|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عبادة الإنفاق على الأقارب المحتاجين عدنان بن سلمان الدريويش ما أجمل أن ترى رجلًا يبذل آلاف الريالات في وجوه الخير، ويساهم في المشاريع الخيرية، ويشارك في حملات التبرعات، وهذا عمل عظيم يؤجر عليه بإذن الله، لكن المؤلم أن ترى الرجل نفسه أحد إخوته، أو أخواته، أو أعمامه، أو خالاته، أو أبناء عمومته يعيشون ضيقًا شديدًا، ويكابدون هموم الحياة، ولا يجدون منه سؤالًا ولا مواساة، فضلًا عن أن تمتد إليهم يده بالعون، بل قد يبلغ الحال ببعض الأقارب أن يقفوا في طوابير الجمعيات الخيرية، أو يطرقوا أبواب المحسنين، بينما قريبهم الموسر لا يعلم عن أحوالهم شيئًا، أو أنه يعلم ثم يغض الطرف، وكأن صلة الرحم تنتهي عند السلام في المناسبات، ونسوا عبادة الإنفاق على الأقارب المحتاجين، وهي من العبادات الخفية التي يغفل عنها كثير من الناس، عبادة تجمع بين الصدقة وصلة الرحم، وتداوي القلوب قبل أن تسد الحاجات. أيها الشباب، قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [البقرة: 215]، فلماذا بدأ الإسلام بالأقارب في النفقة؟ لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع، وإذا كان القريب يشعر أن أقرب الناس إليه قد نسوه، فمن أين يأتيه الإحساس بالأمان؟ ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ [الإسراء: 26]، وجاءت السنة النبوية لتبين أن الإنفاق على الأقارب ليس كغيره من الصدقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القرابة اثنتان: صدقة وصلة))؛ [رواه الترمذي]، فيا لها من تجارة رابحة! فإذا أعطيت الغريب كتب لك أجر الصدقة، وإذا أعطيت قريبك المحتاج، جمع الله لك بين أجر الصدقة وأجر صلة الرحم. أيها المبارك، قد ترى أخًا ينشر صور سفره، وسياراته الجديدة، وساعاته الفاخرة، بينما أخوه الآخر يجلس في بيته يفكر كيف يوفر لأبنائه رسوم المدرسة، أو إيجار المنزل، أو علاج طفل مريض، وقد تجلس أمٌّ عجوز، ترى أبناءها يتنافسون في مظاهر الرفاهية، بينما أحد أبنائها أو بناتها يعيشون ضيقًا شديدًا، فتتمزق نفسها وهي ترى هذا التفاوت، وتتمنى لو شعر الأغنياء من أولادها بحال إخوانهم، إنها حرقة أمٍّ، تتمنى أن ترى أبناءها متراحمين، متعاونين، كما أمر الله. يا أخي، حين يغفل الأغنياء عن أقاربهم المحتاجين، لا تكون الخسارة مادية فقط، بل تمتد إلى القلوب، فتنشأ مشاعر الألم، وربما الحسد، وربما القطيعة، وربما يشعر الفقير أنه غريب بين أهله، وقد يكبر أبناء الأسرة وهم يحملون في نفوسهم ذكريات مؤلمة، لأنهم رأوا آباءهم يعانون، بينما أقاربهم يعيشون في سعة، ولم يلتفتوا إليهم، ولو أن يد الرحمة امتدت في الوقت المناسب، لما بقيت هذه الجراح في النفوس. أيها الشباب، كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يتفقد أقاربه، ويحرص على الإحسان إليهم، ويرى أن حقهم مقدم إذا كانوا محتاجين، وكان عبدالله بن المبارك رحمه الله إذا علم بحاجات أقاربه أو إخوانه، سارع إلى قضاء حاجتهم في خفاء، حتى لا يحرجهم، وكان يرى أن أفضل الصدقة ما اجتمع فيها الإخلاص، وصلة الرحم، وحفظ كرامة المحتاج، وكان كثير من السلف يرسلون النفقة إلى أقاربهم سرًّا، حتى لا يشعر أحد بفضلهم، ولا أن تنكسر قلوبهم. يا أخي، إن من أجمل الأخلاق أن تبحث بنفسك عن أحوال أقاربك، فالمتعفف منهم غالبًا لا يتكلم، فقد يحتاج منك: تسديد إيجار منزله، أو شراء مستلزمات دراسة أبنائه، أو المساهمة في علاجه، أو قضاء دينه، أو توفير وظيفة له، أو شراء حاجاته الأساسية دون أن تحرجه، أو إرسال هدية لأسرته في الأعياد والمناسبات، وربما كانت هذه الأعمال أعظم عند الله من نفقات كثيرة يعلم بها الناس، قال الله تعالى في وصف أهل التعفف: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ [البقرة: 273]، فكم من قريب لا يطلب، لكنه ينتظر من يسأل عنه! فيا صديقي، ابدأ بأهل بيتك، ثم بأرحامك المحتاجين، واسأل عن أحوالهم قبل أن يسألوا الناس، ولا تجعل مظاهر الرفاهية التي تنشرها تؤذي قلبًا قريبًا لا يجد ما يسد به حاجة أطفاله، واجعل لك صدقةً خفية لا يعلم بها أحد، تصل بها رحمًا، وتجبر بها خاطرًا، وتحفظ بها كرامة قريب متعفف، فقد يكون أعظم ما تلقى الله به يوم القيامة، أنك كنت سببًا في حفظ أسرة من الحاجة، وصُنت ماء وجه قريبك، وجمعت بين أجر الصدقة وأجر صلة الرحم.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |