|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تعريف الشوق إلى الله تعالى إبراهيم الدميجي أما بعد؛ فهذه حروف يسرّها الله تعالى في بيان شيء مما جاء به الوحي ونطقت به الشريعة في أمرِ الشوق إلى الله تعالى حدًّا وفضلًا ودلالات ووسائل تحصيل وموانع ونحو ذلك مما اقتضاه المقام ويسّره الملك العلّام. سائلًا ربي معونته وتوفيقه وعصمته وحفظه. اللهم إنّي أشهدك وأُشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك. التعريف: أما حدُّ الشوق فهو تَوَقان النفس إلى الشيء، فكلما أحبّت تحصيله ازداد شوقها إليه. والشوق قد يكون لمتع الحس وقد يكون للروح، وقد يكون لهما معًا، وأعلى الشوق هو الشوق إلى لقاء الله تعالى. قال ابن فارس: «الشين والواو والقاف يدلّ على تعلّق الشيء بالشيء. يُقال شُقتُ الطُنب، أي الوتد، واسم ذلك الخيط الشياق، والشَّوق مثل النَّوط، ثم اشتق من ذلك الشَّوق، وهو نزاع النفس إلى الشيء، ويقال: شاقني يشوقني، وذلك لا يكون إلا عن عَلَق حُبّ»[1]. وقال الأزهري: «قال الليث: الشوق يقال منه: شاقني حُبُّها، وذِكرُها يشوقني أي يهيّج شوقي، وقد اشتاق اشتياقًا، وعن ابن الأعرابي: الشوق حركة الهوى»[2]. وقال ابن منظور: «الشوق والاشتياق نزاع النفس إلى الشيء، والجمع أشواق، والشُّوقُ: العُشّاق، ويقال شاقني الشيء، فهو شائق وأنا مشُوقٌ»[3]. وقال الغزالي في الإحياء في بيان معنى الشوق إلى الله تعالى: «اعلم أن من أنكر حقيقة المحبة لله تعالى فلابد وأن ينكر حقيقة الشوق؛ إذ لا يتصوّر الشوق إلا إلى محبوبه، ونحن نثبت وجود الشوق إلى الله تعالى. وكل محبوب يشتاق إليه في غيبته لا محالة، فأما الحاصل الحاضر فلا يشتاق إليه؛ فإن الشوق طلبٌ وتشوّفٌ إلى أمر، والموجود لا يُطلب[4]. بيانُ ذلك أن الشوق لا يُتصوّر إلا إلى شيء أُدرك من وجه ولم يُدرك من وجه، فأما ما لا يُدرك أصلاً فلا يُشتاق إليه، فإن من لم ير شخصًا ولم يسمع وصفه لا يُتصور أن يشتاق إليه[5]، والشوق يكون من وجهين: أحدهما: من غاب عنه محبوبه وبقي في قلبه خياله فيشتاق إلى استكمال خياله بالرؤية. والثاني: أن يرى وجه محبوبه ولا يرى سائر محاسنه، فيشتاق لرؤية تلك المحاسن، وإن لم يرها قط ولم يثبت في نفسه خيال صادر عن الرؤية ولكنه يعلم بجمال ومحاسن ما لم يره، فيبقى في شوق لكشف ما لم يره قط. والوجهان جميعًا متصوّران في حق الله تعالى، بل هما لازمان بالضرورة لكل العارفين. والشوق الأول يسكن في الدار الآخرة إذا رأى المؤمن وجه ربه ولقيه، أما الشوق الثاني فلا ينتهي حتى في الآخرة؛ إذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال الله تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم لله تعالى وهو محال؛ لأن ذلك لا نهاية له. ولا يزال العبد عالمًا بأنه بقي من الجمال والجلال ما لم يتضح له فلا يسكن قط شوقُهُ، فلا يزال يجد شوقًا لذيذًا لا يظهر فيه ألم، ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر متوالية إلى غير نهاية. فلا يزال النعيم واللذة متزايدًا أبد الآباد، وتكون لذة ما يتجدّدُ من لطائف النعيم شاغلة عن الإحساس بالشوق إلى ما لم يحصل»[6]. وبالله التوفيق. [1] معجم المقاييس (521). [2] تهذيب اللغة (2/ 1949). [3] لسان العرب (5/ 231)، وانظر: القاموس المحيط (949). [4] قال ابن القيم: «وقالت طائفة: بل يزيد الشوق بالقرب والوصول ولا يزول؛ لأنه كان قبل الوصول على الخبر والعلم، وبعده قد صار على العيان والشهود. ولهذا قيل: وأبرحُ ما يكون الشوق يومًا ![]() إذا دنت الخيامُ من الخيامِ» ![]() ![]() ![]() المدارج (3/514). قلت: وكلام الغزالي أوجه. ولابن القيم تفصيل نافع في هذه المسألة فقد ذكر في كتابه طريق الهجرتين الخلاف ثم قال: «وفصل الخطاب في المسألة أن المحب إذا اشتاق إلى لقاء محبوبه، فإذا حصل له اللقاء زال ذلك الشوق الذي كان متعلقًا بلقائه، وخَلَفَهُ شوقٌ أعظم منه وأبلغ إلى ما يزيد قربَهُ والحظوة عنده. وأما إذا قدّر أنه لقيه ثم احتجب عنه ازداد شوقه إلى لقاء آخر، ولا يزال يحصل له الشوق كلما حُجب عنه، فهذا لا ينقطع شوقه أبدًا، فهو إذا رآه بَلَّ شوقَهُ برؤيته، وإذا زال عنه الطرفُ عاوده الشوق، كما قيل: ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ![]() حتّى يعود إليه الطرف مشتاقًا ![]() ![]() ![]() وإنما الشأن في دوام الشوق حال الوصول واللقاء. فاعلم أن الشوق نوعان: شوق إلى اللقاء، فهذا يزول باللقاء، وشوق في حال اللقاء، وهو تعلّق الروح بالمحبوب تعلّقًا لا ينقطع أبدًا، فلا تزال الروح مشتاقة إلى مزيد هذا التعلق وقوّته اشتياقًا لا يهدأ». طريق الهجرتين (2/725- 726). [5] لذلك فقد تعرّف الله جل جلاله إلى عباده، وبيّن وأظهر كثيرًا من صفات جلاله ونعوت جماله وأخبار كماله ليعظم في نفوسهم الشوق إلى لقائه، فيقطعوا مفاوز الدنيا على رواحل الشوق والمحبة. [6] إحياء علوم الدين (2/ 1624ــ 1626) باختصار وتصرف يسير.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |