|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
اختيار الجليس الصالح الشيخ محمد بن عبدالله السبيل الحمد لله الهادي إلى طريق السلامة، منَّ على مَن شاء مِن عباده، فوفَّقهم للاستقامة، أحمَده سبحانه وأشكُره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار؛ اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار؛ أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله ربَّكم، وأخلِصوا له العبادة، واستقيموا في جميع أحوالكم، واحذروا الأسباب الموجبة لسخطه وأليم عقابه، وابتعِدوا عن كل ما يَصُدكم عن الله خالقكم وبارئكم، وعما يصُدكم عن طريق الوصول إلى مرضاته، فإن الشواغل والقواطع كثيرة في كل مكان، لكنها في هذا الزمان أكثر، فقد تنوَّعت المغريات وتفنَّنت الملهيات، وكثر الصادون عن سبيل الحق والرشاد، الداعون إلى سبيل البغي والفساد؛ إن دعاة السوء قد أجلَبُوا بِخَيْلهم ورَجِلِهم على كثيرٍ من الناس، فصدُّوهم عن طريق الهدى، وانحرف الكثيرون عن جادة الصواب بسبب دعاة السوء، دعاة اللهو والفجور، دعاة الانحلال والشهوات، دعاة الانحراف والشبهات، أتباع كل ناعق، وأعوان كل منافق، وإن من أضرِّ ما يكون على العبد جلساء السوء، لا سيما على الناشئة وعلى الشباب الذين لم يتحصنوا بالعلم النافع، العلم الموروث عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم، ولم يعرفوا حقيقة ما يهدف إليه أعداؤهم، أعداء الدين، أعداء الأخلاق الفاضلة والصفات العالية، فهم يحاولون دومًا اختطاف شباب الإسلام، وصدَّهم عن التمسك بعقيدتهم ودينهم وأخلاقهم؛ ليَهبِطوا بهم إلى درجة الحيوان، أو إلى ما هو دون الحيوان منزلةً: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 44]. ولقد حذَّركم الناصح الأمين نبيُّكم الكريم صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وأمثالهم غاية التحذير، وضرب لنا الأمثال بأبلغ عبارة، وأوضح إشارة، بكلام وجيز واضح، وبتشبيه دقيق بيِّن، حذَّر فيه من جُلساء السوء الذين هم أعداء الأخلاق والاستقامة، شبَّههم بشيء محسوس يَفهَمه كلُّ أحد مِن متعلم أو غير متعلم، وقسَّم صلى الله عليه وسلم الجُلساء إلى قسمين: صالح يُستفاد منه ومن مجالسته كلَّ خير بالدعوة إلى الفضيلة والاتصاف بها، وجليس سوء يُكسب جليسه كلَّ شرٍّ بالدعوة إلى الرذيلة والاتصاف بها، فقد جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامِل المسك إما أن يُحذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تَجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكِير إما أن يُحرِق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة". فلقد أرشدنا وهو الحكيم الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث - إلى الحرص على اختيار الجليس الصالح، والتحذير من جليس السوء، وأخبر عليه أفضل الصلاة والسلام أن الجليس الصالح لا تُعدَم منه خيرًا بقوله وفعله، وإرشاده وتوجيهه، فهو يدعوك إلى فعل الخير والإحسان، ويرغِّبك فيه، ويحثك عليه، ويُحسِّنه لك، ويفعله هو، فيرغبك في فعله، وفي قوله، والفعل أبلغ من القول، فبذلك تَكتسب من صفاته الحميدة، ويكون لك سمعة طيبة بمجالسة مَن هذه صفته. وأما جليس السوء الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كنافخ الكير؛ إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة، فهذا مثل جليس السوء، وما يُصيب جليسه من شره؛ من إحراقه لصاحبه بشؤم الذنوب والمعاصي، ونَتن رائحتها، وتدنيس عرض جليسه. فيكون عرضه وسخًا بين الناس، يتحاشون قربَه، ويبتعدون عنه، ولا يرغبون في مجالسته، ولا الاجتماع به؛ كراهيةً له، وتقذرًا منه، وخوفًا من أن يُدنِّس أعراضهم، فمَضرةُ جليس السوء تتعداه إلى غيره، وتحصل منه العدوى كما حصلت له من جليسه، وكم هلَك بسبب جليس السوء من أقوام كانوا قبل ذلك مستقيمين في أعمالهم، قادَهم جلساؤهم إلى المهالك من حيث يشعرون، ومن حيث لا يشعرون! وإن من أعظم نِعم الله على العبد أن يوفِّقه الله لصحبة الأخيار، ومن عقوبة الله لعبده أن يبتليَه بصُحبة الأشرار، فصحبة الأشرار تَقذِفه في أسفل السافلين، وعلامة الجليس الصالح استقامته على طاعة مولاه، ومحافظته على ما فرَض الله عليه، واتصافه بمكارم الأخلاق، وكف شره عن الناس، وابتعاده عن المعاصي، وعلامة جليس السوء استخفافه بالواجبات الدينية، وارتكابه ما حرَّم الله عليه، وتعرُّضه لعباد الله، وأذيَّته لهم بلسانه ويده، فاحذروهم، وحذِّروا مَن تحت أيديكم منهم! عباد الله، إن أصدق النصائح وأبلغ المواعظ، ما ذكره في محكم كتابه، فقد حذرنا - سبحانه - من جلساء السوء ومعاشرتهم وصحبتهم، وأبان لنا سوءَ عاقبة ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 - 29]. نفعني الله وإياكم بالقرآن، وبهدي سيد المرسلين؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. أول الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وفَّق مَن شاء مِن عباده لسلوك الطريق المستقيم، أحمَده سبحانه وأشكُره على سوابغ نِعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى كل خير، والمحذِّر من كل شر، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:فاتَّقوا الله أيها المسلمون، وتقرَّبوا إليه بعبادته وطاعته، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واحرصوا أن تكونوا ممن يُقتدى بهم في الخير والصلاح، واسلُكوا طريق أهل الصدق والفلاح، فقد أمركم سبحانه بذلك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]. وهم الذين صدَقوا ما عاهدوهم الله عليه، لتفوزوا بسعادة الدارين، وتَسلَموا من غوائل الشر، واحذروا مجالسة أهل الزَّيغ والضلال؛ كيلا تكونوا مثلهم، فقد ورد عنه أنه قال: "المرء على دين خليله، فلينظُر أحدكم مَن يُخالل".
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |