داء المحسوبيات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 16926 )           »          وأنى لهم التناوش؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-09-2026, 10:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,431
الدولة : Egypt
افتراضي داء المحسوبيات

داء المحسوبيات

عبداللطيف الثبيتي


استوْطن داء المحسوبيَّات أو الواسِطة كثيرًا من دول العالم الثَّالث، ولَم يكن مستغربًا أن تَحصل دولة كبنجلاديش على المرْكز الأوَّل في تفشِّي المحسوبيَّة، ولا أن تدخل كلمة الواسِطة بلفْظِها العربي، Wasta في المراجع الأجنبيَّة[1].

ذلك أنَّه بينما يتجنَّب الكثيرون في مجتمعِنا الوقوع في مُستنقع الرِّشْوة، تَجِدُهم يَخوضون إلى أُنُوفِهِم في بَحْر الواسِطة، مع أنَّ كليهما - في غالِب الصُّور - وجْهان لِمنتج واحد، يحقِّق مصلحة فرْد من النَّاس على حساب آخَر، أو على حساب مجتمعٍ بأكمله.

ولا فرْق بين الرِّشوة والواسطة؛ إلاَّ أنَّ إحداهُما بِمقابل، والأخرى بغير مقابل.

وتبعًا لقانون التطوُّر، فلا شيء يَمنع مَن خان أمانتَه مجَّانًا أن يخونَها مرَّة أُخْرى بثمن.

وكما أنَّ قبول الواسِطة قد يكون تمهيدًا لقبول الرِّشْوة، فإنَّه قد يكون إلجاءً لعرضها؛ إذْ إنَّ سيْطرة الأولى على قطاعٍ ما تعني مسارًا إجباريًّا لفاقِدِها باتِّجاه الثَّانية.

وإذا كان وضوح جرْم الرِّشوة من جهة، وإمْكان إثباتِها من جهةٍ أُخرى قد حدَّ من انتِشارها في المجتمع، فإنَّ الواسطة مازالت تعْمل بلا عوائقَ، في ظلِّ صعوبة ضَبْطِها، وأمْن مَن يُمارِسُها من الملاحقة.

وربَّما ساعد على ذلِك اضطِراب رؤْية المُجْتمع لها ولأثرِها، حيث مازلنا نَجِد مَن يُمارسها على حساب غيرِه بكل أريحيَّة، ولا يرى الوجْه السيِّئ لها إلاَّ إذا مورست ضدَّه!

وقد تجد مَن يحتجُّ لاستخدامها بأنَّه مضطرٌّ لذلك، وأنَّه لو ضمن تطْبيق النِّظام على الكل دون تدخُّل الواسطة، لما أراق ماءَ وجهِه في البحث عنْها.

وكلامه معقول جدًّا؛ فالواسطة في كثير من الأحيان تكون هي الورقة الأهم في ملف التَّقديم؛ ولذلك يُزاح مَن لا يملكها إلى آخِر القائمة حتَّى لو كانت أوْراقه تضْمَن له المقدِّمة!

وإذا كنَّا نُحارب المخدِّرات ونطلق الحملات للتخلُّص منها، فإنَّ الواسطة تعادل المخدرات في الضَّرر وتزيد عليها، وبقاؤها دون مُحاربة سيؤدِّي تدريجيًّا إلى فقدان الثِّقَة في كل عمل؛ ذلك أنَّ الثِّقة فيمَن يتولَّى العمل ترتبط بالكفاءة والأمانة، ومَن ولي عملاً اعتمادًا على الواسطة فإنَّما فعل ذلك لافتِقاده للعنصرين السَّابقين، أو لافتقاده للأمانة على الأقلِّ؛ إذ لو توفَّرت فيه لمنعته من ظلم غيره وأخذ مكانه.

ومع مرور الزَّمن وتكرُّر هذا الأسلوب تتكوَّن بيئات عمل تدين للواسطة في وجودها، وبالتَّالي ترفض التخلُّص منها أو - على الأقل - تعجز عنه.

وذلك سيدفع بنا باتِّجاه ما بات يحدث في دول قريبة، حيث يطبق النظام في كثير من الحالات حين يكون في مصلحة من يدفع، أو لتأديب مَن لا يدفع!

ومع أنَّ نظام مكافحة الرشوة كان حازمًا في مُحاربة الواسطة؛ حيث نصَّت المادَّة الرَّابعة منه على أنَّ "كلّ موظف عام أخلَّ بواجبات وظيفتِه، بأن قام بعمل أو امتنع عن عمل من أعمال تلك الوظيفة؛ نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة - يعدُّ في حكم المرتشي، ويعاقب بالسجن مدَّة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيدُ عن مائة ألف ريال، أو بإحْدى هاتين العقوبتين".

إلاَّ أنَّ السؤال هنا:
كيف يُمكن لصاحب الحق أن يعلم بتدخُّل الواسطة في انتزاع حقِّه، ويتمكَّن بالتالي من إثبات ذلك التدخُّل؟!

الجواب ببساطة أنَّه:
لا يستطيع ذلك إلاَّ إذا أُلزمت كلُّ جهة بأمرين:

- وضع معايير واضحة ومُعْلَنة لكل مفاضلة.
- التزام شفافية كاملة في تطبيقِها، بحيث تضع أمام كل اسم تمَّ اختِياره بعد إجراء المفاضلة مبررات ذلك الاختيار.

عندما يوجد هذان الشَّرطان ستختفي الواسطة التي لا تنشط إلاَّ خلف الأبواب المغلقة، أو في مساحات التحرُّك المفتوحة، أمَّا إذا كان العمل أمام الجميع، وبناءً على معايير واضحة، فإنَّك لن تجد موظَّفًا يغامر بِمستقبله الوظيفي مجاملةً لأحد.

ــــــــــــــــــــــ
[1] المحسوبية: هل هي فساد أم رفع مظلمة؟ الدكتور صخر عبدالله الجنيدي. 2006 - 02 - 22، دنيا الرأي.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.44 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]