أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 343 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265604 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-08-2026, 03:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,028
الدولة : Egypt
افتراضي أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس

أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس

عدنان بن سلمان الدريويش

إن أعظم مشروع يمكن أن ينجح فيه الإنسان في هذه الحياة ليس مشروعًا تجاريًّا، ولا شهادةً علمية، ولا منصبًا وظيفيًّا، وإنما مشروع إصلاح النفس وتزكيتها، فكم من إنسان نجح أمام الناس، لكنه خسر نفسه! وكم من إنسان لم يعرفه الناس، لكنه نجح في تهذيب قلبه حتى أصبح من أولياء الله الصالحين! ولذلك كان القرآن الكريم يجعل تزكية النفس من أعظم أسباب الفلاح، لأن النفس إذا صلحت، صلح معها الفكر، واللسان، والأخلاق، والعلاقات، وسائر الأعمال، ومن أعظم وسائل تزكية النفس: العبادات الخفية، لأنها تربي القلب على الإخلاص، وتجعله متعلقًا بالله وحده، بعيدًا عن طلب ثناء الناس ومدحهم.

أيها الشباب، إن تزكية النفس تعني: تطهيرها من أمراض القلوب، كالكِبر، والرياء، والحسد، والعجب، وحب الشهرة، وتربيتها على الإيمان، والإخلاص، والصبر، والرحمة، والخوف من الله، ومحبته، ولهذا بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ليقوم بهذه المهمة العظيمة، فقال سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [الجمعة: 2]، فالتزكية تسبق العلم النافع، لأن القلب إذا صلح انتفع بالعلم والعمل.

أيها المبارك، هل سألت نفسك: لماذا كانت العبادات الخفية أعظم وسائل التزكية؟ لأن الإنسان إذا عمل العمل بعيدًا عن أعين الناس، لم يبقَ أمامه إلا مراقبة الله وحده، فالذي يقوم الليل والناس نيام، لا ينتظر تصفيقًا، والذي يبكي من خشية الله في خلوته، لا ينتظر إعجابًا، والذي يتصدق سرًّا، لا ينتظر شكرًا، وهنا يتربى القلب على أعظم عبادة، وهي الإخلاص، قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5].

يا أخي، إن أخطر الأمراض ليست أمراض الأجساد، وإنما أمراض القلوب، فالرياء، والعجب، والكبر، والحسد، وحب المدح، أمراض قد تحبط الأعمال، والعبادات الخفية تعالج هذه الأمراض؛ لأن صاحبها لا يعمل من أجل الناس، وإنما من أجل الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))؛ [رواه مسلم]، فكلما ازداد اهتمام المسلم بقلبه، ازداد قربًا من الله.

أيها الشاب، قد يستطيع الإنسان أن يتجمل أمام الناس ساعاتٍ، لكنه لا يستطيع أن يخدع الله، فالإنسان الحقيقي هو الذي يكون في خلوته كما هو في جلوته، بل يكون في خلوته أشد مراقبة لله، قال بعض السلف: إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك، فانظر فيما أقامك، وقال آخر: لا يكن الله أهون الناظرين إليك، فمن حافظ على طاعة الله إذا خلا، حفظه الله إذا لقيَ الناس.

يا غالي، كان السلف يرون أن صلاح القلب هو رأس المال الحقيقي، كان الإمام الشافعي يقول: "وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إليَّ منه شيء"، وهذا من أعظم صور تزكية النفس، إذ كان همه نفع الناس، وليس شهرة اسمه، وكان الإمام أحمد بن حنبل يخفي كثيرًا من نوافله، ويكره أن يطلع الناس على عبادته، لأنه يعلم أن القلب قد يفسده حب الثناء.

أيها الشباب، وللعبادات الخفية ثمار في تزكية النفس، ومنها:
أولًا: تحقيق الإخلاص، فكلما أكثر الإنسان من الأعمال التي لا يعلم بها إلا الله، ازداد إخلاصه، وضعف تعلقه بمدح الناس.

ثانيًا: قوة مراقبة الله، فالذي يترك المعصية في الخلوة لأنه يعلم أن الله يراه، قد بلغ منزلة عظيمة من الإيمان، قال تعالى: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الملك: 13].

ثالثًا: طمأنينة القلب، فمن كانت له خلوة مع الله، شعر بسكينة لا يجدها في ضجيج الدنيا، قال تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

رابعًا: الثبات عند الفتن، فالقلب الذي تربى على العبادة في السر، يكون أقوى عند مواجهة الشهوات والشبهات، لأن علاقته بالله ليست مرتبطة برؤية الناس.

خامسًا: حسن الخاتمة، فمن عاش عمره يراقب الله في السر، كان أرجى أن يثبته الله عند الموت، ولهذا كان السلف يحرصون على أن يكون لهم عمل خفيٌّ يرجون به حسن الخاتمة.

يا أخي، احذر من العبادة التي لا تغير قلبك، فقد يكثر الإنسان من الأعمال، ولكن قلبه يبقى قاسيًا، ولسانه مؤذيًا، وتعاملاته سيئة، وهذا يدل على أنه اهتم بصورة العبادة، ولم يهتم بأثرها، لأن العبادة الحقيقية هي التي تغير أخلاق صاحبها، فإذا خرجت من الصلاة أكثر رحمة، ومن القرآن أكثر تواضعًا، ومن الصدقة أكثر إحسانًا، فقد بدأت النفس تتزكى، أما إذا بقيَ القلب كما هو، فليحاسب الإنسان نفسه، وليجدد إخلاصه.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، إذا أردتما أن تعرفا حقيقة إيمانكما، فلا تنظرا فقط إلى ما تفعلانه أمام الناس، بل انظرا إلى ما تفعلانه حين تغلق الأبواب، وتغيب الأنظار، ولا يبقى معكما إلا الله، واجعلوا لأنفسكم نصيبًا ثابتًا من العبادات الخفية، فإنها مدرسة الإخلاص، وميدان تزكية النفس، وعلامة صدق الإيمان، وكلما ازداد نصيبكم منها، ازداد صفاء قلوبكم، وقويت صلتكم بالله، وسهل عليكم الثبات على الطاعة حتى تلقوه وهو راضٍ عنكم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]