شناعة البدع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أثر الظلم في هلاك الأمم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ضرورة التعاون بين المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صلة الرحم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          التشاؤم بشهر صفر بين الماضي والحاضر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أنس المستضعفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          العقوق الصامت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الذرية أمانة.. كيف نحميها من موجات الانحراف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شدة الحر عبرة وعظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-07-2026, 11:36 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,013
الدولة : Egypt
افتراضي شناعة البدع

شناعة البدع

الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل

الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا أما بعد عباد الله:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون! ثبت في السُّنن [1] من حديث العرباضِ بن سارية رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: وعظنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعظةً بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، قلنا يا رسول الله! كأنها موغظةُ مودِّعٍ فأوصِنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنتي وسُنةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة»، وفي رواية: «وكل ضلالةٍ في النار» [2].

في هذا العظيم الجليل أيها المؤمنون: وعظ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأُمة شاهدها وهم الصحابة، وغائِبها وهم من بعدهم ونحن منهم، وعظهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أوصاهم بهذه الوصيةِ العظمى، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]، وحذرهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمرٍ سيقع فيهم ولا يزال يزداد في وقوعه ألا وهو الاختلاف الكثير المورث للافتراق والمورث للشقاق.

ثم ذكر لهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنجى من ذلك كله، أتدرون ما هو يا رعاكم الله؟ إنه في قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فعليكم بسُنتي»، فعليكم بهديي وشريعتي وطريقتي، «فعليكم بسُنتي، وسُنةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» وهم صحابته الكرام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وأرضاهم، وفي مُقدَّمهم أبو بكرٍ وعمر وعثمانُ وعلي وهم الخلفاء الراشدون، هذا الاستمساك بهذه السُّنَّة والاستمساك بهدي الراشدين من بعده هو سبب النجاة من هذا الاختلاف الكبير وهذا الافتراقِ العميم الذي يوصل صاحبه إلى نار جهنم.

ثم ذكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة العظيمة الكلية في أن كل محدثةٍ بدعة، كلَّ مُحدثٍ في دين الله مما يُتقرَّب به إلى الله جَلَّ وَعَلَا ولكن مما لم يشرعه الله ولم يشرعه رسوله المُرتضى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهي بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وفي رواية: «وكل ضلالةٍ في النار»، فهذا النبي العربي الهاشمي أفصح من نطق بلغة العرب يقول: «كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة»، و "كلُّ" من ألفاظ العموم ألا فكيف يعقل ويصير أن يأتي من يقول: لا يا رسول الله هناك بدعةٌ حسنة وهناك بدعةٌ سيئة، وهناك بدعةٌ واجبةٌ وبدعةٌ محرَّمة، وبدعةٌ مُستحبةٌ وبدعةٌ مكروهة، إن فيهذا أعظم تعقبٍ واستدراك لمقامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ما يكون من الاعتراضِ عليهِ وعلى دينه وعلى هديه.

والمحدثاتُ يا عباد الله: هي البدع التي يُتقربُ إليها يظنها أصحابها تنفعهم، ويظنها أنها تنفعهم عند ربهم وهي مردودةٌ على أصحابها كائنةً ما كانت هذه البدع وكائنٌ ما كان فاعلها، ففي الصحيحين [3] من حديث أم المؤمنين عائشةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قالت: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي لفظٍ لمُسلم [4]: «من عملَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردودٌ على وجه صاحبه لا يقبله الله جَلَّ وَعَلَا، وهو القائِل سبحانه: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، أتدرون ما أحسن عملًا؟ إنه أخلصه وأصوبه، أخلصه: فالعمل لله، وأصوبه: فهو على منهاجِ وسُنةِ وشريعةِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمد عبدهُ ورسوله، ذلكم الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا أبدًا دائمًا إلى يومِ رضوانه.
أما بعد عباد الله:
إن من عظائم البدع وشنائِعها: البدع المتعلِّقةُ بالإيمانِ والعقيدة الصارفةُ لأصحابها عن حقيقةِ الدين وعن أصلهِ وعن مقصده وهو توحيدُ رب العالمين، وإن من البدع الدارجةِ في هذه الأيام الذائِع صيتها في وسائِل الإعلام تفعلها غير واحدةٍ من الدولِ المُجاروةِ والبعيدة من أهل الإسلام: بدعة الاحتفال بيومِ ميلادهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أتدرون لم هذه بدعة؟ لأن نبينا لم يفعلها عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في حياته، ولم يأمر بها بعد موته، ولم يفعلها خُلفاؤه الراشدون أحبُّ الناس له وأطوعهم لدينه وألزمهم وأكثرهم استقامةً على سُنتهِ، لم يفعلوه بعد موته، بل ولم يفعله الصحابةُ كلهم ولا التابعون كلهم، ولا تابعو التابعين كلهم، حتى جاءت المائة الرابعة فأحدثها العُبيديون الرافضةُ الباطنيون في بلادِ مصر وما تولوا عليهِ من بلدان المُسلمين في أرضِ الشام وفي شكال أفريقية؛ فأحدث الحاكم بأمرِ نفسه هذه البدعة مُشاكلةً ومُشابهةً لليهود والنصارى، فالنصارى: يحتفلون بيومِ ميلاد عيسى ولم يُولد عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في آخر ديسمبر لأنه في شدةِ برد، وإنما كان ميلاده لما أمر الله أمه مريم أن تهز إليها بجزع النخل يُساقط عليها رُطبًا جَنيًا، والنخلُ لا يُنتج إلا في شدةِ الحر في المرزم أو في الثريا أو في مطالعِ سُهيل، وهذا كلهُ في شدةِ حر ليس في شدةِ بردٍ كما أحدثه هؤلاء المُفترون على الله والمفترون على رُسلِ الله.

أحدث الحاكم بأمر نفسه ذلك الرافضي الباطني هذه البدعة في بلاده وألزم الناس بها، وتوارد عليها بعد ذلك الناس، فنشا عليها الصِغار، وهرمَ عليها الكبار، وتتابعت عليها القرونُ والأجيال حتى ظنها من ظنها من السُذَّج والجُهَّال ظنوها من دين الله، بل وزادوا في هذه البدعة وزادوا في هذه الشناعة أن من لم يوافقهم بالاحتفالاتِ بيومِ ميلاده أو بليلةِ ميلاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهبوا يتهمونه بأنه لا يُحبُّ رسول الله أو أنه ممن يُبغِضه ولا يُجله ولا يحترمه افتراءً على الله أولًا، ثم على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثانيًا، ثم على صحابتهِ وعلى التابعين، وعلى المؤمنين ثالثًا، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله.

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلامُ الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، فعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يغفل عن الذِّكر إلا القلب القاسية.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم ارض عن الأربعة الهدى، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن أمهات المؤمنين، وعن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم عزًا تُعزُّ به الإسلام، وذلًّا تذل به الكفر والبدعة وأهلهما يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم دبر لهذه الأمة أمر رشدها يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل ولاية المُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا بر العالمين، اللهم انصر المرابطين على حدودنا وعلى ثغورنا، اللهم تقبَّل أمواتهم شهداء، اللهم اشف مرضاهم، اللهم من أراد بنا أو بالمُسلمين مكرًا أو سوءًا فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك بأسمائِك الحسنى وصِفاتك العلا اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنا نسألك من خيرك وفضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت يا أرحم الراحمين، اللهم متع بلادنا بالأمن بالخيرات، واهد قلوبنا لمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم اغفر للمُسلمين والمُسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياءِ منهم والأموات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة وقنا عذاب النار، قوموا رحمكم الله إلى صلاتكم.

[1] أخرجه أحمد (17142)، وابن ماجه (43)، وأبو داود (4607)، والترمذي (2676).

[2] أخرجه النسائي (1578).

[3] أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718).

[4] (1718).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]