|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفكر الخرافي الكلامي وجنايته على عقائد المسلمين (1) أسباب حرص الغرب على إحياء هذا الفكر (1) كتبه/ أحمد يحيى وزير الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فحتى يستشعر القارئ الكريم مدى خطورة هذا الفكر أحببتُ أن أبدأ ببيان مدى حرص الغرب على إحياء هذا الفكر. لقد بدأت قضية الفكر الصوفي الأشعري منذ زمن تحتل مكان الصدارة في الإستراتيجيات العالمية، ومؤسسات البحث العلمي، ومراكز الاستشراق والدراسات المتعلقة بالحركات الإسلامية، وأصبحت القضية جزءًا من إستراتيجية متكاملة تستهدف إحداث تغيير جذري في حركة الدِّين تقوم على إضفاء المشروعية على هذا الفكر وإحلاله بديلا للمنهج السلفي؛ لذا كان أهم أسباب حرص الغرب على إحياء هذا الفكر: استسلامهم العجيب للغزو الخارجي لبلاد المسلمين؛ فهم في باب القضاء والقدر "جبريَّة"؛ فعندهم أن الإنسان مُسَيَّر، مع نفي تأثير إرادة العبد أو نفيها بالكلية مما يؤدي إلى الاستسلام والرضا والقبول بالواقع، وتعطيل الجهاد وعدم مقاومة المحتل، فالاحتلال والاستعمار عندهم إرادة واختيار من الله. فلقد عاصَرَ أبو حامد الغزالي الحُرُوْبَ الصَّليبِيةَ ولم يُشِر إليها، ولا أظهر اهتمَامًا بها، عندما احتل الصليبيون بيت المقدس في شعبان سنة 492 هـ، وقتلوا في وسطه أزيدَ من ستين ألف قتيلٍ من المسلمين، ولقد عاش الغزاليُّ بعد ذلك ثلاثةَ عشر عامًا، إذ مات سنة 505 هـ، فما استنهض الغزالي همةَ مسلمٍ ليذود عن مقدسات المسلمين ودمائهم؛ إذ كان عاكفًا على كتبهِ يقرِّرُ فيها: أن الجمادات تخاطب الأولياءَ، ويتحدثُ عن الصحو والمحو، دون أن يُقَاتِلَ، أو يدعو حتى غيرهُ إلى قتالٍ، ولو أنه أهاب بسكان العراق وفارس، وبلاد الترك لنصرة إخوانهم في الشام لنفر مئاتُ الآلاف منهم للجهاد في سبيلِ الله. وما غفلةُ الغزالي عن ذلك إلا لأنه كان في ذلك الحين قد انقلب صوفيًّا. قال الدكتور زكي المبارك: "أتدري لماذا ذكرتُ لك هذه الكلمةَ عن الحروبِ الصليبيةِ؟ لتعرف أنه بينما بطرسُ الناسكُ يقضي ليله ونهاره في إعداد الخطب وتحبير الرسائل لحثِّ أهل أوروبا على امتلاك أقطار المسلمين، كان الغزاليُّ "حجةُ الإسلامِ" غارقًا في خلوته، منكبًا على أوراده، لا يعرفُ ما يجبُ عليه من الدعوة والجهاد" (الأخلاق عند الغزالي، ص 25). ومن النتائج لهذا الانتشار الصوفي: النتيجة الظاهرة الصارخة؛ ألا وهي: الاستسلام العجيب للغزو التتري الذي كان يبيد المدن والقرى ويقتل الملايين، بينما كان المسلمون يهرعون إلى المشايخ والقبور، ويلجؤون إلى الأوراد والطلاسم لاستجلاب النصر، ويستسلمون للذبح استسلام النعاج! لقد كان ظهور الأحمدية الصوفية في ذلك الوقت، وإضعافهم الوازع الديني، وتخديرهم الناس، وحملهم على الخمول والكسل والتسليم، أكبر أسباب ظهور التتار. فهذا شاعر صوفي يقول: يا خائفين من التتر عوذوا بقبر أبي عمر ينجيكم من الضرر! لقد عرف التتر فضل الصوفية في انتصاراتهم التدميرية وقدَّروها كثيرًا، وأعطوها مركزًا مرموقًا، جعلها تهيمن على كلِّ البلاد التي اجتاحها التتر، وقد جلَّى هذه الحقيقة أحد مشايخ الرفاعية، وهو صالح بن عبد الله البطائحي، عندما قال في صراحة تامة لابن تيمية في مناظرته له في مصر سنة 705 هـ: "نَحْنُ مَا يَنْفَقُ حَالُنَا إِلَّا عِنْدَ التَّتَرِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْعِ فَلَا!". وكان هذا التقدير الكبير للصوفية من قِبَل التتر الذين دمروا البلاد وأهلكوا العباد سببًا آخر لإقبال الناس من أهل البلاد التي اجتاحها التتر -ومن التتر أيضًا- إقبالًا كاملًا على الصوفية، وتقديس مشايخها إلى درجة التأليه، حتى عم البلاء إلا مَن رحم ربك. وكان السبب الرئيس في عدم دفاعهم عن ديارهم مقام التوكل، أو التسليم، أو عدم الاعتراض، الذي جرتهم إليه الصوفية. ويعلل المتصوفة سكوتهم ورضاهم بما ينزل بقومهم من المصائب، بأن هذه المصائب عقابٌ من الله للمذنبين من خلقه، فإذا كان اللهُ قد سلَّط على قومٍ ظالمًا؛ فليس لأحدٍ أن يقاومَ إرادةَ الله أو أن يتأففَ منها. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الفكر الخرافي الكلامي وجنايته على عقائد المسلمين (2) أسباب حرص الغرب على إحياء هذا الفكر (2) كتبه/ أحمد يحيى وزير فيحكي ابن الأثير -رحمه الله- عن حال المسلمين أثناء الغزو التتري لبلادهم: "ثُمَّ إنَّهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة (بعد الستمائة)، ووضعوا السيف، فلم يُبقوا على صغير ولا كبير ولا امرأة؛ حتى إنَّهم يشقون بطون الحبالى، ويقتلون الأجنة، وكانوا يفجرون بالمرأة ثُمَّ يقتلونها، وكان الإنسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة فيقتلهم واحدًا بعد واحد، حتى يفرغ من الجميع، لا يمد أحد منهم إليه يدًا!". وقال أيضًا: "وبلغني أنَّ امرأة من التتر دخلت دارًا وقتلت جماعة من أهلها، وهم يظنونها رجلًا، فوضعت السلاح، وإذا هي امرأة، فقتلها رجلٌ أخذته أسيرًا. وسمعتُ من بعض أهلها أنَّ رجلًا من التتر دخل دربًا فيه مائة رجل، فما زال يقتلهم واحدًا واحدًا، حتى أفناهم، ولم يمد أحدٌ يده إليه بسوء، ووضعت الذلة على الناس، فلا يدفعون عن نفوسهم قليلًا ولا كثيرًا!". وقال عند ذكر دخول التتر ديار بكر والجزيرة وما فعلوه في البلاد من الفساد: "إنَّ الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب، وبه جمع كثير من الناس، فلا يزال يقتلهم واحدًا بعد واحد، لا يتجاسر أحد يمد يده إلى ذلك الفارس، ولقد بلغني أنَّ إنسانًا منهم أخذ رجلًا، ولم يكن مع التتري ما يقتله به، فقال له: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه، ومضى التتري فأحضر سيفًا فقتله به!". وحكى لي رجل قال: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلًا في طريق، فجاءنا فارس من التتر، وقال لنا حتى يُكَتِّف بعضنا بعضًا، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد، فَلِمَ لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف! فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة، فنحن نقتله، فلعل الله يخلصنا، فوالله ما جَسَر أحد أن يفعل ذلك! فأخذت سكينًا وقتلته وهربنا فنجونا، وأمثال ذلك كثير" (ينظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير). ولقد كان أهل التصوف من أكبر الأسباب التي مَكَّنت المستعمر من السيطرة على البلاد الإسلامية؛ ففي رسالة من المارشال "بوجو" أول حاكم فرنسي للجزائر إلى شيخ التيجانية، ذات النفوذ الواسع، جاء فيها: "أنَّه لولا موقف الطريقة التيجانية المتعاطف! لكان استقرار الفرنسيين في البلاد المفتتحة حديثًا أصعب بكثيرٍ مِمَّا كان". وكان شيوخ الطرق الخائنون يقومون بكتابة عرائض بتوقيعاتهم، وتوقيعات أتباعهم، يملؤونها بالثناء والشكر لفرنسا، التي كانت تعتبرهم ممثلين للشعب! ولا غرابة بعد ذلك كله أن يقول الحاكم الفرنسي في الجزائر: "إنَّ الحكومة الفرنسية تعظم زاوية من زوايا الطرق، أكثر من تعظيمها لثكنة جنودها وقوادها، وأنَّ الذي يحارب الطرق إنَّما يحارب فرنسا". قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل: "ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسا للقيروان في تونس: أنَّ رجلًا فرنسيًّا دخل الإسلام، وسمَّى نفسه: سَيِّد أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعُيِّن إمامًا لمسجد كبير في القيروان، فلمَّا اقترب الجنود الفرنساويون من المدينة، استعد أهلها للدفاع عنها، وجاؤوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد يعتقدون فيه! فدخل سيد أحمد الضريح، ثُمَّ خرج مُهَوِّلًا لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأنَّ الشيخ ينصحكم بالتسليم؛ لأنَّ وقوع البلاد صار محتَّمًا، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن مدينة القيروان أقل دفاع، بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881م". وخدمة الصوفية للاستعمار الفرنسي في مصر معروفة، وكانت خدمتهم للإنجليز السبب الحقيقي في هزيمة عرابي في مصر؛ فقد شغل الصوفية الجنود في "التل الكبير" في أذكار حتى نصف الليل، ثُمَّ نام الجنود، فدخل الإنجليز في الفجر. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |