الصبر ضياء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة الحروب الصليبية د .راغب السرجانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 41 - عددالزوار : 65416 )           »          الفكر والعلم: التصادم الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أوسعوا للأمير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          بقاء الإسلام حتى قيام الساعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وقفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مقاصد القصص القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5417 - عددالزوار : 2827525 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5028 - عددالزوار : 2159712 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-08-2026, 10:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,423
الدولة : Egypt
افتراضي الصبر ضياء

الصبر ضياء

د. أمير بن محمد المدري


الحمد لله الذي جعل الصبر مفتاحًا لكل خير، وسبيلًا للنجاة في الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على إمام الصابرين، وقدوة المتوكلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الأحبّة...
الصبر ليس حبس دمعة، ولا كبت أنين، الصبر هو إيمانٌ بأن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك.

الصبر هو أن تقف على باب الله... مكسورًا، لكنه باب لا يُردّ طارقوه.

قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل:127]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ...» رواه مسلم (223).

أنواع الصبر:
صبر على الطاعة: أن تصبر على القيام لصلاة الفجر، وعلى فعل الطاعات.

صبر عن المعصية: أن تكفّ يدك ولسانك ونظرك وجوارحك عن الحرام.

صبر على البلاء: وهذا أعظمه، أن تُصاب فتقول: الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

الصبر في البلاء رفعة ودرجات:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزنٍ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه"(رواه البخاري ومسلم)

فأيّ كرمٍ هذا من الله؟

بلاء يُطهرك، ويُطهّرك، ويقرّبك منه!

عروة بن الزبير كان من كبار التابعين.. فهو ابن الصحابي الجليل الزبير بن العوام.

أصيبت رجله بالآكلة، فجعلت عظامه تتآكل ويسقط عنها اللحم، فرآه الأطباء.. فقرروا قطع رجله حتى لا يمتد المرض إلى بقية جسده، فلما بدؤوا يقطعونها أغمي عليه.

فقطعوها.. وألقوها جانباً.. فبدأ نزيف الدم يشتد عليه، فغلوا زيتاً ثم غمسوا عروق الرجل فيه حتى توقف الدم..

ثم لفوا على الرجل خرقة.. وانتظروا عند رأسه، فلما أفاق.. نظر إلى رجله المقطوعة ملقية في طست.. تسبح في دمائها.

فقال: إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم..

فبدأ الناس يدخلون عليه ويعزونه في رجله.. ويصبرونه على مصابه..

فلما أكثروا عليه الكلام.. رفع بصره إلى السماء..

وقال: اللهم كان لي أطراف أربعة.. فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة.. فلك الحمد إذ لم تأخذ ثلاثة وتترك واحداً.. اللهم ولئن ابتليت فلطالما عافيت، ولئن أخذت لطالما أبقيت.

وكان حوله أولاده السبعة.. يخدمونه.. ويسلونه.. فدخل أحدهم إلى أصطبل الخيول لحاجة.. فمر وراء حصان عسيف فثار الحصان وضرب الغلام بحافره.. فأصابت الضربة أسفل بطنه.. فمات.. ففزع من حوله إليه.. وحملوه..

فلما غُسل وكفن.. جاء أبوه يتكئ على عكاز ليصلي عليه.. فلما رآه قال: اللهم إنه كان لي بنون سبعة.. فأخذت واحداً وأبقيت ستة.. فلك الحمد إذ لم تأخذ ستة وتترك واحداً.. اللهم ولئن ابتليت فلطالما عافيت، ولئن أخذت لطالما أبقيت.. فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة... فبلغه أنّ بعض النّاس قال: إنّما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه، فأنشد عروة في ذلك، والأبيات لمعن بن أويس:
لعمرك ما أهويت كفّي لريبة
ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها
ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماش ما حييت لمنكر
من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة
وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة
من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي

[البداية والنهاية لابن كثير (9/ 102، 103)].

الصابرون لهم أجرٌ لا يُقاس:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10]

يا الله... أجر بغير حساب، لا يُعد ولا يُحد.

صبرًا جميلاً ما أقربَ الفرجا
من صدقَ اللهَ في أمرٍ رأى العجبا
لا تحسبَنَّ الضيقَ دائمًا أبدًا
كم من محنٍ صارت نِعمًا إذا احتُسِبا


إلى كل قلبٍ مكسور...

يا من يئنّ من البلاء، يا من تتقلب على فراش المرض، يا من ابتُلي في ولد، أو زوج، أو رزق...

اعلم أن الله يراك، يسمع أنينك، ويُعدّ لك من الأجر ما لا يخطر على بالك،

فلا تترك حبل الصبر، فإن الفرج قادم، ووعد الله حق.

قال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" (رواه الترمذي)

اللهم اجعلنا من الصابرين، واجعل صبرنا لك وبك، ولا تحرمنا أجر الصبر ولا جمال الفرج، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.30 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]