|
|||||||
| ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صورة المرأة في الأدب العربي وعلاقتها بمكانتها في الإسلام تعتبر الفنون الأدبية الصورة المعكوسة للمجتمع في كل زمان ومكان، وهي مرآة ذلك المجتمع تظهر محاسنه وعيوبه، وتبلور حقيقته لتصير نوعاً من التأريخ اللطيف لتلك المرحلة الزمنية. وقد اختلفت صورة المرأة العربية عموماً والمسلمة على وجه الخصوص في الأدب العربية من فترة زمنية لفترة زمنية أخرى، حسب الحالة الحضارية التي تمر بها الأمة، بين الصعود والهبوط، فقدمت المرأة في الأدب العربي حسب المتغيرات الثقافية التي تعتري كل مجتمع، فتارة تقدم كمصدر ملهم للحب والعاطفة والرحمة، ومرة كرمز للجمال والتحضر، وتارة أخرى كمصدر للغريزة والإغراء في الشعر والرواية، وحديثاً في الفنون المصورة كالسينما والدراما التلفزيونية. وذلك كان انعكاساً للنظرة إليها مجتمعياً ومكانتها حديثاً بعدما تخلت عن وظيفتها الحضارية الأولى وهي توقيف حياتها كمصنع لإنتاج الرجال ونشر القيم الأخلاقية في المجتمعات من خلال قيامها بمهمتها التي خلقها الله لها، وخروجها لمزاحمة الرجل في أسواق العمل باسم النسويات والمساواة المزعومة ومناطحتها وظيفة الرجل وفقدانها الكثير من صفاتها الطبيعية. المرأة في الأدب العربي في أزمنة ازدهار الأمة لقد غيّر الإسلام صورة المرأة في الأدب العربي بشكل كلي، وسما بها من حالة التوصيف الجسدي للوصف المعنوي خاصة في فترات ازدهار الأمة التي عنيت بالإنسان كإنسان يشمل الرجل والمرأة على السواء، لكنها ظلت ملهمة بالرغم من كونها محور الاهتمام الأدبي والإبداعات الشعرية، وكما غيّر الإسلام الصورة الذهنية عن معظم القيم التي كانت موجودة قبله، فكذلك كان الاهتمام بالجوانب الخاصة بالمرأة التي كانت متاعاً وغريزة وشهوة، لتصير أماً وزوجة وأختاً وامرأة لا يجوز الاقتراب منها إلا بضوابط يحددها الشرع، فهي الحرة المصونة. وتبلورت تلك النظرة إليها في عصر فجر الرسالة، والخلفاء الراشدين، وأما في العصور التالية، فقد تأثرت النظرة للمرأة في الأدب العربي بالنظرة لنظيراتها في الدول التي تم فتحها بنسبة ضئيلة، لكنها تأثرت بها على أي حال، كان الأدب العربي متمثلاً في الشعر والشعراء قد تأثر بشكل مباشر وسريع، حيث أعاد النظر إلى المرأة التي صارت طبيبة ناجحة وشاعرة أديبة، ومعلمة وفقيهة ومؤثرة في تشكيل الحياة الثقافية بشكل كبير. أولاً: العصر الأموي(1): في العصر الأموي (661 - 750م)، اتسم بأنه فترة تحول كبير من حياة البداوة والقبيلة إلى حياة التحضر والبناء الحضاري، وكانت المرأة عنصراً أساسياً في هذا البناء الحضاري، وجزءاً لا يتجزأ من الذات العربية المؤثرة، وسادت صورة المرأة في الشعر الأموي بالحبيبة المثالية، وكان هناك شعراء للمرأة خاصة مثل جميل بثينة، وقيس بن الملوح، أو كما عرف بمجنون ليلى، وقد كتبوا عن الحب والنساء في قصائد شهيرة، وكانت تبلغ المرأة ذروة الاحترام والتقدير في الشعر العربي حين تصير «أُماً»، خاصة أمهات الخلفاء. فهذا الأخطل حين مدح الوليد بن عبدالملك مدحه بجداته جميعهن، مشيراً إلى حسبهن ورفعتهن وعراقة أسرهن وأصولهن: وإنْ أَتعرَّضْ للوليدِ فإنَهُ نَمَتْهُ إلى خيرِ الفروعِ مَضارِبُهْ نساءُ بني كعبٍ وعبسٍ وَلَدْنَهُ فنعمَ -لعَمَرْي- الجالباتُ جَوالبُه وعبرت بعض النساء عن حزنهن في الشعر العربي في العصر الأموي مثل الخنساء التي كانت تنظم الشعر منذ العصر الجاهلي واستمرت حتى الدولة الأموية، لتصور مشاعر الحزن والفقد. ثانياً: العصر العباسي(2): في العصر العباسي (750 - 1258م)، كانت بغداد عاصمة الخلافة في العصر العباسي، وشهدت مكانة المرأة فيه تطوراً كبيراً مع حالة انفتاح ثقافي كبير من شعر وموسيقى وأدب، وشارت المرأة بقوة في تطور الحركة الأدبية، ليكون حضورها مساوياً لحضور الشعراء في ذلك الحين، ولم تكتف بالتعبير عن نفسها كامرأة، إنما شاركت في الأمور العامة التي كانت لا تهم إلا الرجال، وكانت أشعارها تتميز بالعفة والحياء، حيث لا تذكر اسم المحبوب ولا تصرح بمكنونات قلبها إلا في الحدود التي يلتزم بها المجتمع المسلم: يا ذا الذي أكتم حبيه ولست من خوف أسميه لم يدر ما بي من هواه ولم يعلم بما قاسيته فيه وكان ممن كتبن الشعر في العصر العباسي رابعة العدوية التي اتسم شعرها بالحب الإلهي والتصوف، فكانت شاعرة وأديبة وفيلسوفة في ذات الوقت، وتجسدت المرأة في العصر العباسي بالغرام والحب العفيف من ناحية، وكرمز للحكمة والفلسفة من جانب آخر. ثالثاً: صورة المرأة في الأدب العربي الحديث والمعاصر: شكلت المرأة في الأدب الحديث والمعاصر صورة مغايرة تماماً لما يجب أن تكون عليه، ولما أكرمها بها الإسلام، فتم تصويرها بصورة معقدة خالصة في السنوات العشر الأخيرة، ويتضح ذلك في الدراما العربية المقدمة من خلال السنيما والتلفاز، حيث قدمتها الدراما بصورة مهينة لا ترقى لأن تكون جزءاً من الحقيقة التي تعيشها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وبالرغم من انحراف تلك المجتمعات بنسبة كبيرة عن التطبيق الفعلي للمفاهيم الإسلامية حول المرأة وحقوقها ومكانتها، فإن الدراما والأدب قد تجاوزا ذلك الانحراف بمراحل، لينزلق بعيداً عن الحقيقة. ومن الأمثلة على النظرة المتناقضة للمرأة في الأدب العربي، نتطرق لأدب نجيب محفوظ ونظرته للمرأة، وتقديمه لها، تقول الباحثة هويدا صالح في دراسة لها(3): لقد قدم نجيب محفوظ المرأة في صورتين لا ثالث لهما، وهي صورة المرأة العاهرة التي تتكسب بجسدها، وصورة المرأة الفاضلة رغم أنفها لأنها تخضع لمجتمع ذكوري قهرها على الفضيلة وذلك في روايات، مثل: «القاهرة الجديدة»، «اللص والكلاب»، «بداية ونهاية»، «زقاق المدق»، أما صورة المرأة الفاضلة رغم أنفها المقهورة من المجتمع الذكوري في روايات، مثل: «السكرية»، «قصر الشوق» «بين القصرين»، «حديث الصباح والمساء»، «المرايا». وترى الباحثة أن محفوظاً عمد إلى كشف المجتمع الذكوري الذي يقصي المرأة ويقلل من شأنها، ويحقرها، فهو إما يشيؤها ويسلع جسدها، ويجعل منها عاهرة رغم أنفها، ويدفعها لأن تتعيش من جسدها نتيجة للأوضاع الاجتماعية القاهرة، وإما يقهرها تحت وطأة الوصاية الذكورية التي تجعل من المرأة فاقدة للأهلية تحتاج طوال الوقت إلى حماية ووصاية المجتمع الذكوري. والباحثة هنا لا تدافع عن أدب محفوظ بقدر ما توضح الملابسات التي دفعته لتقديم المرأة بتلك الصورة، وهي أنه وجد المرأة مهمشة في المجتمع الذي ينظر لها بدونية، فهو لا يقدم تصوره هو للمرأة، وإنما يفضح النظرة المجتمعية لها من خلال رواياته المتعددة. رابعاً: صورة المرأة في الإسلام: وبالمقارنة بالصورة التي قدمها الأدب المعاصر في الرواية والدراما المعروضة على المسلمين ليل نهار مع مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية، نجد بوناً شاسعاً في النظرة إليها وتوظيفها من الأساس، لقد رفع الإسلام من شأن المرأة وأكرمها وجعلها للرجل شقيقة ونظيرة له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» (رواه أبو داود)، والابنة الصغيرة قرة عين والدها، وبحسن تربيتها تكون سبباً لدخوله الجنة، وبحسن تبعلها يكون من خير الناس، وبالبر بها كأم ينال مرضاة الله عز وجل يقول تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا رسول الله، من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أبوك»، وهكذا إذا كانت خالة أو عمة أو أختاً، فلها حق الرحم وحق المودة والرحمة والإكرام، وللمرأة لها مثل ما للرجال من حقوق، فيقول تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: 228). × ومن مظاهر إكرام المرأة أمرها بالحجاب والحشمة والتستر، فلا يطلع على حرمتها الأجانب والغرباء، فهي أثمن من أن تكون متاعاً لمن يريد المشاهدة، فلا تبرج، ولا اختلاط بغير المحارم، ومن مظاهر إكرامها في الإسلام كذلك وجوب نفقتها على زوجها فلا تضطر للعمل لتتقوت، بل لها حق الرعاية كاملة، فالمرأة في الإسلام عفيفة، مصونة، كاملة الحقوق، وكاملة الأهلية، فلا هي سلعة تباع وتشترى، ولا هي متاع للرجل كما يصورونها في أدبهم وإعلامهم. ____________________ (1) دراسة بعنوان المرأة في الشعر الأموي للدكتورة فاطمة تجور والمنشورة بموقع منشورات اتحاد الكتاب العرب (بتصرف). (2) أدب المرأة في العصر العباسي وملامحه الفنية للدكتور خالد الحلبوني، أستاذ اللغة العربية بجامعة دمشق (بتصرف). (3) دراسة بعنوان صورة المرأة العربية في أدب نجيب محفوظ (بتصرف). منقول
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |