تفسير سورة آل عمران - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مبتدعات القراء في قراءة القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ومناسباته في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الطلاق الناجح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          فضل العلم والتعليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الإيمان بالقضاء والقدر: أهميته ومراتبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          عبادة الحمد والشكر على نعم الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5425 - عددالزوار : 2844173 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 06-09-2026, 11:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,795
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

الآية (18)

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18].

﴿ شَهِدَ اللَّهُ ﴾ بَيَّنَ تَعالى وَأظْهَرَ لِعِبادِهِ بِمَا نصَبَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالكَوْنِيَّةِ عَلى ﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أيْ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِواهُ، وَأنَّهُ تَعالى هُوَ الـمُنْفَرِدُ بِتَوْحيدِ الْأُلُوهِيَّةِ ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ أَيْ: وَأقَرَّتِ المـَلائكَةُ بِتَوْحيدِ الْأُلوهِيَّةِ؛ فَشَهِدَتْ أنَّهُ هُوَ الـمُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾ أيْ: وَشَهِدَ أيْضًا أهْلُ العِلْمِ عَلَى ذَلِكَ[1].

وَفي هَذِهِ الآيَةِ مَنْقَبَةٌ عَظيمَةٌ، وَمَنْزِلَةٌ كَبيرَةٌ لِلْمَلائكَةِ وَلأُولي العِلْمِ، وَأنَّ اللهَ اسْتَشْهَدَهُمْ عَلَى أعْظَمِ مَشْهودٍ؛ لأنَّهُمْ يَعْلَمونَ ذَلِكَ، وَهُمْ عُدولٌ.

﴿ قَائِمًا ﴾ حالٌ مَنْصوبَةٌ ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ أيْ: بِالعَدْلِ.

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ كَرَّرَ التَّهْليلَ لِلتَّأكيدِ.

﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ تَقَدَّمَ الـمَعْنى، فَجَدّدَ بِهِ عَهْدًا[2].

[1] ينظر: تفسير البغوي (1/ 420)، الوسيط للواحدي (1/ 420).

[2] ينظر: تفسير النسفي (1/ 242)، تفسير الجلالين (ص67).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-09-2026, 08:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,795
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف


الآيات (19)

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران: 19].

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ إنَّ الدّينَ الحَقَّ الـمَرْضِيَّ عِنْدَ اللهِ، هُوَ الْإِسْلامُ الذّي جاءَ بِهِ الرُّسُلُ عليهم الصلاة والسلام، وَخُتِموا بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم[1].

الإسلام هو دين الله:
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ أحَدٍ بَعْدَ بَعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم دِينًا سِواهُ، كَمَا قَالَ تَعالى: ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ ﴾ [المائدة: 3]، وَقَالَ سُبْحانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]، وَقالَ عليه الصلاة والسلام كَمَا فِي حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ! لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهودِيٌّ وَلا نَصْرانِيٌّ، ثُمَّ يَموتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إلّا كانَ مِنْ أهْلِ النّارِ»[2]، فَأرْسَلَهُ لِلنّاسِ كافَّةً، فَلا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ أحَدٍ دينًا بَعْدَهُ إِلَّا الْإِسْلامَ، الَّذي جاءَ بِهِ صلى الله عليه وسلم.

وَالـمُؤمِنونَ مِنْ أتْباعِ الْأَنْبِياءِ السَّابِقينَ كُلُّهُمْ كَانوا مُسْلِمينَ بِالـمَعْنى الْعَامِّ، يَدْخُلونَ الجَنَّةَ بِإسْلامِهِمْ، فَإذا أدْرَكَ أحَدُهُمْ مَبْعَثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلّا اتِّباعُهُ.

وَأجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَيَتَّبِعْ مَا جاءَ بِهِ، فَهُوَ كافِرٌ وَمِنْ أهْلِ النّارِ، سَواءٌ كانَ يَهودِيًّا أمْ نَصْرانِيًّا أمْ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رِسالَتَهُ صلى الله عليه وسلم عامَّةٌ لِجَميعِ الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ وَالإنْسِ وَالعَرَبِ وَالعَجَمِ، قالَ تَعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28]، وَقالَ تَعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

وَفي الصَّحيحَيْنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: «أُعْطيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلي...»، وَذَكَرَ مِنْها: «.. وَكانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النّاسِ عامَّةً»[3].

وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «أَنَّ غُلَامًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ يَخدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأسِهِ، فَقَالَ: أَسْلِمْ. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِندَ رَأسِهِ، فَقَالَ لَه: أَطِع أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم؛ فَأَسلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمدُ لِلَّهِ الذِي أَنقَذَهُ مِنَ النَّارِ»[4]. وَالْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثيرَةٌ، وَمَا ذُكِرَ فِيْه كِفايَةٌ لِمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ وَأَنَارَ قَلْبَهُ.

وَالِإِسْلَامُ هُوَ الْاسْتِسلَامُ لِلهِ بِالتَّوْحيدِ، وَالانْقيادُ لَهُ بِالطّاعَةِ، وَالبَراءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأهْلِهِ.

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ أَيْ: اليَهودُ وَالنَّصارى؛ لَمْ يَخْتَلِفوا فِي صِدْقِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ﴿ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ يَعْني: إلّا مِنْ بَعْدِ أَنْ عَلِموا بِأَنَّ مَا جاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ الّذي لَا باطِلَ مَعَهُ، فَخِلافُهُمْ لَمْ يَكُنْ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُمْ بِأنَّ مَا جاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ، وَإنَّمَا كانَ سَبَبُهُ البَغْيَ، وَالحَسَدَ، وَالظُّلْمَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ، وَحُبَّ الرِّياسَةِ وَالدُّنْيَا ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران:19][5].

[1] ينظر: تفسير البغوي (1/ 420)، تفسير الخازن (1/ 234)، تفسير ابن كثير (2/ 21).

[2] صحيح مسلم برقم (153).

[3] صحيح البخاري برقم (335) واللفظ له، وصحيح مسلم برقم (521).

[4] صحيح البخاري برقم (1356).

[5] ينظر: تفسير البغوي (1/ 422)، تفسير النسفي (1/ 243)، تفسير السعدي (ص964).











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-09-2026, 06:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,795
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف



الآية ( 20)

﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 20].

﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ ﴾ أَيْ: جادَلُوكَ ﴿ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ﴾ أَيْ: اسْتَسْلَمْتُ لِلهِ بِالتَّوْحيدِ، وَانْقَدْتُ لَهُ بِالطاعَةِ ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعالى فِي سُورَةِ يوسُفُ: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ﴾ يَعْني: العَرَبَ. ﴿ أَأَسْلَمْتُمْ ﴾ [سورة سبأ:15] اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الْأَمْرُ؛ أَيْ: أسْلِموا[1] .

﴿ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴾ أيْ: إنْ أسْلَموا وَدخَلوا فِي دينِ اللهِ تَعالى، فَقَدِ اهْتَدوْا إِلَى الحَقِّ وَالهُدى وَالنُّورِ.

﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ﴾ أيْ: إنْ أعْرَضوا، وَلَمْ يَشْهَدوا أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ؛ فَحِسابُهُمْ عَلَى اللهِ، وَالنَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام عَلَيْهِ البَلاغُ وَالبَيانُ وَالإرْشادُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هِدايتُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعالى فِي سُورَةِ الرَّعْد: ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [الرعد: 40]، وَقالَ تَعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾ [البقرة: 272]، وَقالَ تَعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ عالِمٌ بِمَنْ أسْلَمَ وَدخَلَ فِي دينِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ [2] .

وَهَذِهِ الآيَةُ ــ كَمَا قالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثيرٍ رحمه الله: "مِنْ أصْرَحِ الدّلَالَاتِ عَلَى عُمومِ بِعْثَتِهِ، صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ، إِلَى جَميعِ الخَلْقِ، كَمَا هُوَ مَعْلومٌ مِنْ دينِهِ ضَرورَةً، وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتابُ وَالسُّنَّةُ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ وَحَديثٍ"[3].

وَقَدْ سَبَقَ الكَلامُ حَوْلَ هَذِهِ الـمَسْألَةِ العَظيمةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَاللهُ أعْلمُ.

[1] ينظر: تفسير البغوي (1/ 422)، تفسير ابن كثير (2/ 21).

[2] ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 21).

[3] تفسير ابن كثير (2/ 26).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم يوم أمس, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,795
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة آل عمران

تفسير سورة آل عمران

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف



الآيات (21 – 23)


﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ [آل عمران: 21-22]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ﴾ أيْ: وَيَقتُلونَ الَّذينَ يَأمُرونَ بِالعَدلِ مِنَ النَّاسِ؛ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[1].

وَالآيَةُ فِيهَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رحمه الله: "دلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالـْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الـمُنْكَرِ كانَ وَاجِبًا فِي الْأُمَمِ الْـمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ فائدَةُ الرِّسالةِ وَخِلافَةُ النُّبُوَّةِ"[2].
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: 23].

أخْبَرَ اللهُ تَعالى فِي هَذِهِ الآيَةِ عَنْ طائفَةٍ مِنَ اليَهودِ، الّذينَ أعْطاهُمُ اللهُ حَظًّا مِنَ العِلْمِ بِالتَّوْراةِ، أنَّهُمْ دُعُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلتَّحاكُمِ إِلَى التَّوْراةِ، فِي بَعْضِ مَا تَنازَعوا فيهِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فأبَوْا أَنْ يَسْتَجيبوا، كَمَا هُوَ شَأنُهُمْ وَعادَتُهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَثلًا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحيحَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ! إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ! فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَتَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر:َ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ»[3].

﴿ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: كُلُّهُمْ؛ لِيُخْرِجَ الَّذينَ أسْلَمُوا كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ وَغَيْرِهُ، وَهَذا مِنْ إنْصافِ القُرآنِ العَظيمِ.

﴿ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ الجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الحالِ، وَالـمَعْنى: وَالحالُ أنَّهُمْ قَوْمٌ دَيْدَنُهُمْ الإعْراضُ وَالانْصِرافُ عَنِ الحَقِّ، وَعَدَمُ الاسْتِجابَةِ لِلّهِ وَرَسولِهِ صلى الله عليه وسلم[4].

[1] ينظر: تفسير الطبري (5/ 291)، تفسير البغوي (1/ 423).

[2] تفسير القرطبي (4/ 47).

[3] صحيح البخاري برقم (6450)، وصحيح مسلم برقم (1699).

[4] ينظر: تفسير الزمخشري (1/ 348)، تفسير الجلالين (ص68).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.53 كيلو بايت... تم توفير 3.09 كيلو بايت...بمعدل (4.09%)]