فصول في ظلال السيرة النبوية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له وعاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف في العبودية والعودة إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ليلة القدر (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          الخلال النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 129 )           »          {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 124 )           »          غزوة الخندق: آيات وهدايات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 141 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5393 - عددالزوار : 2798402 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5003 - عددالزوار : 2127650 )           »          هلك المتنطعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1111 )           »          تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1164 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم يوم أمس, 12:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,652
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فصول في ظلال السيرة النبوية



حديث الهاشمي

فصول في ظلال السيرة النبوية (2)

أ. د. علي حسن الروبي

(المولد والمنشأ)


الميلاد الشريف:
في العام الذي كانت تدعوه العرب (عام الفيل)، وفي شهر ربيع الأول كان مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وقد ولد يتيمًا؛ إذْ مات أبوه (عبد الله) بعد زواجه بآمنة ببضعة شهور، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذْ ذاك حملًا في بطن أمه، وقد رأت آمنة عند وضعه رؤيا أنه قد خرج من بطنها نورٌ أضاءت له قصور الشام[1]، وثمت مرويات أخرى كثيرة عما رأته أو خُوطبت به أثناء حملها، لكن التعويل ينبغي أن يكون على ثبوت هذه الحكايات وصحتها إسنادًا لا على مجرد ورودها في كتب السير.

والأمر ذاته فيما ورد من حدوث مخاريق اقترن وقوعها بالميلاد الكريم، كاهتزاز إيوان كسرى وسقوط شرفاته وجفاف بحيرة ساوة، وخمود نيران الفرس التي يوقدونها في معابدهم..، فينبغي أن تكون الكلمة الفصل في ذلك لصحة أسانيد هذه الحكايات؛ فإن صحت إسنادًا قُبلت؛ فإنه ليس في العقل ما يحيل وقوع هذه الخوارق، وإن لم تصح أسانيدها فلا ينبغي التكثر بها عند ذكر المفاخر المحمدية؛ فإنه ليس في نفي وقوعها إن لم تصح الروايات بها = ما ينقص من قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- مثقال ذرة، كما أنه ليس في ثبوتها - إنْ ثبتت - ما يزيد في منزلته وشرفه المكملين.

ذلك أنّ المفخرة الكبرى والمنزلة العظمى التي نالها هذا النبي الكريم باختيار الله له أن يكون هو حامل الرسالة الأخيرة من السماء إلى الأرض ومنقذ البشرية مما كانت تعج به من ظلمات الشرك والجهل والظلم والإخلاد إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا الزائلة والوقوف عند حدودها الضيقة... أقول: إن تلك المفخرة كاملة البهاء لا تحتاج إلى بعض الخوارق والمعاجز المقترنة بالميلاد الشريف ليتكامل شرف صاحبها الذي حاز الشرف الأتم واستحوذ على غاية الكمال الإنساني.

وبعد أن وضعته أمه أرسلته إلى جده (عبد المطلب) لتسره بذلك وتخفف عنه بعض ما كان يجده من ألم فقد ابنه (عبد الله)، فسعد الجد بهذا الصبي كل السعادة وأدخله الكعبة تبركًا، وأسماه اسمًا غير شائع عند العرب في ذلك الزمن (محمدًا) ملتمسًا في ذلك أن يحصل للمسمَّى ما يتضمنه الاسم من دلالات!

الرضاع في بني سعد:
جرت عادة أهل مكة وقتئذٍ أن يرسلوا أطفالهم إلى المرضعات في البادية يطلبون بذلك نجابة الولد وصحة بدنه وصفاء ذهنه وطلاقة لسانه بعيدًا عن وخم الحاضرة وأوضارها، ولم يكن الأمر مقتصرًا على حولي الرضاع فحسب، بل كان بعض الأطفال يتركون هناك حتى سن الثامنة لتعمل فيهم تنشئة البادية عملها.

وكانت بادية قبيلة بني سعد هي مسترضع أهل مكة، فقدمت نساء بني سعد ممن يمتهن مهنة الإرضاع والتنشئة إلى مكة يلتمسن الأطفال، ولا ريب أن يكون مطلوب أولئك المرضعات إنما هو أطفال ذوي اليسار والغنى ممن يُتوقع منهم أن يعودوا على المرضعات بأجور حسنة. ولهذا لم يكن محمدًا- وهو يتيم لم يترك له أبوه مالًا ذا بال- مطمعًا لأيٍّ من أولئك النسوة المرضعات، وإنما أخذته امرأة منهن تدعى حليمة السعدية لمّا لم تجد غيره وكرهت أن ترجع أدراجها بلا رضيع.

وقد رأت حليمة وزوجها من بركة هذا الرضيع على حياة أسرتهما ما جعلها تطلب من أمه عند إرجاعه إليها بعد عامين أن تترك الصبي يبقى عندها في البادية حتى يشب ويقوى عوده، وعللت هذا الطلب لأمه بأن في بقائه في البادية حفظًا له من وباء مكة، فقبلت الأم ورجعت به حليمة إلى باديتها.

واقعة شق الصدر:
وتنقل كتب السيرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما كان في حضانة حليمة السعدية= قد تعرض لحادثة (شق الصدر) وأنه نزل ملكان على صورة رجلين وأضجعاه وشقا صدره بلا دماء ولا وجع، واستخرجا علقة سوداء من القلب، ثم غسلا القلب وأعاداه إلى مكانه، وهذه القصة لم ترد في كتب السير فحسب بل جاءت إحدى وراياتها في صحيح مسلم، والحق أنه لا داعي لإنكارها واستبعادها كما فعله بعض كتَّاب السيرة، فإن خرق العادة فيها ليس بأقوى من خرقه بغيرها من المعاجز المقترنة بحياة الأنبياء، وأي فرق حقيقي يجعل العقل يستهول هذه الواقعة بينما يستروح لميلاد عيسى عليه السلام من مريم عليها السلام بلا أب؟!

وبكل حالٍ فالمعول كما أسلفنا عند الكلام على الإرهاصات المتعلقة بمولده، إنما هو على ثبوت الإسناد وصحته، فإذا ثبتت الأخبار من طريق صحيح وجب التسليم لها ما دامت غير داخلة تحت الاستحالة العقلية، ولا ينبغي المسارعة إلى دفعها لمجرد الاستبعاد العقلي أو العادي أو التجريبي، فإنّ أمر الإيمان كله قائم على الغيب لا على الحس، فمتى سلّم العقل لله بإطلاق القدرة لم يجز له أن يعترض على كل جزئيةٍ لا يحيط بها فهمًا أو لا يشاهد نظيرها حسًا لا سيما وهو مقرٌ بقصوره وعجزه عن الفهم الكامل لقوانين هذا العالم المشاهد.

وقد أشار أحد الدعاة – رحمه الله- إلى لطيفة متعلقة بهذه القصة وهي أنه ينبغي الوقوف مع المعنى الذي تشير إليه لا مجرد الظاهر الذي وردت به، وهو تطهير باطن الأنبياء عن خسائس النفوس البشرية ونواقصها وقبائحها، وأن جهادهم لنفوسهم يكون في الترقي والكمال لا في مقاومة التدلي.

وأما بالنسبة لحليمة السعدية فقد كانت هذه الحادثة سببًا في إثارة مخاوفها على الصبي وأنه قد يصيبه مكروهٌ ما عندها فيرجع أهله عليها وعلى زوجها باللائمة، فرأت في إرجاعه إلى والدته سبيل السلامة.

في كفالة الأم:
عاد الصبي إلى كنف أمه في مكة وعاش معها ومع جارية أبيه (أم أيمن)، وبعد قرابة عام من رجوعه رأت الأم أن تذهب هي وابنها والجارية في زيارة ليثرب حيث يوارى جسد زوجها عند أخوال أبيه (بني النجار)، ومكثت الأسرة الصغيرة شهرًا في يثرب ثم قفلت راجعة إلى مكة، ولكن الأقدار كانت تخبئ للصبي يتيم الأب مفاجأة غير سعيدة، إذْ مرضت الأم عند مكان يقال به الأبواء غير بعيد من يثرب، ثم لم تلبث أن توفيت ودفنت هناك.

وفي نفس ذلك المكان وبعد حوالي نصف قرن من الزمان سيقف الابن الذي صار نبيًا مرسلًا على رسم ذلك القبر (قبر والدته) باكيًا مُبكيًا أصحابه من حوله.

وبموت الأم اكتمل يُتم الصبي الذي لم ير أباه قط ولم ينعم بالعيش مع والدته إلا شهورًا قليلة، ولم يبق للصبي إلا أن ينتقل إلى كفالة جده عبد المطلب.

إنّ هذا اليتم الذي عاشه هذا الصبي ما هو سوى حلقة في سلسلة من المتاعب والصعوبات الكبيرة التي سيواجهها فيما بعد، وإن الأعباء الثقال التي سيحتملها هذا الصبي عندما يكبر ويصير نبيًا ما كان يناسبها أن تكون حياته قبلها حياة مترفة ولا ناعمة ولا حتى هانئة. إنّ تلك الأعباء العظيمة التي ستناط به عندما سيكبر= لا يقوم بها إلا شخص اشتد عوده على الألم ومواجهة الصعاب ومعالجة المتاعب.

ومن الجدير بالتنويه أن هذا اليتم والحرمان العاطفي الذي تعرض له الصبي لم ينعكس سلبيًا على شخصيته ولم ينتج رجلًا فظًا غليظًا قاسيًا بعيدًا عن كل مظاهر الشفقة والرأفة والرحمة كما جرت العادة بأولئك الرجال الذين عانوا حرمانًا عاطفيًا قاسيًا في طفولتهم فيتحولون في رجولتهم إلى قساة غلاظ لا يقيمون للمشاعر وزنًا ولا يرفعون بالعاطفة رأسًا.

وسنرى في مقتبل أيام هذا اليتيم أنه صار رجلًا مرهف الحس جدًا، يمتلك قلبًا نقيًا يتسع للعالم كله، قلبًا يفيض بحب الخير للعدو كما للصديق وللمناوئ كما للموافق، قلبًا يحمل هموم مَن حوله كأنها همومه ويتأثر لهم كتأثره لنفسه ويبكي لمصابهم أكثر من بكاء لمصاب نفسه. قلبًا يحمل همومًا سماوية وأرضية تئن لها الجبال ثم هو يهتم بمداعبة طفل بشأن عصفور له كان يلهو به، وبممازحة عجوز سألته أن يدعو الله لها بدخول الجنة، وبلومِ أصحابه على أخذ أفراخ (حُمّرة) وفجعها في فرخيها...إلخ.

في كفالة الجد:
رجعت أم أيمن حاضنة النبي -صلى الله عليه وسلم- به من يثرب بعد دفن والدته بالأبواء وكان عمره فيما يذكره أهل السير ست سنوات، ولم يكن بدٌّ من ضمه إلى كفالة جده عبد المطلب الذي قد صار شيخًا كبيرًا قد نالت منه السنون.

وقد وقع للحفيد من المنزلة والحظوة عند جده ما يقع مثله من الآباء الذين يفقدون أبنائهم في أول شبابهم ولا يبق لهم من ذكرى أولئك الأبناء سوى ما تركوه من ذرية، فيرون فيها عوضًا عما فُجعوا به من فراق فلذات أكبادهم.

ولم يلبث الصبي أن ملك شغاف قلب جده واستولى عليه، حتى إن الجد صار كثير القلق والخوف عليه بما هو غير معهود مثله في تلك البيئات، فلقد أرسله يومًا يرد عليه إبلًا له فأبطأ في الرجوع حتى استبد بالجد القلق والخوف، ولما رجع الصبي سالمًا أقسم الجد ألا يرسله لمثل هذه المهمة مرة أخرى، كما أنه قد صار يصطحبه في مجالسه ويجلسه على فراشه غير مبال بالأعراف السائدة في ذلك الوقت.

لكن وكما لم يتمتع الصبي بصحبة أمه بعد رجوعه إليها من عند حليمة بسوى عام واحد، فكذلك ما تمتع بصحبة جده عبد المطلب سوي عامين، فقد توفي عبد المطلب وعمر النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات.

في كفالة عمه أبي طالب:
عهد عبد المطلب عند موته إلى أبي طالب بكفالة حفيده، ولم يكن هذا العهد لوفرة المال عند أبي طالب فإن حاله كانت بضد ذلك، فقد كان رجلا ًكثير العيال قليل المال، ولكنه مع ذلك كان سيدًا في قومه، كما أنه أخ شقيق لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.

وما توسمه عبد المطلب في ابنه أبي طالب من الحنو على ابن أخيه ورعايته له وعدم تضييعه= كان صائبًا وفي موضعه، فقد حلّ النبي صلى الله عليه وسلم عند عمه بذات المنزلة التي كانت له عند جده عبد المطلب، وصار أبو طالب شديد الكلف والاهتمام بالصبي، يعامله كواحد من أبنائه، بل ويؤْثِرُه على بنيه ويقدمه عليهم.

وما من شك أن كلاءة الله تعالى لنبيه وجبله على حميد الصفات وكريم النعوت الخلقية والخلقية، وتكامله في الصورة والمعنى= كان مما يلقي بحبه في قلوب مَن حوله ويجذبهم إليه، بجانب ما كانوا يلحظونه من بركة حسية مصاحبة له، لمستها حليمة وزوجها كما لمسها أبو طالب بعد ضم الصبي إليه، ورأت أمه ورأى جده ومضات لها.

وفي هذه السن الباكرة اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم برعي الغنم عند أهله، ورعيها بأجرة لأهل مكة كذلك، ويبدو أن هذا كان أمرًا مألوفًا؛ أي عمل الصبيان في رعي الغنم، فقد ذكر عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في خطبة له أنه كان يرعاها لوالده الخطاب. واستعمال الصبيان والجواري واستعانة أهليهم بهم في أمور المعاش ما زال أمرًا قائمًا إلى اليوم في البادية وفي الريف، تفرضه طبيعة النشاط الاقتصادي في هذه البيئات.

قصة الراهب بحيرا:
ومما نقلته كتب السيرة كذلك عن حقبة الصبا قصةَ الراهب (بحيرا) وأن أبا طالب اصطحب ابن أخيه في رحلة تجارية إلى الشام، وأن راهبًا يقال (بحيرا) كان على علم بكتب أهل الكتاب وأنه كان يترقب خروج نبي آخر الزمان، ولما مرت به القافلة عرف النبي صلى الله عليه وسلم بتظليل غمامة عليه كانت تتبعه، وأنه استضاف القافلة وأحسن قراها واستثبت من صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى خاتم النبوة على عاتقه وقد قدم النصيحة لأبي طالب بالإسراع بالعودة بابن أخيه لأن اليهود لو رأوه لقتلوه.

وهناك نزاع بين نقدة الحديث والأخبار في ثبوت هذه القصة فمنهم من يذهب إلى تصحيحها أو تحسينها ومنهم من يذهب إلى تضعفيها، والذي تميل إليه النفس هو القول بنكارتها وضعفها، إذْ لو كانت صحيحة لكانت حجة للنبي صلى الله عليه وسلم- فيما بعد – على عمه وعلى مَن كان معه في القافلة، ولبادر إلى تذكيرهم بكلام الراهب، ثم إن العادة تقضي أن ينتقل هذا الخبر النادر من أهل القافلة إلى بقية أهل مكة إذا رجعوا إليهم. ولكان النبي صلى الله عليه يستحضره شاهدًا له في سجالاته مع القرشيين الذي يتهمونه بالكذب في دعوى النبوة.

وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بعد ذلك مرتين في تجارة إلى الشام، فكيف لم يعبأ هو ولا عمه بتحذير الراهب الذي حمله على الرجوع به في تلك القصة؟!

وهكذا عاش النبي صلى الله عليه وسلم صباه في يتم وفقر، وإذا كانت الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون نسبه حسيبًا شريفًا لئلا يكون لقريش عليه مغمز ولا مطعن إذا جابههم بأنه رسول من عند الله، فإن الشريف الحسيب ليس بحاجة للكذب لكي يرفع خسيسة نسبٍ أو حسبٍ بادعاء النبوة كذبًا... أقول: إذا كان في نسبه وحسبه حكمة فكذلك في يتمه وفقره حكم ومصالح، فأي عزاء وسلوى أكبر للذين يعيشون اليتم أو الفقر في صباهم من أن نبي الله ومصطفاه ومختاره من الخلق قد عاشهما (اليتم والفقر)؟

وأي دليل عملي وواقعي أظهر على أن حجب النعيم الدنيوي عن الإنسان ليس معناه هوانه على الله= من أن رسول الله نفسه كان يتيمًا فقيرًا!

وأي برهان أصدق على أن الدنيا دار تمحيصٍ وابتلاءٍ وليست دار أجرٍ وجزاءٍ = من كون نشأة حامل رسالة الله هي تلك النشأة ذات اليتم والفقر!

وأي داعٍ إلى التفاؤل والأمل فوق أن يحمل ذلك اليتيم الفقير عبء النبوة وتكاليف الرسالة ويُخرج أمة بدوية من دياجير الجهل والظلم إلى أنوار العلم والعدل، ويبني دولة جديدة في عشر سنوات فحسب، ستزيل لاحقًا امبراطوريتي الروم والفرس.

[1] أخرجه أحمد في المسند، وصححه ابن حبان والحاكم، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.92%)]