الخوف من المستقبل المجهول - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بــيآرق النصـــر - عددالردود : 500 - عددالزوار : 358952 )           »          النسوية.. وخلخلة العلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 89 )           »          المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية.. مشاركات وضوابط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          عمل المرأة.. وأهمية رد الاعتبار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          مراقبة الله سبب لتزكية النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          عبادات لا تحتاج إلى مال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5402 - عددالزوار : 2810016 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5014 - عددالزوار : 2144015 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-07-2026, 01:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,915
الدولة : Egypt
افتراضي الخوف من المستقبل المجهول

الخوف من المستقبل المجهول

ياسر عبدالله محمد الحوري

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، شهادة نعيش في ظلها، ونحيا من أجلها، ونلقى الله تبارك وتعالى عليها، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وأستاذنا ومعلمنا محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ (رواه مسلم).

فيا أيها الأحباب الكرام في الله، ما أكثر الهموم والأحزان! ما أكثر الفتن اليوم التي تعصف بالدول والمجتمعات! هموم بالليل والنهار، منا من يخاف على مستقبله، ومنا من يخاف من المستقبل المجهول، ومنا من يخاف على نفسه، ومنا من يخاف على ماله إن كان غنيًّا وثريًّا، هموم وقلق وخوف.

هذا الخوف وهذا القلق علاجه في كتاب الله وفي سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إخوة الإيمان، مما يُبدِّد الخوف من المستقبل والخوف من المجهول، ومما يُبدِّد القلق: استحضار معية الله للمؤمنين، استحضار معية الله للمتقين، للصادقين، للصابرين، الله يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، ويقول: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 19].

أمام هذه الفتن، وأمام هذه المحن، وأمام هذه الابتلاءات، حتى لا ينتابنا القلق والاضطراب، ينبغي أن نستحضر معية الله عز وجل، فنقوِّي صلتنا بالله جل جلاله سبحانه، فالله مع عباده، الله يدافع عن عباده المؤمنين؛ ألم يقل الله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88].

وإن هذه المحن، وهذه الابتلاءات، وهذه المصائب، لن يفرجها ولن يكشفها إلا الله جل جلاله سبحانه وتقدَّست أسماؤه وصفاته.

ما أحوجنا أن نعود إليه سبحانه وتعالى!


إخوة الإيمان، من علاج الخوف من المستقبل والقلق والهموم والغموم: حسن الظن بالله سبحانه.


ما أحوجنا إذا كثرت الهموم والغموم أن نحسن الظن بالله! كيف لا والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي بي»؛ (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).

فإذا أحسنت الظن بربِّك أن الله سيفرج الهموم، سيفرج الهموم، وإذا أحسنت الظن بربك أن الله سيكشف الكروب، سيكشف الكروب، لا بد أن نحسن الظن بالله.

كذلك إخوة الإيمان، مما يبدد الخوف من المستقبل، مما يبدد الخوف والقلق: الاستعانة بالله.

مع حسن الظن بالله ينبغي أن نستعين بالله؛ نقرأ في كل ركعة في سورة الفاتحة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، فلنستعن بالله عز وجل في جميع أمورنا جل جلاله سبحانه، كيف لا وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه فقال: «وإذا استعنت فاستعن بالله»؛ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح).

فلنستعن بالله سبحانه وتعالى، فلنلجأ إلى الله عز وجل، ومن الاستعانة بالله عز وجل: الاستعانة بطاعته، والاستعانة بالصلاة.

أمام هذه الفتن ينبغي أن نُقوِّي صِلَتَنا بالله بالمواظبة على فرائض الله عز وجل، هناك تقصير في العبادات، هناك تقصير في الفرائض يا إخواني، ألم يقل الله: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]؛ أي: استعينوا على قضاء حوائجكم، استعينوا على تفريج همومكم، استعينوا على كشف كرباتكم.

وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة؛ (رواه أبو داود وصححه الألباني).

فلنلجأ إليه سبحانه، ولنقوِّ صلتنا بالله عز وجل.

ومما يبدد إخوة الإيمان الخوف والقلق أن نعلم علمًا يقينيًّا أن كيد الشيطان ضعيف، وأن الهموم التي تنتابنا والخوف من المستقبل والكربات والقلق هو من كيد الشيطان، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175].

ثم أخيرًا إخوة الإيمان، مما يبدد الخوف من المستقبل والقلق: أن نعلم أن الأمر كله لله، وأن الضر والنفع بيد الله، وأنه لن يستطيع أحد مهما بلغت قوَّته ومهما بلغ جبروته أن يضرك إلا بإذن الله، ولن يستطيع أن ينفعك إلا بإذن الله.


ولو وجدت هذه العقيدة في قلوبنا لعشنا في أمن وأمان، ولما خفنا من المستقبل، ولما خفنا على أنفسنا وأموالنا وأولادنا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لابن عباس رضي الله عنهما: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام وجَفَّت الصُّحُف»؛ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح).

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فلنعلم علمًا يقينيًّا أن الدنيا فانية، وأن الدنيا دار ابتلاء، ودار عمل.

اليوم أنت سعيد، وغدًا قد تكون غير سعيد، اليوم ينتابك الفرح، وبعد قليل يأتيك الحزن، هم وغم، وفرح وحزن، واجتماع وفرقة، هذا هو حال الدنيا.

فالدنيا دار ابتلاء، ونحن ما خلقنا من أجل هذه الدنيا، إنما خلقنا فيها لنعبد الله، ولنلجأ إليه، ولنجعلها مزرعة للآخرة؛ ولذلك يحصل فيها الابتلاءات، وتحصل فيها المصائب، وتحصل فيها الحروب والفتن؛ إذن ما واجبي أنا أمام الفتن والمحن؟

أن أتوجَّه إلى الله، وما حصل لي بغير إرادتي أتحمل وأصبر وألجأ إلى الله عز وجل.

وفي الأخير ينال المسلم الأجر؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

ما أحوجنا إخوة الإيمان أن نبادر الأعمال! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في زمن الفتن: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويُمْسي كافرًا، أو يُمْسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا»؛ (رواه مسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنًى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجَّال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر»؛ (رواه الترمذي وحسَّنه الألباني).

ففي أيام الفتن: المبادرة، واللجوء إلى الله، والتوجُّه إلى الله بصدق، فلن يكشف الابتلاء إلا الله جل جلاله؛ ولذلك يا إخواني كان لنا أمانان في الدنيا، ذهب أمان وبقي الأمان الثاني.
الأمان الأول: خير البشرية صلى الله عليه وسلم.

والأمان الثاني: الاستغفار؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33].

فما أحوجنا إلى كثرة الاستغفار والتوبة واللجوء إلى الله، والمواظبة على فرائض الله، والدعاء، وإصلاح أنفسنا وأولادنا إذا أردنا الفرج والمخرج.

إخوة الإيمان، أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى، وأسأله عز وجل أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه.

اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين.

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين.

اللهم احفظ البلاد والعباد من شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين.

من أرادنا أو أراد ديننا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره في تدميره، ورُدَّ كيدَه إلى نحْرِه يا رب العالمين.

اللهم انتقم من الظالمين بالظالمين، وأخرج عبادك المستضعفين من بينهم سالمين غانمين يا رب العالمين.

اللهم عليك باليهود المعتدين، فإنهم لا يعجزونك.
اللهم أرِنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ حيث قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك النبي الأُمِّي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

نَفحُ الجُوري في خُطَبِ الحُوري






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.74 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]