|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#31
|
||||
|
||||
|
الخلال النبوية (31) ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ إبراهيم بن محمد الحقيل الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الْوَهَّابِ الْكَرِيمِ؛ يَهَبُ مَنْ يَشَاءُ مَا شَاءَ بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ مَا شَاءَ بِرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ فَهَدَى بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَفَتَنَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَأَقَامَ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ وَاصْطَفَاهُ، وَمِنَ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ أَعْطَاهُ، وَبَوَّأَهُ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَحَبَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّ فِي تَقْوَاهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَرِزْقًا؛ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ: 2-3]. أَيُّهَا النَّاسُ: حِينَ اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَأَفْضَلَ الْمُرْسَلِينَ؛ خَلَّدَ ذِكْرَهُ فِي الْعَالَمِينَ، وَعَرَّفَ بِهِ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؛ فَهُوَ الْمَحْمُودُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، الْمَذْكُورُ عِنْدَ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمَةِ،وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ إِنْ بُعِثَ فِيهِمْ؛ فَكُلُّهُمْ عَرَفُوهُ وَأَقَرُّوا لَهُ. وَمِنْ أَوْصَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ احْتِسَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157]. فَمِنْ صِفَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي سِيرَتِهِ الْعَطِرَةِ وَجَدَ أَنَّ حَيَاتَهُ كُلَّهَا كَانَتْ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ. وَكُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا جَازِمًا فَهُوَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَازِمٍ فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ. وَكُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ نَهْيُهُ جَازِمًا فَهُوَ الْمُحَرَّمُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَازِمٍ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ. وَمَارَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الشَّعِيرَةَ الْعَظِيمَةَ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ؛ فَأَعْظَمُ مَعْرُوفٍ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَعْظَمُ مُنْكَرٍ نَهَاهُمْ عَنْهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَكَانَ فِي أَوَّلِ دَعْوَتِهِ يَدُورُ عَلَى أَسْوَاقِ الْعَرَبِ، وَيَخْطُبُ فِيهِمْ قَائِلًا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا. وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ، وَتَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَكَانَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَشَهِدَ لَهُ أَعْدَاؤُهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ اسْتَخْبَرَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ: مَاذَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَتَحَمَّلَ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ أَشَدَّ الْأَذَى، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَخَنَقُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾[غَافِرٍ: 28]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيُلَخِّصُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَالَهُ مِنَ الْأَذَى بِسَبَبِ أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: «وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ». وَلَمْ يَكْتَفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنْكَارِ الشِّرْكِ بِلِسَانِهِ حَتَّى حَطَّمَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَكَّةَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلَمْ يَقْتَصِرْ فِي أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى الْمَرْحَلَةِ الْمَكِّيَّةِ، بَلِ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ الْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِينَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُخَالِفِينَ مُخَالَفَاتِهِمْ؛ فَأَنْكَرَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَتَائِرَ فِيهَا صُوَرٌ، وَأَنْكَرَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَنْكَرَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَكَلَ بِشِمَالِهِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّبَتُّلَ، وَحِرْمَانَ أَنْفُسِهِمْ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صِيَامَ الدَّهْرِ، وَأَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ لَمَّا عَبَّرَ لَهُ رُؤْيَاهُ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ ابْنِهَا بِالتَّقْوَى وَالصَّبْرِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاقِفِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي امْتَلَأَتْ بِهَا سُنَّتُهُ وَسِيرَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَى وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ وَصَايَاهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اتِّخَاذِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ؛ فَكَانَتْ حَيَاتُهُ كُلُّهَا أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، مُنْذُ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولًا إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. الخطبة الثانية أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿وَاتَّقُوا النَّارَالَّتِيأُعِدَّتْلِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَوَالرَّسُولَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ﴾[آلِ عِمْرَانَ: 131- 132]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِإِنْكَارِ الْمُنْكَرَاتِ وَتَغْيِيرِهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ حِفْظِ النَّاسِ مِنْ تَرْكِ دِينِهِمْ، بِتَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ، وَارْتِكَابِ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي تُوصِلُ الْإِنْسَانَ إِلَى الْكُفْرِ بِاسْتِحْلَالِهَا، وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا، أَوْ بِإِدْخَالِ عِبَادَاتٍ فِي الدِّينِ لَيْسَتْ مِنْهُ؛ فَغُرْبَةُ الْإِسْلَامِ تَكُونُ بِتَرْكِهِ أَوِ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِ بِهِ، وَهُوَ مَا وَقَعَ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ حِينَ بَدَّلُوا دِينَهُمْ، وَحَرَّفُوا كُتُبَهُمْ، فَتَرَكُوا مَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَفَعَلُوا مَا نُهُوا عَنْهُ. وَتَعْظِيمُ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَلِذَا شَرَعَ لِلْمُسْلِمِينَ أَعْيَادَهُمْ وَشَعَائِرَهُمْ، وَأَزْمِنَتَهُمُ الْمُعَظَّمَةَ، وَتَعْظِيمُ أَيِّ زَمَنٍ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ تَعْظِيمُهُ، وَاتِّخَاذُهُ عِيدًا، وَالِاحْتِفَالُ فِيهِ؛ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ الَّذِي أُمِرْنَا فِي نُصُوصِهِ بِالِاتِّبَاعِ، وَنُهِينَا فِيهَا عَنِ الِابْتِدَاعِ؛ وَذَلِكَ كَإِحْدَاثِ الْمَوَالِدِ، وَالِاحْتِفَالِ بِهَا، أَوِ الِاحْتِفَالِ بِالْهِجْرَةِ أَوِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ أَزْمِنَةٍ، وَاتِّخَاذِهَا عِيدًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ النَّاسُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِيهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 31-32]،وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الْحَشْرِ: 7]،وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |