|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فزوِّجوه.. إيمان مغازي الشرقاوي جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أخرِج إبليسُ من الجنة، وأسكِن آدمُ الجنة، فكان يمشي فيها وحْشاً (مستوحشاً) ليس له زوج (من جنسه) يسكن إليه، فنام نومة فاستيقظ، وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة، قال: ولمَ خلقتِ؟ قالت: لتسكن إليّ» (تفسير الطبري، وابن كثير: آية (35) «البقرة»). خلق الله تعالى حواء لآدم، وجعل آدم لحواء، فكان كل منهما سكناً للآخر، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه فقال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (الأعراف: 189)؛ أي: ليأنس بها ويطمئن، ويأوي إليها. (تفسير القرطبي، والبغوي). فتكونت أول أسرة من البشر في الجنة، من أبينا آدم وزوجه حواء، ثم على وجه الأرض بهما أيضاً وبما أنجبا من أولاد وذرية صارت امتداداً لهما إلى يوم الدين، وفي هذا دليل على أن الأسرة تبدأ بالزواج بين الرجل والمرأة، فالزوج والزوجة فيها أساس بنائها، وهما الأصل الذي تتفرع منه الذرية وتمتد ليستمر النسل ويحصل التكاثر. وقد امتن الله علينا بذلك فقال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) (النحل: 72)، لتكون الأسرة بذلك المكوّن الأساس لأي مجتمع، فبها تكبر المجتمعات وتنمو، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: «تناكحوا وتناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة» (رواه أبو داود). الزواج.. والأسرة إن الزواج أمر فطري، جبل الله عليه النفوس، وحببه إليها، وجعله سبباً من أسباب حفظ النسل والعرض، وتنشئة الأولاد في بيئة تحتضنهم بحب وترعاهم برحمة، وتربيهم ليكونوا عباداً لله صالحين نافعين لأمتهم، فالأسرة الصالحة لا يمكن أن تقوم أو تتحقق إلا بالزواج الذي شرعه الله عز وجل، فهو سبيل استقرارها وحصول السكن النفسي والبدني لكل من الزوجين، وذلك بالمودة والرحمة التي جعلها الله تتولد في قلبيهما بقدرته وحكمته سبحانه. وقد تزوج نبينا صلى الله عليه وسلم، وتزوج أصحابه رضي الله عنهم، وتزوج الأنبياء من قبل، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) (الرعد: 12)، قال القرطبي: هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه، وتنهى عن التبتل، وهو ترك النكاح. منزلة الزواج جعل الله تعالى الزواج آية تستحق منا التفكر فيها والشكر عليها، فقال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21)؛ وهذا يدل على رحمته سبحانه وعنايته بعباده، حيث يؤلف بين القلوب ويجمعها حتى تستقر حياة الزوجين وتعمر بهم وبذرياتهم هذه الدنيا، فتتحقق عبوديتهم لله، ويعبدوه وحده لا شريك له. وجاءت السُّنة النبوية أيضاً تدعو إلى الزواج وتشجع عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «النكاحُ من سُنَّتِي، فمن لم يعمَلْ بسُنَّتِي فليس منِّي..» (رواه ابن ماجة، وصححه الألباني)، وقال: «مَنْ تَزَوَّجَ فقدِ استكْمَلَ نِصْفَ الإيمانِ، فلْيَتَّقِ اللهَ فِي النصفِ الباقِي» (صحيح الجامع). فإذا كان للزواج هذه المنزلة والأهمية، فإن علينا أن نسعى لإعفاف أولادنا وبناتنا، وأن نيسر لهم سبل العفاف، وننصحهم ونرشدهم في هذا الأمر، ونعينهم بكل ما نستطيع لإنشاء نواة أسرة مسلمة صالحة تبدأ بالزوج والزوجة، ثم تتسع وتكبر وتمتد بالذرية الصالحة منهما. معوقات في طريق الزواج لكنه للأسف، فإنه في هذه الأيام هناك عقبات كثيرة تقف في طريق الزواج فتعطله وتجعله عسيراً، وتصد كثيراً من الشباب عن بيت الزوجية قبل الشروع في بنائه، منها المغالاة في المهور، حيث يطلب والد الفتاة مهراً كبيراً قد يعجز الخاطب عنه وهو في مقتبل حياته العملية، ولو تفكر قليلاً هذا الأب لعلم أن الله تعالى لم يحدد المهر في كتابه الكريم، ولم يذكره تفصيلاً كما فصلت المواريث، بل ترك ذلك حسب أحوال الناس ومقدرة كل منهم، فقد لا يستطيع هذا الخاطب إلا تقديم مهر يسير، وقد يستطيع غيره أن يؤتي عروسه قنطاراً، فقيمة المهر ومقداره تختلف من خاطب لآخر، لكن البعض لا يلتفت لذلك ويغالي في المهور ما يقدَّم منها وما يؤخَّر دون النظر لحال الخاطب ومقدرته المادية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في: «إن من يُمن المرأة تيسير خِطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحِمها» (حسنه الألباني). وقد يصر بعض الآباء على تزويج ابنته من شخص بعينه، أو من أبناء عمومتها أو أقاربها في العائلة ويرفض الخاطب الأول، والثاني، والثالث، والرابع! وإن كان منهم الكفؤ! أو يرفض زواجها لأنها تعمل ويستفيد الأب من راتبها؛ فيعضل الأب ابنته ويؤخر زواجها أو يحرمها منه. وقد ترفض الأم أيضاً الموافقة على خاطب ابنتها؛ لأنه يعيش في مدينة أخرى وسيسكن ابنتها في بيت يبعد عنها، فهي لا تريد مفارقة ابنتها لها ولو إلى بيت الزوجية! أو ترد الخاطب لأنها ترغب في تزويجها من ابن أختها أو ابن أخيها أو أحد أقاربها أو ابن صديقتها، أو لأنه لا يلبي طلباتها الكثيرة كأن يكون العرس في مكان معين يتطلب مالاً كثيراً لا يملكه. وقد يقع الأهل في فخ المثالية، وهو طلب الكمال في كل شيء سواء في الخاطب أو المخطوبة، وهذا أمر محال يصعب وجوده، فنحن بشر ولسنا ملائكة، ويكفي ترجيح الصفات الحسنة في كل منهما التي تغلب أي نقص وتجبره. كما تكون المعوقات أيضاً من أولادنا أنفسهم حين يرفض بعضهم الزواج ظناً أنه يعيق حريتهم، أو خوفاً من تحمل المسؤولية، أو بسبب الدراسات العليا التي قد تطول ولا يفيق المرء منها إلا بعد فوات الأوان، وقد قالت إحداهن وقد تأخرت عن الزواج: خذوا شهاداتي كلها وأعطوني زوجاً! وتختلف معوقات الزواج من شخص لآخر، لكنها في النهاية تؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي تقليل فرصة الزواج وانتشار العنوسة والعزوبة؛ لذا فإن دور الآباء والأمهات كبير في تهيئة أولادهم وبناتهم للزواج، وإقناعهم بضرورته وتيسير السبل لإتمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (رواه الترمذي).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |