 رجلاً وامرأتين فقط، والمرأتان هما أم عمارة (نسيبة بنت كعب)، وأم منيع (أسماء بنت عمرو).
مشهد البيعة والشجاعة

في ذلك الوقت، كان الانضمام للإسلام ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني تحدي قريش كلها، وهو قرار يحتاج إلى شجاعة تزلزل الجبال، لم تكتفِ أم عمارة بالحضور للمشاهدة، بل أصرّت على المشاركة السياسية والعسكرية الكاملة.
تقدم زوجها زيد بن عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، بايع هاتين المرأتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد بايعتُهُما على ما بايعتُكم علي».
أقول: إن عظمة أم عمارة لم تكن في دخولها الإسلام فحسب، بل في كيفية وفائها بتلك البيعة، لقد تحولت من امرأة بايعت في الخفاء إلى أيقونة للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
تروي كتب التاريخ أن موقف أم عمارة في غزوة «أُحُد» لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل هو ملحمة بطولية غيرت مجرى الأحداث في النطاق الضيق المحيط بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد خرجت أم عمارة ابتداء في الغزوة لتقديم الدعم اللوجستي؛ وهو سقاية المقاتلين وتضميد الجرحى، لكن عندما خالف الرماة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وانكشف جيش المسلمين، وبدأ الناس يفرون من حول النبي صلى الله عليه وسلم، رأت أم عمارة الخطر يحدق به مباشرة، عندها ألقت سقاء الماء واستلت سيفاً وأخذت قوساً وانضمت إلى فئة قليلة جداً ثبتت لحماية النبي صلى الله عليه وسلم.
إن الهدف من قراءتنا لسيرة أم عمارة في غزوة «أُحُد» ليس استنساخ المعارك بالسيف، وإنما استلهام الروح وإسقاطها على واقع المرأة المعاصرة؛ ذلك أن أم عمارة في غزوة «أُحُد» غيّرت دورها فوراً من ممرضة إلى مقاتلة بناء على حاجة الموقف، وهي تقدم لنا بتصرفها هذا القدوة في المرونة وإدارة الأزمات والقوة النفسية لمواجهة ضغوط الحياة وتغير الظروف الاقتصادية الاجتماعية.
وعندما نرى تكامل الأدوار في أسرة أم عمارة القيادية، نجد أنها تقدم لنا نموذجاً آخر في بناء منظومة أسرية داعمة للحق تحمل رسالة وقيمة.
قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم يوم «أُحد»: «ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني»، وقد أصيبت يومها أم عمارة بـ12 جرحاً بين طعنة وضربة سيف، وكان أعمقَها جرحٌ في عاتقها ظل يداوى سنة كاملة.
نموذج في التربية

ونعود في كلامنا إلى التربية الأسرية، كيف ربت أم عمارة أبناءها على الفداء، وفي قراءتنا للتاريخ نجد أعمق معاني الصبر والفداء في تلك التربية.
فقد جاء عن قصة استشهاد ابنها حبيب بن زيد في حروب الردة، أن مسيلمة الكذاب أرسل يطلب من ولدها حبيب أن يشهد له بالنبوة فرفض، فقطعه مسيلمة عضواً عضواً حتى مات.
لم تنهر الأم الصابرة المربية أم عمارة، بل صبرت واحتسبت وأقسمت ألا تموت حتى تشهد مقتل مسيلمة، وقد صدقت.
رغم كبر سنها خرجت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى معركة «اليمامة» وقاتلت بشراسة ضد مسيلمة الكذاب حتى قطعت يدها، ولكنها لم تعد حتى وصلها خبر مقتل طاغية اليمامة.
هذه هي أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية، امرأة قل أمثالها في التاريخ، امرأة مبادرة لا تنتظر الإذن لتدافع عن مبادئها، امرأة صلبة أمام الأزمات، تفقد ابنها بطريقة بشعة، وتفقد يدها في المعركة لكن هذا كله لم يزعزع إيمانها ولا استقرار نفسيتها.
امرأة امتازت بإيمانها العميق الذي حقق لديها التوازن النفسي الذي حماها من الانكسار أمام فقد الأحبة أو تقلبات الزمن.
تعلمنا كذلك أم عمارة أن المرأة شريكة في تأسيس مشروع الدولة، وأنها جزء لا يتجزأ من نهضة الأمة، ونموذج للولاء الكامل ومنارة في تاريخ التضحية.
والسؤال: كيف يمكن أن نجعل من أم عمارة نموذجاً وقدوة للمرأة المعاصرة؟
أولاً: على المرأة المعاصرة ألا تعيش على هامش الحياة، وعليها أن تعمل على صناعة الأثر والوعي، ولا يكون هذا إلا بالتعليم، والتثقيف، والمشاركة الإيجابية في مجالات العمل، والعمل التطوعي، وصناعة القرار.
ثانياً: على المرأة أن تكون شجاعة وحازمة في مواجهة التحديات ومواجهة صعوبات الحياة، والدفاع عن حقوقها وحقوق الآخرين بوعي وحكمة.
ثالثاً: المرأة تربي جيلاً رسالياً، وهذا يكمن في غرس القيم والمبادئ العليا في الأبناء، ليكونوا أفراداً نافعين لأوطانهم وأمتهم، وليس مجرد السعي وراء الرفاهية المادية.

رابعاً: النجاح الخارجي لا يتعارض مع النجاح الداخلي في الأسرة، وتحقيق المرونة والتوازن فيهما، من خلال تنظيم الأولويات وتحقيق النجاح في داخل الأسرة وخارجها.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.42 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]