|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الماء نعمة من الله د. حسام العيسوي سنيد المقدمة: نعم الله لا تُعد ولا تُحْصَى، قال تعالى: ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ﴾ [إبراهيم: من الآية 34]، ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ﴾ [النحل: 18]. وقد عاب الله على صنف من الناس يمرون على نعم الله، ويباشرون فضله، لكنهم لا يعتبرون، وهم في غفلتهم سادرون، قال تعالى: ﴿ وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ﴾ [يوسف: 105- 107]. ومن هذه النعم الكبرى: نعمة الماء، فهل أدينا شكر هذه النعمة؟ وهل قمنا بحقها وواجبنا تجاهها؟ 1- الماء في موضع الامتنان: يوجه الله (عز وجل) أنظارنا في القرآن الكريم إلى هذه النعمة: • ففي سورة البقرة يقول الله (عز وجل): ﴿ يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون ﴾[البقرة: 21، 22]. فهل يليق بالمسلم بعد هذه النعم -وخصوصًا نعمة الماء العذب الفرات- أن يجعل لله شركاء، وأن يعبد من دونه من لا يخلق ولا يرزق؟[1]. • وفي سورة البقرة -أيضًا- يوجه أنظارنا إلى فوائد نعمة الماء من جهات كثيرة: قال تعالى: ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ﴾[البقرة: 164]. يقول كعب الأحبار: "السحاب غربال المطر، ولولا السحاب لأفسد المطر ما يقع عليه من الأرض"[2]. • وفي سورة الأنبياء يقول تعالى: ﴿ أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ﴾[الأنبياء: 30]. قال ابن عباس: "كانت السماوات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات"[3]. ومعنى ﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حي ﴾: "أي: جعلنا الماء أصل كل الأحياء، وسببًا في الحياة: فلا يعيش بدونه إنسان ولا حيوان ولا نبات"[4]. • وفي سورة الواقعة يقول تعالى: ﴿ أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون ﴾[الواقعة: 68- 70]. في الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا شرب الماء قال: "الحمد لله الذي سقانا عذبًا فراتًا برحمته، ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا". هذه بعض الآيات القرآنية توجه أنظارنا إلى هذه النعمة الكبيرة، وتدعونا إلى التفكر والنظر فيها. 2- الماء في معرض الواجبات: كما ساق لنا ديننا الحنيف هذه النعمة في معرض الامتنان والفضل والكرم الإلهي، ساق لنا ما ينبغي أن نفعله تجاه هذه النعمة، وما ينبغي أن يكون من سلوكيات تجاهها: • ففي مسند الإمام أحمد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَن النبِي (صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ) مَر بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضأُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا السرَفُ يَا سَعْدُ؟"، قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ". فأول هذه الواجبات: عدم الإسراف في نعمة الماء، ولو في العبادات، فما بالنا في غير العبادات؟! • وفي مستخرج أبي عوانة، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن امرأة بغيا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له موقها، فسقته بموقها، فغفر لها". فمن هذه الواجبات: دفع الماء لمن يحتاجه ويستحقه، ففيه الأجر والثواب الكبيرين. • وفي سنن ابن ماجة، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي الصدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "سَقْيُ الْمَاءِ". فالماء حياة للأحياء، ونماء للمحتاج، فنعم الصدقة هو، وخصوصًا في الأماكن التي تحتاجه، وتبلغ فاقتها منه مبلغًا. الماء نعمة من الله، ينبغي أن نحافظ عليها، ونشكرها، ونبذلها لمن يستحقها. 3- حكم الجماعة الثانية والإمام يلقي الدرس: تحدث فقهاؤنا الكرام عن هذه المسألة تحت عنوان: "من أتى المسجد قد صليت به صلاة فرض جماعة بإمام راتب وهو لم يكن صلاها"[5]. وذكروا قولين في المسألة: الإمام أحمد: يصليها في جماعة؛ لأنه مأمور بصلاة الجماعة. الإمام مالك: لا تصلى في المسجد جماعة أخرى، إلا أن لا يكون للمسجد إمام راتب؛ لأنه يفعل ذلك أهل الأهواء، وإن صلوها جماعة أجزأتهم. نقول: إذا كان الإمام يلقي درسًا في المسجد، وسوف تؤثر الجماعة على أداء الدرس، فلا بأس من الأخذ بقول المالكية. أما إذا أراد أن يصلي جماعة فلا بأس، ولكن بشرط ألا يشوش على الدرس، وحبذا لو صلاه في جانب المسجد بعيدًا عن الدرس، بحيث لا يحدث تشويش. اللهم تقبل صلاتنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم، واجعلنا على الوجه الذي يرضيك. [1] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 41). [2] المرجع السابق، (1/ 111). [3] المرجع السابق، (2/ 261). [4] المرجع السابق، (2/ 261). [5] انظر: ابن حزم الأندلسي: المحلى شرح المجلى، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط2، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422ه/ 2001م، (4/ 153، 154).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |