الشغف بين الأمس واليوم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإعجاز القرآني بريء من نظرية التسعة عشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          قراءة في كتاب "السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القرآن الكريم" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5399 - عددالزوار : 2807253 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5011 - عددالزوار : 2134488 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1897 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 4556 )           »          الحصول على الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          باب في الحياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1507 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1476 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-08-2026, 09:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,890
الدولة : Egypt
افتراضي الشغف بين الأمس واليوم

الشغف بين الأمس واليوم






كتبه/ عصام محمود زهران
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالشغف هو النار التي تضيء الطريق، والوقود الذي يدفع الإنسان إلى اقتحام العقبات، فلا يملُّ من السعي، ولا يضجر من التكرار، لأنَّ قلبه متعلق بالغاية قبل أن يتعلق بالثمرة. وما من حضارة قامت، ولا علم ازدهر، ولا مجد بُنِي، إلَّا وكان وراءه رجال ونساء امتلأت نفوسهم بشغف حقيقي، جعلهم ينسون التعب ويستصغرون المشقة.
وكان الشغف عند الأجداد شغفًا بالإنتاج والبناء؛ شغفًا بالأرض يفلحونها، وبالعلم يطلبونه، وبالحرفة يتقنونها، وبالمسؤولية يحملونها، كانوا إذا أحبوا شيئًا أفنوا فيه أعمارهم، حتى صار الواحد منهم يُعْرَف بصنعته، أو علمه، أو تجارته، أو رسالته في الحياة. وكان الوقت عندهم رأس مال، فلا يضيعونه فيما لا ينفع، ولا يستهلكون أعمارهم في متابعة حياة الآخرين.
أمَّا كثير من أبناء اليوم: فقد تحوَّل الشغف عندهم من صناعة الواقع إلى استهلاك الصور، ومن بناء الذات إلى متابعة المشاهير، ومن السعي وراء الإنجاز إلى السعي وراء الإعجاب والمشاهدة، فصارت ساعات طويلة تُهْدَر بين منصات التواصل، يتنقل فيها المرء بين مقطع وآخر، وخبر وآخر، وضحكة عابرة وأخرى، حتى ينام وقد اسْتُنْزِف وقته، ولم يضف إلى علمه علمًا، ولا إلى عمله عملًا.
كان الأجداد يقرؤون سير العظماء ليصيروا مثلهم، أمَّا كثير من الأبناء اليوم فيكتفون بمشاهدة العظماء والمشاهير، فيعيشون حياة المتفرج لا حياة الفاعل. وكان الأولون يسألون: ماذا أستطيع أن أُقَدِّم؟ أمَّا كثير من أبناء هذا العصر فيسألون: ماذا أستطيع أن أشاهد؟
وليس العيب في وسائل التواصل ذاتها، فهي نعمة إذا أُحْسِن استخدامها، ولكنَّ الخطر حين تتحول من وسيلة إلى غاية، ومن نافذة على العالم إلى قيد يسجن الطموح، ويستهلك الشغف، ويبدد العمر في متابعة حياة الآخرين، بينما الحياة الحقيقية تنتظر من يصنعها لا من يكتفي بمشاهدتها.
إنَّ الأمة التي كان شغف آبائها بالعلم والعمل والعمران، لا يليق بأبنائها أن يكون شغفهم بالتمرير على الشاشات وعد الإعجابات. فالشغف الحق ليس أن تتابع الناجحين، بل أن تكون واحدًا منهم، وليس أن تستهلك الإنجازات، بل أن تصنع إنجازًا يذكرك به الناس إذا غبت، كما يذكرون الأجداد الذين عمروا الأرض، وبنوا الحضارات، وتركوا وراءهم آثارًا تنطق بأنَّهم عاشوا للحياة، ولم يعيشوا على هامشها.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.64 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]