إياك نعبد وإياك نستعين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 8374 )           »          ترجمة مختصرة لسماحة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          جهود الشيخ محمد عزير شمس في تحقيق كتب العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمهما الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ترجمة الشيخ عمر بن إبراهيم آل الشيخ قاضي المحمل (1300هـ - 1367هـ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الزبير بن العوام رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          عاملوا الناس بأخلاقكم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حوار عن سورة الماعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          عبادة الاستغفار في الأسحار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مراقبة الله تجعل الإنسان يؤدي ما عليه من الحقوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-08-2026, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,978
الدولة : Egypt
افتراضي إياك نعبد وإياك نستعين

خواطر قرآنية (1)

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾

الشيخ محمد المحيسني

رسالةٌ عظيمةٌ من الله إلى عباده.. فهو رب العالمين وهو الرحمن الرحيم، وهو المالك المتصرف في كل شيء، مالك يوم الدين، وعلى كل من خضع ويخضع لعبوديته سبحانه أن يتوجه إليه بالحمد وأن يطلب منه المعونة والهداية، وأن يعترف له بالفضل ويقر له بالربوبية.. إن الله لم يخلق الكون ثم يتركه هملاً، إنما هو يتصرف فيه ويرعاه ويحفظه بما فيه ومَنْ فيه، فالصلة بين المخلوق والخالق قائمة في كلّ وقتٍ وحين، يتجلى مظهرها الأبرز بالنسبة للإنسان المسلم في الصلاة التي لا تقوم ولا تصح إلا بقراءة الفاتحة..

إن حقيقة الربوبية المطلقة لله رب العالمين هي الحد الفاصل بين التوحيد والشرك، وإنه لمن المضحك المبكي أن يعترف الإنسان لله بأنه الموجد الواحد للكون ثم يعتقد معه بأرباب آخرين يتحكمون في شئون حياته! متذرعا بالتقرب إلى الله بهم حينا، أو بالخوف والرجاء والطمع حينا، فيصبح بذلك عبدا للشهوات والأهواء والمطامع والأساطير والأوهام..

فإياك نعبد وفقط.. وإياك نستعين وحسب.. هما المعيار الأوحد للتحرر الكامل من كل عبودية لغير الله، وبهما وحدهما يتخلص المؤمن من كل صنوف الإذلال..

سورة الفاتحة هي خير تجسيد لما تمت الإشارة إليه، يرددها المسلم في كل ركعة من صلاته، ويكررها ما شاء له الله في كل يوم، بحيث لا يقل ذلك عن سبعة عشر مرة.

في هذه السورة العظيمة من كليات العقيدة مالا حد له.. فهي تبدأ بـ(بسم الله) الموصوف بالرحمن الرحيم المستغرق لكل معاني الرحمة وحالاتها، المختص وحده جل جلاله باجتماع هاتين الصفتين..

ثم يتوجه العبد بالحمد إلى مستحق الحمد ابتداءً وانتهاءً (وهو الله لا اله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة)، فإذا قال العبد ذلك كتبت له حسنة ترجح كل الموازين كما في الحديث (الحمد لله تملأ الميزان)..

ذلك أن التوجّه إلى الله بالحمد يمثّل شعور المؤمن تجاه ربه، شعورٌ بصلة الربوبية المطلقة التي تربط ما بينه وبين خالقه، صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش مشاعر الحمد والثناء، فالحمد هو الاستجابة الفطرية لمشاعر الرحمة، فالله يرحم المؤمن ويرحم الكافر والبر والفاجر، بل إنه تعالى ينادي عباده ويفرح سبحانه بعودتهم إليه، وهو من يملك أقصى درجات الملك والسيطرة والاستيلاء في يوم الدين، الذي قليلاً ما يؤمن به الناس وإن آمنوا بألوهية الله وتفرده بخلق الكون وما حواه!

وما يستوي المؤمنون بالآخرة والمنكرون لها لا في مشاعرهم ولا في أخلاقهم ولا في سلوكهم ولا في عملهم، فهما صفتان مختلفتان لكلّ منهما.. طبائع متناقضة.. الأولى تثير مشاعر الحمد، والثانية تنتج مشاعر الجحود، فيكون الجزاء في يوم الدين مختلفا.

الصنف الأول يحقق معنى إياك نعبد وإياك نستعين، بينما الصنف الثاني يبعد عن ذلك المعنى كل البعد، فهو أسيرٌ للهوى.. عبدٌ للوهم.. مكبلٌ بالأسطورة، بعكس ذلك المتحرر من كل تلك القيود فهو لا يستعين إلا بمن هو عبدٌ له، وقد تخلص من كل صور الاستذلال، وهو يشعر بأن العلاقة التي تربطه بربه ليست علاقة القهر لذلك فإنه يشكر الله أن هيأ له الظفر بمعونته ورعايته.

وبذلك فإن المؤمن لن تملأ حسه تلك الأوهام تجاه غيره من البشر وسائر مخلوقات الله الخاضعة لأمر الله مثله، ولن تقوم بينه وبينها علاقة الخوف، لأنه يؤمن بالله وحده ويعبده وحده ويستعين به وحده، قدوته في ذلك ما كان عليه قلب المسلم الأول محمد صلى الله عليه وسلم..

وبعد تقرير تلك الكليات وتقرير الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة والاستعانة يبدأ التطبيق العملي لها بالتوجه إلى الله طلبا للهداية إلى صراط الله المستقيم، والنجاة من الانزلاق إلى صراط من عرف فتنكب الطريق فاستحق الغضب، أو من ضل أصلا عن طريق الحق فلم يهتد إليه، وهو يطلب المعرفة والاستقامة وهما ثمرة الهداية، والتوجه إلى الله في طلبهما هو ثمرة الاعتقاد بان الله تعالى هو وحده المعين...

إن مضامين السورة الكريمة تكشف بجلاء عن سر الأمر بتكرارها في كل ركعة سواء كانت فريضة أم نافلة، يرددها المسلم كل يوم ما شاء الله له أن يفعل كلما قام يدعو ربه في الصلاة.. فهل من يتدبّر؟!

اللهم وفقنا إلى معرفة صراطك المستقيم الموصل إليك، ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته، وارزقنا الإخلاص في توحيدك والتوكل عليك والاستعانة بك... والحمد لله رب العالمين..


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]