لا تخونوا أماناتكم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شدة الحر عبرة وعظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          التحذير من الافتتان بالدنيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الجدية في تربية الأبناء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الخوف من المستقبل المجهول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          نعمة الأمن والأمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          التكافل الاجتماعي في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حديث: في باب النفقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          من التيه إلى العبودية: رحلة الإنسان بين عداوة الشيطان وامتحان الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-07-2026, 08:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,006
الدولة : Egypt
افتراضي لا تخونوا أماناتكم

لا تخونوا أماناتكم

عبدالعزيز أبو يوسف
الخطبة الأولى
الحمد لله، ذي الطول والإنعام، المحسن بفضله إلى جميع الأنام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد عبدالله ورسوله، وعلى آله وصحبه والتابعين أولي الفضل والمكرمات، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:


فاتقوا الله عباد الله، فتقواه هي الفلاح، والمنجاة يوم الفزع الأكبر، ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].


أيها المسلمون: من هدايات السنة النبوية ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: ((استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأسد، يقال له: ابن اللتبية، على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أهدي لي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمه، حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم، هل بلغت؟ مرتين)).


أيها المؤمنون: من هدايات هذا الحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه له فقال: "استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد واسمه عبدالله، قيل: من بني لتب حي من الأزد، وقيل: اللتبية اسم لأمه، اختاره عليه الصلاة والسلام ليقوم بجمع الزكاة، فلما أحضر مال الزكاة، قال مقالته: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فالإمام يخطب في الأمور المهمة، كما في هذه الواقعة، وله أن يحاسب المؤتمن، وفي المحاسبة تصحيح لأمانته، ومن الفوائد: منع العمال من قبول الهدية ممن لهم عليه حكم، وإبطال كل طريق يتوصل بها من يأخذ المال محاباة المأخوذ منه، فهدية العامل إنما هي شكر لمعروفه، أو تحببًا إليه، وطمعًا في وضعه، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى إلى العامل إنما هو كأحد من المسلمين لا فضل له عليهم، فبين له أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يهدى له شيء، فلا ينبغي أن يتحللها بمجرد كونها وصلت إليه عن طريق الهدية، فإن ذلك إنما يكون حيث يتمحض الحق له، أخرج الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقال: لا تصيبن شيئًا بغير إذني فإنه غلول))، وفي الحديث جواز توبيخ المخطئ، وجواز قبول الهدية ممن كان يهدى له قبل ذلك - أي قبل توليه منصبًا أو مسؤولية ونحو ذلك - على ألَّا يزيد ما يهدى إليه على العادة"؛ [انتهى كلامه].


ثم إن ابن اللتبية صحابي جليل ما وقع منه لا يقدح في عدالته ولا أمانته، وإنما قبل الهدية لظنه جواز ذلك قبل معرفته بالحكم، فلما علم الحكم وضع ما أخذه في مال المسلمين ولم يعترض رضي الله عنه، فلا يجوز التعريض به أو النيل منه، ولا القدح فيه، وإنما القدح والذم لمن علم الحكم بحرمة خيانته وتضييعه للأمانة وأخذ ما ليس له به حق، ولم ينتهِ بل أصر على جرمه وضلاله.


أيها الفضلاء: الأمانة باب واسع تشمل العبادات والمعاملات، والقيام بها وأداؤها على الوجه الأكمل عنوان الفلاح والنجاة، وما يتعلق بأمر الأمانة في المعاملات عظيم، فالموظف في وظيفته مؤتمن عليها مسؤول عنها يوم الدين، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن عمره؛ فيم أفناه؟ وعن علمه؛ فيم فعل فيه؟ وعن ماله؛ من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه؛ فيم أبلاه))، فمن تساهل في أداء مهام وظيفته أو قصر، أو جر نفعًا له أو لأحد ممن له به صلة وهو غير مستحق لذلك، فقد خان الأمانة، واستحق الوعيد، وكذا العامل لدى صاحب العمل أيًّا كان نوع عمله مؤتمن على عمله مسؤول عنه يوم الدين، فمن تساهل أو تجاوز أو جر نفعًا له من خلال عمله أو لغيره مما لا يستحق؛ فقد وقع في الوعيد الذي ورد في قوله عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه))، وما ذكره عليه الصلاة والسلام من أموال كالبعير والبقرة والشاة إنما هو مثال، وإلا فكل صغير وكبير يأخذه العامل المؤتمن بغير حق سيحضر يوم البعث والجزاء، مصداق ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 161]، قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيرها: "الغلول هو الكتمان من الغنيمة، والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان، وهو محرم إجماعًا بل هو من الكبائر، ومن غل سيأتي به حامله على ظهره حيوانًا كان أو متاعًا أو غير ذلك ليعذب به يوم القيامة".


بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه كان غفارًا.
الخطبة الثانية
الحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، والصلاة والسلام على رسوله وعبده؛ أما بعد أيها المؤمنون:
فمن أعظم ما يؤتمن عليه الإنسان؛ الأموال العامة التي تعود للمسلمين، فقد أوجب الله تعالى حفظها كما يحفظ الإنسان ماله وأشد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطًا فما فوقه؛ كان غلولًا يأتي به يوم القيامة))؛ [رواه مسلم]، فلا يجوز التساهل ولو بالشيء اليسير من المال العام، أو مال صاحب العمل، فكل ذلك محل سؤال يوم الحساب، أليس الله تعالى يقول: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]، وقد مدح الأمين على أموال المسلمين وأُعطي ثوابًا جزيلًا مقابل أمانته، قال عليه الصلاة والسلام: ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبةً نفسه؛ أحد المتصدقين))؛ [رواه البخاري].

فالله الله - عباد الله – في رعاية أماناتكم وحفظها، وعدم التساهل في أدائها، أو احتقار شيء يسير من المال العام أو الخاص بالآخرين، فالموفق من عباد الله تعالى من رعى ذلك وخشي الله في سره وعلنه؛ ليسلم من سوء العاقبة، ويغنم رضى ربه وفضله وإحسانه.

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك.


عباد الله: صلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب والآل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التنادِ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارزقنا حسن الاتباع والاهتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال، اللهم مدهما بعونك وتوفيقك، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم واهدِهم سبلَ السلام، وجنبهم الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا وبلغنا فيما يرضيك آمالنا وحرم على النار أجسادنا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، ونسألك ربنا من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]