نور الدعوة ونار الجدال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 59710 )           »          طريقة عمل تشيز كيك التمر بدون فرن.. حلوى صيفية بمذاق مميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          6 حيل ديكور بسيطة تجعل الشقة تبدو أكثر فخامة واتساعًا.. الإضاءة بتفرق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل فطائر الجبن والزعتر الهشة.. وصفة سهلة للفطور أو العشاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          العناية بالقدمين فى الصيف.. خطوات بسيطة للتخلص من التشققات والجلد الجاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل كرات الدجاج المقرمشة بالجبنة.. ألذ من المطاعم وبمكونات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل كيكة الزبادى الهشة بخطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مش هتصدقى الخل ممكن يعمل إيه فى مطبخك.. حيل سهلة للتنظيف والتلميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل سلطة البطاطس الباردة بالمايونيز والخردل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل كب كيك زبدة الفول السودانى والموز فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-09-2026, 01:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,009
الدولة : Egypt
افتراضي نور الدعوة ونار الجدال

نور الدعوة ونار الجدال



كتبه/ محمد صادق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالدعوة إلى الله نور يهدي القلوب برفق، والجدال بغير علم نار تحرقها بالكبر والخصومة، فما أكثر من أرادوا نصرة الحق، فأطفأوه بأسلوبهم، وما أهون الكلمة إن خرجت بلا نية صافية ولا قلب رحيم.
بين نور الدعوة ونار الجدال، تتمايز القلوب: قلب يبلِّغ عن الله، وقلب يجادل باسمه ليثبت ذاته؛ قال الله -تعالى-: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125).
وقد جعل الله الجدال في الدين مشروعًا حين يكون بالحسنى، ومذمومًا حين يتحول إلى صراع للغلبة والرياء؛ قال -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ) (الحج: 8).
والداعية الصادق لا يريد أن ينتصر في النقاش، بل أن ينقذ قلبًا من الضلال؛ ولذلك كانت مهمة الأنبياء بلاغًا لا خصومة، وحوارهم قائمًا على البيان لا الإهانة، وعلى الرحمة لا التحدي، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ) ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، فمَن جعل الجدال دَيْدَنه، خسر الهداية وإن كان حافظًا للنصوص.
وإنما الدعوة نور يُسْتَمَدُّ من الصدق والإخلاص، فإذا دخلها الغضب وحب الظهور، تحولت إلى نار تلتهم أثرها قبل أن تثمر. والجدال من الناحية النفسية غالبًا ليس بحثًا عن الحقيقة، بل دفاع عن "الأنا" حين تشعر بالتهديد.
حين يجادل الإنسان بإصرار لا ليسمع، بل ليثبت أنه على صواب، فهو لا يدافع عن الحق، بل عن صورته الداخلية، أمَّا الدعوة، فهي عمل من القلب لا من اللسان.
هي حالة اتزان نفسي بين الغيرة على الحق والرفق بالخلق.
الداعية الذي يجادل بعصبية إنما يفرغ توتره، لا ينقذ غيره، بينما الذي يدعو بالحكمة، يدرك أن الطريق إلى القلوب يمر من بوابة الطمأنينة لا الغضب.
يقول علماء النَّفْس: "الجدال المستمر ينهك الطرفين ويغلق العقول، بينما الحوار الهادئ يُنَشِّط مراكز الفهم ويعيد الثقة"؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني)؛ لأن التوقف عن الجدال ليس هزيمة، بل نضج يقدِّر قيمة السلام على انتصار زائف.
حين تسود روح الجدال في المجتمع الدعوي، يتحول الميدان من ساحة هداية إلى ساحة تصفية فكرية، فتضيع الجهود في الردود، وتخبو روح البلاغ، ويصبح الشاب بين نارين: جدال لا يقنعه، وخطاب لا يقرِّبه.
والمجتمع الذي يربَّى على فقه الدعوة بالحكمة، يتعامل مع الخلاف كتنوع، لا كتهديد، وفيه تتكامل الجهود بدل أن تتصادم، ويصبح الاختلاف طريقًا للتكامل لا للاحتراق.
أخطر ما يصيب العمل الإسلامي اليوم أن تستبدل لغة "الرحمة والهداية" بلغة "الخصومة والانتصار"، فالناس لا تبحث عمَّن يحاججها، بل عمَّن ينقذها من نفسها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا) (متفق عليه).
فمَن فَقَد البشارة، فَقَد الدعوة، ومن جعل الجدال أسلوبه، لم يبقَ له نور يبلِّغ به.
ختامًا:
الدعوة نور يخرج من قلب أحب الله فأحب عباده، والجدال نار تخرج من نفس أحبت ذاتها فخاصمت الخلق باسم الله.
من أراد أن يكون داعية، فليتعلم أولًا أن ينصت أكثر ممَّا يتكلم، وأن يصلح قلبه قبل أن يصلح غيره، وأن يوقن أن الكلمة التي تخرج من قلب صادق أهدى من ألف مناظرة عقيمة؛ فادعُ إلى الله بنور من قلبك، ولا تشعل في طريقك نارًا من جدالك، فإن القلوب لا تفتح بالمطارق، بل تضاء بالمحبة والرفق والصدق.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.67 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]