|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
سلسلة الأخلاق الإسلامية – التسامح ..من أعظم الأخلاق
السماحةُ في القرآنِ الكريمِ جاءَ القرآنُ يدعو إلى السماحةِ والعفوِ عن الآخرينَ في جميعِ شؤونِ الحياةِ، ورغَّبَ فيهَا في غير مَا موضعٍ منْ القرآنِ منها: قوله -تعالى-: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (البقرة:237)، وقال -تعالى-: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256). السماحة في السنة النبوية عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنْهُمَا- قالَ: قيلَ لرسول ِاللهِ - صلى الله عليه وسلم -:»أيُّ الأديانِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قالَ «الحنفية السَّمْحَةُ»، وعنْه - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:» اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ»، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا؛ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ...»، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى»، وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا؛ فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ؛ تَجَاوَزُوا عَنْهُ». نماذج سماحة النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». وعَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ؛ فَأَرْسَلَهَا مَعَ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ}. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَيْنٌ؛ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ؛ فَقَالَ: دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً». من صور السماحة 1- التنازل عن الحق إن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأن ينال حقـا لم تطب به نفس الطرف الآخر، فيؤثر التنازل أو السماحة إن كان الحق له، وهذا ما كان من عثمان ــ رضي الله عنه ــ حين اشترى من رجل أرضـا، فتأخر صاحب الأرض في القدوم عليه لقبض الثمن، وتبين له أن سبب تأخره أنه بعد أن تم العقد شعر البائع أنه مغبون، وكان الناس يلومونه كيف تبيعها بهذا الثمن ؟ قال عثمان: «فاختر بين أرضك ومالك» ثم ذكر له الحديث: «أدخل الله عز وجل الجنة رجلا، كان سهلا مشتريـا وبائعـا، وقاضيـا ومقتضيا».2 ــ إنظار المعسر إن إنظار المعسر، أو التجاوز عن القرض أو عن جزء منه، صورة عظمية من صور الكرم وسماحة النفس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه ؛ لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه»، بل إن التوفيق في الدنيا والآخرة مرهون بتيسيرك على أخيك المعسر: «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة». 3 ــ رد القرض بأحسن منه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد القرض بخير منه وبالزيادة فيه، ويقول: «أعطه؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاء». وما ترك صاحب القرض يمضي إلا وهو راض. 4 ــ السماحة مع الشريك كما شهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريكه في التجارة قبل البعثة: (السائب بن عبدالله) بقوله له: «كنت شريكي في الجاهلية، فكنت خير شريك، كنت لا تداريني ولا تماريني» أي كنت لا تدافعني في أمر ولا تجادلني، بل كنت شريكـا موافقـا، ولم ينسها له، وكانت سببـا من أسباب محبته له، وتكون سببـا من أسباب النجاة من النار لمن تخلق بها «حرم على النار كل هين لين سهل، قريب من الناس». 5 ــ رفع الحرج عن الناس صاحب السماحة لا يحرص على إيقاع الناس في الحرج، ولا يشغله التفكير بما له عن التفكير بما عليه من سماحة مع إخوانه وتقدير لظروفهم، وفي الحديث الصحيح:» أن الصحابي أبا اليسر ــ رضي الله عنه ــ كان له على رجل قرض، فلما ذهب لاستيفاء حقه اختبأ الغريم في داره ؛ لئلا يلقى أبا اليسر، وهو لا يملك السداد، فلما علم أبو اليسر أن صاحبه يتخفى منه حياء لعدم تمكنه من أداء ما عليه، أتى بصحيفة القرض فمحاها، وقال: «إن وجدت قضاء فاقض، وإلا فأنت في حل» وبسماحته تلك أخرج أخاه من الحرج الشديد. 6 ــ السماحة مع من أساء وأبرز مواقف السماحة ما يكون مع من أساء إليك، كالذي جرى مع أبي بكر - رضي الله عنه - حين أقسم ألا ينفق على مسطح بن أثاثة ؛ لتورطه في حديث الإفك، فأمره الله -تعالى- أن يعفو ويصفح، فكفر عن يمينه، وعاد ينفق عليه، وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم» ، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله: «وإذا ما غضبوا هم يغفرون»(الشورى: 37). 7 ــ السماحة بين تهمة العجز أو الفجور وقد يوسوس الشيطان للمسلم: إنك لو تسامحت وصفك الناس بالعجز، وظنوا فيك الضعف، ولأن تؤثر أن يقال فيك ما يقال خير لك من الوقوع في الفجور. ولابد من الإشارة إلى أن السماحة هنا مع أصحاب الفلتات من المسلمين، أما الذين يظلمون الناس، ويصرون على ذلك، فيعاملون بخلق الانتصار. ![]() وسائل اكتساب السماحة
من فوائد السماحة
اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلسلة الأخلاق الإسلامية .. البشارة {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
من أعظم الأساليب التربوية التي اعتنى بها القرآن الكريم والسُنَّة النبوية أسلوب البشارة؛ لما له من أثر بالغ في بعث الأمل، وتقوية الإيمان، وتحفيز النفوس على الطاعة، وتثبيت المؤمنين في أوقات الشدة والابتلاء؛ ولذلك أكثر القرآن من تبشير أهل الإيمان والاستقامة، وجعل البشارة سمةً ملازمة لدعوة الأنبياء والمرسلين، حتى تظل أبواب الرجاء مفتوحة أمام عباد الله، ويعلموا أن فضل الله ورحمته أوسع من ذنوبهم وآلامهم. مفهوم البشارة البِشارة لغةً -بكسر الباء، وهو الأشهر، ويجوز ضمها- مأخوذة من مادة: (بشر)، وهي تدور حول معنى الظهور والحسن والجمال. قال ابن فارس: الباء والشين والراء أصل واحد يدل على ظهور الشيء مع الحسن والجمال، ومنه البشير؛ لأنه يُظهر السرور على الوجه، وقال الزجاج: أصل ذلك أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور، ومنه قولهم: لقيني ببِشر؛ أي بوجهٍ طلقٍ منبسط، والبشارة في أصل استعمالها لا تكون إلا في الخير، وإنما تستعمل في الشر إذا قُيِّدت به؛ كقوله -تعالى-: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، وهذا من باب التهكم والتقريع. واصطلاحًا: هي كل خبرٍ صادقٍ يترتب عليه انشراح الصدر، وانبساط الوجه، وظهور أثر السرور على البشرة، ولذلك كان استعمالها في الخير أكثر وأشهر. البشارة في القرآن الكريم جعل الله -تعالى- البشارة من أعظم ما يثبت به قلوب عباده، فجاءت في القرآن الكريم بأنواع متعددة، منها:
أهمية البشارة وأثرها في النفوس البشارة من أعظم ما يشرح الصدور، ويبعث الطمأنينة، ويقوي العزائم، ويجدد الأمل، ولذلك كانت من أنجح وسائل التربية والدعوة، وفي صحيح مسلم، لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من يهدم صنم ذي الخلصة، جاءه البشير فقال: «والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب»، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحمس ورجالها خمس مرات، قال الإمام النووي -رحمه الله-: «وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح ونحوها مما يسر المسلمين». ![]() البشارة في الدعوة إلى الله اعتمد القرآن الكريم والسنة النبوية على البشارة وسيلةً أصيلةً في الدعوة، فقال -تعالى-: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (الأنعام: 48)، وقال -سبحانه-: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} (الأحزاب: 45)، وقد قُدمت البشارة على النذارة؛ لأن النفوس مجبولة على قبول من يفتح لها أبواب الأمل والرجاء، ومن أعظم صور ذلك تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-، حين قال له جبريل -عليه السلام-: «اقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب». فكانت هذه البشارة مكافأةً لها على ما قدمته من سكينة وطمأنينة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيها دلالة على أن الكلمة الطيبة، والتقدير، وبث الأمل، من أعظم وسائل تثبيت القلوب. البشارة بالنصر والتمكين وكذلك بشَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالنصر والتمكين وهم في أشد مراحل الاستضعاف، فقال لخباب بن الأرت -رضي الله عنه -: «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»، وكان يدعو الناس بقوله: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». فجمع بين سهولة الدعوة، وعظم البشارة، ووضوح المقصد. أما إذا أصر الناس على الإعراض والاستكبار، جاء مقام الإنذار، كما قال -تعالى-: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء: 214)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»؛ فالداعية الحكيم هو الذي يوازن بين فتح أبواب الرجاء، والتحذير من أسباب الهلاك. الموازنة بين البشارة والنذارة البشارة والنذارة جناحان متكاملان، لا تستقيم الدعوة إلا بهما؛ فالبشارة تغرس الرجاء، والنذارة توقظ القلب من الغفلة، ومن تأمل دعوة الأنبياء وجدها قائمة على هذا التوازن؛ فلا إفراط في التخويف حتى يورث القنوط، ولا إفراط في الرجاء حتى يؤدي إلى التهاون بالمعاصي، قال -تعالى-: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (البقرة: 213)، وقال -سبحانه-: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (النساء: 165)، وقال -تعالى-: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} (الرعد: 6)، وقال العلامة الشنقيطي -رحمه الله-: «جمع الله في هذه الآية بين الوعد والوعيد؛ ليقوى رجاء العباد ويشتد خوفهم، فإن النفوس لا تستقيم إلا بالخوف والرجاء»، ولهذا كانت خديجة -رضي الله عنها- أول من بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبته عند نزول الوحي، فقالت: «كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا...»، كما بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته فقال: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض». البشارة منهج رباني أصيل إن البشارة منهج رباني أصيل، وسنة نبوية عظيمة، بها تُفتح القلوب، وتُبعث الهمم، ويقوى الرجاء، ويثبت المؤمن على طريق الطاعة، وهي لا تنفصل عن النذارة، بل تكملها؛ فالمؤمن يسير إلى ربه بين خوفٍ يمنعه من المعصية، ورجاءٍ يحمله على العمل، كما قال بعض السلف: «القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر؛ رأسه المحبة، وجناحاه الخوف والرجاء». فجدير بالدعاة والمربين أن يجعلوا البشارة حاضرة في خطابهم، وأن يفتحوا للناس أبواب رحمة الله، مع تحذيرهم من أسباب سخطه، تحقيقًا لهدي القرآن، واتباعًا لمنهج سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -. اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
سلسلة الأخلاق الإسلامية .. الغيرة من دلائل الإيمان ومكارم الأخلاق (١-٢)
خلق الله -سبحانه وتعالى- الإنسان واستودع فيه غرائز شتى تُقيم مصالحه، وتحفظ كرامته، وتحوط حماه من الابتذال والضياع، ومِن أَجَلِّ هذه الغرائز قَدْرًا، وأعظمها في سياسة النفس والمجتمع أثراً خلق الغيرة، إنها النبضة الحية في قلب الحر، والمقياس الدقيق الذي يقاس به بقاء الفطرة على نقائها، أو هبوطها في دركات التحلل والابتذال، والغيرة في حقيقتها ليست مجرد انفعال طارئ أو مزايدة أخلاقية؛ بل هي سياج نفسي وعقدي متين، يحمي الحرمات، ويصون الأعراض، ويقمع عاديات الفساد قبل أن تستشري في جسد الأمة.
أقسام الغيرة الغيرة تنقسم من حيث المتعلَّق إلى قسمين رئيسين:
المفهوم الشرعي للغيرة إذا كانت الغيرة خُلُقاً فطريًا أودعه الله في النفوس لصيانة الأعراض وحماية الحرمات، فإن الإسلام لم يتركه خاضعاً لمجرد الانفعالات العاطفية أو الأعراف المتقلبة، بل تبناه وهذّبه وربطه بمقاصد الشرع وأحكامه، فليست الغيرة في الإسلام اندفاعاً أعمى تحركه الأوهام والشكوك، ولا هي تبلدٌ وتفريط يفضي إلى ضياع الحرمات، وإنما هي خُلُقٌ يتوازن فيه مقتضى الفطرة مع هداية الوحي ورشد العقل، ومن هنا جاءت النصوص الشرعية لتجعل الغيرة المحمودة من دلائل الإيمان ومكارم الأخلاق، ولتضع لها من الضوابط ما يحفظها من الإفراط والتفريط؛ فلا تتحول إلى سوء ظنٍّ وتوجسٍ مرضيٍّ يفسد العلاقات ويهدم الثقة، ولا تذوب حتى تصل إلى التساهل المذموم الذي يفضي إلى انتهاك الحدود الشرعية. وبهذا التوازن الدقيق تتجلى الغيرة في الإسلام خُلُقاً راشداً، يجمع بين حرارة العاطفة وحكمة العقل، وبين قوة الحمية والانضباط بأحكام الشرع. حماية الغيرة وصيانة الأعراض لم تنظر الشريعة الإسلامية إلى الغيرة بوصفها انفعالاً نفسياً مجرداً، وإنما عدتها إحدى الوسائل الفطرية التي تحفظ بها الأعراض، وتصان بها الحرمات، وتستقر بها الأسر؛ ولذلك لم تكتفِ بإقرار هذا الخلق، بل أحاطته بمنظومة متكاملة من الأحكام والتوجيهات التي تجعل منه أداة بناء وإصلاح، لا سبباً للاضطراب أو الفساد. حماية العفاف وحفظ المجتمع فمن تأمل التشريع الإسلامي وجد أن جانباً كبيراً من أحكامه يدور حول حماية العفاف وصيانة المجتمع من أسباب الانحراف؛ فحرّمت الفواحش وشدِّدت في أمرها، وسدَّت الذرائع المفضية إليها من خلوة محرمة، أو نظر محظور، أو تبرج وإبداء للزينة، قال -تعالى-: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}. وقال - صلى الله عليه وسلم -: « إياكم والدخول على النساء!..»، وقال: «لا يَخلونَّ رَجُلٌ بامرَأةٍ إلَّا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرِ المَرأةُ إلَّا مع ذي مَحرَمٍ، فقامَ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امرَأتي خَرَجَت حاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبتُ في غَزوةِ كَذا وكَذا، قال: انطَلِقْ فحُجَّ مع امرَأتِكَ»، وهذه الأحكام في مجموعها تعكس غيرة الشريعة على الأعراض قبل وقوع الاعتداء عليه؛ إذ لم تقتصر على معالجة الجريمة بعد حدوثها، بل سعت إلى منع أسبابها وتجفيف منابعها، وسد الذرائع المفضية إليها. مسؤولية الأسرة ولم تقف هذه الحماية عند حدود التشريعات العامة، بل أُنيطت بالأسرة مسؤولية مباشرة في رعاية هذا المقصد من خلال نظام القوامة والرعاية الأسرية، فجعل الله -تعالى- الرجل مسؤولاً عن حماية أهله وتوجيههم وصيانة بيته من أسباب الفساد، في إطار من الرحمة والحكمة والمسؤولية، لا في صورة تسلط أو استبداد؛ ولهذا جاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» ليؤكد أن الغيرة ليست مجرد شعور قلبي، بل مسؤولية عملية تقتضي الحفظ والرعاية والنصح. دائرة الغيرة ثم وسّعت الشريعة دائرة الغيرة من نطاق الأسرة إلى نطاق المجتمع كله عبر شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن صيانة الفضيلة ليست واجب الأفراد وحدهم، وإنما هي مسؤولية جماعية تتكامل فيها جهود الأمة لحماية قيمها وأخلاقها. فالمؤمن يغار إذا انتهكت حدود الله، ويسعى إلى الإصلاح بحسب استطاعته، محافظةً على سلامة المجتمع وحمايةً له من مظاهر الانحلال والفساد، فقال صلى الله عليه وسلم :» مَن رَأى مِنكُم مُنكَرًا فليُغَيِّرْه بيَدِه، فإن لَم يَستَطِعْ فبِلِسانِه، فإن لَم يَستَطِعْ فبِقَلبِه، وذلك أضعَفُ الإيمانِ». رفض التبلُّد وفقدان الحمية وفي المقابل، لم تُقِرّ الشريعة حال التبلُّد وفقدان الحمية التي تؤدي إلى إهدار الحرمات والتساهل في المنكرات، بل عدّتها انحرافاً خطيراً يناقض مقصود الحفظ والرعاية، وجاء الوعيد الشديد في شأن الدياثة؛ لما يترتب عليها من ضياع الأمانة الأسرية وانهيار الحواجز الأخلاقية التي تحفظ المجتمع، ففي الحديث:» ثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّةَ أبدًا: الدَّيُّوثُ والرَّجِلةُ من النِّساءِ ومدمنُ الخمرِ، قالوا يا رسولَ اللهِ، أمَّا مدمنُ الخمرِ فقد عرفناه فما الدَّيُّوثُ؟ قال: الَّذي لا يُبالي بمن دخل على أهلِه! قلنا فما الرَّجِلةُ من النِّساءِ؟ قال الَّتي تُشبَّهُ بالرِّجالِ»،، وفي الأثر عن زيد بن أسلم: «إنَّ الغَيرةَ منَ الإيمانِ، وإنَّ المِذاءَ منَ النِّفاقِ، والمذاءُ الدَّيُّوثُ». ضوابط الغيرة ومع ذلك كله لم تترك الشريعة الغيرة بلا ضابط، بل قيدتها بالعدل والبصيرة، حتى لا تنقلب إلى سوء ظن أو وساوس أو اتهامات لا تقوم على بينة. فالغيرة المحمودة هي التي تنشأ عن ريبة معتبرة أو أمارات ظاهرة تستدعي الحذر والاحتياط، أما الغيرة المبنية على الأوهام والشكوك المجردة فهي مذمومة؛ لأنها تهدم الثقة وتفسد العلاقات وتوقع الناس في الظلم والعدوان، ومن هنا اجتمع في التشريع الإسلامي مقصدان متكاملان: حماية الأعراض من جهة، وحماية النفوس والبيوت من الشكوك والاتهامات الباطلة من جهة أخرى، وبذلك تظهر الغيرة في الإسلام جزءاً من منظومة متكاملة لحفظ العرض والعفاف، تقوم على الوقاية قبل العلاج، والمسؤولية قبل العقوبة، والتوازن بين الحزم والعدل، حتى يبقى المجتمع مصوناً من أسباب الفساد، وتحيا الأسر في ظل الثقة والطهر والاستقرار. ![]() غيرة الله -تعالى- ومعناها في التشريع غيرة الله -سبحانه- ليست كغيرة المخلوقين، بل هي صفة كمال تليق بجلاله، حقيقتها كراهة وقوع المعاصي وانتهاك حدوده، ومقتُ ما حرّمه على عباده، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى فقال: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ». وتظهر آثار هذه الغيرة الربانية في التشريع كله؛ إذ جاءت النصوص مشددة في باب حفظ الأعراض وصيانة المجتمع من الفواحش، قال -تعالى-: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}، وقال -سبحانه-: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}. وفي الحديث الصحيح: «لا أحد أغير من الله، ومن أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، فكل ما شرعه الله من سدّ الذرائع إلى الفساد، وتحريم الزنا والقذف، والأمر بالحجاب وغض البصر، إنما هو من آثار غيرته -سبحانه- على عباده، وحفظه لهم من التلوث بالمعاصي وانهيار القيم. غيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس غيرةً وأعظمهم تعظيماً لحدود الله، حتى قرن غيرته بغيرة ربه -سبحانه-، فقال -صلى الله عليه وسلم -: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي»، وقد كانت غيرته -صلى الله عليه وسلم - غيرةَ تعظيمٍ لحرمة الله قبل أن تكون غيرة شخصية، فكان إذا انتُهكت محارم الله تغيّر وجهه وغضب لله، ولا ينتقم لنفسه قط، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: «ما انتقم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط، إلا أن تُنتهك حرمات الله فينتقم لله بها». أبرز صور غيرة النبي -صلى الله عليه وسلم - ومن أبرز صور غيرته - صلى الله عليه وسلم - ما وقع في شأن فاطمة -رضي الله عنها- حين خطب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ابنة أبي جهل؛ فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا»، فامتنع على - رضي الله عنه - مراعاةً لحقها وصيانةً لمكانتها. ولا تعارض بين حديث عائشة -رضي الله عنها- وقصة علي - رضي الله عنه -؛ فمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - لعليٍّ - رضي الله عنه - من تلك الخطبة لم يكن دافعه غيرةً شخصية أو انتصاراً للنفس، بل كان غيرةً تشريعية لحرمات الله وصيانةً لجناب النبوة، وبيان ذلك أن الجمع بين ابنة نبي الله وابنة عدو الله تحت سقف واحد يؤول إلى فتنة فاطمة -رضي الله عنها- في دينها بسبب الغيرة الفطرية، وهو ما يورثها غماً يفضي بالضرورة إلى إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما كان أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - محرماً في التشريع، جاء منعه - صلى الله عليه وسلم - صيانةً لصهره عليٍّ من الوقوع في هذا المحظور العظيم وحمايةً لبضعته، فدارت غيرته - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف مع الحق والشرع تماماً كما وصفتها أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. مظهر لكمال العبودية وهكذا كانت غيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مظهراً لكمال العبودية لله، وتعظيماً لحرماته، وسداً لكل ما يفضي إلى انتهاكها أو التهاون بها، فكانت سنته -[- الميزان الذي تُضبط به الغيرة: غيرةٌ قائمة على الحق، منضبطة بالعدل، متجهة إلى صيانة الدين لا إلى اتباع الهوى، وفي قصة الإفك وسلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ما يدل على أهمية التريث والحلم والحيطة والتوسط في الأمور والتثبت فيها. اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
سلسلة الأخلاق الإسلامية .. الغيرة من دلائل الإيمان ومكارم الأخلاق (2-2)
ما زال حديثُنا متواصلًا عن خُلُق الغيرة، ذلك الخُلُق العظيم الذي جعله الله -تعالى- من الغرائز الفطرية التي تُقيم مصالح الإنسان، وتحفظ كرامته، وتصون حرماته من الابتذال والضياع، فهو من دلائل الإيمان، ومكارم الأخلاق، وسياجٌ نفسيٌّ وعقديٌّ يحمي الأعراض، ويصون الحرمات، وقد تناولنا في المقال السابق مفهوم الغيرة في الإسلام، وأقسامها، ومسؤولية الأسرة في غرسها، وضوابطها بين الإفراط والتفريط، كما بيَّنا معنى غيرة الله -تعالى-، وغيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكمال تعظيمه لحرمات الله، وأبرز صور غيرته - صلى الله عليه وسلم -، ونستكمل اليوم ما بدأناه من الحديث عن هذا الخلق الجليل. أحوال أهل الغيرة بين طرفين ووسط الغيرة خُلُقٌ محمود إذا ضُبط بحدود الشرع، غير إن الناس تجاه الحدود قد تفاوتوا؛ فمنهم من فرَّط حتى ضاعت الحرمات، ومنهم من غلا حتى ظلم وتجاوز، وخير الهدي الاعتدال؛ فالغيرة المحمودة هي التي يقودها العلم، ويضبطها الشرع، وتحكمها الحكمة. أولا: الغيرة المفرطة (الغيرة في غير ريبة) وهي غيرة خارجة عن الحدّ الشرعي، وتقوم على سوء الظن، وتتبع العورات، والتوهم بلا قرائن، حتى تتحول إلى وساوس دائمة وضيق خانق يفسد العلاقات ويقلب البيوت إلى ساحة اضطراب، وهذه الغيرة ليست من الهدي الشرعي؛ لأنها تصادم مقصد السكن والمودة، وتنتج آثاراً عكسية على النفس والأسرة. وقد نبّه السلف إلى خطر هذا المسلك، فروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - أنه قال: «لا تُكْثِرِ الْغَيْرَةَ عَلَى أَهْلِكَ فَتُرَامَى بِالسُّوءِ مِنْ أَجْلِكَ»، كما قرر أهل العلم أن الإفراط في الغيرة يفتح باب الوسوسة ويؤدي إلى تضييق غير مسوغ، ما يدفع إلى التمرد أو الإخفاء، فيفسد ما أراد صاحبه حمايته. ثانيا: الغيرة المنعدمة (موت الحمية والدياثة) وهي سقوط الغيرة بالكلية، حتى يضعف الإحساس بالغيرة على الحرمات ويزول أثر الحمية على العرض والدين، فيقع التساهل في المنكرات والرضا بها، وهذه حال انحراف خطيرة، تدل على ضعف الإيمان وفساد المروءة، وقد بيّن ابن القيم -رحمه الله- هذا المعنى بقوله: «إن الذنوب تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة البدن؛ فالغيرة حرارة القلب وناره التي تخرج ما فيه من الخبث... وإذا خلت النفس من الغيرة، خلت من الدين»، فزوال الغيرة علامة على خلل في أصل الحياة الإيمانية، لا مجرد ضعف في الخلق. ثالثا: الغيرة المعتدلة (الغيرة على بصيرة) وهي الغيرة المحمودة التي تجمع بين الحزم والحكمة، وتقوم على بصيرة وتمييز بين الريبة الحقيقية والظن الفاسد، فهي غيرة منضبطة بالشرع، تحفظ الحرمات دون تجسس، وتمنع الفساد دون ظلم أو تضييق، وهذه المرتبة هي غيرة أهل الاستقامة، الذين يجعلون الغيرة وسيلة للحفظ والصيانة لا أداة للشك والاتهام، فإذا ظهرت قرينة معتبرة غاروا وحذروا، وإذا انتفت عاشوا بثقة وعدل، فاستقامت بهم البيوت واستقرّت بهم العلاقات. وفي هذا المعنى قال معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -: «ثلاث من خصال السؤدد: الصفح، واندماج البطن، وترك الإفراط في الغيرة»، إشارة إلى أن الغيرة إذا اعتدلت صارت خلقاً راقياً، وإذا تجاوزت حدّها انقلبت إلى سبب اضطراب لا إلى سبب إصلاح. آفات العصر ومظاهر انتكاس الفطرة (التبرّج والتبذل) يعيش المجتمع المعاصر هجمة شرسة على الفطرة الإنسانية، تحاول تذويب خلق الغيرة تحت مسميات التحرر والانفتاح والثقة العمياء، ومِن أشد مظاهر انتكاس الغيرة في هذا العصر:
إِذَا قَلَّ مَاءُ الوَجْهِ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَلَا خَيْرَ فِي وَجْهٍ إِذَا قَلَّ مَاءُهُ تَسِيرُ بِهِمْ نَحْوَ المَعَالِي حَمِيَّةٌ وَتَحْرُسُهُمْ عِنْدَ الحُرُوبِ ذَكَاءُهُ. توصيات لتربية النفس على خُلق الغَيْرة
اعداد: د. ناظم المسباح
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |