|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
يا عبد الله! لا تستهِن بالظلم! ياسين نزال الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد: فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ-رضي الله عنه-، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ،فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ. يعلِّمُنا هذا الحديثُ أمرين مهمين: الأول: ضرورة الإسراع إلى اتباع السيئة الحسنةَ؛ فعلى الظالم أن يتحلّل من مظلمته على الفور؛ وذلك بكفّ الظلم، والإحسان إلى المظلوم بما يفرّج كربته وتستقيم حياته. فها هو أبو مسعود -رضي الله عنه- يعتق عبدَه لوجه الله تعالى تكفيرًا عن ضربه إيّاه. فانظر إلى فعل هذا الصحابي الجليل فور سماعه لندَاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قارن -رحمك الله- فيما يحدث في أيامنا- مع مَن تجده واقعًا في ظلم مركّب؛ يظلم غيرَه الظلم البيِّن ثم يدافع عن ظلمه بل يكذب ويحلف الأيمان المغلظة، بل يُوكّل من يدافع عنه زورا وعُدوانا، ظلمات بعضها فوق بعض؛ يفعل كلّ ذلك حتى لا يهتز كبريائه –كما يقال!- و"لا تنزل كلمته الأرض"(!) فيظهر أمام الناس مظهر المنهزم الضعيف، غافلًا عن حقيقة أنَّ الله تعالى يراقبه في السِرّ والعلن، وأنه راجع إلى ربه سبحانه فمُحاسبه يوم القيامة. فأمثال هؤلاء الذين يصدق فيهم قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾ [البقرة: 206] ليس لنا إلّا أن نحذّرهم بقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 112]؛ يقول السعدي رحمه الله: (فإنه قد جمع عدة مفاسد: كسب الخطيئة والإثم، ثم رَمْي مَن لم يفعلها بفعلها، ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء، ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة الدنيوية، تندفع عمن وجبت عليه، وتقام على من لا يستحقها. ثم ما يترتب على ذلك أيضًا من كلام الناس في البريء إلى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر). والأمر الثاني: بيان عقوبة الظلم؛ فانظر يا عبد الله! كيف أنّ الضّرب بغيرِ حقّ يُوجب صاحبَه النّار، فكيف بارتكاب ما هو أشنع من ذلك؟ مِن أكلِ أموال النّاس بالباطل، والطّعن في الأنساب والأعراض، وقتل النفس بغير حق وشهادة الزور ونشر الفساد والإفساد في الأرض وغير ذلك من كبائر الآثام. ألا يستدعي هذا الأمرُ وقفةً صادقة مع النّفس وحملها على العودة بها إلى الله تعالى وطرحِ ذاك الكبرياء المزعوم(!) الذي يورد النّفسَ المهالكَ؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النّبيَّ صلَّى الله عليه وسلم قال: (لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبْرِ). والمقصود من هذه العجالة أن هذا الحديث النبوي جمع بين أثر الدّاء على النّفس ووصف الدواء الفعّال الذي يعود بالخير والنفع على الفرد والمجتمع؛ فوضَع قاعدةً للتحلّل من الظلم وبيّنَ خطورته ولو كان الأمرُ هيّنًا في نظر الناس؛ كما جاء من حديثِ أبي أمامة الحارثي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ وأوجب له النارَ، فقال رجلٌ وإنْ شيءٌ يسيرٌ قال: وإنْ قضيبٌ من أراكٍ وإنْ قضيبٌ من أراكٍ. فَلْيعلَم -إذًا- هذا الظالم المنغمس في ظلمه أنه... إن كان يعتقد –بما أعطاه الله من قوة!- أنه قويّ ذو منعة فإنّ الله تعالى هو الأقوى وأنه -سبحانه- لا يعجزه شيء. وإن كان يظن –بدهائه!- أنّه استطاع خداع ذاك المظلومِ -الغافلِ - فإنَّ الله سبحانه تعالى غير غافل؛ قال تعالى ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]. نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |