|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رسالات القرآن للقلوب سعيد بن محمد آل ثابت الحمد لله الذي جعل القلوب مواضعَ معرفته، ومواطن محبته، ومحل نظره من عباده، فبصلاحها تشرق الأرواح، وتطيب الحياة وإن ضاقت الأسباب، وبقسوتها يذبل الإنسان ولو اجتمعت له الدنيا بأسرها. وليس في حياة الإنسان ما هو أشد اضطرابًا من قلب ابتعد عن الله، كما أنه لا نعيم يوازي نعيمَ قلبٍ امتلأ بالله قربًا وأنسًا وطمأنينة. فالناس يظنون أن معاركهم الكبرى مع الفقر أو الخوف أو ضغوط الحياة، بينما المعركة الحقيقية كامنة في داخلهم؛ في تلك البقعة الصغيرة التي تتقلب بين الإيمان والغفلة، واليقين والشك، والإقبال والإعراض، والخشوع والقسوة. ولهذا كان حديث القرآن عن القلوب حديثًا متكررًا عجيبًا؛ لأن القضية في ميزان الوحي ليست مجرد أعمال ظاهرة، بل حياة باطنة تتحرك خلفها المشاعر والنيات والمقاصد، والمحبة والخوف والتعظيم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))؛ [رواه البخاري ومسلم]. فالقلب هو موطن النجاة والهلاك، ومنبع الأعمال، ومحل التقوى والإخلاص واليقين، وما الجوارح إلا تبع له؛ تصلح بصلاحه وتفسد بفساده. ولذلك كان من أعظم ما ينبغي أن يعتني به العبد في سيره إلى الله: تفقُّد قلبه، ومعرفة أحواله، وسؤال الله صلاحه وثباته؛ لأن الله وحده يعلم خفاياه وتقلباته، وهو سبحانه الذي يحييه بعد قسوته، ويثبته بعد اضطرابه، ويشرح صدره بعد ضيقه. وفي زمن كثُرت فيه الملهيات، واشتد فيه ضجيج الحياة، وتفرقت فيه القلوب بين الشاشات والشهوات والهموم؛ أصبحت حاجة الناس إلى حياة القلب أعظم من حاجتهم إلى كثير من أسباب الدنيا، فكم من إنسان امتلأت يداه، وقلبه موحش، وكم من عبدٍ ضاقت دنياه لكن قلبه في سكينة وأمان! ولهذا كان القرآن أعظم دواء للقلوب، وأصدق نور يهديها، وأعظم ما يوقظها من غفلتها. القلوب في ميزان الله: تأمل كيف علق الله المؤاخذة بحركة القلب وقصده؛ فقال سبحانه: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 225]. فدلَّ ذلك على أن حقيقة الأعمال عند الله ليست في صورها الظاهرة فقط، بل في القصد الذي استقر في القلب، والنية التي تحركت بها الجوارح. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))؛ [رواه مسلم]. بين قلب يطمئن… وقلب ينفر: قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. فالقلب المؤمن يجد في ذكر الله سَكينة لا يجدها في شيء آخر. أمراض القلوب وخطر القسوة: قال سبحانه: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الحديد: 16]. فالقلوب تقسو بالغفلة وطول الأمد والانشغال بالدنيا. القرآن… وأثره في القلوب الحية: قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23]. فالقرآن لم ينزل ليُتلى بالألسنة فقط، بل ليُوقظ القلوب ويحرك الأرواح. نعمة محبة الطاعة: قال تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الحجرات: 7]. القلوب في الدعوة والعلاقات: قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]. فالقلوب تُفتح بالرحمة قبل الجدل. الربط على القلوب وقت الفتن: قال سبحانه: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الكهف: 14]. فأعظم الثبات: ثبات القلب. كيف تعرف حال قلبك؟ ومن أعظم علامات القلب الحي: سرعة انتفاعه بالموعظة، واستجابته لنداء الله، وتأثره بالحق إذا سمعه. قال سبحانه: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37]. القلب السليم… طريق النجاة: قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]. وفي الحقيقة؛ ليست القضية الكبرى في حياة الإنسان ماذا يملك، بل أي قلب يحمل. فطوبى لقلب عمره القرآن، وأحيته الطاعة، ولان بذكر الله، وامتلأ يقينًا ومحبة وخشية. ومن الهدي النبوي هذا الدعاء العظيم المعين: ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))؛ [رواه مسلم].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |