|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#4
|
||||
|
||||
|
تفسير سورة آل عمران يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف الآيات (7) ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7]. ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ﴾ أَيْ: اللهُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ القُرآنَ مِنْهُ آياتٌ وَاضِحاتُ الدّلالَةِ، بَيِّناتٌ لَا الْتِباسَ فِيهَا وَلا اشْتِباهَ[1]. ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾أَيْ: هَذِهِ الآياتُ الْـمُحْكَمَاتُ هُنَّ أَصْلُ الكِتابِ، الَّذي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَيُرَدُّ مَا خالَفَهُ إِلَيْهِ[2]. ﴿ وَأُخَرُ ﴾ أَيْ: آياتٌ أُخَرُ ﴿ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ أيْ: تَخْفى مَعانِيْها عَلى أكْثَرِ النّاسِ؛ لاحْتِمَالها أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى. وَقَدْ وَصَفَ اللهُ الْقُرآنَ كُلَّهُ: • بِأنَّهُ مُحْكَمٌ، كَمَا فِي بِدايَةِ سورَةِ هُود: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ﴾ [هود: 1] بِمَعْنى: أنَّهُ مُتْقَنٌ لَا تَرى فِيْه خَلَلًا وَلا اضْطِرابًا وَلَا عَيْبًا. • وَوَصَفَهُ بِأنَّهُ مُتَشابِهٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾ [الزمر: 23] أيْ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالصِّدْقِ وَالفَصاحَةِ وَالهِدايَةِ[3]. ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ضَلالٌ وَمَيْلٌ عَنِ الحَقِّ ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ أيْ: يَتْرُكونَ المُحْكَمَ الواضِحَ الدَّلَالَةِ. وَيَأخُذونَ بِالمُتَشابِهِ لأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: ﴿ ابْتِغَاءَ ﴾ أيْ: طَلَبَ ﴿ الْفِتْنَةِ ﴾ بَيْنَ المُؤمِنينَ وَتَشْكيكِهُمْ فِي دينِهِمْ، وَإثارَةِ الشُّبُهاتِ فِي قُلوبِهِمْ. وَالثاني: ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ أَيْ: تَفْسيرِهِ حَسبَ مَا يَتَوافَقُ مَعَ أهْوائهِمْ وَشَهَواتِهِمْ[4]. وَقَدْ حَذَّرَنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَؤلاءِ؛ فَقالَ كَمَا فِي الصَّحيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «تَلا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذهِ الآيَةَ: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذينَ يَتَّبِعونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئكِ الَّذينَ سَمَّى اللهُ، فاحذَرُوهُمْ»[5]. ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ وَالتَّأَوِيلُ هُنا اخْتَلَفَ فيهِ أهْلُ العِلْمِ بِناءً عَلى اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ، وَصْلًا وَوَقْفًا. ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ (وَالرَّاسِخونَ) الواوُ اسْتِئْنافِيَّةٌ، وَالرَّاسِخونَ: مَرْفوعٌ، مُبْتَدأٌ، وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ؛ وَهذا عَلَى قِراءَةِ الوقْفِ عَلَى اسْمِ اللهِ تَعالى، وَهِيَ الْأَكْثَرُ[6]؛ وَيَكونُ المَعْنى: وَمَا يَعْلَمُ حَقيقَةَ مَعانيَ هَذِهِ الآياتِ الـمُتَشابِهاتِ إلَّا اللهُ تَعالى وَحْدَهُ؛ وَذَلِكَ كَحَقائقِ صِفاتِ اللهِ وَكَيْفيَّتِها، وَحَقائقِ مَا يَكونُ فِي يَوْمِ القِيامَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. أمَّا الرَّاسِخونَ فِي العِلْمِ، فَيَقولونَ: آمَنَّا بِالـمُتَشابِهِ، وَأنَّهُ حَقٌّ وَإنْ لمْ نَعْلَمْ تَأويلَهُ. وتَكونُ الواوُ عاطِفَةً، وَالرَّاسِخونَ مَرْفوعًا، عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الجَلالَةِ، وَالتَّقْديرُ: وَمَا يَعلَمُ تَفْسيرَ الـمُتَشابِهِ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخونَ فِي العِلْمِ؛ فَيَكونَ الـمَقْصودُ بِالتّأويلِ هُنا: التَّفْسيرَ، وَجُمْلَةُ ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا﴾ فِي مَحَلِّ نَصْبِ حَالٌ مِنَ (الرَّاسِخُونَ)، أوْ خَبَر الـمُبْتَدَإ (الراسِخونَ)[7]. ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ مَا يَتَّعِظُ بِالقُرآنِ إلاَّ ذَوو العُقولِ[8]. [1] ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 6). [2] ينظر: فتح القدير للشوكاني (1/ 361). [3] ينظر: تفسير القاسمي (2/ 256)، تفسير السعدي (ص122). [4] ينظر: تفسير البغوي (1/ 411)، تفسير القرطبي (4/ 15). [5] صحيح البخاري برقم (4547)، صحيح مسلم برقم (2665). [6] ينظر: تفسير القرطبي (4/ 16)، فتح القدير (1/ 362). [7] ينظر: تفسير القرطبي (4/ 15-16)، تفسير ابن كثير (2/ 11-12). [8] ينظر: الوسيط للواحدي (1/ 415).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |