|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
هل النبي -صلى الله عليه وسلم- يُرَى يقظة بعد وفاته؟ (1) كتبه/ عصام حسنين فإن من مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة: إثبات رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، ونفي رؤيته في اليقظة بعد وفاته. ومسائل الاعتقاد مبناها على التوقيف؛ فلا يجزم بنفي شيء أو إثباته إلا بدليل يصح الاعتماد عليه. ولم يَرِد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على إثبات رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته يقظة، ولم يدَّعِ ذلك أحد من الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فلو كانت رؤيته -صلى الله عليه وسلم- يقظة ممكنة، لكان الصحابة أولى بها، لا سيما مع شدة حاجتهم إليها؛ ليقطع لهم الخلاف في النوازل التي وقعت بينهم. ومن أبرز ذلك: اختلاف المهاجرين والأنصار -رضي الله عنهم- في الخلافة، وقد وقع بينهم خلاف في ذلك قبل الفراغ من دفنه -صلى الله عليه وسلم-، فلو ظهر لهم وأخبرهم أن الخليفة من بعده هو أبو بكر -رضي الله عنه- لانقطع النزاع والاختلاف. وما وقع من اختلاف بين أبي بكر وفاطمة -رضي الله عنهما- على الميراث، مع اشتداد حزنها على أبيها -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته. والخلاف الذي وقع بين أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في قتال مانعي الزكاة، وكذلك ترددهما في مسألة جمع المصحف، حتى قال أبو بكر -رضي الله عنه- قولته المشهورة التي هي قاعدة من قواعد الاتباع: "كيف أفعل أمرًا لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟". وما وقع من خلاف بين طلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- من جهة، وبين علي -رضي الله عنه- من جهة أخرى، حتى وقعت "وقعة الجمل". وكذلك خلاف علي مع معاوية -رضي الله عنهما-. في كل هذه الملمات وغيرها لم يُروَ عن أحدٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم رأوا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة ليفصل بينهم فيها، فكيف يظهر -صلى الله عليه وسلم- لمن هم دونهم منزلة وتقوى؟ الأدلة من القرآن الكريم: دَلَّ القرآن الكريم بوضوح على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مات كغيره من البشر؛ قال -تعالى-: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر: 30)، وقال -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (آل عمران: 144). وهذه الآية الكريمة هي التي تلاها أبو بكر -رضي الله عنه- على الصحابة لما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم بين باك ومستنكر، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- غائبًا بالسنح عند زوجته، فلما جاء كشف عن وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبله وبكى وقال: "ما أطيبك حيًا وميتًا يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها"، ثم صعد المنبر وقال: "أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، فلما تلا الآية تيقن الناس موته -صلى الله عليه وسلم-، حتى برك عمر -رضي الله عنه- على ركبتيه من هول الصدمة. ثم غسِّل وكفِّن ودُفِن -صلى الله عليه وسلم-. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
هل النبي -صلى الله عليه وسلم- يُرَى يقظة بعد وفاته؟ (2) كتبه/ عصام حسنين الأدلة من السنة النبوية وإجماع الصحابة على موت النبي -صلى الله عليه وسلم- ودفنه: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا ما نسيته"، قال: (مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ). "فدفنوه في موضع فراشه" (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وقالت فاطمة -رضي الله عنها- لأنس -رضي الله عنه-: "يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التراب؟" (رواه البخاري). أي: كيف رضيتم في أنفسكم أن تهيلوا التراب عليه مع شدة محبتكم له؟! وهذا سؤال الحزين المتفجع المتألم، وليس سؤال المعترض على قدر الله، فقد سلمت أمرها لله، ونعت أباها، ورضيت له الجنة. وقد سكت أنس -رضي الله عنه- عن جوابها -رضي الله عنها- رعاية وتأدبًا ورفقًا بها في شدة حزنها. وكانوا يزورون قبره الشريف صلى الله عليه وسلم. وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا قَدِم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم أتى القبر فقال: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتِ" (صحيح موقوف). وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي). فقالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنَّ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ) (رواه مسلم)، فلو كان -صلى الله عليه وسلم- يرى يقظة لما تمنى هؤلاء رؤيته، وافتدوا ذلك بأهليهم وأموالهم. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي) (متفق عليه). وهذا نص صريح في أن الرؤية الممكنة له -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته إنما تقع في المنام لا في اليقظة، ولو كانت ممكنة يقظة لبينها -صلى الله عليه وسلم- لأمته. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
هل النبي -صلى الله عليه وسلم- يُرَى يقظة بعد وفاته؟ (3) كتبه/ عصام حسنين فقد ذكرنا في المقال السابق: أن الرؤية الممكنة له -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته إنما تقع في المنام لا في اليقظة، ولو كانت ممكنة يقظة لبَيَّنها -صلى الله عليه وسلم- لأمته. وكذلك قامت الأدلة على أن جسده الشريف في ضريحه -صلى الله عليه وسلم-، وأنه يحيا حياة برزخية إلى أن يبعث من قبره -صلى الله عليه وسلم-: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ). قالوا: وكيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ) (رواه أبو داود وصححه الألباني). قال ابن القيم -رحمه الله-: "لو لم يكن جسده في ضريحه -صلى الله عليه وسلم- لما أجابهم بهذا الجواب" (الروح). وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الله -تعالى- يرد عليه روحه ليرد السلام على من سلم عليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). - وهذه حياة برزخية، ويُجرَى الحديث على ظاهره، وحديث: (إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِقَبْرِي مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاعَ الْخَلَائِقِ، فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَبْلَغَنِي بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَدْ صَلَّى عَلَيْكَ، فَيُصَلِّي الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا) (أخرجه البزار وغيره، وقال الألباني: "حسن لغيره"). - وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، فقال: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) (رواه مسلم). - والأصل المقرر أن الميت لا يرجع إلى حياة الدنيا بعد موته، إلا ما وقع بإذن الله آية ومعجزة؛ قال -تعالى-: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (طه: 55). ولم يقل: تارات أخرى. - ومن مات أمسك الله روحه، فلا يتمكن من التصرف في الدنيا كتصرف الأحياء؛ قال -تعالى-: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) (الزمر: 42). - وهو في حياة برزخية إلى يوم البعث، قال -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ . كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا . وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99-100)، وهي آية صريحة في نفي رجوع من سأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا للعمل والتكليف قبل يوم القيامة، فثبت بهذا: أن رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة بعد موته ممتنعة شرعًا. كما أن القول بها يلزم منه لوازم باطلة؛ لأنه يلزم من ذلك: - ألا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها. - وألا يراه رائيان في آن واحد في مكانين. - وأنه يحيا الآن حياة دنيوية، ويخرج من قبره، ويمشي بين الأسواق، ويخاطب الناس ويخاطبونه! - ويلزم من ذلك: أن يخلو قبره من جسده، فلا يبقى في قبره منه شيء، فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب؛ إذ يلزم على هذا القول: أن يُرَى في الليل والنهار، مع اتصال الأوقات، على حقيقته في غير قبره! "وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل"؛ قاله الإمام القرطبي -رحمه الله-. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |