|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#18
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ السِّيرةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الهجرة حينَ أَذِنَ اللهُ تعالى لرسولِه صلى الله عليه وسلم بالهجرةِ، توجَّه إلى بيتِ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه في الظَّهيرةِ، فاستأذنَ، فأُذِنَ له، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ»، فقال أبو بكرٍ: إنَّما هم أهلُك بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ. قال: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»، فقال أبو بكرٍ: الصُّحْبةَ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ». ثُمَّ رجَع رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِه ينتظرُ مجيءَ اللَّيلِ[1]، وأمر صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه أنْ يَحضُرَ فينامَ في فراشِه، وأنْ يتغطَّى بغطائِه الحضرميِّ الأخضرِ، ولنْ يَخلُصَ إليه شيءٌ يكرهُه منهم. فلمَّا كان اللَّيلُ، قَدِمَ المشركونَ لتنفيذِ خُطَّتِهم بالفَتْكِ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأقاموا على بابِه صلى الله عليه وسلم رجالًا، إذا خرج عليهم قتلوه. وفي هَجْعةِ اللَّيلِ، خرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم واخترقَ صفوفَهم مِنْ أمامِ بيتِه، وقد أخذ اللهُ أبصارَهم، فأخذ بحَفْنةٍ مِنَ التُّرابِ فنَثَرَها على رؤوسِهم[2]، وهو يقرأُ قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾[3]. فوصلَ إلى بيتِ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه، فخرجا معًا، وقد استأجرا عبدَ اللهِ بنَ أُرَيْقِطٍ، وكان هاديًا خِرِّيتًا، ماهرًا بالدَّلالةِ، وأمَّناه على ذلك، معَ أنَّه كان على دينِ قومِه، وسَلَّما إليه راحِلَتَيْهِما، وواعَداهُ في غارِ ثورٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ[4]. وانطلقا إلى غارِ ثورٍ في قمَّةِ جبلٍ جنوبَ مكَّةَ على بُعْدِ أربعةِ كيلو متراتٍ عنِ المسجدِ الحرامِ، فاخْتَبَأا فيه. فجُنَّ جنونُ قريشٍ لَمَّا رأتْ إفلاتَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منهم، فقرَّروا مُلاحَقَتَهما، ومَنْحَ مئةِ ناقةٍ لِمَنْ يعثرُ عليهما، فجَدَّتِ الفُرْسانُ في البحثِ عنهما، واشتغلَ قُصَّاصُ الأثرِ في تَتبُّعِهما. فبحثوا في الوِدْيانِ والسُّهولِ والجبالِ، حتَّى وصلت أقدامُهم إلى بابِ الغارِ، فعمَّاه اللهُ عليهم، وقال أبو بكرٍ للرَّسولِ صلى الله عليه وسلم: لو طَأْطَأَ أحدُهم بصرَه لَرَآنا! فرَدَّ عليه الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم بقولتِه المشهورةِ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟!»[5]، فرجع كُفَّارُ مكَّةَ يَجُرُّونَ أثوابَ الخِزْيِ والهزيمةِ لخروجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بينِ أَظهُرِهم، دونَ أنْ يظفروا به! وكان عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ يتسمَّعُ ما يُقالُ بمكَّةَ ويأتي لهما بالخبرِ، وأسماءُ بنتُ أبي بكرٍ تأتي لهما بالطَّعامِ والشَّرابِ، وعامرُ بنُ فُهَيْرةَ -مَوْلَى أبي بكرٍ- يرعى الغنمَ ليُزِيلَ آثارَ الأقدامِ[6]. ولَمَّا كان بعدَ الثَّلاثِ، أتى ابنُ أُرَيقِطٍ بالرَّاحلتينِ فرَكِباهما، وأردفَ أبو بكرٍ عامرَ بنَ فُهَيْرةَ، وسار ابنُ أُرَيقِطٍ أمامَهما على راحلتِه، وأبو بكرٍ رضي اللهُ عنه يُكثِرُ الالتفاتَ حَذَرًا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يلتفتُ. فلمَّا مَرُّوا بحيِّ مُدْلِجٍ، أبصرَهم سُراقةُ بنُ مالكٍ سَيِّدُ مُدلِجٍ، فرَكِبَ جوادَه وسار في طلبِهم، حتَّى اقتربَ منهم وسمع قراءةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، هذا سُراقةُ بنُ مالكٍ قد رَهِقَنا! فدعا عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فسَاخَتْ يدا فرسِه في الأرضِ، فقال: إنَّ الَّذي أصابَني بدعائِكما، فادعُوَا اللهَ لي، ولكما عليَّ أنْ أَرُدَّ النَّاسَ عنكما، فدعا له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأُطلِقَ، وسأل رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يكتبَ له كتابًا، فكتب له أبو بكرٍ في رُقْعةٍ مِنْ أَدَمٍ، ورجع يقولُ للنَّاسِ: قد كُفِيتُمْ ما ها هنا[7]. ومَرَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مسيرِه ذلك بخَيْمةِ أُمِّ مَعبَدٍ، فنام القيلولةَ عندَها، ورأت مِنْ آياتِ نُبُوَّتِه في الشَّاةِ وحلبِها لبنًا كثيرًا في سنةٍ مُجْدِبةٍ ما بَهَرَ العقولَ[8]. [1] البداية والنِّهاية (4/ 444). [2] البداية والنِّهاية (4/ 441). [3] [يس: 9]. [4] أخرجه البخاريُّ (2263). [5] أخرجه البخاريُّ (3653)، ومسلمٌ (2381). [6] أخرجه البخاريُّ (5807). [7] أخرجه البخاريُّ (3906). [8] البداية والنِّهاية (4/ 476).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |