|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشفاعة.. بين الرجاء والعمل نايف عبوش يقول الله تعالى في آية الكرسي: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]، توكيدًا لحقيقة عقدية عظيمة، تفيد بأن سلطان الله تعالى مطلق، وأنه لا يملك أحد من خلقه أن يتقدم بالشفاعة، إلا إذا أَذِنَ له سبحانه، ورضي عن الشافع والمشفوع له، فالشفاعةُ ليست حقًّا مكتسبًا لأحد، وإنما هي فضل من الله، يمنحُه لمن يشاء وَفْق حكمته وعدله ورحمته. ولذلك ينبغي ألَّا يكون الإيمان بالشفاعة مدعاة إلى التواكُل، وإنما يجب أن يحفز المؤمن إلى الإكثار من العمل الصالح، والابتعاد عن المعاصي؛ لأن الشفاعة لا تُنال بالإصرار على الذنب، وإنما ينالها من أقبل على الله بقلبٍ سليمٍ، ورجا رحمتَه، وسَعَى إلى مَرْضاته. ولا شكَّ أنَّ مِن أسمى صور التوازن في العقيدة الإسلامية أنها تجمع بين الخوف والرجاء، فلا ييأس العاصي من رحمة الله، ولا يأمن الطائع مكر الله، وإنما يظل قلب المؤمن معلقًا بربِّه، عاملًا بطاعته، راجيًا فضله، خائفًا من تقصيره. وهكذا نلاحظ إن قوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ يُرسِّخ في النفوس معنى التوحيد الخالص، ويُحرِّر القلب من التعَلُّق بغير الله، ويغرس اليقين في النفس، بأن النجاة الحقيقية تكون بالإيمان الصادق، والعمل الصالح، ورحمة الله الواسعة. ولذلك يجب على المسلم أن يكون رجاؤه في الشفاعة باعثًا على مزيد من الطاعة، لا ذريعة للتقصير، وليجعل من هذه الآية الكريمة منارة تهديه إلى حسن التوكُّل على الله، مع بذل الأسباب، والإخلاص في العمل، والثقة بعدله ورحمته، فهو سبحانه أرحم الراحمين، وهو وحده مالك يوم الدين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |