|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#5
|
||||
|
||||
|
سلسلة المكر في القرآن (6) محمد فقهاء المكر إفساد في الأرض لَمَّا كان المكرُ هو الخداعَ واستخدام الاحتيال الخفي ضدَّ الحقِّ وحمَلَة الوحي على مرِّ التاريخ، نبَّه القرآنُ الكريم على أنَّ المكرَ هو حقيقةُ الماكرين، وسِمةٌ لأفعالهم، ونبَّه على أنَّ المكرَ هو الأسلوب الذي استخدَمه المجرِمون ضدَّ الدعوات وضدَّ الحق، وضدَّ منهج الله، وضدَّ المسلمين والإسلام؛ لصدِّ الناس عن هذا الدِّين، وهذا المكر لو أنَّه نجَح وتمكَّن المجرِمون مِن النجاح به، لفسدتِ الأرض؛ لأنَّ الأرضَ لا تصلُح إلا بمنهج الله، وقد ذَكَر الله لو أنَّ هؤلاء تمكَّنوا ولو أنَّ مكرهم نفَذ لفسدتِ الأرض؛ قال تعالى: ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ [إبراهيم: 46]، فهؤلاء المكذبون مكَروا مكرًا كبيرًا، لكنَّ الله أحاط بما يسرُّون، ونبَّهتِ الآية على أنَّ مكرَهم لو أنَّه نفذ لزالتْ منه الجبالُ الراسياتُ مِن شِدَّة مكرِهم، قال سيِّد: "إنَّ الله محيطٌ بهم وبمكرِهم، وإنْ كان مكرُهم مِنَ القوَّة والتأثير حتى ليؤدِّي إلى زوالِ الجبال، أثْقَلِ وأصْلَبِ شيء، وأبعد عن تصوُّر التحرُّك والزوال، فإنَّ مكرَهم هذا ليس مجهولاً، وليس خافيًا، وليس بعيدًا عن متناولِ القُدرة، بل إنَّه لحاضرٌ عندَ الله يفعل به كيفما يشاء"[1]، وهذه الآية تُقرأ على وجهين: بالكَسْر؛ أي: بكسر اللام، وبفتح اللام، وكلٌّ منهما له معنى، ففي الفتْح يدلُّ على أنَّ مكرَهم بلغ مِن القوَّة بحيث لو نفَذ لزالتْ منه الجبال، وبالكسر يدلُّ على أنَّ مكرَهم ما كانت الجبال زائلةً منه، وهذا على سبيلِ الاستهزاء بهم؛ ليقول لهم: إنَّ مكركم لن يتجاوز مكرَ سلَفِكم وما هو بالذي تزولُ منه الجبال[2]. فمهما كان مَكرُهم مدبَّرًا ومخططًا له بإحكامٍ، إلاَّ أنَّ الله يُبطله؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ [فاطر: 10]، فالآيةُ تعبِّر عن أنَّ هؤلاء دبَّروا بإحكام؛ أي: إنَّ هؤلاء يدبِّرون، ووعَدهم الله بالعذاب الشديد وبأنَّ مكرَهم وتدبيرهم يبور فلا يَحيا ولا يُثمر[3]، وأنَّه ﴿ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]، وهذه الحَملة قديمة حديثة مِن خلال تَزيينهم الباطل للعامَّة، وتحسين صورتِه للناس، وهذا ما نطَق به باكتول عندما قال: إنَّ المسلمين يُمكِنهم أن يَنشُروا حضارتَهم في العالم الآن بنَفْس السرعة التي نَشُروها سابقًا، بشرط أنْ يَرجِعوا إلى الأخلاقِ التي كانوا عليها حين قاموا بدَورِهم الأوَّل؛ لأنَّ هذا العالم الخاوي لا يَستطيع الصمودَ أمامَ رُوحِ حضارتِهم[4]! فهُم يعلمون أنَّ صلاح الأرض وعمارتها لا تكون إلاَّ بأُناس يحملون قِيَمًا وأخلاقًا لتمكنهم مِن التغيير، وإلاَّ فالفساد مُنتشرٌ لا محالة، فسلوكُ البشَر مرتبط بعقيدتهم، وأي فساد سيكون في العَقيدةِ، سيكون هناك فسادٌ في السلوك والأخلاق، وهذا هو الذي يُفسِد الأرض؛ ﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43]. والمكر السيِّئ هو الخداعُ الذي يَرمونه برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والكَيد له[5]، إلاَّ أنَّ المكرَ السيِّئ الذي دبَّروه راجِعٌ عليهم؛ {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]. [1] "الظلال"، (4/ 2113). [2] انظر: "التحرير والتنوير"، ابن عاشور (13/250). [3] انظر: "الظلال" (5/2931). [4] "قادة الغرْب يقولون: دمِّروا الإسلام أَبيدوا أهله"، جلال العالم (ص: 48). [5] البحر المحيط ، ج 7 ، ص 319 .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |